نعيمة الرياحي
د.مختصة في الفلسفة الحديثة و المعاصرة
(Naima Riahi)
الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 18:14
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تلخيص:
نشهد اليوم مع ظهور الليبرالية وتطوّرها إلى ليبرالية جديدة تغيّرّا لمفهوم الثروة كما نشهد عناية خاصة بكيفية إنتاجها واستهلاكها وضمان ذلك بشكل تصاعدي. غير أنّ هذا التدبير الشمولي المتطوّر لشأن الثروة لم يحل دون الثورة عليها وعلى نظام العولمة الذي ينتجها و يحفظها. فممّا لا ريب فيه أنّ هنالك أزمة مالية طالت أوّلا الدول التي أنتجت هذا النظام العالمي، ولا أحد يشكّ في أنّ هذه الأزمة كانت وليدة خيار رأسمالي قد تجذّر في المركز وشمل الأطراف إلى أن أتى على الكلّ.
ما نروم البحث فيه ها هنا هو إبراز آليات الهيمنة الاقتصادية في شكلها الليبرالي الجديد وكيفية تلفّعها بالممارسة السياسية بحيث لم نعد إزاء واقع اقتصادي متميّز عن الواقع السياسي بل كلاهما متحد بالآخر متّخذين صفة الشمولية ومستعملين استراتيجيات معقلنة بشكل متطوّر يسمح بالتحكّم في أدقّ تفاصيل حياة الإنسان إلى حدّ سلبهم حرياتهم سلبا تامّا ممّا أدّى إلى تتالي الأزمات التي تلتها ميكانيكيا الثورات.
المقدمة
لقد أثبتت الفترة المعاصرة بأكثر وضوحا أنّ الواقع الاقتصادي هو الذي يحدّد التنظيمات السياسية والأخلاقية والثقافية والفكرية بصورة عامّة، فنحن نشهد مع ظهور الليبرالية والليبرالية الجديدة تنامي لمفهوم الثروة وعناية خاصة بكيفية تدبّرها إنتاجا و استهلاكا وضمان ذلك بشكل تصاعدي وعلى مستوى عالمي، غير أنّ هذا التدبير الشمولي المتطوّر لشأن الثروة لم يحل دون الثورة عليها وعلى نظام العولمة الذي ينتجها و يحفظها. فممّا لا ريب فيه أنّ هنالك أزمة مالية طالت أوّلا الدول التي أنتجت هذا النظام العالمي، ولا أحد يشكّ في أنّ هذه الأزمة هي وليدة خيار رأسمالي قد أوغل في طلب المال والسعي إليه بشتّى السبل حتّى انقلب عكسيا وأودى بالنظام الاقتصادي في كل أنحاء العالم. ونحن إذ نركّز هنا على فكرة هيمنة الواقع الاقتصادي خاصة في الفترة الراهنة فنحن نريد أن نفهم مدى تحكّم الواقع الاقتصادي / السياسي في حياة البشر وكيف سلبهم حرياتهم وتصاعد ذلك إلى حدّ تتالي الأزمات التي تلتها ميكانيكيا الثورات.
فكيف انقلب رأس المال ضدّ نفسه وكيف كان النموّ المتصاعد للثروة سببا في اندلاع الثورات؟ وإلى أيّ مدى نجحت الإدارة السياسية التي تتميّز بها الليبرالية الجديدة في تدبير شأن الثروة وشأن الحرّيات؟ وكيف حدثت الثورات في واقع العولمة الذي يزعم نشر مبدأ الرفاه والسعادة لكل إنسان؟
1- العولمة(1) : اقتصاد أم سياسة ؟
في الواقع عندما تذكر عبارة "حكومة اقتصادية" فتلك إشارة إلى الترابط الجوهري العميق بين "الاقتصاد" والسياسة وهذا الترابط أو الإتحاد بين الممارستين يتجلى بوضوح في الفترة المعاصرة إذ
"..يبدو في هذه المرحلة أنّ حقيقة [...] فن ممارسة السلطة في الشكل الاقتصادي سوف يكون موضوعه الأساسي هو ما نسمّيه اليوم الاقتصاد، فمصطلح "الاقتصاد" يعني في القرن السادس عشر شكلا من أشكال الحكم وفي القرن الثامن عشر سيعيّن مستوى الواقع ومجالات التدخل فيه(2)."وهذا التعريف للاقتصاد الملتحم بالسياسة يفترض ظهور مشكل تنامي عدد السكان عندما يكفّ تدبير شان العائلة على أن يلعب كنموذج للحكم الرشيد يستبدل بالسياسة الحيويّة.
