أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أمير أمين - ما الفارق بين إعدام أختي سحروإعدام صدام حسين !؟















المزيد.....

ما الفارق بين إعدام أختي سحروإعدام صدام حسين !؟


أمير أمين

الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 20:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كانت أختي الصغرى ( سحر ) تعيش في بيت حزبي صغير في الناصرية , مع زوجها( صباح طارش ) ورفيق أخر حينما داهمتهم بغتة شلة من عناصر النظام المقبور ( حينها كانت سحر حاملاً في شهرها السابع ) وبدأت الشلة بأطلاق النار على البيت قبل إقتحامه! وقاومهم الرفيق ( صباح ) بشجاعة نادرة من خلال مسدسه الشخصي ,الذي كان يحتفظ به لمثل هذه الحالات للدفاع عن النفس , وإستشهد في الحادثة مع ( رفيقه ألآخر مهدي الذي تم تأسيره وهو جريح ثم أعدم لاحقاً ), وجُرحت أختي سحر وأقتيدت عنوة من قبل الشلة المجرمة الى مديرية أمن ذي قار , ثم الى مستشفى الناصرية , حيث ولدت في قسم الخدج قبل الاوان المقرر , ثم رحلت الى بغداد بعد أن قاموا بسحب وليدها من صدرها, ولم تتمكن من إرضاعه ورموه في مكان أخر لا تعلمه في أحد المستشفيات , وأودعوها سجن الرشاد للنساء ببغداد , ثم سيقت لاحقاً الى حبل المشنقة , وأبت أن تضع الكيس الاسود على رأسها, وكانت لها أمنية وحيدة هي أن ترى إبنها لآخر مرة قبل التنفيذ , وأسمت هذه الآمنية بالمعجزة التي لم تتحقق مطلقاً , والتي عُرفت من خلال تسريب رسالة كتبتها من السجن على عجالة , الى والد زوجها , حيث طلبت منه ومن أخوالها زيارتها قبل تنفيذ الاعدام , لكي تطمئن من خلالهم على مصير وليدها , ولكن وللآسف , لم يتجرأ أحد لتحقيق ذلك , وجرى تنفيذ الجريمة البشعة بحقها , بعد أن أكملت عامها العشرين , ورميت جثتها مع أشرف أبناء وبنات شعبنا العراقي في مقبرة ( محمد السكران ) في بغداد , وقد إطلعنا ( نحن عائلتها ) , بعد سقوط النظام على إسمها الثلاثي , الذي يشير لدفنها في المقبرة المذكورة , دون أن نعرف في أي قبرترقد ! فأختلطت عظامها مع عظام بقية الضحايا الابرياء ! ولم ترتكب أختي سحر أية جريمة سوى كونها وزوجها أعضاء في الحزب الشيوعي العراقي , علماً أنه لا توجد مادة في القانون العراقي حينذاك تحكم على المنضوين تحت لواء هذا الحزب بالاعدام , حيث كان الحزب الشيوعي العراقي في تحالف جبهوي مع حزب البعث الذي كان يقود السلطة , وحينما إنفرط التحالف لم يتضمن الدستور المؤقت المعمول به حينذاك أية فقرة صريحة تحكم على الشيوعيين بالاعدام ! ولكن القوانين العراقية ( هي ورقة صغيرة يكتب فوقها صدام حسين ما يشاء فتصبح قانوناً ! ) كما كان يؤكد صدام علناً ولآكثر من مرة ! وقد عاش العراق في تلك الفترة المظلمة بدون قوانين , إذ حتى لو وجدت القوانين فلا أحد من السلطة مستعد للالتزام بها وتنفيذها !
ولم تستطع أختي سحر أن توكل محامياً ليدافع عنها , ولم ترَ أية محكمة طيلة الفترة التي سبقت شنقها , وقد شوهدت , قبل موعد إعدامها , من قبل البعض وهي تنتقل ما بين السجن والمستشفى وبحراسة ثلة من المجرمين , وعندما وضعوا حبل المشنقة حول رقبتها هتفت بحياة الشعب العراقي والحزب الشيوعي العراقي وزغردت بشجاعة أرعبت الجلادين وأثارت دهشتهم ! ونالت شرف الشهادة دفاعاً عن المباديء التي إختارتها والطريق الذي سلكته .
أما بخصوص تنفيذ حكم الاعدام بالطاغية صدام حسين فالكل رأى المحاكمة والشهود والمحامين , وعُرضت عشرات الوثائق التي تدينه شخصياً وتدين نظامه , والكل عرف كيف كان صدام يعيش في سجنه الرغيد قبل المحاكمة وأثنائها وبعد إدانته , وقد إطلع العالم بأجمعه كيف غُسل جسد صدام وكيف كُفن وجرت الصلاة عليه قبل أن يدفن في مسقط رأسه ! وكيف أقيمت مراسيم الحزن والعزاء ( لفقدانه ! ) في أكثر من مكان , ومن قبل أكثر من مجموعة ! رغم إنني لا أرى أن موعد إعدامه كان مناسباً , كما أعتقد أن الآجراءات التي رافقت عملية التنفيذ قد شابتها بعض النواقص غير المقبولة للعراق الديمقراطي الجديد الذي ننشده جميعاً !
ومن المفارقات الاليمة هي أن أختي سحر لم يُنشر خبر إعدامها من قبل أية صحيفة , ولم تُصوَر جريمة إعدامها من قبل إعلام النظام المقبور , ولم يسلم جسدها الطاهر الى ذويها , ولم يتم تغسيلها ودفنها حسب التقاليد والاصول الشرعية والانسانية , ولم تُكفن ولا يوجد لها قبر معروف , ولم تتحدث عنها أية فضائية عربية أو غير عربية , سواء كانت من الفضائيات الشريفة أو تلك التي تفوح منها رائحة كوبونات البترول ! ولم يحزن عليها الشعب اليمني أو الليبي أو غيره , ولم يأسف عليها حسني مبارك ولا علي عبد الله صالح , ولم تُنكس الاعلام الليبية لآعدامها , ولم يُصدر العقيد القذافي مرسوماً جماهيرياً بإقامة تمثال لها يوضع قريباً من تمثال عمر المختار أو غيره ! ولم يعلن الشيخ القرضاوي أنها ستدخل الجنة كما أعلن عن دخول صدام ! بإعتبار نطقه للشهادتين قد مسحتا جميع جرائمه وأدخلتاه الجنة ! والغريب ان لا أحد من العرب قد نعى أختي سحر , إذ لم ينعها النظام القطري , ولم تذكرها قناته ( المجاهدة ! ) بكلمة , ولو قصيرة ! ولم يبكِ عليها المحامون المصريون أو ألآردنيون أو المحامي الآمريكي ( على الاقل ! ) , بل لم تعتبرها حماس شهيدة ! ولم يتألم لآعدامها ( عبد الباري عطوان ) ولا ( الفنانة رغدة ) ولا ( مصطفى بكري ) وبقية مرتزقة وأيتام صدام حسين , ولم نسمع نحن أفراد أسرتها أية عبارة من عبارات الشجب والاستنكار من أية منظمة عربية أو دولية ! ناهيكم عن السكوت المطبق , على جريمة إعدامها , من قبل جميع الانظمة العربية , التي قال فيها الشاعر العراقي الكبير ( مظفر النواب ) قولته الشهيرة عندما وصفهم ( بأولاد .... ) دون أن يستثني أحداً منهم ! كما لم يتطوع الصليب الاحمر أو حتى الهلال الاحمر العراقي بنقل رسائل سحر لنا , ولم تتكرم المحامية اللبنانية ( بشرى ) للدفاع عنها ( طوعاً كما فعلت مع صدام ! ) الذي منحها وسام الماجدة الذي يزين جدار صالتها والذي تفخر به بمناسبة وبدون مناسبة !
وأخيراً أقول إنهم إذا إعتبروا سحر مجرمة وصدام شهيد, فستبقى سحر الحبيبة شهيدة الشعب العراقي , ستبقى وردة حمراء متألقة في حدائق الناصرية وبغداد وكل مدن العراق , وستظل مفخرة لعائلتها ولحزبها ولشعبها الابي والعريق . أما التأريخ فسيلعن في سود صفحاته المجرم صدام حسين وجميع المجرمين من أعوانه وأقطاب نظامه المقبور , وسيلعن أيضاً جميع أؤلئك المرتزقة من العرب وغير العرب الذين وقفوا ولا زالوا الى جانب نظام صدام وبرروا له جرائمه وفظاعاته ضد الشعب العراقي وشعوب جيرانه .
المجد للشهيدة الباسلة سحر ولكل شهداء شعبنا الميامين , والخزي والعار للقتلة الجلادين !



