عبدالعزيز اللبدي
الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 07:32
المحور:
قضايا ثقافية
في البدء كان العرب
الحلقة العشرون
الفصل الأول: اللغة السومرية ونشأة الكتابة
. ١ نشأة وتطور الكتابة المسمارية
الدافع الاقتصادي والديني: لم تظهر الكتابة إلا بعد تطور الإنسان حضارياً واستقراره الاجتماعي (بعد الثورة الزراعية وتكوين المجتمعات المدينية). بدأت الحاجة للتسجيل أولاً في المعبد ولدى الحكام لتنظيم المعاملات الاقتصادية، كالإيرادات، والصادرات من المحاصيل، وتوزيع المياه، وتحديد الضريبة.
الكتابة المسمارية: من المتفق عليه أن الأفكار الكتابية الأولى بدأت في الحضارة السومرية. سُميت الكتابة بـ المسمارية لأنها كانت تُنقش في ألواح طينية بالمسامير قبل حرقها.
أصلها: يرى الدكتور هشام الصفدي أن نشوء الكتابة السومرية يدين لـ المعبد، حيث تطلبت العمليات الاقتصادية تثبيت المعاملات والعقود. تشير أقدم الرُقم الفخارية التي عُثر عليها إلى أنها كانت وثائق اقتصادية الطابع.
تطورها: بدأت الكتابة السومرية كـ تصويرية (هيروغليفية مصرية) ترسم أشكالاً تمثل كلمات (رجل، بيت، ثور)، ثم تطورت لتصبح إيديوغرافية (رمزية) تعبر عن معانٍ وأفكار (مثل الشمس تعني الضوء والحرارة). وفي مرحلة لاحقة، أصبحت صوتية جزئياً للتعبير عن الأصوات والمقاطع والأفكار المجردة.
الجدل حول الأسبقية:
يرى أحمد سوسة أن الخط المسماري نُسب خطأً إلى السومريين، حيث ظهر في كيش السامية (منقوشاً على الحجر) قبل ظهور السومريين، ويرقى تاريخه إلى 4555 ق.م.
يرى آخرون أن الكتابة السومرية هي تطوير حضاري حدث في العراق بعد هجرة السومريين إليه، وهي استمرار لخطوط بدائية استخدمت في لغة الصحراء الكبرى.
انتشار الكتابة: انتشر نظام حفظ السجلات والكتابة المسمارية في المنطقة عند معظم الشعوب، وامتدت من الصحراء الإفريقية إلى إيران والصين ووادي الهندوس في الألفية الرابعة والثالثة قبل الميلاد.
. ٢ الجدل حول أصل السومريين وعلاقتهم باللغات الأخرى
الصلة بالسامية (العروبية):
أكد البحث في أصل اللغات السامية (العروبية) أن أصلها تألف من عدد محدود جداً من المقاطع الجذرية الثنائية والمقطوعة، وأن اللغة السومرية قد تكون سابقة للأكدية زمنياً، وأن الأكدية تطورت منها وحلت محلها بالتدريج.
يرى عبد المنعم المحجوب أن السومريين هم بنو كنعان، وأن اسم سومر هو "كنانع" (كنعان)، وأن الكنعانيين هم السومريون. كما يرى أن المقاطع السومرية متوطنة وقارّة في الأكدية والعربية والمصرية وبقية لغات الفروع الأفروآسيوية، وأن اللغة السومرية كامنة كطبقة لغوية سُفلى في اللغة العربية.
يرى محمد رشيد ناصر ذوق أن إعادة قراءة الألفاظ والأسماء السومرية إلى اللغة العربية الفصحى (مثل أسطورة تموز/دموزي وقراءتها العربية: طم ذي حبس ومعناه الطمي الآتي من المياه الحبيسة) تؤكد أن أقرب لغة حية للغات القديمة هي اللغة العربية الفصحى.
يرى د. أحمد سوسة أن حضارات وادي الرافدين (حسونة، سامراء، العبيد، أريدو) ترجع إلى الأصل السامي العربي، وأن السومريين ليسوا إلا من السكان العرب الأصليين للعراق.
