أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد نور الدين بن خديجة - عن الادب الهامشي والمهمش ــ تداعيات وتعليقات















المزيد.....

عن الادب الهامشي والمهمش ــ تداعيات وتعليقات


محمد نور الدين بن خديجة

الحوار المتمدن-العدد: 8747 - 2026 / 6 / 25 - 20:12
المحور: الادب والفن
    


لكل زمان صعاليكه....ــــ القاص والكاتب عبد اللطيف الصردي ....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


اجد نفسي مهووسا بادب وفن المهمشين ابتداء من شعر
الصعاليك عروة بن الورد ومن لف لفه .على شاكلة تأبط شرا والشنفرى .عاشوا لقناعاتهم .ضاربين عرض الحائط بكل قيم القبيلة.امتهنوا السلب وتغنوا ببطولاتهم واقتسموا ما سلبوه مع الفقراء نكاية بأعراف القبيلة ورؤسائها .ونفس الخطو دب عليه الشاعر الكبير أبو نواس في العصر العباسي والتي خلدت أشعاره مديحا للخمروالمجون.برغم ماعرفته المرحلة من ازدهار علمي وثقافي في العلوم والرياضيات والفلسفة والترجمة والفقه.
نفس الأمر عرف تاريخ الادب والفن من شق مشوارهه على هذا المنوال.فالمتصفح (الخبز الحافي) لمحمد شكري .وما قاساه في ليل تسكع شوارع طنجة من سرقة ودعارة ومخدرات وسكر طافح وتردد على الماخور.انه يفضح هذه القساوة ويدينها ويكشفها علانية دون مواربةاو زيف.وتحضرني كتابات عبد الرحيم الرازقي في (سيلان من شقوق )مجموعته القصصية و روايته (مراكش ذواليك )يقحمك في متاهات عالم سفلي في ليل مراكش المعطوب.وفي أحيائها الهامشية .مع كل صنوف التسكع والتيه.بأسلوب شاعري متين .يمتلك ناصية لغة الضاد قادر على ترويض مفرداتها ومعانيها مجازفا أحيانا في إقحام مصطلحات من اللسان الدارج .حيث اللفظة المقحمة تملأ النص قوة وحرارة.تمنحه شحنة وجدانية وعاطفية مصحوبة أحيانا بقلق .لا تثق في المسلمات بل تقحمها إلى حلبة الصراع الدونكشوطي.ولاتنقص العبارة المقحمة من قيمة النص أو السرد مثقال ذرة.بل قد تضفي عليه هالة البهاء والتجلي. والشاعر والزجال بن خديجة في ديوانه الشعري الفصيح (يوميات حائط).وما يحمل من فضح و قهر.ان هذه الصرخة المذوية من عمق وقاع الهامش .وإن لبست لبوس الإبداع حسب أجناسه المعبرة .تبقى إدانة لجور اجتماعي مع سبق إصرار وترصد .ولازال الزجال والرسام الذي يجوب الهامش في جوطيات حي المحيط بالرباط.نور الدين حيطان.يلم شتات قصائده الزجلية .يتأبطها لأكثر من أربعة عقود.دون أن تجد طريقها سالكا للطبع.قصائد جاد بها خاطره في مناسبات عديدة .تؤرخ للحركة الاتحادية النقية.تمجد الشهيد.والتي القيت في اسابيع ثقافية طلابية .وفي دور الشباب.جلها يحمل جرح الفلاح والعامل والطالب والمعطل.زينت او زخرفت بلوحات.داعبت ريشته قماش او ورق القمامة .صباغة الاظافر النسائية التي اقتناها هي بدورها من النفايات.هذا المناضل المثقف .تحمل هذه الابداعات سواء وردت زجلا أو لوحة كل معاني التحدي والصمود رغم الاقصاء والقمع والسجن.

ويزخر الأدب الغربي بهذه الفئات المتمردة.وتحمل ثقافته نوعا من التسامح والاحتضان .خاصة على مستوى جنس السيرة الذاتية .بحيث نجد تراكما لا يستهان به مقارنة مع بيئات تسفه كل ابداع مخالف.تخترقها سلط قهرية ونكوصية.تزخر بها مكتباتهم على شاكلة يوميات لص او مومس او سجين او مثلي ومعطوبي الحروب وعاهاتهم والتجارب مع المرض كالسرطان والجنون.ويمكن اعتبار الشاعر والروائي الأمريكي تشرلز بوكوفسكي رائد هذا المنحى .المسفه لهذه المجتمعات التي يدعي خطابها الرحمة والرفاه وترسانة من الحريات جهارا .ولكن في باطنها تقتل الانسان في جوهره ومكنونه .بفضل أسلوبه القاسي والواقعي خاصة في روايته( هوليود) وديوانه (الحب كلب من الجحيم).بحيث روايته (هوليود) .كل عقوده في كتابة السيناريو تذهب في مهب الاستهلاك اليومي من خمر وتدخين او ايواء وتنقل واقتناء سيارة . وتتراكم الديون .و تصبح كل القيم سلعة للاستهلاك في حمى الاستلاب.وكذلك الكاتب الفرنسي جون جيني الذي خبر السجن( يوميات لص) .كما اشتهر ككاتب مسرحي وناصر كل القضايا العادلة .وتعاطف مع القضية الفلسطينية.وأوصى بدفنه في العرائش.ولعل سيرة المغنية الفرنسية اديت بياف ذات الأغاني بصوتها الرخيم. وانتشار صيتها في عالم الفن .والتي عرفت التسكع في ليل شوارع
باريس والمرض لخير دليل على ما أدعي.
الدار البيضاء 10/6/2026 عبد اللطيف الصردي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