#أمير_أمين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ستون عاماً على ولادة النجمة الفاتنة ربى الجمال ..!
- إحياء ذكرى الشاعر العراقي بلند الحيدري ..
- عشر سنين على رحيل المعمارية العراقية العالمية زها حديد ..!
- شهيدتان من الناصرية..!
- من قتل الشابة حفصة العمري في الموصل ..!
- عالم البحار الاسترالي ستيف أروين في ذكرى ميلاده ورحيله الابد ...
- من بصق بوجه الزعيم عبد الكريم لحظة إستشهاده ..!
- مرابات مع ملازم خضر
- نصف قرن على قرار تجميد المنظمات الديمقراطية العراقية .
- جريدة كفاح الشعب إمتداد للصحيفة الماركسية .(.الصحيفة ..)
- اربعون عاماً بدون وجود أختنا الصغرى سحر
- لذكرى عميد المسرح العراقي ..حقي الشبلي
- عشرون شهراً في عدن اليمنية ..( 2 من 2 )
- عشرون شهراً في عدن اليمنية ..( 1 من 2 )
- الشهيد عبد الجبار وهبي ورفاقه الميامين
- حميد..النصير الشيوعي الطيب البسيط
- كيف تم إغتيال الكادر الشيوعي شاكر محمود البصري ..!
- خمس وسبعون عاماً على استشهاد يوسف سلمان فهد ورفاقه !
- صور بطولية لمقاومة انقلاب 8 شباط الدموي !
- آخر صورة للشهيد عبد الكريم قاسم ورفاقه الضباط البواسل !


المزيد.....




- آخرهم جورجيا ميلوني.. تعرَّف على زعماء -غضبوا- من ترامب
- هل -تهديد- نائب ترامب لإسرائيل مؤشر على -قطيعة محتملة- بين ا ...
- قتلى الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران بالآلاف... لكن ...
- أكسيوس: ترمب يلمح لتكرار سيناريو فنزويلا في كوبا
- هذا ما ننتظره في الخليج فهل تفعلها إيران؟
- بعد الترحيب.. هل تكسر المبادرة الأميركية الجمود الليبي؟
- فيديو.. ترامب يضع بصمته على الطائرة الرئاسية الجديدة
- الإمارات تواصل استجابتها الإنسانية حول العالم
- أميركا وكينيا.. اتفاق لاستغلال معادن نادرة بـ62 مليار دولار ...
- بولندا تجرّد زيلينسكي من أرفع وسام وكييف تندد بـ-الإهانة-


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أمير أمين - ما الفارق بين إعدام أختي سحروإعدام صدام حسين !؟