الصلة بالدرافيدية والليبية:
هناك تشابه عرقي ولغوي وثقافي بين السومريين والدرافيديين في جنوب الهند، وتقول دراسة إن (التاميلية) الدرافيدية هي السومرية الكلاسيكية.
بدأت الكتابة في أفريقيا، في الصحراء الكبرى، وقد استخدم مفكك رموز الخط المسماري لغة غالا (كوشية محكية في إفريقيا) والمهرة (سامية جنوبية) لتفسير الكتابة المسمارية، مما يشير إلى أصل مشترك.
ظلت اللغات السومرية والعيلامية والدرافيدية والماندية متصلة وراثياً، وقد لاحظ لاهوفاري التشابهات الهيكلية والقواعدية بينها.
. ٣ الانصهار مع الحضارة العروبية (السامية)
وحدة الديانة واللغة: تعذّر على الباحثين إيجاد فرق بين الديانة الأكادية والاعتقاد السومري بالآلهة، ما يؤكد الانصهار القوي بين عناصر الديانة السومرية والعروبية الشرقية.
السومريون كحلقة تطور عروبي: تُؤكد البراهين الدقيقة أن السومريين كانوا النتاج الطبيعي الموضوعي للتطور الأنثروبولوجي والحضاري العروبي، وشكلوا حلقة في مراحل التكوين العروبي اللاحقة (الآشوريون، الكنعانيون، المصريون).
عروبة الأكادية: يشدد النص على أنه "لا خلاف على عروبة اللغة الأكدية وأثرها في اللغة العربية الحديثة. “.
الفصل الثاني: سمات اللغة السومرية وخصائصها:
. ١ الخصائص البنيوية والمورفولوجية
لغة مُلصقة (Agglutinative): وهي قابلة لتكوين ألفاظ جديدة بلصق كلمتين أو أكثر مع بعضهما البعض (مثل "لوكال" بمعنى ملك، من "لو" (رجل) و "كال" (عظيم)).
غير قابلة للتصريف: ليست من اللغات المُعربة (كاللغات السامية والهندو-أوروبية)، وجذورها لا تتغير بصورة عامة. وحدتها القواعدية الأساسية هي المركب اللفظي وليس الكلمة المفردة.
الجذور والمفردات: تتألف جذورها بصورة عامة من مقطع واحد، وتتألف كثير من مفرداتها من أكثر من كلمة واحدة (صفة التركيب أو الإلصاق).
الأصوات والقواعد الصوتية: تتألف من حروف علة وحروف صحيحة. من قواعدها إسقاط الحرف الصحيح إذا جاء في نهاية الكلمة ولم يتبعه أداة نحوية تبدأ بحرف علة.
. ٢ الخصائص النحوية والصرفية
العدد والجنس:
الجنس: لا تُفرّق قواعدياً بين الاسم المذكر والمؤنث، إلا إذا كانت طبيعة الاسم مذكرة أو مؤنثة. وتُميز بوضوح بين العاقل وغير العاقل.
العدد: ليس هناك سوى المفرد والجمع، ويُشار إلى الجمع بتضعيف الجذر أو إضافة أداة نحوية خاصة.
الفعل والجملة:
الفعل: نوعان (أصلي ومركب)، وثلاثة أنواع (متعدٍ، لازم، ومبني للمجهول). له زمنان هما الماضي والمضارع، بالإضافة إلى صيغة الأمر.
الجملة السومرية: تتألف من جزأين رئيسيين: جملة الاسم، ثم وحدة الفعل التي تأتي عادة في نهاية الجملة (وهو ما أثر على اللغة الأكدية أيضاً، خلافاً للغات السامية الأخرى).
الصفات والروابط: الصفات قليلة، وتُستعاض عنها بتعابير في حالة الإضافة. وقَلّما تُستعمل الصلات وأدوات العطف، بل توضع الكلمات بعضها إلى جانب بعض دون رابط.
