أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أحمد رباص - عودة إلى السؤال الكلاسي: لماذا تأخر العرب وتقدم الآخرون؟















المزيد.....

عودة إلى السؤال الكلاسي: لماذا تأخر العرب وتقدم الآخرون؟


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 01:04
المحور: قضايا ثقافية
    


قبل يومين، نشر الصديق عبد القادر الإدريسي تدوينة على الفيسبوك يقول فيها: “التجربة الطويلة تستحق تقييماً صريحاً: لماذا تقدمت دول كانت في وضع مشابه للمغرب بينما ما زلنا ندور في الحلقة نفسها؟”.
سوف أعرض في ما يلي التعاليق التي تفاعلت بها مع منشوره وكذا ردود فعله التي عبر عنها بالكلمات طبعا، وأقوم بالتالي بتلخيص مجمل ما ورد من تعليقات حاول أصحابها الجواب على ذلك السؤال كل حسب منظوره وقناعته.
في تعليق أول، كتبت أقول: “مسألة التقدم فيها نقاش. التقدم نحو ماذا؟ وما هي المعايير التي نقيسه بها؟ وأي نماذج ينبغي اتباعها لتحقيقه؟ التقدم يستدعى نقيضه: التخلف. من الناحية الجدلية، يبقى التخلف شيئاً مرغوبا فيه لأنه سيتفاعل مع التقدم ويعطينا تركيبا جديدا. وأي مفهوم نعطيه للتقدم عندما تكون منتجات الحضارة المعاصرة وخيراتها الثقافية من طبيعتها وفي ماهيتها منفتحة ومتاحة للجميع.. وهكذا ينتفي البعد المحلي للتخلف والتقدم ليحل محله بعدهما الكوني بحيث نجد مواطنين ومواطنات في دول متقدمة يتصرفون بطرق بهيمية توحي بتخلفهم من الناحية الأخلاقية في حين نلفي مواطنين/ات آخرين/ات في دول محسوبة على مناطق أقل حضارة متقدمين أخلاقيا ومتخلفين ماديا، بمعنى أناس بسطاء.. ولا يخفى عليك ذلك البيت الشعري الشهير الذي يقول فيه أحمد شوقي، أمير الشعراء:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وهذا المعطى يسمح لنا بأن نستنتج منه أن كل مسؤول، كيفما كانت درجته ومجال عمله واختصاصه، يحب وطنه ويسعى إلى خيره وتقدمه، فهو بالتأكيد على درجة عالية من الأخلاق، أما إن كان انتهازيا وانتفاعيا لا تهمه إلا مصالحه الشخصية والعائلية فلا أخلاق له”.
رد علي صديقي بجوابين. قال في الجواب الأول: “لا أحد يجادل في أن ارتفاع الدخل، وتحسين الصحة والتعليم، وتوسيع الحقوق، وتطوير الصناعة مؤشرات أساسية للتقدم. لكن اختزال التقدم فيها وحدها يظل قاصراً، لأن التاريخ أظهر أن مجتمعات بلغت مستويات عالية من الرفاه المادي والتطور الصناعي، ومع ذلك عرفت الحروب والعنصرية والاستغلال. الأخلاق ليست مجرد نتيجة للتقدم المادي، بل هي أيضاً شرط لتوجيهه وضمان أن تكون ثماره في خدمة الإنسان لا ضده. فالتقدم الحقيقي هو الذي يجمع بين التنمية المادية والرقي الأخلاقي، لأن مجتمعاً غنياً بلا عدالة أو قيم إنسانية قد يكون متقدماً تقنياً ومتخلفاً حضارياً”.
في الحقيقة، سررت أيما سرور بهذا الرد لأنه يتماشى مع أطروحتي. لكن، هل حافظ صديقي المدون على هذا الموقف الإيجابي في جوابه الثاني الذي جاء فيه: “لا يوجد إلى اليوم نموذج إنساني مثالي يقوم فقط على الأخلاق النبيلة والقيم السامية، فالإنسان ليس ملاكاً، بل يحمل في داخله نزعات الخير والشر معاً. غير أن التقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي يهيئ الظروف التي تجعل قيم الخير والتسامح والتعاون أكثر حضوراً وانتشاراً. أما الاستبداد والتخلف والفقر، فإنها غالباً ما تخلق بيئة خصبة للتعصب والعنف والانغلاق وظهور أسوإ السلوكات اللاأخلاقية. لذلك، فالتقدم ليس نقيضاً للأخلاق، بل هو أحد الشروط الأساسية لازدهارها وترسيخها في المجتمع”.
ها أنتم تلاحظون أن الصديق الإدريسي حافظ على موقفه، وكل ما فاض عن ذلك لا يعدو أن يكون توسيعا للفكرة وتمديدا لأبعادها.
وحتى لا يكون لجدلنا إشراقة سريعة الزوال كما هو الشأن لدى الحشرات المسماة حباحب، طرحت عليه هذا السؤال: “جاك لانغ (Jaques Lang) وزير الثقافة الفرنسي السابق، هل هو متقدم أن متخلف؟”
أجاب قائلا: “التقدم لا يُقاس بالشعارات أو بالمناصب، بل بالمواقف من الحرية والعدالة وحقوق الشعوب. قد يكون الشخص تقدمياً في قضايا معينة ومتخلفاً في قضايا أخرى، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحقوق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال”.
انطلاقا من هذا الجواب، تبينت أمرا عبرت عنه بالصيغة التالية: “ظاهر أنك لا تعرف شيئا عن هذا الوزير.. بمجرد بحث سريع في غوغل عنه يتبين لك أنه شخص متخلف أخلاقيا رغم أنه كان وزيرا لقطاع اعتبر منبعا للتقدم.. لهذا قلت لك إن التخلف والتقدم ظاهرتان كونية لا تخص فقط مجتمعات العالم الثالث.. وقد لا أبالغ إذا قلت لك إن التخلف هو الأصل…وهكذا يتبين أن العبرة في الحكم على شخص بين التقدم والتخلف هي السلوكات وليست الأقول والمظاهر…”
أخيرا، عاد الصديق المدون إلى موقفه الإيجابي الذي يشي بتأييدي مع الحرص على إظهار التكامل بين رأيينا: “أتفق معك في أن التقدم والتخلف ظاهرتان كونيتان، ولا يقتصران على مجتمعات العالم الثالث. غير أن الحكم على الأشخاص أو المجتمعات لا ينبغي أن يستند إلى سلوك أو موقف واحد فقط، بل إلى مجمل المواقف والمساهمات والأثر الذي يتركونه في مجالاتهم. فحتى داخل أكثر الدول تقدماً نجد مظاهر للتخلف، كما نجد في المجتمعات المتأخرة نماذج مشرقة للتقدم. لذلك، يبقى التقدم مساراً تاريخياً ومؤسسياً يرتبط بالعلم والحقوق والتنمية، وليس مجرد صفات فردية معزولة”.
والآن آن أوان الاهتمام بما جاء في تعليقات المستعملين الآخرين. فهذا يركز على “الارادة الجماعية و فلسفة الاستثمار في العنصر البشري”، وذاك اعتبر أن دول الخليج اجترجت مسارا نحو التقدم لأنها، في نظره، “تحاول قدر الإمكان استثمار جزء من عائداتها في البنيات التحية والخدمات والاستثمارات الخارجية”، بخلاف المغرب ودول عربية أخرى، غافلا عن كون اختيارات دول الخليج تركز على المظاهر الخارجية وتهمل بناء الإنسان الخليجي فكريا وثقافيا من خلال تغييب الدرس الفلسفي في منظوماتها التعليمية مما تنتفي معه إمكانات التنوير.
وذلك ما حاول مستعمل ثالث مقاربته بإيجاز شديد عندما كتب يقول: “لا زلنا حبيسي الاستيلاب الثقافي والمعرفي ولا زلنا في دائرة الاجترار. لا بد من نهضة علمية حقيقية”.
ختاما، أذكر الصديق الإدريسي وكل من تفاعل معه بأن سؤاله المصوغ في تدوينته حاول مفكرون عرب الإجابة عنه منذ عصر النهضة المستعصية. نكتفي بأن نأتي منهم على ذكر الشيخين جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده اللذين جعلا التقدم رهينا بانتقاء الجوانب المضيئة والعقلانية في تراثنا وبالانفتاح على كل ما هو إيجابي عند الآخر، تماما مثل الراحل محمد عابد الجابري الذي لا يتفق مع القطيعة المطلقة مع التراث التي نادى بها عبد الله العروي، أطال الله عمره، معطيا الأولوية لتهييء شروط الحضارة والحداثة وفق المسارات التي سلكها الغرب.