يبدو إذا أنّ الظاهرة السياسة رغم ما تبدو عليه من تميّز عن الظاهرة الاقتصاديّة، لكن في واقع الأمر توجد بينهما علاقة حميمة جدا. فحقيقة السياسة كما يبيّنها فوكو هي الاقتصاد أعني أنّ السلطة السياسية هي في جوهرها اقتصادية "وبصفة عامة، يمكن القول أنّ تحاليل فوكو حول السلطة قامت على أساس اقتصادي وذلك لسببين اثنين: وجود التماثل بين السلطة والبضائع، حيث يمكن تصوّرها على أنّها واقع تبادلات وحرف كما أنّه يمكن نقلها عن طريق التعاقد. وإنّ افتراض وجود وظيفة اقتصادية للسلطة يمكن أن يؤدّي إلى اعتبارها نسخة واحدة من تجديد علاقات الإنتاج(3) ".
يثير فوكو عدّة تساؤلات للبحث في حقيقة هذه العلاقة بين السياسة والاقتصاد كما تظهر في شكلها الليبرالي والليبرالي الجديد مثل هل أنّ السياسة أم الاقتصاد هو الأول والآخر؟ والغاية من ذلك هي ترصّد دور وقيمة كل من الممارستين في ما يتعلّق بهويّة الذات. ولكن ما الذي يربط على وجه التحديد السياسة بالاقتصاد في الفترة المعاصرة؟
تهدف السلطة السياسية بالأساس وخصوصا في المجتمع الليبرالي المعاصر إلى ضمان الإنتاج وحركة البضائع. هذا الهدف يعتمد أيضا على إعادة تنظيم الأراضي في شكل تأطير للحيّز الحضري وتنظيم للجيش ودبلوماسية دائمة للحفاظ على التوازن بين القوى. وذلك تقوم به السلطة لتحقيق الأمن الوطني والدولي. ويتطلّب ذلك ضرورة التقدّم أكثر وأكثر في تكنولوجيات التحكّم. لكن لماذا نريد أن نؤكّد أنّه من المهمّ البحث عن حقيقة الحداثة في الاقتصاد السياسي؟
إنّ تحاليل فوكو ليست من جنس التحليل الاقتصاد السياسي لرأس المال والعمل التي قام بها الاقتصاديون الكلاسيكيون، ولا هي نقد للاقتصاد الماركسي ولكنّها تتوجّه بالتحليل والنقد لممارسات الاقتصاد الليبرالي وطرق تحكّمه في الكائن الحي أعني الإنسان أساسا. تهتمّ البيوسياسة باستراتيجيّات التحكّم في السكان. ويضمّ الاقتصاد السياسي، أو السياسة الحيوية أنظمة الطاقة التي تزيد في تعقيد العلاقات بين القوى. وليست هذه العلاقات مشابهة لتلك التي كانت سائدة في الاقتصاد السياسي الكلاسيكي أعني علاقات بسيطة بين رأس المال والعمل.
ليس هناك من شك في التفكير حول الاقتصاد كتخصص علمي، ولكن هذا لا يعني أن هذه المسألة هي فقط مسألة معرفية. لذلك أصبح من الضروري كشف النقاب عن ممارسة السلطة السياسية في النشاط الاقتصادي.
عموما يمكن القول أنّ الفكر الفلسفي السياسي المعاصر لا يعتمد على تحليل اقتصادي بحت، لكنّه يكشف عن أهمّية الاقتصاد في تحليله للسلطة كما يكشف عن التعقيد الذي تتميّز به العلاقات الاجتماعية التي تولّدت عن نموّ المجتمع الرأسمالي الذي يريد فوكو تحليله عندما يخرج على أهمية مفهوم ميزان القوى في الاقتصاد.
تطوّر النظام الرأسمالي في عصرنا الحالي أو عصر الليبرالية الجديدة، بحيث لم يعد من الممكن أن نتحدّث عن تناقضات اجتماعيّة بسيطة بين صنفين من الطبقات، بل أصبح الصراع ذا اتجاهات مختلفة ومعقّدا جدا حيث لا ينمو رأس المال وينتشر فقط في بلد واحد بل نفس رأس المال ينمو في بلدان مختلفة وله في كل بلد من يمثله ممّا ولّد سياسة امبريالية عالمية(4) واستراتيجيّات ما فوق دولية /عالمية تحاول إدارة العلاقات بين كلّ الأطراف من مالكين وممثلين لهم في كلّ أنحاء العالم.