رفيقي المبدع عبد اللطيف صردي،


تحية رفاقية مفعمة بالإبداع، ونبض الحياة، وروح المقاومة،
لقد أمتعتني جداً بهذه الرحلة الممتدة عبر الزمن، التي نسجتَ خرائطها ببراعة فائقة وخطوطها المنفلتة؛ بدءاً من صعلكة عروة بن الورد وتأبط شرا والشنفرى، مروراً بجنون أبي نواس الواقعي، وصولاً إلى قسوة "الخبز الحافي" لمحمد شكري، ودهاليز مراكش عند عبد الرحيم الرازقي، وانتهاءً بواقعية بوكوفسكي وجون جينيه في يوميات لص خبر السجن ؛والمغنية الفرنسية اديت بياف ، لقد قدّمتَ نصاً ليس مجرد استعراض تاريخي، بل هو تشريح دقيق لنبض "الهامش" بتدفقاته وصيرورته التي لا تهدأ، والذي لطالما كان أكثر صدقاً من زيف "المركز".


وأثناء قراءتي المتأنية لنصك الثري، تراءت لي ومضة فكرية أود أن أشاركك إياها، لعلها تضيف بُعداً فلسفياً لما تفضلت بسرده:
إن الأدب الذي يُنتج في هذا الهامش، يا رفيقي، لم يعد في حاجة ماسة لأن "يعترف" به المركز أو يمنحه شرعيته المتأخرة، حيث تُوضع للأدب - وكأنه ممتلكات- حدود، وتُصاغ له تعريفات، ويُربط بسلالات فكرية مغلقة. فهو لم يعد ينتظر فتات الاعتراف، لأنه بدأ يفرض وجوده بقوة كـ "مختبر إبداعي ووجودي" بامتياز. هذا الأدب ليس "خارطة ناقصة" تنتظر من المركز أن يكمل فراغاتها أو يرسم حدودها، بل هو كيان مكتمل في تمرده، يمتلك أدواته الخاصة في قراءة العالم.

إنه، بتعبير الفيلسوف جيل دولوز، "أدب أقلّية" (Littérature mineure )؛ لا بمعنى قلة عدد ممارسيه، بل بمعنى أنه يتفجر من داخل "اللغة الكبرى" المركزية ذاتها. فالمبدع الحقيقي لا يكتفي بإتقان اللغة، بل يعطلها، يفسدها، ويشوهها عمداً، ليحرر منها ما يعجز النحو السليم عن البوح به. إنه يستخدم أدوات اللغة السائدة والموروث الثقافي ليخلق فيها "شقوقاً وفجوات وتصدعات"؛ فالحقيقة أن الطريقة الوحيدة للدفاع عن اللغة هي مهاجمتها؛ كل مبدع حقيقي مضطر لصنع لغته الخاصة؛ لا يبدع لغة جديدة خارج اللغة، بل يخلق داخل اللغة "لغة أجنبية"، ليس عن طريق ابتكار كلمات جديدة، بل من خلال كسر التناسق النحوي وتفجير البنية من الداخل.
تماماً كما أشرتَ ببراعة إلى عبد الرحيم الرازقي عندما يقحم كلمات الدارجة في نسيج الفصحى ليمنح النص حرارة وشحنة وجدانية ومقاومة، أو كما يفعل تشارلز بوكوفسكي حين يحول لغة الاستهلاك إلى سيف يقطع أوصال الوهم، أو كما عند "كافكا" حين يقول للبطل: "أنا أتحدث نفس اللغة التي تتحدثون بها، ومع ذلك لا أفهم كلمة مما تقولونه"؛ بهذا المعنى، تصبح اللغة نفسها سجناً، وتصبح الكتابة عملية تحريروانفلات وهروب ؛ أو ما أسماه دولوز في قراءته للشاعر الأمريكي ويتمان ( Whitman)، عندما يدفع اللغة إلى حدها الأقصى بـ "العبارة الموكبية": جملة تكاد تكون مجنونة بتغيراتها الاتجاهية وتشعباتها، تدفع اللغة إلى حدودها القصوى، حيث تتحول إلى موسيقى أو صمت، وتصبح "لا-توازي" تحرر العبارة من قيود النحو التقليدي لتعود إلى نفسها وتمتد إلى ما لا نهاية.

