أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهدي رضا مجاهد - شقوق السلطة في طهران... حين تخاف الأجنحة من الداخل ومن البديل














المزيد.....

شقوق السلطة في طهران... حين تخاف الأجنحة من الداخل ومن البديل


مهدي رضا مجاهد

الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 20:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يعيش النظام الإيراني اليوم خلافاً سياسياً عادياً بين أجنحته، بل يواجه صراعاً على السلطة مفتوحاً حول كيفية إدارة مرحلة شديدة الحساسية. فبعد الحرب، وتصاعد الأزمة الاقتصادية، وتعثر تنفيذ التفاهمات مع واشنطن، لم تعد الخلافات داخل السلطة قابلة للإخفاء خلف شعارات «الوحدة» و«الانسجام». ما يظهر في الإعلام الرسمي، وفي مواقف البرلمان، والحكومة، والحرس، والمنابر الدينية، يعكس أزمة أعمق: كل جناح يريد حماية النظام، لكنه يختلف مع الآخر حول الطريق الأقل كلفة للبقاء.

الجناح المتشدد يرى أن استمرار التوتر الخارجي، وحتى الاشتباكات المحدودة، يمنحه فرصة لفرض حالة تعبئة أمنية داخلية، وتشديد السيطرة على الشارع، وتأجيل انفجار المجتمع الغاضب. أما الجناح الداعي إلى التفاوض فيعتقد أن التهدئة وفتح قنوات تفاهم مع الخارج يمكن أن يمنحا النظام وقتاً اقتصادياً وسياسياً لامتصاص الغضب الشعبي. لذلك لا يدور الخلاف بين دعاة حرب ودعاة سلام، بل بين طريقتين مختلفتين لهدف واحد: منع المجتمع الإيراني من فرض معادلته على السلطة.

لكن العامل الذي يزيد هذا الصراع الداخلي حدة هو تقدّم المقاومة الإيرانية على المستوى السياسي والإعلامي والدولي. فالنظام يدرك أن كل انتصار تحققه المقاومة، وكل حضور دولي لها، وكل التفاف شعبي حول شعار «لا شاه ولا ملا»، يضعف رواية النظام بأنه لا بديل عنه. ولهذا لا ينظر النظام إلى نشاط المقاومة بوصفه معارضة عادية، بل باعتباره تهديداً مباشراً لبنيته الداخلية ولمعادلة بقائه.

ومن هنا يمكن فهم محاولات النظام المستمرة لتطويق المقاومة خارج إيران، سواء عبر حملات التشويه، أو الضغط الدبلوماسي، أو استغلال علاقاته مع بعض الحكومات لتقييد نشاطها. وما حدث في فرنسا قبيل تجمع إيران الحرة 2026 في باريس نموذج واضح على هذا الخوف. فقد أصدرت السلطات الفرنسية حظراً في اللحظات الأخيرة على تجمع للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 20 يونيو 2026، وبررت القرار بمخاوف أمنية واحتمال وقوع صدامات، بينما اعتبرت المقاومة وأنصارها أن القرار جاء في سياق ضغوط سياسية ومحاولة للحد من صوت المعارضة الإيرانية في أوروبا. كما أوردت Reuters أن الحظر صدر قبل ساعات من الموعد المقرر، وأن القضاء الفرنسي أبقاه قائماً، فيما رفضت المقاومة مبرراته ووصفتها بأنها غير مقنعة.

المفارقة أن هذه المحاولة لم تُخفِ قوة المقاومة، بل كشفت حجم تأثيرها. فمجرد السعي إلى منع تجمع واسع في باريس يدل على أن النظام لم يعد يخشى فقط الاحتجاج داخل إيران، بل يخشى أيضاً صورة بديل منظم أمام الرأي العام الدولي. وهذا بالضبط ما يزيد ارتباك أجنحة الحكم في طهران: فكل جناح يعرف أن فشل الحرب، أو فشل التفاوض، أو تفاقم الأزمة الاقتصادية، لا يحدث في فراغ، بل في ظل وجود مقاومة منظمة قادرة على تحويل ضعف النظام إلى فرصة سياسية.

لذلك فإن شقوق السلطة في إيران لا تنبع فقط من الخلاف حول واشنطن أو العقوبات أو تنگه هرمز. إنها تنبع من خوف أعمق: خوف من مجتمع يغلي في الداخل، ومن مقاومة تزداد حضوراً في الخارج، ومن بديل ديمقراطي لم تنجح كل محاولات الحظر والتشويه في إسكات صوته. ولهذا يبدو أن الصراع على السلطة داخل النظام ليس علامة قوة، بل دليل على أن النظام بات عاجزاً عن إنتاج رواية واحدة لمستقبله.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفساد العابر للحدود.. من طهران إلى بغداد
- حين يصبح الخبز قضية وطن
- باريس، هرمز، والمقايضة الخفية مع طهران
- هل يشكل السلام أكبر تهديد لبقاء النظام الإيراني؟
- صراع على السلطة... الانقسامات الداخلية تربك النظام الإيراني
- سقوط رأس المال الاجتماعي في إيران: الخطر الذي لا توقفه التفا ...


المزيد.....




- -لا يعرف ما يجب فعله-.. مسؤولة سابقة في الناتو تعلق على أحدث ...
- رغد صدام حسين توضح حقيقة وجود -ابنة سرية- لوالدها في اليمن
- سلام يهنئ الشعبين اللبناني والسوري باتفاق تشكيل لجنة لبنانية ...
- أوكرانية -تتنكر كرجل- وتتحول إلى أخطر هاربة في أوروبا بعد تف ...
- رويترز: طمعا في -رضا- ترامب.. روته بات مكلفا بأمور -الأسرة و ...
- مفاجأة سياسية في إسرائيل: نتنياهو يتفوق على حزبه في استطلاع ...
- بي بي سي ترصد سفناً محتجزة وصيادي أسماك قرش في مضيق هرمز مع ...
- ترامب يؤكد استمرار المفاوضات مع إيران.. والجيش الإسرائيلي يع ...
- رجال الإطفاء يواجهون حريق غابات ضخما في جنوب فرنسا
- استراتيجية جديدة في الجولان السوري: كيف يوظف الجيش الإسرائيل ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهدي رضا مجاهد - شقوق السلطة في طهران... حين تخاف الأجنحة من الداخل ومن البديل