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- وزارة الشباب والثقافة والتواصل تعلن عن أسماء الفائزين بجائزة ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، يعلن استقالته من منصبه
- تقرير الأخبار الرقمية 2026 لمعهد رويترز يسجل تراجع المواقع ا ...
- الجاذبية الأرضية والنعمة الإلهية: المعيارية التربوية خارج نط ...
- إضاءات وتوضيحات من الدكتور عصام الحارثي على الاضطراب القلق ا ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظاف ...
- الجاذبية الأرضية والنعمة الإلهية: المعيارية التربوية خارج نط ...
- الجاذبية الأرضية والنعمة الإلهية: المعيارية التربوية خارج نط ...
- مجلس المستشارين يرفض تسقيف أسعار الوقود وتأميم شركة لا سمير
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- الجاذبية الأرضية والنعمة الإلهية: المعيارية التربوية خارج نط ...
- مربو الدجاج في المغرب يطالبون بالتحقيق في أزمة الأسعار منذ 5 ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- مراكش: فضيحة جديدة مرتبطة بالابتزاز الجنسي تعصف بعميد كلية ا ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...


المزيد.....




- متحدثة سابقة باسمه: ترامب يميل للدكتاتورية ويصف الصحافة بـ - ...
- بعد منعهم من دخول البيت الأبيض رغم الأمر القضائي.. طلب عاجل ...
- الحوثيون: استهدافنا مواقع عسكرية سعودية في جيزان بعشرات الصو ...
- دينا عزت مقابل رواية الداخلية.. معركة ثقة تتجاوز تفاصيل القض ...
- عباس في كلمة للجمعية العامة: الشعب الفلسطيني باق على أرضه ول ...
- وزير التعليم العالى يشارك في الجلسة الختامية لمؤتمر “الهوية ...
- محافظ القليوبية : تكريم المجتازين لدورة «منهجية العمل وإعداد ...
- المغرب.. طنجة تفتح أبواب تراثها المخفي للفن المعاصر
- انتصارا للجنائية الدولية.. 38 منظمة تتحدى عقوبات ترامب
- مواجهات وإحباط تسلل وغارات.. أبرز تطورات التصعيد في اليمن


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أحمد رباص - عودة إلى السؤال الكلاسي: لماذا تأخر العرب وتقدم الآخرون؟