أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء الثالث والثلاثون)














المزيد.....

قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء الثالث والثلاثون)


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 07:53
المحور: الادب والفن
    


على مساحة من ثلاث صفحات تقريبا (412، 413 و414)، دونت تفاصيل "عودة الفقيه البصري وأزمة الجريدة". فبعد عودة الأخير، أبدى ثلاثة قياديين اتحاديين، وهم مصطفى القرشاوي، محمد اليازغي، ومدير الجريدة محمد البريني، مغاؤضتهم لتلك العودة. امتنعت الجريدة عن تغطيتها رغم أن المكتب السياسي اعتبر عودته مصالحة وطنية تفتح أفقا جديدا للمغرب.
رفض عبد الرحمان اليوسفي، بعد عودته لقيادة الحزب، بقاء الجريدة بيد اليازغي وجماعته. بعد تحذير من البريني أنه لن يسلم الجريدة، قرر اليوسفي توقيفه وعرضه على المجلس التأديبي يوم 30 يونيو 1995 بتهمة تنفيذ "مخطط تخريبي".
وصف البريني المحاكمة بأنها مهينة ومذلة. تركوه ينتظر ساعة دون دفاع. أكثر ما آلمه موقف محمد اليازغي الذي كان من مريديه وتطوع لإبلاغه قرار العزل، رغم أن البريني لم يجرؤ على إدانته واكتفى بالتعبير عن صدمته. الوحيد الذي واساه هاتفيا كان الحبيب الشرقاوي.
في 30 أكتوبر 1996 خضع البريني لقرار المكتب السياسي وتنازل عن إدارة الجريدة ونقل ملكيتها لليازغي. اليوسفي اعتبرها مؤامرة فاستعاد الجريدة بعد أسبوع وأصبح مديرا لها بنفسه. البريني وصف حاله بعد العزل: من مكتب المدير إلى طاولة صغيرة لا تتسع حتى للجرائد.
يصف الكاتب البريني، الذي عرفه منذ 1974 في "المحرر"، بأنه من أصل متواضع، ضعيف الشخصية والتكوين السياسي، بلا كاريزما أو موهبة صحفية بارزة. صعوده جاء بانحيازه لليازغي والقرشاوي وخنوعه لهما. انتقده بشدة لنفاقه بعد الطرد، وزعمه الوفاء لعمر بنجلون بينما الجريدة على عهده كانت خاضعة للأجهزة، على حد قوله.
في هذه الصفات، يضعنا الكاتب أمام صراع داخلي في الاتحاد الاشتراكي حول عودة الفقيه البصري، انتهى بعزل محمد البريني من إدارة الجريدة واستيلاء اليوسفي عليها، مع نقد لاذع لشخصية البريني وموقفه.
أكيد أن الأزمة التي أثارتها عودة الفقيه البصري وإزاحة البريني عن إدارة الجريدة تقدم دروسا سياسية واضحة. اتضح أولا أن السيطرة على المنبر الإعلامي هي في نفس سيطرة على القرار. فالجريدة الحزبية ليست مجرد ورق. لهذا أدرك اليوسفي أن من يملك جريدة الاتحاد الاشتراكي يملك صوت الحزب، وكان الهدف من عزل البريني ةاستعادة الجريدة بعد أسبوع قطع الطريق على "جماعة اليازغي". في السياسة، المعركة على الإعلام تسبق أي معركة على الأفكار.
من الدروس التي يمكن استخلاصها من النازلة أت الولاء الشخصي هش إذا قورن بالمصالح. قالبريني كان "الخادم الوفي والمطيع" لليازغي، ينحني ويقول "نعم أسي محمد". لكن أول ما اشتد الصراع، اليازغي نفسه هو من بلغ البريني قرار إعفائه. هكذا يكون الشخص التابع وبلا موقف مستقل أول واحد يُضحى به. وتبين بالتالي أن"القادة الكبار" يحمون مشروعهم، لا الأشخاص.
كذلك، نستنتج من الواقعة أت غياب المؤسسات يحوّل الخلاف الفكري إلى تصفية حسابات. فقد قام الخلاف على الموقف من عودة الفقيه البصري، لكنه انتهى بمجلس تأديبي، اتهام بـ"مخطط تخريبي"، وإذلال في قاعة الانتظار. فلما تغيب آليات النقاش الديمقراطي داخل الحزب، كل خلاف يتحول لمحاكمة وتصفية.
وصف الكاتب البريني بأنه ضعيف الشخصية، منبهر بالزعماء، بلا رأي مستقل. صعوده كان بسبب "الانحناء والخنوع". فمن يصعد بالتملق يسقط بالإهانة. السياسة تحتاج إلى موقف، وليس إلى "نعم" دائمة. المسخراتي دائما يُعامل كـ "منديل لمسح الأوساخ".
وبعد طرده، تمسك البريني بصورة عمر بنجلون على الصفحة الأولى "وفاء لروحه". الكاتب رد عليه: "الكذب على الموتى حرام" وانتقد مسار الجريدة والأجهزة. التمسح بالرموز التاريخية لا يغطي على الممارسة الحالية. الشرعية الأخلاقية تُكتسب بالموقف، لا بالصورة.
كشفت الأزمة عن كون الصراع داخل الأحزاب غالبا ما ينحرف عن المبادئ، لينصب على من يتحكم بالأدوات: الجريدة، القرار، والرواية. ومت يدخل السياسة بلا ظهر فكري ومؤسسي قوي، يكون مصيره يكون "وراء طاولة صغيرة".
في الصفحة (413)، يورد الأستاذ عبد الجليل باحدو نصا من مذكرات البريني الموسومة بـ"الكهف والرقيم": "خلال هذه المحاكمة التى لن أنسى أطوارها مادمت حيا أن الأكثر إيلاما في تلك المحاكمة هو الموقف الذي فوجئت به والذي لم أكن أتوقعه من أحد الزعماء الذين كنت أكن لهم تقديرا لا حدود له، موقف أحدث في نفسي صدمة ما بعدها صدمة وفتح عينه على نموذج من ممارسة السياسة ما كنت أظنه موجودا بين القادة الكبار للتنظيم". لا شيء مشينا يعتور هذا الاستشهاد سوى كلمة واحدة "عينه" التي يجب أن تكون مقترنة بضمير ياء المتكلم وليس بضمير هاء الغائب؛ لأن الكاتب يتحدث في النص عن نفسه وليس عن شخص آخر. وفي الصفحة (414) نجد الكاتب يستعمل "بدعوة" بينما العبارة البديلة والمطلوبة هي "بدعوى". وفي نفس الصفحة، يقول سي باحدو: "يزعم البريني بعد طرده من الاتحاد الاشتراكي انه تم الاحتفاظ بصورة الشهيد عمر بنجلون وتتبوأ الجانب الأيمن من أعلى الصفحة الأولى". يتضمن هذا المقطع الصغير شيئاً من الركاكة عائدا إلى استعمال واو العطف بدل لام التعليل، وحتى يتبين القارئ واقعة هذا الخلل أقترح عليه هذا التعديل البسيط: "يزعم البريني بعد طرده من الاتحاد الاشتراكي انه تم الاحتفاظ بصورة الشهيد عمر بنجلون لتتبوأ الجانب الأيمن من أعلى الصفحة الأولى".
(يتبع)



