محمد المطاريحي
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 02:02
المحور:
قضايا ثقافية
تصبح مثقّفًا حين تُطفئ نورك
، لا حين تفهم ولا حين تقرأ، بل حين ترفع راية الشيطان وتلوّح بها كأنها راية حرية.
تصبح مثقّفًا
حين تنادي بالإنسانية وأنت تطأ على إنسانيتك، فقط لأن سيدك الجديد، الشيطان، أمر بذلك.
أن تمجّد "الشر" لأنه جريء، وأن تسخر من "الخير" لأنه تقليدي، فهذه هي بطاقة الدخول إلى نادي النخبة الجدد.
في زمن الخديعة، يصبح العقل عبئًا، والضمير خيانة، والمبدأ رجعية، إلا إذا باع نفسه لأسياد العبث.
تصبح مثقّفًا...
حين تقلب الطاولة على الحق وتكتب له رثاءً ساخرًا، ثم تكتب للشيطان قصائد الفداء.
حين ترى في تدنيس المقدّس حرية، وفي التجرؤ على القيم شجاعة، وفي هدم التاريخ نصراً، تصبح واحدًا منهم.
وحين تذكُر الدين، أو تعتز بإرثك، تنهال عليك سياط الاتهام: "ظلامي"، "رجعي"، "غبي".
كأن الفكر لا يسعك إلا إن خلعت كل ما يجعلك أنت... إنسانيًا.
أيها المثقّف الجديد، كم دفعت لتبيع مبادئك؟
من الذي أقنعك أن تمجيد الشيطان فن، وأن ازدراء الإيمان فكر؟
من علّمك أن التحرر لا يتحقق إلا بالتحلل؟
وأن كرامتك عقبة، وأن عقيدتك سجن، وأن تاريخك لعنة يجب أن تُمحى؟
تصبح مثقّفًا ....
عندما تُنتزع من داخلك كل ثوابتك، ثم يُصفّق لك المتحلّلون...
الذين وجدوا فيك مرآةً لنقصهم، وغطاءً لدونيتهم، وطوق نجاة لغرائزهم.
لا يريدونك أن ترمّم، لأن الترميم فعل بناء، وهم لا يجيدون إلا الهدم.
لا يريدونك أن تصحّح، لأن التصحيح يعني أن هناك حقًا، وهم يعبدون النسبية حتى في سفك الدم.
تصبح مثقّفًا ....
حين تطلق العنان لعقلك بلا ضوابط، بلا هدف، بلا وِجهة، فتضيع...
ثم يُحظر عليك أن تنظر لما يفعلونه، أن تسألهم: لماذا تقتلون؟ لماذا تسكتون؟ لماذا تمنعون؟
حرّيتك وقيمك مسموحة فقط إن كانت لهم، وملكًا لهم، وإلا فالصمت أو النفي أو الإقصاء.
هكذا تكون مثقّفًا...
حين تتخلّى عنك لتصير معهم.
#محمد_المطاريحي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