|
|
ملاحظات تاريخية عن الكرد وكردستان
ياسر المندلاوي
الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 18:11
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
الطموحات القومية العادلة للشعب الكردي كانت وما تزال مستهدفة بالإنكار تارة وبالتشويه تارة أخرى، والغاية المتوارية في ضجيج المساجلات التأريخية كانت دائما تحقيق رغبة القوى الشوفينية المحلية الساعية إلى وأد النهوض التحرري الكردي من خلال الإصرار على نفي الوجود التأريخي للشعب على أرض وطنه كردستان، أي بنفي المنشأ التكويني التأريخي لشعب كردستان ومن ثم رد كل تحرك كردي أياً كان شأنه إلى عدد من العوامل الخارجية المفعلة أجنبياً وجعله استثماراً للورقة الكردية في الصراع من أجل السيطرة على مناطق النفوذ. ومن أجل تحقيق الأهداف المعادية للحركة التحررية الكردية يلجأ البعض إلى (الجد تاريخ) في محاولة يائسة لدعم فكرة وجود الشعب وغياب الوطن، فالشعب الكردي حسب زعمهم يمتلك وجوداً حقيقياً ومطامح مشروعة، ولكنه لا يمتلك الأرض لأنها وأيضاً حسب زعمهم كانت وستظل جزءأً من العراق، وهي أرض عربية قلباً وقالبا، وما الأعتراف الخجول بالوحدة الجغرافية لبعض أجزاء كردستان العراق حصراً سوى محاولة للتناغم مع إجراءات شكلية بلغت ذروتها مع دخول تجربة الحكم الذاتي في العراق موضع التنفيذ، فالمقصود بكردستان العراق لدى بعضهم لا يتعدى(محافظات السليمانية وأربيل ودهوك فضلا عن بعض أنحاء محافظة كركوك كقضاء جمجمال ونواحي شوان وبياز وغيرها في محافظة نينوى مثل عقرة ونواحي سنجار وشيخان) 1. ولا يتردد هذا البعض في إلصاق تهمة التعصب والمبالغة بكل من يحاول تجاوز هذا التحديد الجغرافي إذ تقرأ لأحدهم على سبيل المثال لا الحضر (بأن بعض الكتاب الأكراد المتعصبين وبعض الباحثين الأجانب يبالغون في حجم مساحة المنطقة الكردية العراقية ليضموا إليها مناطق أخرى كثيرة تتميز بتركيب سكاني شديد الإمتزاج ولا يشكل الأكراد فيها العنصر الغالب مثل محافظة كركوك، وكثير من أقضية الموصل (نينوى)، فضلا عن مدن تقع في مناطق أخرى(كمحافظتي واسط وديالى) توجد نسبة مهمة من الأكراد جنبا إلى جنب مع العرب والتركمان وغيرهم ، ولا تشكل وحدة جغرافية مع المنطقة الكردية الشمالية)2. إن التحديد الجغرافي الآنف الذكر، وبالرغم من عدم مطابقته للوقائع التأريخية والجغرافية على حد سواء، فأنه لا يتجاوز حدود الإعلان عن وجود إطار أراد له البعض أن لا يضم بين أضلاعه الأربعة سوى الفراغ، شأنه بذلك شأن التعبير السياسي لهذا التحديد الجغرافي كما جسده النظام السابق في قانون الحكم الذاتي وهو على كل حال كان خلواً من أي مضمون عملي، ولكي يتمكن أعداء الكرد من بلوغ غايتهم في تفريغ هذا التحديد من محتواه ينهلون من التأريخ ما يطيب لهم، ولما كان التأريخ في عمومه يقف بالضد من تصوراتهم وأفكارهم، فإنهم ينطلقون من نقطة معينة في هذا التأريخ لاغين جميع ما قبلها حتى يخال للمرء أن تأريخ الكرد وكردستان يبدأ من تلك النقطة التي أرادوا لها أن تكون في خدمة نزوعهم لنفي الشخصية الكردية أرضا وشعبا، وعليه فأن تأريخ كردستان العراق على سبيل المثال يبدأ حسب زعمهم من