أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - فهد سليمان - هكذا تعرفت إليه، وهكذا عرفته














المزيد.....

هكذا تعرفت إليه، وهكذا عرفته


فهد سليمان

الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 14:33
المحور: القضية الفلسطينية
    


الأمين العام للجبهة الديمقراطية
لتحرير فلسطين

■ الحياة حافلة بالصدف والمفاجآت. بعضها يمر أمامنا دون أن يترك أثراً، وبعضها الآخر يفاجئنا، فتتحول الصدفة إلى واقع مقيم، نتمسك به، بعد أن يُصبح من اللزوميات، التي بدونها، يصعب أن تدير أمورك، وأن تنجز ما عليك من واجبات.
من هذه الصدف، التي تحولت إلى واقع مقيم، هو اليوم الذي تعرفت فيه على الرفيق خالد عطا؛ كنت يومها – صيف 1978 - في زيارة حزبية إلى ليبيا، حين تعرفت عليه، عضواً في الجبهة، وخبيراً في عالم الإقتصاد ومتفرعاته، يزاول إختصاصه في إحدى كبرى الشركات.
كان النقاش السياسي والتنظيمي هو محور حديثنا، ولمست لديه وعياً مميزاً، وإدراكاً أوسع لواقع الحال، فلسطينياً وعربياً. وراهنت على أن يكون خالد واحداً من الكادر المتقدم في الحزب.
■ في تلك الفترة كانت التطورات تتدافع في بيروت، حيث كانت مؤسسات منظمة التحرير تمارس أعمالها تحت مظلة التحالف الوطيد مع الحركة الوطنية اللبنانية، ما أدى إلى توسيع دائرة العمل اليومي، وطرح بإلحاح مسألة البحث عن خبرات متخصصة، فتطوع لها الرفيق عطا بلا تردد، متخلياً عن «إمتيازات» لم يُقمْ لها يوماً أي إعتبار، وهو المتقشف في حياته اليومية، رابطاً مصيره بمسار الثورة التي كانت تجتاز في حينها، أكثر منعرجاتها صعوبة وتعقيداً. ومنذ تلك المحطة التي صنعتها صدفة اللقاء الأول في ليبيا، والمحطة اللاحقة، التي تحولت فيها الصدفة إلى إستجابة تنظيمية لمن يملك القدرة على تجشم الصعاب، بدأت رحلة التعرف على خالد عطا، التي تحوّلت إلى مسار مشترك فيما بيننا، نادراً ما إفترقت سبله، على إمتداد خمسة عقود من عمر الثورة.
■ كان عطا إنسانا مثقفاً من الطراز الأول، فقد كان في مجال العلوم الإنسانية مرجعاً كفؤاً في الإضاءة على خلفيات الأمور التي كانت تواجهنا في يوميات الحياة وكأنه يقرأ في حولياتها، لا سيّما تلك المتعلقة بالإقتصاد وتقلباته، وحركة البورصة وذبذباتها من تل أبيب إلى وول ستريت؛ وكان يبرع في تنظيم الندوات الدراسية عن مواضيع شتّى، بما فيه تلك التي تتناول أوضاع الأونروا على يد تقارير المفوض العام وغيرها، كانت تجد طريقها بشكل مباحث وتقارير إلى فصلية «المجموعة 194».
■ لم تقتصر ثقافة عطا على إختصاصه في شئون الإقتصاد، بل شملت أيضاً السياسة بالمعنى الواسع للمصطلح، وذلك على خلفية الإطلاع الواسع على ينابيع التاريخ وعلم الإجتماع، وإمتلاكه لأدواتهما، وكانت له آراؤه في الأحداث والقضايا كبيرة كانت أم صغيرة، حريصاً على الإلمام بكل جوانبها، في المسألتين الفلسطينية والإسرائيلية، وكل ما هو مؤثر فيهما، يتقصى على الدوام في كل تصريح وفي كل بيان وفي كل تقرير، باحثاً عن جملة تفتح على الأساسيات، يتوجب على القاريء إلتقاطها، تحت وطأة الفشل في إلتقاط الموقف في سياقه الصحيح. وعلى هذا الأساس كان يبدي رأيه ويحدد موقفه، وكثيراً ما كان ينجح في إثبات رؤيته، مدركاً أن البيانات والتقارير السياسية ليست مجرد «صياغات»، وهي إن لم توصل الفكرة بدون توسط لقارئها، فهي بيانات وتقارير صدورها من عدمه سيّان.
■ كان خالد عطا مغرماً بمتابعة إبداعات صنع الله إبراهيم و د. إيمان يحيى في الأدب، و د. رؤوف عباس في التاريخ، وعبد العال الباقوري وكارم يحيى في السياسة، لموثوقيتها، ورقيِّها، ومن موقع الصداقة الحقة التي كانت تربطه معهم؛ وكان يدرك ما يستحق أن يبذل وقتاً في قراءته أم لا.
ولعل إقامته في القاهرة، خلال سنوات دراسته الطويلة، وصداقاته الواسعة مع أوساط المثقفين، لا سيما اليساريين منهم، أحدثت بينه وبين العاصمة المصرية رباطاً وثيقاً؛ لذا كان على الدوام متابعاً حثيثاً لأهم الصحف المصرية، بافتتاحياتها ومراسلات مكاتبها في عواصم العالم، وكان يُذكِرنا على الدوام: إن رسالة مدير مكتب كبريات الصحف المصرية، تقدم لك – بأسهل الطرق - ما يكفي لمتابعة الأحداث الدولية، على دفقها.
■ كان لعطا حسّاً إنسانياً مرهفاً، من مظاهره إهتمامه الشديد بصحة رفاقه ورفيقاته وبأحوالهم المعيشية، وجنّد نفسه لمتابعة القضايا الصحية للجميع، حيث إستدل على أكثر الأطباء والإختصاصيين براعة، وكان حريصاً على الإهتمام بالجميع دون تمييز، راعياً، سائلاً عن سير العلاج.
هذه الإنسانية البارزة في سلوكيات عطا، كانت أمراً لافتاً للجميع، إستتبعت سؤالاً حول ما يقف خلف هذا الحس الإنساني، وهل يخفي عطا عن زملائه ورفاقه أمراً ما؟.. وظني أن أصول خالد عطا الكادحة، وظروف المعيشة الصعبة التي أحاطت بنشأته، هي التي تقف أيضاً وراء هذا النزوع الإنساني، الذي كان يحاول توريته بمواقف الصد المبرم، والتجاهل المفتعل.
■ زرته في المستشفى برفقة معتصم حمادة وخليل الكردي، وقد خرج من غيبوبة دامت أكثر من أسبوع. أحاطنا الطبيب بتشخيص موضوعي لحالته، مفاده أن عودته غير الكاملة من الغيبوبة – في حال إستمرارها لمدة 24 ساعة – تفتح على إمكانية إنتقاله إلى داره، إنما تحت الرقابة الطبية المستدامة.
مكثنا عنده الوقت المتاح، نحدثه، ولا يجيب، لكنه كان يعطي إشارات خافتة لم تطمئنا على وضعه، وإن بثت فينا مسحة من الأمل في أن يستعيد وعيه بشكل أفضل. لكن القدر شاء أن نكون أنا ومعتصم وخليل وزوجته آخر من يودعه وهو مازال يتنفس، فبعد أن غادرناه ونحن في طريقنا إلى مقر العمل، بلغتنا زوجته أنه قد أسلم الروح، ومع أن رحيله كان مُرَجَّحاً، غير أن وقعه علينا كان المفاجأة الأكثر إيلاماً.
وداعاً أيها الرفيق، والأخ العزيز؛ كم سنفتقدك في إجتماعات المكتب السياسي..■

