أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - حسن نجمي يحل ضيفا كريما على النسخة الفرنسية لمجلة “زمان” بقبعة الباحث في فن العيطة (الجزء الثاني)














المزيد.....

حسن نجمي يحل ضيفا كريما على النسخة الفرنسية لمجلة “زمان” بقبعة الباحث في فن العيطة (الجزء الثاني)


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 02:53
المحور: الادب والفن
    


على مستوى السؤال الرابع، ذكرت مجلة “زمان” الفرنكوفونية ضيفها بأن البعض يربط ظهور مصطلح “الشيخات” بفترة الحماية الفرنسية في المغرب، قبل أن تسأله عن حقيقة هذه الواقعة.
في البداية، قال حسن نجمي إن ذلك ليس دقيقاً، منبها إلى أن هذه الفترة قامت بشكل أساسي بإضفاء الطابع الرسمي على التسمية، من خلال تصنيفها ضمن الأنشطة المهنية المسجلة. لقد ظهر تنظيم المهن في ذلك الوقت، وكذلك الإحصاءات بجميع أنواعها، وكل ذلك كان يهدف إلى ضمان مراقبة أفضل للتراب الوطني. لكن الجانب السلبي هو حدوث خلط مؤسف بين الأنواع.
لنأخذ مراكش كمثال. في الزنقة المعروفة باسم «عرصة الحوتة» بالقرب من ساحة جامع الفنا، حيث كان الناس يأتون عادةً لاستئجار الشيخات لإقامة الأعراس وإحياء الحفلات، قرر الباشا الكلاوي تجميع الشيخات والمومسات في فضاء واحد. ما كان يهمه هو اقتطاع جزء من دخلهن كضريبة. وقد تناول بول باسكون في كتابه «الحوز» هذه المسألة بالتفصيل.
ومع ذلك، كان لهذا القرار العبثي عواقب وخيمة. فمن ناحية، خلق أو عزز الخلط بين هاتين الفئتين من النساء. ومن ناحية أخرى، وكما أسرّ لي شخصياً أحد شيوخ العيطة القدامى من منطقة الرحامنة، قرر العديد من الفنانين، شيوخاً وشيخات، مقاطعة مراكش. فظلوا قابعين في قبائلهم أو كانوا يتنقلون، حسب الطلب، مباشرة من قرية إلى أخرى. وبذلك تضرروا في قوتهم اليومي، فضلاً عن تعرضهم لوصمة عار غير عادلة. والمؤسف أن هذا الوضع استمر عملياً حتى فجر الاستقلال.
لطالما طمس الخلط بين “الشيخات” و”المومسات” صورة فن العيطة. فما هي، في الواقع، النظرة التي كان المجتمع المغربي يحملها لهذا التراث، وبالأخص تجاه الشيخات؟
بهذه الصيغة، جاء السؤال الخامس، وفي ما يلي جواب ضيف المجلة:
كان هذا الخلط دائماً حجة مريحة، وحتى الباحثون المتميزون – اسمحوا لي بهذه العبارة – وقعوا في هذا الفخ. إنه أمر مؤسف، لكنه لا يأتي من فراغ. فالمشكلة تكتسي بعداً أكبر، فهي ذات طابع سوسيولوجي، بل أنثروبولوجي.
غالباً ما تساوي النظرة أو الصورة النمطية التقليدية بين “الشيخة” و”المومس”. وذلك ببساطة لأن الأولى تستخدم جسدها، وتُبرز مفاتنها وبطنها… وأغتنم الفرصة هنا لأذكر أنه في الحضارات الإنسانية القديمة، كان إبراز البطن احتفاءً بـ “الولادة”، وبالتالي بالحياة. وهذا لا يحمل أي دلالة قدحية، بل على العكس من ذلك. فالرقص هو بحد ذاته سرد متكامل، حيث إن الخطوات والحركات تحاكي الحياة الاجتماعية وترويها بطريقتها الخاصة. وهذا هو الحال أيضاً في المغرب، سواء بالنسبة إلى الرجال أو للنساء. فعندما ترخي الراقصة شعرها مثلاً وتجعله يتطاير مموجاً، فهي بذلك تحاكي الفرس. وحتى الآلات الموسيقية تتبنى نفس المنطق، حيث تُصنع معظمها من جلود الحيوانات: مثل الطعريجة والبندير، إلخ.
وخلاصة القول، إن اختزال هذا التراث الرائع في قصة مزعومة عن الدعارة هو أمر ظالم وتعسفي. إنه شكل من أشكال “الحُگرة” التي انتهى “المخزن” نفسه إلى تبنيها في مرحلة معينة. فقد استوعبت الدولة الوصمة الاجتماعية وأضفت عليها طابعاً رسمياً، وذلك في إطار ثقافتها القائمة على المنع والرقابة والضبط الصارم للأفراد. وحتى يومنا هذا، ما زلنا نعاني من عواقب ذلك. فالبعض مستمر في الاحتكام إلى الدين لأجل “تحريم” الغناء، سواء كان نسائياً أو رجالياً. في حين أن القرآن الكريم والأحاديث النبوية لم يُحرّما الغناء أبداً، لا بصوت المرأة ولا بصوت الرجل.
وصولا إلى السؤال السادس، وبعيدا عن الدافع الديني، طلبت المجلة من ضيفها أن يدلها على أصل هذه “الحگرة”، وأن يقول لها ما إذا كان حكم المجتمع خاضعا لمؤثرات خارجية.
أجاب حسن نجمي بأن “الحگرة” الموجهة، خصوصًا إلى فئات اجتماعية معينة مثل الشيخات أو السكان القرويين الذين ينادى عليهم بـ«العروبية»، يعود إلى تحولات تاريخية وثقافية عميقة، تتجاوز الأسباب الدينية.
في هذا السياق، أشار الأستاذ الباحث إلى التأثير الكبير لسقوط الأندلس في نهاية القرن الخامس عشر، وما نتج عنه من هجرة جماعية للنخب الأندلسية نحو المغرب والمغرب الكبير.
استقر أفراد هاته النخب في عدة مدن مغربية كفاس، مكناس، الرباط، سلا، وجدة، تطوان ومراكش. منهم من اندمجوا في الهياكل الإدارية والسياسية، ومنهم من أصبحوا قضاة، وأمناء (جامعي ضرائب)؛ أي أنهم غدوا مؤثرين بشكل كبير في المجتمع.
ولم يهمل ضيف المجلة في جوابه الإشارة إلى الإسهامات الثقافية والاجتماعية للأندلسيين، حيث جلبوا معهم معارفهم وثقافاتهم وقواعدهم، خاصة ما تعلق منها بمجالات الطهو، اللباس، والاجتماع.
من الأمثلة على إسهاماتهم: الخبز الدائري، النورية (نظام مائي)، والطقوس مثل الزواج الأندلسي مع الهدايا. وقد تبنت المحاكم السلطانية هذه التأثيرات، مما غيّر أنماط الحياة الحضرية.
ومن العواقب الاجتماعية التي ترتبت عن مجيء الموريسكيين إلى المغرب ظهور تراتبية طبقية، ورفض نموذج ثقافي واجتماعي جديد، أدى إلى تقليدهم في الملبس والغناء وأسلوب الحياة.
خلق هذا التغيير تباينات وتراتبيات اجتماعيًة على حساب أنماط الحياة والأعراف القروية؛ الشيء الذي أدى إلى صور نمطية ازدرائية مستمرة تجاه الأمازيغ والعروبيين وغيرهم. ورغم قبول ثقافة النساء الموسيقيات عمومًا، عانت الشيخات اللائي يغنين العيطة من وصم خاص.
باختصار شديد، لم يكن هذا النمط من “الحگرة” في المجتمع المغربي نابعا فقط من رفض ديني، بل هو نتاج تأثير تاريخي كبير مرتبط بوصول النخب الأندلسية بعد سقوط الأندلس. غيّرت هذه النخب المعايير الثقافية والاجتماعية، مما خلق تراتبية تفضل القواعد الحضرية الأندلسية على التقاليد القروية والأمازيغية، وأدى إلى ازدراء اجتماعي مستمر وصور نمطية تمييزية، خاصة تجاه الشيخات والسكان القرويين.
(يتبع)