فترة الحكم العربي العباسي في العراق، ولهذه الفترة دلالتها بالنسبة لهم إذ أن (ولاية الموصل التي كانت تضم المحافظات الشمالية الخمسة من العراق كانت خلال الحكم العربي العباسي في العراق جزءا من العراق، وظلت كذلك في عهود الإحتلال العثماني)2 عندما يتعارض هذا التوصيف لواقع المناطق الكردية مع ما كان موجودا بالفعل في تلك الحقبة تتقدم اللغة الإنكارية لتحل محل الواقع فتغدو الإمارات الكردية إستثناءات جبلية في بعض المناطق ليس إلا، وإمعانا في الإنكار يتم تسويق فكرة أن العراق الحالي دخلت في أدوار تاريخية عديدة تحت نفوذ سلطة واحدة كالعموريين والآشوريين والعباسيين، ولا يفوتهم الإستشهاد بالبريطاني لونكريغ عندما ذكر بأن بريطانيا قررت عدم دمج العراق الأعلى بالعراق الأسفل وإن هذا القرار لم يكن من الناحية العملية ذا مغزى كبير حسب زعمه، ويبدو أنه كان ذا مغزى لأعداء الكرد فهو يشكل في نظرهم إعترافا صريحا بوحدة الأراضي العراقية برغم الحسابات البريطانية آنذاك، وعليه يبنون قناعتهم بخطأ وظلال ما يصفونه بادعاءات العناصر الكردية الإنعزالية المتطرفة التي تتحدث عن إلحاق كردستان الجنوبية بالعراق بينما كانت المناطق الكردية حسب قراءتهم للتاريخ جزءا من العراق قبل الإحتلال البريطاني وعلى مدى التاريخ.3 لكل ما سبق نعود والعود أحمد كما يقال إلى التاريخ الذي يزعمون بأنه عانى التفسير المشوه من قبل اليسار ساسة وكتابا، ولندع التاريخ إياه أن يشير بالبنان إلى التشويه من أنى جاء، ولكن قبل أن نباشر بذكر الحقائق التاريخية لا بد من وقفة سريعة مع جغرافية المنطقة المهملة عمداً وفي حال تمت الإشارة إليها فيتم ذكر مناطق محددة للزعم بأنها لا تشكل وحدة جغرافية مع ما يسمونه بالمنطقة الكردية الشمالية. إن الحقائق الجغرافية تؤكد بلا أدنى شك التميز الواضح لكردستان العراق (العراق الشمالي) من النواحي البشرية والطبيعية عن المنطقتين الوسطى والجنوبية من العراق. فمن الناحية البشرية الأغلبية من السكان هم من الكرد، وأما من النواحي الطبيعية فأن المنطقة تتميز بهطول كمية أعلى من الأمطار عن نسبة هطولها في المناطق الأخرى، يضاف إلى ذلك تميز المنطقة بجوها الرطب مقابل الجو الجاف الذي تتسم به المناطق الوسطى والجنوبية من العراق، ولهذا فأن الزراعة في كردستان العراق ( العراق الشمالي) ديمية على عكس المناطق الوسطى والجنوبية التي تعتمد على الري في الزراعة، وهذه الخاصية لها علاقة بالمميزات الكلسية التي تتصف بها المنطقة حيث أنها ذات طبيعة نفاذة تمتص المياه ثم تعيدها إلى السطح على شكل عيون وينابيع، ولا يخفى على تلامذة المدارس علاقة هذه الصفة بنظام المياه السائد في كردستان والذي يختلف كلياً عن المناطق الأخرى من العراق. ولهذا يمكننا القول بأن كردستان العراق أو المنطقة الشمالية أو العراق الشمالي بإختلاف المسميات مصطلح إداري وجغرافي في آن واحد ، وإن هذا الجزء من البلاد يستحق أن يدرس كأقليم جغرافي متميز.4 والآن دعونا نبدأ تناولنا للملاحظات التاريخية بإشارة سريعة إلى أصل الكرد ومناطق سكناهم منذ القدم، وليس خافياً على أحد وجود عدة فرضيات وأهمها تلك التي تذهب إلى القول