عبدالعزيز اللبدي
الحوار المتمدن-العدد: 8738 - 2026 / 6 / 16 - 23:36
المحور:
قضايا ثقافية
الإخوة في الحوار المتمدن، تحياتي الحارة لجهودكم المباركة في نشر الثقافة والوعي بين المثقفين، وأقدر لكم هذه التمدن الحواري بين المثقفين العرب، وأتمنى لكم المزيد من التقدم والتوفيق.والله معكم.
سعدت بتلقي النقد على الحلقة الواحدة والعشرين بشأن عروبة مصر، ويمكنني الرد على التعليقات كما يلي: إن ما حصل في التاريخ الحديث هو أنه قد كتبه الأوروبيون في مرحلة الاستعمار وسيطرة العنصرية الأوروبية على العالم، وكان الهدف الواضح هو السيطرة على العالم، وتفريق الشعوب وشعارهم المعروف ”فرق تسد“ولهذا أهانوا الحضارات السابقة وخصوصاً في منطقتانا ، ولا يستبعد العامل الصهيوني في هذا المجال وأطماعه في السيطرة على الشرق الأوسط، (وهو اصطلاح أوروبي عنصري باعتبار أوروبا هي مركز العالم). وقد كتب الأوروبيون تاريخنا كما يحلوا لهم، وما زلنا نصدق ذلك لدرجة أن الموسوعة الإسلامية المعتمدة في الجامعات العربية حتى الآن هي المؤلفة من كتاب أوربيين دائرة المعارف الإسلامية“
(Encyclopaedia of Islam
أي أن المثقفين العرب يستقون معلوماتهم عن الإسلام من كتاب أوروبيين وغير مسلمين أيضاً. وقد احتكر الأوروبيون أيضاً اكتشاف حجر رشيد تفسير التاريخ المصري ، مع أن العرب لهم مؤلفات في تفسير الهيروغليفية منذ العصرالإسلامي ، عن طريق ابن وحشية، واسمه الكامل أبو بكر أحمد بن علي بن المختار الكسداني الكلداني، هو عالم نبطي عراقي مسلم عاش في القرن الثالث الهجري.
وإن تقسيم البلاد العربية الحاصل في العصر الحالي هو تقسيم أوروبي بامتياز، بعد زوال الحكم العثماني المتهالك والذي بدأ بالتفريط بالبلاد العربية بالتدريج أثر انهزامه في الحرب العالمية الأولى بعد اقتسام الرجل المريض، فأصبحنا نتغنى ببلادنا العربية المتفرقة واعتبرنا التفرقة عادية ونغني لأوطاننا الجديدة أي نعترف ونحيي التقسم الأوروبي ونعتبره قدرنا في العصر الحالي، ولكن الزمان لا يتوقف.
لا بد من الإعتراف أن الاستعمار الأوروبي قد نجح فعلاً في حفط الأمر الواقع طيلة حكمه للعالم، ولكن لا بد من الاعتراف أيضاً ، أن لا شيء في التاريخ مخلد، وأوربا في طريقها إلى الزوال كقوة عالمية عسكرية وثقافية أيضاً.
١ صحيح اللي اختشوا ماتوا واللي بقي هم اللي ما بيختشوش!! وهم اللي بيعرفوا كل شيء باليقين!! بس كده!!
٢ اللغة المصرية القديمة هي لغة عربية في الألف الثاثة أو الرابعة ق.م. أو قبل ذلك وهي لا يمكن أن تكون مشابهة للغة اليوم نتيجة الخطر الحضاري المستمر.
تُصنَّف اللغة المصرية القديمة ضمن عائلة اللغات الإفرو-آسيوية (التي تُسمى أحيانًا السامية-الحامية وهي تسمية مرتبطة بالصهيونية).)
واللغة المصرية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمجموعة اللغات الأفروآسيوية( ومنها اللغة العربية، حيث تشترك معها في خصائص تركيبية مميزة مثل الجمل الاسمية والأصوات الحلقية.
وعلى الرغم من هذا التصنيف، هناك آراء بحثية، مدعومة في الكتاب، تجادل بأن اللغة المصرية القديمة وما يماثلها من لغات المنطقة تنتمي إلى أصل واحد يمكن تسميته بـ "العربية البدائية" أو "العروبة الأولى“:
لغة قريبة من العربية: يشير انتشار اللغة العربية السريع في مصر وبلاد الشام وشمال أفريقيا بعد الفتح الإسلامي إلى أن لغات هذه الشعوب، ومنها اللغة المصرية القديمة (القبطية حينها)، كانت قريبة من اللغة العربية لدرجة أن السكان لم يجدوا مشقة في تعلمها أو نطقها.