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حسن نجمي يحل ضيفا كريما على النسخة الفرنسية لمجلة زمان بقبعة ...
- المجلس الجهوي للسياحة بجهة الشمال يطمح إلى تقديم عرض سياحي م ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- محمد أوزين: نحو إصلاح شجاع ودائم وعادل لمعاشات التقاعد في ال ...
- فرنسا تفرض حصارا ضريبيا على المغاربة المقيمين فيها
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- تبادل القصف الناري بين الولايات المتحدة وإيران بعد توقيع مذك ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- موازين 2026: دي دي بريدجووتر تُغني عن الحرية منذ أكثر من 50 ...
- عودة إلى السؤال الكلاسي: لماذا تأخر العرب وتقدم الآخرون؟
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- وزارة الشباب والثقافة والتواصل تعلن عن أسماء الفائزين بجائزة ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، يعلن استقالته من منصبه
- تقرير الأخبار الرقمية 2026 لمعهد رويترز يسجل تراجع المواقع ا ...
- الجاذبية الأرضية والنعمة الإلهية: المعيارية التربوية خارج نط ...
- إضاءات وتوضيحات من الدكتور عصام الحارثي على الاضطراب القلق ا ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظاف ...


المزيد.....




- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...
- اعتقال كوميدي تركي بتهمة إهانة الإسلام وأردوغان
- وشم باللغة الروسية.. مشجعة مكسيكية تخطف الأنظار في كأس العال ...
- ورشة في دمشق ترسم ملامح مرحلة جديدة للدراما السورية
- افتتاح متحف تفاعلي للرسوم المتحركة في استوديو -سويوزمولتفيلم ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - حسن نجمي يحل ضيفا كريما على النسخة الفرنسية لمجلة “زمان” بقبعة الباحث في فن العيطة (الجزء الثاني)