بأن الكرد أحفاد الكوتيين وتليها الفرضية التي تذهب إلى القول بأن الكرد أحفاد الميديين وهي الفرضية التي تنال قبولا واسعاً في الأوساط الثقافية والسياسية الكردية وغير الكردية ، بينما نرى وبخلاف ما هو شائع بأن حظ الفرضية الأولى عن أصل الكرد أوفر من ناحية توفر الدلائل التي تؤكدها، وإلى هذه الفرضية يشير شاكر خصباك قائلاً: (ويمكن أن نستنتج من الدلائل المتوفرة حتى الآن إن الأكراد أحفاد الكوتيين. وهم القوم الذين نتجوا من التزاوج بين سكان جبال زاغروس الأصليين وبين الموجات الآرية التي اكتسحت منطقتهم)5. وعن الشعب الكوتي يذكر ما يلي: (أما ما يتعلق بالشعب الكوتي فالدلائل على وجوده كثيرة وهي تحدده كعنصر واضح متميزولعل أقدم إشارة إلى الكوتيين هي تلك التي عثر عليها في الكتابات السومرية، وكان السومريون يشكون من قوم محاربين إسمهم الكوتي، قد اعتادوا الإنحدار من جبالهم ومهاجمة المدن السومرية واعترف السومريون وكذلك الأكديون بمملكة الكوتيين التي كانت عاصمتها أرنجا. وربما وجدت هذه المدينة قرب كركوك. وحدد بعض الكتاب موقع مملكة الكوتيين في المربع الواقع بين الزاب الصغير ونهر دجلة وتلال السليمانية ونهر ديالى)6. وعدا ذلك فأن للكرد صلة بعدد غير قليل من الأقوام القديمة التي سكنت منطقة جبال زاغروس كاللوليين والكاسيين والمينانيين والنايريين. وإذا توخى المرء استنباط الحقائق عن أصل الكرد فينبغي أن يدرس بإمعان طبيعة الصلات التي تربط الكرد بهذه الأقوام ومدى صحة المعلومات المتوفرة عن هذه الصلات لا أن يتجاوز كل هذه التشابكات في مثل هذا الموضوع ليسمح لنفسه الإستنتاج بأن (الكرد شعب جبلي استوطن أساساً بعض المناطق من إيران وتركيا، ويذكر عدد من المؤرخين إنهم أحفاد الميديين)7. هذا الإصرار على تواجد الكرد في بعض المناطق من إيران وتركيا فقط ، يخفي هدفاً واحداً لا غيريتمثل في إنكار قدم التواجد الكردي في كردستان العراق ولهذه الغاية تحديداً لا ينبسون ببنت شفه عن صلة الكرد بالشعوب القديمة التي ذكرناها سابقاً والإكتفاء بالإشارة إلى رأي بعض المؤرخين الذين يعتقدون أن الكرد هم أحفاد الميديين. ونحن هنا لا نرمي إلى مناصرة فرضية على أخرى وإنما إلى بيان الهدف من التركيز على الميديين وإهمال الأقوام الأخرى، ولا يعترينا الشك بأن الرغبة في حصر المنشأ التاأريخي للكرد في مناطق معينة من تركيا وإيران كانت وما تزال الدافع لدى البعض إلى جعل فرضية بعينها، وأعني بأن الكرد هم أحفاد الميديين، مرجعاً في تقرير تاريخ الكرد وكردستان ومن ثم إهمال الفرضية الأقوى التي تذهب إلى القول بأن الكرد هم أحفاد الكوتيين، وذلك لأن الكوتيين أقاموا مملكتهم ضمن المناطق التي تعرف اليوم بكردستان العراق، وكذلك الأمر بالنسبة ل (اللوليين) الذين أقاموا مملكتهم في مناطق محافظة السليمانية الحالية، ولهذا يتهرب هذا البعض من ذكر هذه الأقوام تجنباً لمواجهة حقيقة تاريخية تنسف حكمهم القطعي عن التواجد الأساسي للكرد في مناطق معينة من إيران وتركيا دون سواها، وتفتح الأبواب أمام إحتمالات عديدة تتعارض كلياً أو جزئياً مع رغباتهم في نفي الهوية القومية لكردستان بأجزائها العديدة، إذ أن الإقرار