أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهدي رضا مجاهد - الفساد العابر للحدود.. من طهران إلى بغداد














المزيد.....

الفساد العابر للحدود.. من طهران إلى بغداد


مهدي رضا مجاهد

الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 20:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد ملفات الفساد التي تنفجر تباعاً في العراق مجرد قضايا جنائية أو تجاوزات إدارية، بل أصبحت مؤشراً على أزمة أعمق ترتبط بطبيعة المنظومة السياسية والأمنية التي تشكلت بعد عام 2003 تحت تأثير النفوذ الإيراني. فمنذ سقوط بغداد، حذّرت المقاومة الإيرانية مراراً من أن العراق لم يتحرر ليصبح دولة مستقلة، بل دخل عملياً تحت احتلال سياسي وأمني منظم مارسه نظام ولاية الفقيه عبر الحرس الثوري وفيلق القدس وشبكاته المحلية.

وقد كشفت المقاومة الإيرانية منذ السنوات الأولى أن طهران عملت على بناء شبكة واسعة داخل العراق، شملت تجنيد وتوظيف عشرات الآلاف من العناصر المرتبطة بها، وقد تحدثت تقارير المقاومة عن نحو 35 ألف عنصر جرى استخدامهم في مؤسسات، وميليشيات، وأجهزة سياسية وأمنية وإعلامية، بما جعل النفوذ الإيراني بنية موازية داخل الدولة العراقية لا مجرد علاقة خارجية عادية.

من هنا، فإن الفساد الذي يظهر اليوم في صورة ملايين الدولارات، وسبائك الذهب، والسيارات، والأسلحة، وهروب بعض المتورطين، ليس ظاهرة منفصلة عن هذه البنية. إنه النتيجة الطبيعية لمنظومة صنعها النظام الإيراني، وباركها المرشد علي خامنئي، وجعل منها أداة للسيطرة على العراق وتمويل نفوذ طهران في المنطقة. فحين يمتلك الفصيل السلاح والغطاء السياسي والارتباط الخارجي، يصبح الفساد جزءاً من آلية الحكم، لا انحرافاً عنها.

لقد أراد خامنئي أن يكون العراق عمقاً استراتيجياً لنظامه، لا دولة ذات سيادة. ولذلك جرى إضعاف مؤسسات الدولة، وتغذية الانقسام الطائفي، وربط القرار السياسي والاقتصادي بشبكات تدين بالولاء لطهران. ومن رحم هذه المعادلة وُلدت شبكات الفساد الكبرى: فساد المنافذ، والصفقات، والمصارف، والتهريب، وغسل الأموال، وتمويل الميليشيات.

وما يجري في العراق ليس استثناءً. فالنموذج نفسه تكرر في لبنان واليمن وسوريا: دولة ضعيفة، سلاح خارج القانون، اقتصاد موازٍ، وقرار وطني مخطوف. غير أن العراق يبقى المثال الأوضح، لأنه تحوّل منذ 2003 إلى الساحة الأوسع لاختبار مشروع الهيمنة الإيرانية.

لذلك، فإن محاربة الفساد في العراق لا يمكن أن تنجح بمجرد اعتقال بعض الأسماء أو كشف بعض الملفات. الجذر الحقيقي لهذا الفساد موجود في طهران، وفي مشروع خامنئي القائم على تصدير الأزمات وبناء الميليشيات وإخضاع دول الجوار. وأي إصلاح حقيقي يبدأ من استعادة القرار الوطني العراقي، وحصر السلاح بيد الدولة، وقطع شبكات النفوذ المرتبطة بالحرس الثوري.

إن ما كشفته المقاومة الإيرانية منذ سنوات لم يكن تحذيراً عابراً، بل قراءة مبكرة لجذر الأزمة. واليوم، تؤكد الوقائع أن الفساد في العراق ليس عراقياً خالصاً، بل هو جزء من منظومة إقليمية مركزها نظام ولاية الفقيه. ومن هنا، فإن خلاص العراق والمنطقة لا يمر عبر مساومة هذا النظام، بل عبر دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة لإنهاء المصدر الرئيسي للفساد والتطرف والتدخل في شؤون الدول.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح الخبز قضية وطن
- باريس، هرمز، والمقايضة الخفية مع طهران
- هل يشكل السلام أكبر تهديد لبقاء النظام الإيراني؟
- صراع على السلطة... الانقسامات الداخلية تربك النظام الإيراني
- سقوط رأس المال الاجتماعي في إيران: الخطر الذي لا توقفه التفا ...


المزيد.....




- الأردن.. استنفار أمني في مادبا بسبب حقيبة مشبوهة
- فرنسا.. سرقة 133 مليون دولار من العملات المشفرة من مصرف بهجو ...
- كوريا الشمالية تختبر منظومة دفاع جوي جديدة تعتبرها -الأحدث- ...
- هزيمة ترامب تقلب حسابات أوروبا.. هل يصبح الرئيس الأميركي أكث ...
- اكتشاف يثير الدهشة في بولندا.. قارض نادر شبه منقرض يصل من فر ...
- الاتحاد الأوروبي يضع تركيا وصربيا وجورجيا تحت الضغط.. التواف ...
- مدريد تستضيف القمة الإيبيرية-الأمريكية الـ30 بمشاركة تكتل من ...
- المصري يتعادل مع منتخب السويس بتروجت في كأس الرابطة
- أبو ريدة يهنئ منتخب مصر للناشئين بلقب كأس الخليج
- منتخب مصر يهيمن على جوائز الأفضل في كأس الخليج للناشئين


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهدي رضا مجاهد - الفساد العابر للحدود.. من طهران إلى بغداد