المفردات الدخيلة: تزخر اللغة السومرية بـ المفردات الدخيلة الأكدية، وبعضها يعود إلى تراث "الفراتيين الأوائل" (سكان دور العبيد قبل السومريين)، الذين كانت لغتهم سابقة للسومرية في جنوب العراق..
الفصل الثالث: اللغة السومرية امتداد للعروبة وأثرها في الأكدية
. ١ اللغة السومرية والأصول الأفروآسيوية (العروبية)
جذور العربية: يرى عبد المنعم المحجوب أن اللغة السومرية هي الأصل الذي تفرعت منه اللغات السامية والأفروآسيوية، وأن هذه المنظومة تبدأ من السومرية وتنتهي بالعربية، ما يعني أن اللغة السومرية كامنة كطبقة لغوية سُفلى في اللغة العربية.
الطبيعة المقطعية للغة العربية: ليست "الكلمة" هي أصغر جزء في العربية، بل هو "المقطع الجذري"، الذي تم اختزاله لاحقاً بتغليب الحركات. ويُشير إلى أن اللهجات العربية المحكية امتداد للغة السومرية، ووجود ألفاظ سومرية متداولة دليل على هذه الصلة.
السومرية كفرع من السامية: يرى النص أن السومرية على التحقيق هي فرع من فروع اللغات السامية وتطور من لغات العالم، ويرجع فشل المستشرقين في قراءتها إلى إضافة تصويت لها أخرج الكلمة عن نطقها الصحيح وعدم قراءة حروف العين والحاء فيها.
. ٢أوجه التشابه بين السومرية والأكدية والعربية
التطور نحو الاشتقاق: السومرية أكثر بدائية من لغات العاربة (السامية) لأن الكثير من ألفاظاتها أحادية، وهي لغة جمع ووصل وليست اشتقاقاً. وبسبب عجزالسومرية عن التعبير عن الدلالات التي يقتضيها تطور الحضارة، استطاعت الأكادية استيعاب لفظات سومرية كثيرة.
التشابهات اللغوية بين الأكدية والعربية: يُظهر د. علي فهمي الخشيم أوجه شبه وتماثل كثيرة بين الأكدية والعربية العدنانية، ما يكاد أن يكون وحدة كاملة أو لهجتين من لغة أم هي "العروبية الأولى.“: الجذور: الغالبية العظمى من المفردات ثلاثية الجذور، مع وجود جذور ثنائية تطورت.
الصوامت والصوائت: الصوامت (الحروف الساكنة) هي أساس المفردات الثابت، والصوائت (الحركات) متغيرة بحسب التصريف.
الاشتقاق وتغيير المعنى: تغيير المعنى يكون بتغيير الصوائت (الحركات) أو إضافة السوابق أو الحشو، وهو ما يحدث تماماً في العربية..
الجنس والإعراب: وجود حالتين للجنس (مذكر ومؤنث)، واستعمال التاء للتأنيث، ووجود الإعراب الذي يوضح حالة الاسم (كالرفع والنصب والجر).
التنوين والتثنية: تستعمل الأكدية "التميمي" (ما يقابل التنوين) ويسقط تنوين الاسم المفرد عند الإضافة، تماماً كما في العربية. كما عرفت التثنية ثم تلاشت في مراحل متأخرة كما حدث في الدارجات العربية.
جمع المذكر والمؤنث: عرفت الأكدية جمع المذكر السالم وجمع التكسير، وتضاف الألف والتاء لجمع المؤنث، كالعربية تماماً.
٣ السومريون والآلهة.
يعتقد النص أن الأساطير السومرية التي تركها السومريون (والبابليون والأكاديون) لم تكن سوى "علومهم الطبيعية" التي تناقلوها في قصص، ولم تكن أساطير لآلهة مزعومة كما فسّرها علماء العصر الأوروبيون.
يرى النص أن أسماء الآلهة والألفاظ السومرية تم تحريفها بواسطة الترجمة الأجنبية، ويمكن تعريبها بسهولة لتعطي قراءة أقرب إلى اللغة السومرية الحقيقية (مثل تفسير دموزي بـ طم ذي حبس).
#عبدالعزيز_اللبدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