بحقيقة الصلات التي تربط الأمة الكردية بهذه الأقوام وعلاقة هذه الأخيرة بالموجات الآرية التي اجتاحت المنطقة منذ 2000 سنة قبل الميلاد، يحتاج إلى إقرار مماثل بامكانية التواجد الأساسي للكرد في أجزاء أخرى من كردستان غير تلك التي تقع حالياً ضمن تركيا وإيران، بل وربما فيها مجتمعة. وعليه لا بد من القول بأنه من الصعوبة بمكان الحكم النهائي على التواجد التكويني التاريخي للشعب الكردي إذ أن الحسم في قضية على هذا القدر من الأهمية يتوقف إلى حد بعيد على الإستكشافات الأثرية التي من المنتظر أن تقول كلمتها النهائية عن أصل الكرد. ولكن أياً كانت النتيجة، وكما هو واضح، فإن المنشأ التكويني التاريخي للكرد لا يتجاوز حدود وطنهم كردستان الذي يحاول البعض اختزاله إلى مناطق في كل من إيران وتركيا بالإضافة إلى استثناءات جبلية في العراق، وتتأكد لنا هذه المحاولة في الإشارة التالية لأحدهم: (لقد عرف التأريخ في القرون من 16 إلى 19 بعض الامارات الاقطاعية الكردية المتمتعة عملياً بشيء من الحكم الذاتي، وخصوصاً في إيران، في حين يمتد اسم (كردستان) إلى القرن العاشر عندما أطلق رسمياً على بعض المناطق الكردية من إيران)8. هنا يسري القول المأثور (كلمة حق يراد بها باطل)، ولكن دعونا ننظر إلى ماهية الحق الذي يبتغي باطلاً: الحق بل وكل الحق مع من يقول بأن القرون من 16 إلى 19 شهدت قيام بعض الامارات الكردية، والحق معه ثانيةً عندما يذكر بأن لفظة (كردستان) أطلقت رسمياً على بعض المناطق الكردية في إيران، وأما الباطل فيكمن في توظيف هذه الحقائق لالغاء الحقيقة الكبرى وأعني بها كردستان كوطن قومي للكرد، ويمكننا التيقن من رغبة البعض في استخدام الحقائق الجزئية لنفي الحقيقة الكلية من خلال ما يلي: أولاً: التأكيدات المستمرة على أن المناطق الكردية من العراق كانت جزءاً من العراق على مدى التأريخ وكانت تحت نفوذ سلطة واحدة كالعموريين والآشوريين والعباسيين، وعندما يضطر أحدهم للاعتراف بقيام الامارات الكردية في هذا الجزء من كردستان يذكر ذلك بصيغة أقرب إلى الانكار منه إلى الاعتراف، فيحصر قيام هذه الامارات على استثناءات جبلية من المنطقة الكردية ولا ينسى بعضهم أن يذكر كلمة (أحياناً) إمعاناً في الانكار. فالاحكام هنا مجانية ومنافية لحقائق التاريخ وذلك لأسباب عديدة أهمها أن ذلك النفوذ كان شكلياً وفي أحسن الحالات كان قسرياً إلى أبعد الحدود، والأمثلة على ذلك كثيرة نأتي على ذكر البعض منها فيما يلي: شهدت المنطقة التي تعرف اليوم بكردستان العراق قيام حكومات مستقلة كان بعضها ذا شأن عظيم وذلك في أدوار تاريخية عديدة، ودخلت العديد منها في صراعات مستمرة مع الآشوريين والعموريين من أجل الحفاظ على كياناتها المستقلة أو من أجل بسط سيطرتها ونفوذها خارج مواطنها الأصلية. فحكومة اللولو كانت قائمة حتى عهد شلنصر الثالث الآشوري عندما اجتاحها الجيش الآشوري عام 828 ق.م تقريباً. أما حكومة الكوتي فقد استمرت 125 سنة و40 يوماً في بابل بعدها هاجمها ملك الوركاء الشهير المدعو توخيجال وأخرج الكوتيين من بابل عام 2282 ق.