أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهدي رضا مجاهد - هل يشكل السلام أكبر تهديد لبقاء النظام الإيراني؟














المزيد.....

هل يشكل السلام أكبر تهديد لبقاء النظام الإيراني؟


مهدي رضا مجاهد

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 21:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثيراً ما يُطرح السؤال عمّا إذا كان النظام الإيراني يريد الحرب أو يفضل التهدئة. لكن هذا السؤال، على أهميته، لا يلامس جوهر القضية. فالمعضلة الحقيقية ليست في تفضيل الحرب أو السلام، بل في أن السلام نفسه قد يتحول إلى أكبر تهديد لبقاء النظام.

فالدول الطبيعية تعتبر الاستقرار هدفاً سياسياً واقتصادياً، وتسعى إلى بناء علاقات متوازنة مع محيطها من أجل التنمية والازدهار. أما في حالة نظام ولاية الفقيه، فإن استمرار التوتر لم يعد مجرد خيار في السياسة الخارجية، بل أصبح جزءاً من آلية إنتاج السلطة وإعادة إنتاجها.

لقد بنى النظام، طوال عقود، شرعيته على وجود مواجهة دائمة؛ مرة مع الولايات المتحدة، ومرة مع إسرائيل، ومرة عبر الصراعات الإقليمية أو التوتر في الخليج. وفي الداخل، استُخدمت هذه المواجهات لتبرير عسكرة الدولة، وتوسيع نفوذ الأجهزة الأمنية، وتشديد القيود على المجتمع، وإقناع الأنصار بأن البلاد تعيش «حالة حصار» تستوجب التضحية والصبر.

لكن ماذا سيحدث لو انتهت هذه المواجهة فعلاً؟

عندها ستتحول الأنظار مباشرة إلى الداخل. سيطالب الإيرانيون بتحسين مستوى المعيشة، ووقف التدهور الاقتصادي، ومعالجة البطالة، واحتواء التضخم، ووضع حد لارتفاع أسعار الخبز والسلع الأساسية. كما ستزداد المطالب بوقف الإعدامات، وتوسيع الحريات، وإعادة توزيع الثروة الوطنية بعيداً عن المشاريع العسكرية والتدخلات الخارجية.

وهنا تكمن المعضلة. فالنظام يستطيع إدارة التوتر، لكنه يجد صعوبة في إدارة السلام. لأن السلام يسحب منه أهم الذرائع التي استخدمها لتبرير سياساته طوال أكثر من أربعة عقود.

ولا يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية وحدها. فداخل بنية السلطة نفسها، ترتبط مصالح مؤسسات واسعة باستمرار حالة الاستنفار. فالاقتصاد الموازي، والصناعات العسكرية، وشبكات النفوذ الإقليمية، جميعها نشأت في بيئة تعتبر الأزمة حالة دائمة وليست استثناءً. ومن الطبيعي أن يصبح الانتقال إلى وضع طبيعي تهديداً لهذه البنية ومصالحها.

لهذا السبب، لم تُفضِ جولات التفاوض المتعاقبة إلى تغيير جوهري في سلوك النظام. فقد كانت تمنحه متنفساً مؤقتاً، لكنها لم تدفعه إلى مراجعة فلسفة الحكم. ولذلك، ما إن تخف الضغوط حتى تعود أدوات التصعيد إلى الواجهة، سواء عبر البرنامج الصاروخي، أو التحركات في الخليج، أو استخدام الأذرع المسلحة في المنطقة.

لقد أثبتت التجربة أن استمرار الدوران بين الحرب والمساومة لم ينتج سلاماً دائماً. فالحرب تزيد معاناة الشعوب، والمساومة تمنح النظام وقتاً إضافياً من دون أن تعالج أصل المشكلة. ومن هنا جاءت أهمية الرؤية التي أعاد مؤتمر إيران الحرة 2026 في باريس التأكيد عليها، والقائمة على الخيار الثالث: لا مواجهة عسكرية تدفع المنطقة إلى مزيد من الدمار، ولا سياسة استرضاء تعيد إنتاج الأزمات، بل دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة للوصول إلى انتقال ديمقراطي ينهي أسباب التوتر من جذورها.

إن المنطقة لا تحتاج إلى هدنة جديدة بقدر ما تحتاج إلى تغيير المعادلة التي جعلت الأزمات وسيلة للحكم. فحين تقوم في إيران دولة تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع لا من صناعة الأعداء، وتحترم القانون الدولي بدلاً من توظيف الأزمات، يصبح السلام نتيجة طبيعية لا استثناءً مؤقتاً.

لذلك، قد يكون السؤال الأكثر دقة اليوم ليس: لماذا لا يختار النظام الإيراني السلام؟ بل: كيف يمكن لنظام جعل من الصراع شرطاً لاستمراره أن يعيش في ظل سلام حقيقي؟ والإجابة عن هذا السؤال تقود إلى حقيقة واحدة: إن السلام الدائم في إيران والمنطقة يبدأ عندما يفقد الاستبداد مبررات بقائه، ويستعيد الشعب الإيراني حقه في بناء دولة ديمقراطية تعيش بسلام مع شعبها وجوارها والعالم.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صراع على السلطة... الانقسامات الداخلية تربك النظام الإيراني
- سقوط رأس المال الاجتماعي في إيران: الخطر الذي لا توقفه التفا ...


المزيد.....




- صرخ قائلا: -كريستيانو رونالدو-.. مراسلة CNN تروي تفاصيل جهود ...
- في مناسبة يوم كندا.. 10 أطباق تعكس مساحة البلاد وتنوّعها
- صنادل على شكل زنابق الماء.. لماذا يسيطر هوس الأقدام على منصّ ...
- ظهور علني نادر لقائد الحرس الثوري الإيراني قبل جنازة خامنئي ...
- معرض VivaTech.. ساعة ذكية تقرأ مشاعر الإنسان باستخدام الذكاء ...
- سويسرا تفوز على الجزائر بلا عناء، وإسبانيا والبرتغال تلتقيان ...
- اندفاع لشراء المكيفات يتسبب بمشادات في متاجر ليدل في فرنسا
- توتر متجدد: وزير الخارجية التركي يصف إسرائيل بـ-العبء العالم ...
- إطلاق دببة الصفراء المُنقذة في غابة في الدنمارك
- توتر أمني في السويداء.. استهداف متبادل بين مجموعات مسلحة وقو ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهدي رضا مجاهد - هل يشكل السلام أكبر تهديد لبقاء النظام الإيراني؟