جذور سامية: أكد غوستاف لوبون في كتابه "الحضارة المصرية" أن كل جذور اللغة المصرية القديمة ومعظم قاموسها يتركب من عناصر سامية“.
اصطلاح "العربي الأول": يرى مؤرخون عرب أن اصطلاح "السامية" (وهو مصطلح استشراقي) يجب أن يُلغى ويُستبدل به "العربي" أو "العربي الأول" لوصف هذه المجموعة اللغوية التي تشمل لغات غرب آسيا وشمال أفريقيا.
شكل من أشكال العربية: يرى بعض الأكاديميين صراحةً أن اللغة الهيروغليفية المصرية القديمة هي شكل من أشكال اللغة العربية التي كانت سائدة في المنطقة العربية.
اللغة "قبل العربية": تشير بعض الدراسات إلى أن شعوب المنطقة تكلمت لغات يمكن تسميتها "قبل عربية"، وأن اللغة العربية (الفصحى) هي خلاصة تطور هذه اللغات ونهاية هذا التطور في ذلك العصر.
ظهرت اللغة العربية الحديثة كشكل من أشكال التطور للغة العربية الفصحى عبر مراحل تاريخية، ويمكن فهم ظهورها من خلال تطورين رئيسيين: التطور نحو اللغة الفصحى الموحدة، وظهور اللهجات العامية الحديثة.
1. متى وكيف ظهرت اللغة العربية الفصحى (أساس اللغة الحديثة):
التطور والنضج: تبلور الشكل المكتمل للغة العربية الفصحى في شمال شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، حيث تدل النقوش التي عُثر عليها في الحجر وديدان (شمالي الحجاز) التي يعود تاريخها إلى ما بين 400 ق.م. و 400 م. على أنها كانت لغة راقية وتمثل مرحلة قريبة من الاكتمال والنضج. كما كان هناك لغة عربية حديثة موجودة قبل الإسلام بحوالي 200 إلى 300 سنة.
التوحيد والتثبيت: كان لنزول القرآن الكريم الدور الحاسم في تثبيت قواعد اللغة وتوحيد لهجاتها. وقد ساهم القرآن في الحفاظ على اللغة العربية كلغة فصحى، حيث تجمعت العرب على لسان قريش التي يُقال إنها أفصح لهجات العرب.
2. متى وكيف ظهرت اللهجات العربية العامية الحديثة:
فترة الظهور والتطور: يُرجح أن أغلب اللهجات العامية الحديثة تطورت بشكل كبير في زمن الفتوحات الإسلامية.
كيفية التطور:
حدث ذلك نتيجة هجرة المسلمين العرب واختلاط لهجاتهم ببعضها.
تبع ذلك اختلاطهم مع المسلمين الجدد في بلاد الأعاجم . حيث بدأ السكان بتعلم اللغة العربية، لكنهم لم يستطيعوا تحدثها تمامًا كما يتحدثها العرب.
التعريب السريع: إن انتشار اللغة العربية بسرعة في بلاد الشام والعراق ومصر وشمال أفريقيا، وتعرب شعوبها بشكل كامل، لا يمكن تفسيره إلا بأن لغة هذه الشعوب كانت قريبة من اللغة العربية، أي لغات سامية مما سهل على السكان تعلمها ونطقها.
بشكل عام، فإن اللغة العربية هي خلاصة تطور لغات المنطقة ونهاية هذا التطور في ذلك العصر، حيث تطورت عبر الزمان من لغات بدائية إلى لغة تستوعب القرآن الكريم والعلوم العالمية المختلفة. أما "العرب الحديثون" فهم أحفاد الأجيال التي سكنت المنطقة وأسست حضاراتها المتعددة، ويعيشون في القرن الحادي والعشرين.
٣ إن أقدم نص مدون وردت فيه كلمة "عرب" يعود تاريخه إلى
853 قبل الميلاد.123
ظهرت الكلمة في سياق الوثائق الآشورية للملك شلمنصر الثالث، وتحديداً: 3
السنة والتاريخ: ورد ذكر اللفظة لأول مرة في نقش يصف معركة قرقر التي وقعت عام 853 ق.م..
الشخص المذكور: ذكر النص اسم زعيم تغلب عليه الملك الآشوري، وهو جنديبو العربي أو جندب العربي، الذي كان يقود حلفاً من القبائل في غرب الفرات.