م ليعودوا بعد ذلك إلى موطنهم الأصلي في منطقة الزاب الصغير وكركوك. ولا يقل أهمية عن ذلك ذكر حكومة الميتاني التي بسطت نفوذها على بلاد العموريين وعلى الشطر الأكبر من كردستان وبلاد آشور، ولكنها انتكست على يد آشور نصر بال في القرن الثامن قبل الميلاد. وفي العهد الاسلامي، وخصوصاً في فترة الخلافة العباسية فإن الصورة أوضح وتؤكد بطلان الادعاءات عن وجود سلطة مركزية قوية يمكن معها اعتبار الممالك التي تدين بالاسلام جزءاً من نفوذ هذه السلطة إذ كانت (الأمة الاسلامية... منقسمة بالأصل، وموزعة إلى دول وإمارات وممالك تدين بالاسلام، ولها سلالاتها الحاكمة المختلفة والعلاقات فيما بينها كانت علاقات حروب دامية وصراعات ومكائد مضادة)9. ولم يكن الوضع في كردستان إلا على هذه الشاكلة، إذ شهدت المنطقة في العهد الاسلامي قيام 14 حكومة و 35 إمارة كردية كان ولاؤها للسلطة المركزية صورية إلى أبعد الحدود، والكثير من هذه الحكومات والإمارات كانت قائمة في المنطقة التي تعرف بكردستان الجنوبية أي في كردستان العراق. أن كردستان العراق وحدها شهدت عدة إمارات مثل إمارة بادينان في العمادية، وإمارة سوران في راوندوز، وإمارة بابان في السليمانية، ولم تقتصر سلطة ونفوذ هذه الامارات على المدن المذكورة وإنما شملت مناطق واسعة جداً، ويذكر هنا أن سلطان حسين الذي تولى إمارة بادينان كان قد حكم الموصل أربع سنوات علاوة على تدبير شؤون إمارته، ولا أظن إن هناك من يمكنه أن يدعي بأن هذه الامارات كانت استثناءات جبلية لا غير. ثانياً: يتجنب البعض قدر الإمكان ذكر لفظة كردستان ويستخدم بدلاً عنها عبارات من قبيل المناطق الكردية من إيران أو تركيا أو العراق، وكأن لسان حالهم يقول بأن لا وجود لأرض بهذا الاسم، ولكي يتم تكريس هذا المنحى في التفكير الهادف إلى نفي وجود الأرض بهذا المسمى يورد بعضهم معلومة معروفة للقاصي والداني وقوامها بأن لفظة كردستان أطلقت لأول مرة على مناطق كردية معينة من إيران في القرن العاشر، وعلى صحة ما يذكر هذا البعض لا بد من القول بأنه ينطوي على التجاهل الكلي لأي ذكر لأرض الكرد قبل هذا التاريخ، في حين (عرضت كتب التاريخ القديم ، ولاسيما في القرن السابع قبل الميلاد لذكر جميع مملكة كوردوئين أو لأقليم منها ...ويقول سن مارتن في مذكرته التاريخية والجغرافية، أن بلاد كوردوئين كانت معروفة في القدم باسم كوردجيخ وهذه كلمة أرمنية معناها كردستان الأرمني)9. ويشير شاكر خصباك إلى (أن اليونانيين هم أقدم من استعمل إصطلاح كردستان. فقد سمى الكتاب اليونانيون والرومانيون كردستان باسم كوردونس أو كوردياي، وسماه السريانيون إسم كاردو)10. هكذا يتبين لنا أن مدلول لفظة كردستان ليس حديثاً، وإن كان السلاجقة قد أطلقوا هذه اللفظة على أجزاء من كردستان إيران في أواسط القرن السادس الهجري في عهد السلطان سنجر السلجوقي، فالحداثة في اللفظ وليست في المدلول، وأما إن المصادر العربية القديمة لم تأت على ذكر التسميات التاريخية التي ذكرناها، فلأنهم لم يستخدموا الأسماء اليونانية واستعملوا بدلاً منها أقليم الجبال أو العراق العجمي أو العراق الأعلى وما إلى ذلك من تسميات وهي على كل حال لا تبرر نفي المنشأ التكويني التاريخي للشعب الكردي على أرض وطنه كردستان.