ومن هنا، فإن ادب الاقلية يتحول إلى "مشروع لاختراع شعب ناقص"؛ فالكتابة لا تكون "من أجل" الشعب، بل "بدلاً من" شعب لم يولد بعد. وفي هذا الفضاء الضيق الخانق، يا رفيقي، ينهار جدار العزل الذي يحمي الأدب الأكبر ، حيث تُحبس عادةً الهموم الفردية والعائلية داخل مثلثات أوديبية مغلقة أو فضاءات خاصة معزولة. هنا، لا يشتغل أدب الأقلية كتمثيل، بل كـ آلة إنتاجية محضة: فبسبب انضغاط الفضاء، يُجبر أي تكثيف فردي أو توتر عائلي على الاتصال الآني والمباشر بالسياسة، دون المرور عبر وسائط اجتماعية مخدرة. كل شذرة وجودية، وكل اهتزاز في الزقاق، تندفع فوراً لتتصل ببنية السلطة ، مفجرةً السردية الرسمية من الداخل.
إن الشعب ليس كتلة هوياتية، بل ما يتحرك في العمق، في الهامش، في التمرد؛ شعب أقلية دائمًا، غير مكتمل، مأخوذ في مصير ثوري. كما يقدم «كافكا» بالنسبة لأوروبا الوسطى، و«ميلفيل» بالنسبة لأمريكا، الأدب باعتباره الإعلان الجماعي لشعب أقلية، وفي هذا السياق، فإن الكاتب ليس ممثلًا، بل ممرٌّ تمر عبره قوى جماعية لا تجد صوتها سوى في انحراف اللغة وتمزق الذات.


هؤلاء المبدعون، من الصعاليك إلى فناني "جوطيات حي المحيط" بالرباط، لا يطلبون الرحمة أو الاحتضان من ثقافة تسفه إبداعهم. إنهم يمارسون "التفكيك" الحي واليومي لثنائية المركز/الهامش التقليدية، ويثبتون أن القاع هو من يملك أحياناً أدوات الرؤية الأوضح، وأن الإبداع الحقيقي هو ذلك الذي يولد من رحم القسوة والألم، والحرمان، والتحدي؛ حيث لا يكتب الكاتب ليبرىء نفسه بل ليصبح طبيبا لأعراض العالم ، فنحن لانكتب من قلقنا، بل من "صحتنا الصغيرة " التي تولد من الجرح ، حيث الكتابة تحول الفراغ والانتظار والألم والقسوة والجرح إلى طاقة عبور لقوى الحياة في تدفقاتها وكثافتها.
نصك، رفيقي عبد اللطيف، هو بحد ذاته شاهد حي على هذا التوهج القادم من القاع، ودليل على وعيك العميق بجماليات هذا التمرد. استمر في تسليط الضوء على هؤلاء "الصعاليك" الجدد، فهم من يحفظون للإنسانية نبضها الحقيقي وضميرها الحي، بعيداً عن ضجيج الخطابات المركزية.


مع خالص الود، والتقدير، والإعجاب،
ذ.رشيد مود
كلميم :الاثنين 15 يونيو 2026.



#محمد_نور_الدين_بن_خديجة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأحد ... ما الأحد ؟؟!!...
- قراءة نقدية في قصيدة نجوم الهم للشاعر محمد نور الدين بن خديج ...
- والشعر انتماء ومقاومة .. 12 يونيو 2010
- الجمعة ... ما الجمعة ؟؟!!...
- والشعر انتماء ومقاومة ...
- والعهدة على الرفيق سعدي ... عن سعدي يوسف حضور دائم
- تكسير ..دوما تكسير
- محفظة جميل ... إلى الشاعر جميل عبد العاطي
- السبت ..ما السبت ؟؟!!...
- نجوم الهم ..
- ورشان العاشقين ... إلى روح الزجال امحمد الصقلي
- كوفيون ...
- دوخة عابرة ...
- عبد المومن الشباري ...
- قبر تولستوي ...
- جيلانيات ... ــ خط النبذ
- غربة ... أي كلام بائخ !!...
- لا وعينيك ...من أثير لفريد الأطرش
- لافتة ...ـــ لن يخسروا غير القيود
- بوسة ف الناظور ...زجل


المزيد.....




- كواليس لا تقل جمالا عن المشاهد نفسها.. غولدن لاين تستعيد ذكر ...
- السينما العربية تنافس على جوائز مهرجان -المرآة- الدولي في رو ...
- هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الموسيقى؟
- فنانة مصرية: محمد رمضان أحالني لسائقه.. والعوضي وعدني بالعمل ...
- مصر.. القضاء يصدر حكمه على الفنانة جيهان الشماشرجي
- خريطة اللغات في روسيا.. تنوع قومي مذهل وقوانين تحمي حرية الا ...
- ممثل اليونسكو في المنطقة المغاربية: أولوية المنظمة صون الترا ...
- معرض -مريم- للفنان ناصر الباروني.. ليبيا بوجوهها المتعددة في ...
- الموساد يكشف سر -البروفة النهائية- لاقتحام الأرشيف النووي ال ...
- لافروف يستنكر إلغاء العروض الفنية الروسية في إيطاليا


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد نور الدين بن خديجة - عن الادب الهامشي والمهمش ــ تداعيات وتعليقات