المعنى: في ذلك الوقت، كانت لفظة "عرب" تعني عند الآشوريين "البداوة"، أو كانت تطلق على الجماعات البدوية التي تستقر في بادية الشام ودومة الجندل وتيماء. وتبين أن هذا المصطلح لم يكن يشير إلى ما نفهمه اليوم من معنى الجنس أو القومية الواحدة، بل كان يقصد به البدو أو سكان البادية المتاخمة للحدود الآشورية.
وقد تكرر ذكر اللفظ لاحقاً في وثائق أخرى:ولكن كل ذلك لا يعني عدم وجود العرب ولا عدم وجود لغتهم التي تطورت مع الوقت لتصبح هي اللغة السائدة في المنطقة جميعها، ولا يعني ظهرها في معركة قرقر أنه لم يكونوا موجودين قبلها بآلاف السنين،
في الوثائق الآشورية والبابلية بصيغ مثل: عريبي (ARIBI) وعُربي (URBI).
في النصوص الفارسية بصيغة عرباية (ARBAYA) سنة 530 ق.م.، وكانت تعني البادية الفاصلة بين العراق والشام.
ذكرها اليوناني هيرودوت بلفظة "عَرَب" حوالي 590 ق.م.، أي أنهم كانوا موجودين في المنطقة حضو المتوسط .
تجدر الإشارة إلى أن النصوص البابلية ذكرت جملة "ماتو-أربي" (ماتو تعني أرض)، ويُعتقد أن معناها كان أرض العرب أو بلاد العرب، وقُصد بها البادية أيضاً.
أن جميع اللغات العروبية التي كانت سائدة في المنطقة بين الشعوب السامية هي نفسها اللهجات المحكية التي ما زلنا نتداولها خى الآن في البلاد العربية فاللهجة اللبنانية هي امتداد للهجة الفينيقية أو الكنعانية، واللهجة المصرية العامية هي امتداد للغة والشعب المصري المحكية، منذ أقدم الأزمان، ونحن نرى مشاهد تأثر اللهجات المحكية أكثر بوجود احتلال أجنبي فتدخل بعض الكلمات الأجنبية التي تبقى هجينة، ولكن صلب اللغة يبقى نفسه وخاصة أن الشعب يبقى في أرضه بعد زوال أي احتلال مؤقت!!
٤ اللغة الأمازيغية:
إن ظهور اللغة الأمازيغية وعلاقتها بعائلة اللغات الأفروآسيوية يمكن تلخيصه كما يلي:متى ظهرت اللغة الأمازيغية؟
الانفصال عن الأصل: يُقدَّر أن الفرع الأمازيغي انفصل عن المجموعة اللغوية الأفروآسيوية (التي تضم السامية والمصرية القديمة والكوشية وغيرها) حوالي عام 2500 قبل الميلاد.
ظهور الأبجدية (تيفيناغ): استُخدمت أبجدية "تيفيناغ" من قبل الطوارق وأمازيغ الشمال منذ حوالي 2500 ق.م.، وتُعد من أقدم الأبجديات في العالم.
أقدم أثر للغة: بالرغم من انفصالها القديم، لا يمكن إعادة بناء اللغة الأمازيغية إلا لفترة زمنية حديثة نسبياً، حوالي 200 بعد الميلاد.
الحالة التاريخية: عاش الأمازيغ كمجموعة عرقية مستقلة في شمال إفريقيا من حوالي 3000 سنة قبل الميلاد. وكانت اللغة الأمازيغية في القرون الوسطى تستخدم بشكل شفاهي (محكي) بدون كتابة أو حروف.
علاقتها باللغة الأفروآسيوية
تنتمي اللغة الأمازيغية إلى مجموعة اللغات الأفروآسيوية (التي تُعرف أحياناً بالحامو-سامية).
الأصل المشترك: الأمازيغية واللغة العربية خرجتا من رحم واحد أو من أصل واحد، وهي نقطة مشتركة بينهما كونهما تنتميان إلى هذه المجموعة اللغوية الواسعة.
التطور التاريخي: يُشير باحثون إلى أن الأمازيغية قد انفصلت عن الأفروآسيوية منذ عدة آلاف السنين.
النظرة اللسانية التراثية (في سياق دراساتك): تُعتبر اللغات الأفروآسيوية مجموعة لغوية يُفضل استبدال مصطلح "السامية" فيها بـ "العربي" أو "العربي الأول"، مما يضع الأمازيغية، كعضو في هذه المجموعة، في نطاق اللغات العروبية القديمة.
شكراً لملاحظاتك وأرجو أن أكون قد قد مت شيئاً فيه بعض الإفادة ومعذرة على الإطالة والله معكم.
#عبدالعزيز_اللبدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