كانون الثاني (يناير) 2026



#فهد_سليمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 3 حروب يخوضها شعبنا في آن، دفاعاً عن الوجود والحقوق الوطنية
- النظام السياسي الفلسطيني والإستحقاق الديمقراطي المفوَّت
- لا نراهن على الموقف الأمريكي في غزة والضفة والجدال حول مآلات ...
- في الذكرى ال 56 لتأسيس الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين كلمة ...
- الحوار الوطني الفلسطيني 2020-2024
- في ذكرى الرحيل..
- الياس خوري.. اللبناني، الذي اختار فلسطين قضية
- على خلفية إستراتيجية «التطبيع» ، المقاومة في مواجهة «حرب الإ ...
- على خلفية إستراتيجية «التطبيع» المقاومة في مواجهة «حرب الإست ...
- فهد سليمان : نخوض حرب إستنزاف، ستشكل نتائجها عنصراً رئيسياً ...
- فهد سليمان: نخوض حرب إستنزاف، ستشكل نتائجها عنصراً رئيسياً ف ...
- تمر قضيتنا بمرحلة مشارفة آفاق الحرية والإستقلال
- طلال أبو ظريفة: لسنا هوية تبحث عن مكان، بل مناضلون من أجل حر ...
- ثلاثة شروط لصمودنا ونجاحنا في كسر العدوان: المقاومة والوحدة ...
- اجتياح رفح لن يغيّر من حقيقة الميدان، إلا بزيادة أعداد الشهد ...
- فهد سليمان: سننتصر على العدوان في غزة، ومستقبل القطاع أمر وط ...
- نحن في حالة حرب مع الاحتلال ما زالت تداعياتها الكبرى تتوالى ...
- في الحرب والسياسة فلسطين والإقليم بعد «طوفان الأقصى» - حرب ت ...
- فهد سليمان: حرب «طوفان الأقصى» (7/10/2023) هي الحرب الإقليمي ...
- ‏«طوفان الأقصى»، وما بعده..‏


المزيد.....




- سحقت سياراتهم.. شاهد كيف عاقبت الشرطة سائقين متهورين في لاس ...
- محلل يبين لـCNN -مصلحة راسخة- تتشاركها إيران وأمريكا تدفعهما ...
- الجيش الإسرائيلي يكشف عن اسم أحد جنوده القتلى في جنوب لبنان ...
- الدفاع الروسية تعلن إسقاط 239 مسيرة أوكرانية وتؤكد استمرار ا ...
- العثور صدفة على لوحة لبيكاسو خلال مداهمة للشرطة الفرنسية بحث ...
- ممداني يصف أعضاء منظمة -إيباك- بالوحوش ويتهمهم بتمويل الحرب ...
- تناول خليط من المكملات الغذائية يومياً قد يسبب لك ضرراً أكثر ...
- مباشر: الولايات المتحدة وإيران تستعدان لبدء جولة مفاوضات جدي ...
- في محاولة لاحتواء التراشق.. نتنياهو يطلب من وزرائه الامتناع ...
- دي فانس يصل إلى سويسرا لإجراء المفاوضات مع إيران


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - فهد سليمان - هكذا تعرفت إليه، وهكذا عرفته