المصادر: القضية الكردية في العشرينات ، عزيز الحاج، المؤسسة العربية للدراسات والنشر العراق الشمالي، شاكر خصباك ، مطبعة شفيق بغداد 1973 الأكراد، شاكر خصباك، مطبعة شفيق، 1972 المادية والفكر الديني المعاصر، فالح عبد الجبار مركز الأبحاث 1985 خلاصة تأريخ الكرد وكردستان، محمد أمين زكي، مطابع زين الدين لبنان 1985 تاريخ أسلاف الكرد، د.أحمد محمود الخليل، دار موكرياني ، أربيل 2013
#ياسر_المندلاوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
ليس شعراً ... (40)
-
ليس شعراً ... (39)
-
قصص قصيرة جدا...(12)
-
ليس شعراً (38)
-
ليس شعرا ...(37)
-
قصص قصيرة جدا(11)
-
قصص قصيرة جدا (10)
-
ليس شعرا (36)
-
قصص قصيرة جدا (9)
-
قصص قصيرة جدا (8)
-
ليس شعرا ... ( 35)
-
ثلاث قصص قصيرة جدا (13)
-
ثلاث قصص قصيرة جدا (12)
-
ثلاث قصص قصيرة جدا (11)
-
خمس قصص قصيرة جدا ...(4)
-
خمس قصص قصيرة جدا (3)
-
خمس قصص قصيرة جدا (2)
-
ليس شعرا ... (34)
-
خمس قصص قصيرة جدا (1)
-
أربع قصص قصيرة جدا (2)
المزيد.....
-
وفد حزب الله لجنازة خامنئي يتلقى رسالة دعم إيرانية وتأكيد عل
...
-
-منذ 23 عاما وأنتم تحاولون قتلي-.. تصريحات نارية لرونالدو قب
...
-
تفاهم طهران واشنطن.. تل أبيب تعرقل بلبنان
-
ما هي الثقافات التي بدأت بالمقارنة بين الآلهة والديانات ولما
...
-
سرب من سفن أسطول المحيط الهادئ تصل إلى ميناء تشينغداو للمشار
...
-
لقطات لإطلاق صواريخ مجنحة من على متن المدمرة الكورية الشمالي
...
-
فرنسا.. غرق سفينتين جراء حريق هائل بميناء مرسيليا
-
فرنسا.. نشوب نحو 20 حريقا كبيرا على خلفية موجة الحر
-
ترامب يعتزم الاتصال ببوتين بعد لقائه زيلينسكي في تركيا
-
تصعيد جديد في لبنان يشعل غضب الجامعة العربية
المزيد.....
-
السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام
/ نور الدين البوثوري
-
قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964).
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د
...
/ صباح علي السليمان
-
ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W
...
/ صباح علي السليمان
-
السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020)
/ صباح علي السليمان
-
أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح /
...
/ صباح علي السليمان
-
الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017)
/ صباح علي السليمان
-
الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ
...
/ صباح علي السليمان
-
جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط
...
/ صباح علي السليمان
-
اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال
...
/ صباح علي السليمان
المزيد.....
|