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، يعلن استقالته من منصبه
- تقرير الأخبار الرقمية 2026 لمعهد رويترز يسجل تراجع المواقع ا ...
- الجاذبية الأرضية والنعمة الإلهية: المعيارية التربوية خارج نط ...
- إضاءات وتوضيحات من الدكتور عصام الحارثي على الاضطراب القلق ا ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظاف ...
- الجاذبية الأرضية والنعمة الإلهية: المعيارية التربوية خارج نط ...
- الجاذبية الأرضية والنعمة الإلهية: المعيارية التربوية خارج نط ...
- مجلس المستشارين يرفض تسقيف أسعار الوقود وتأميم شركة لا سمير
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- الجاذبية الأرضية والنعمة الإلهية: المعيارية التربوية خارج نط ...
- مربو الدجاج في المغرب يطالبون بالتحقيق في أزمة الأسعار منذ 5 ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- مراكش: فضيحة جديدة مرتبطة بالابتزاز الجنسي تعصف بعميد كلية ا ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- أي نموذج تعاوني لبناء علاقة تشاركية بين الآباء والمدرسة في ا ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- ترامب: التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران بات وشيكاً بعد ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...


المزيد.....




- في ذكرى ميلادها.. آنا أخماتوفا بين مجد الشعر ومآسي القرن الر ...
- معهد موسكو للفنون المسرحية يعرض -كيف يولد الأبطال- لأول مرة ...
- «تيلاي» الإفريقي يتصدر أفلام مهرجان كان بنسخة مرممة
- إيران تعلن اختتام المحادثات الفنية وغموض بشأن أموال طهران ال ...
- اختتام المحادثات الفنية بين طهران وواشنطن في سويسرا وتوافق ع ...
- الجيل الشاب يغير خارطة زوار المتاحف الروسية وسط قفزة استثنائ ...
- إيران تعلن اختتام المحادثات الفنية في سويسرا
- معرض -باليه البولشوي ليوري غريغوروفيتش- يفتتح أبوابه في روما ...
- موسيقى وتاريخ.. حفل تأبيني عند نصب رزييف يُحيي الذكرى الـ85 ...
- مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب يحدد نيسان 2027 ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء الثالث والثلاثون)