أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهدي رضا مجاهد - باريس، هرمز، والمقايضة الخفية مع طهران














المزيد.....

باريس، هرمز، والمقايضة الخفية مع طهران


مهدي رضا مجاهد

الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 15:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في السياسة مع نظام الملالي، لا تمرّ السفن وحدها؛ تمرّ معها الرسائل والصفقات والإشارات غير المعلنة. لذلك فإن خروج سفينة حاويات فرنسية تابعة لشركة CMA CGM من مضيق هرمز عبر المسار الذي حدده النظام الإيراني لا يمكن عزله عن اللحظة السياسية التي سبقته: منع تظاهرة كبرى للمقاومة الإيرانية في باريس، وتصعيد الضغوط على أصواتها ورموزها. قد يبدو الحدث بحرياً في ظاهره، لكنه في عمقه يطرح سؤالاً أخلاقياً وسياسياً: هل تحوّلت حرية الإيرانيين في التعبير إلى ورقة تفاوض غير معلنة في مقابل ضمانات ملاحية فرنسية؟

هذا السؤال لا يأتي من فراغ. فنظام ولاية الفقيه بنى سياسته الخارجية على تحويل كل شيء إلى أداة ابتزاز: مضيق هرمز، النفط، الميليشيات، الرهائن، البرنامج النووي، وحتى أمن الملاحة الدولية. وحين يتزامن عبور آمن لسفينة فرنسية مع منع تظاهرة كان يفترض أن تكشف قوة البديل الديمقراطي الإيراني في قلب أوروبا، يصبح الربط السياسي مشروعاً، لا سيما في ضوء سجل طويل من التنازلات الغربية التي لم تنتج اعتدالاً في طهران، بل مزيداً من القمع والابتزاز.

التظاهرة التي مُنعت في باريس لم تكن حدثاً عادياً. كانت ستجمع عشرات الآلاف من الإيرانيين وأنصار المقاومة تحت شعار واضح: لا للشاه ولا للملالي، نعم لجمهورية ديمقراطية. كانت ستقول للرأي العام الأوروبي إن الشعب الإيراني ليس محصوراً بين ديكتاتورية قائمة وديكتاتورية سابقة، وإن هناك بديلاً منظماً تقوده المقاومة الإيرانية، وتشكّل مجاهدو خلق ووحدات المقاومة عموده الفقري داخل إيران.

لهذا يخاف النظام من هذه المقاومة أكثر مما يخاف من البيانات الدبلوماسية. فهو يعرف أن مجاهدي خلق لم يكشفوا مشروعه النووي فقط، بل فضحوا جوهره: نظام يعيش على الإعدامات، وتصنيع الأزمات، وتصدير الإرهاب، واستخدام الحرب كدرع أمام الانتفاضات. ومن هنا، فإن إسكات صوت المقاومة في باريس يخدم مباشرة استراتيجية طهران، حتى لو جرى تغليفه بذرائع إدارية أو أمنية.

بعض المراقبين رأوا في السماح للسفينة الفرنسية بالعبور الآمن من هرمز أول إشارة شكر من النظام لباريس، أو على الأقل دليلاً جديداً على منطق المقايضة: أمن بحري مقابل تضييق سياسي. قد لا تكون هناك وثيقة معلنة تثبت ذلك، لكن التجربة مع طهران تقول إن النظام لا يقدم خدمة بلا ثمن، ولا يخفف ضغطاً إلا إذا وجد في ذلك مكسباً لبقائه.

والأخطر أن الأمر لا يقف عند منع التظاهرة. فاستدعاء بهزاد نظيري للمحاكمة في 21 بهمن المقبل يضيف بعداً آخر إلى المشهد: الضغط لا يستهدف حدثاً واحداً، بل يسعى إلى تقييد الصوت الذي يفضح النظام ويدافع عن بديل ديمقراطي حقيقي.

إن سياسة الاسترضاء لا تحمي الملاحة ولا تصنع السلام. إنها تؤجل الانفجار فقط، وتمنح النظام وقتاً إضافياً لتمويل الحرس والميليشيات والسجون. وكل تنازل يقدم لطهران يعود لاحقاً كتهديد جديد: في مضيق، أو سفينة، أو رهينة، أو ملف نووي.

الخيار الصحيح ليس الحرب، وليس الصفقات القذرة. الخيار الصحيح هو دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. فمن يريد أمناً في هرمز، واستقراراً في المنطقة، وسلاماً حقيقياً مع إيران، عليه أن يقف مع إيران الحرة، لا مع جلاديها.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يشكل السلام أكبر تهديد لبقاء النظام الإيراني؟
- صراع على السلطة... الانقسامات الداخلية تربك النظام الإيراني
- سقوط رأس المال الاجتماعي في إيران: الخطر الذي لا توقفه التفا ...


المزيد.....




- أميرة ويلز تتسلق أعلى 3 قمم في بريطانيا خلال 24 ساعة فقط.. م ...
- ألمانيا.. الشرطة تعلن مقتل وإصابة عدة أشخاص بإطلاق نار
- -طهران طلبته-.. ترامب يكشف عن موعد انعقاد الاجتماع مع إيران ...
- وصول أول رحلة تجارية مباشرة بين الإمارات وإيران منذ بدء الحر ...
- CTV: غرق قارب يقل سياحا في كندا وفقدان ستة أشخاص (فيديو)
- زلزالا فنزويلا: عمليات الإنقاذ تتواصل وحصيلة القتلى مرشحة لل ...
- تصعيد إسرائيلي في الجنوب السوري.. توغلات وقصف يدفعان الأهالي ...
- مناورة سياسية في قصر بعبدا؟ عون يفكر بإقالة هيكل وبري -لا تم ...
- جماهير المغرب تشعل مونتيري قبل مواجهة هولندا في دور الـ32
- ما الذي يخفيه الاتفاق؟ تقرير يكشف ملحقًا أمنيًا سريًا يمنح إ ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهدي رضا مجاهد - باريس، هرمز، والمقايضة الخفية مع طهران