"صنعت" الليبرالية الجديدة -العولمة- نظاما اقتصاديا هو في نفس الوقت سياسيا يقوم على المركز والأطراف المتكاثرة المحيطة به. حيث لم يعد هنالك شخص عيني أو أشخاص عينيين يملكون وأشخاص عينييّن يضطهدون ويستغلّون بل أصبح هنالك نظام لا شخصي يقوم على تنمية رأس المال وتعيّنات له في كل أنحاء العالم عبر شركات عالمية منتشرة في كل البلدان. و حتّى يتمّ الحفاظ على رأس المال وتنميته تستعمل الليبرالية الجديدة نمطا جديدا من الحياة يكون بموجبه أغلب الناس مضطرّين للاستهلاك. فالفقير كما الغني يستهلكون –وإن بدرجات متفاوتة- نفس السلع التي تروّج لها وسائل الإشهار والأهمّ ليس أن يعيش الناس في رفاهيّة بل أن يقتنوا البضائع المروّجة حتىّ وإن لم يكونوا محتاجين لها أو قادرين على اقتنائها.
هذا المعنى الجديد للسياسة لا يمارس فقط بين الحكام والمواطنين المحلّيين بل أصبح يمارس على نحو أوسع بحيث لا تعني الإستراتيجيّات تدبّر حياة الناس فقط في أوطانهم ومن قبل حكاّم محلّيين بل أصبحت حياة الناس تدبّر بشكل عالمي يتجاوز الحدود الضيّقة لكلّ بلد. فالسياسة العالمية الجديدة بما هي سياسة ليبرالية تختار لكلّ فرد أينما كان شروط حريته وشروط فعله داخل فضاء تزعم بأنه فضاء الحريات.
هذا التعريف لليبرالية الذي تتّحد فيه السياسة بالاقتصاد وتتّخذ شكلا شموليا يبدو أنّه ينشر فكرة العيش الكريم للسكّان أو الناس في العالم ولكنّه في الحقيقة يريد أن ينمّي الإنتاج وينمّي معه بصورة متوازية الاستهلاك. إنّ مقولة "العيش الكريم" مقولة حق أريد بها باطل فلا يريد رأس المال الحياة الكريمة لكلّ الناس لكنّه يريدهم ينتجون أكثر ويستهلكون أكثر فأكثر.
منذ السبعينات تحدّدت الممارسة السياسة باعتبارها إستراتيجية أي بما هي تدبّر لشأن الكائن الحي من حيث بعده الفيزيولوجي والجسدي ومن حيث ما هو ينتمي إلى مجموعة من السكان يجب على الحاكم أن يحدّد عددهم ويخطّط لكيفيّة عيشهم وما هي العلاقات التي يمكن أن يقيموها إزاء بعضهم البعض والى أيّ مدى يمكنهم ممارسة حريتهم. وهذا المعنى الجديد للسياسة أو ما يسمّيه فوكو بالبيوسياسة(5) ليس أمرا محلّيا يمارسه الحكّام داخل أوطانهم بل هو أيضا ممارسة عالميّة منتشرة في كل بلد بحيث تتحدّد الإستراتيجيات كخيارات أساسيّة وخطط بها يقع تدبّر العلاقات بين الدول وإدارتها وفق هدف معيّن يحدّده من يهيمن. فلم تعد الممارسة السياسية تتمّ من خلال تقنيات الضبط أو قوانين فحسب بل أصبحت تتمّ من خلال تدبير الشأن الحيوي للمجموعات السكّانية كتنظيم عدد الولادات والتحكّم في الوفايات وتنظيم الجنسانية والصحّة والطب والحياة الاقتصادية وهي كلّها مجالات حيوية مترابطة : "أن نحكم الناس ونديرهم طوال حياتهم وفي كل الحيثيّات، هذا هو معنى السلطة التي تريد أن تأخذ على عاتقها وجود الناس في أدقّ تفاصيله وفي صيرورته منذ الولادة إلى حدّ الموت وذلك لكي تفرض عليهم طريقة ما في الفعل وفي الخلاص(6)".
تهدف السياسة العالمية بالأساس وخصوصا في المجتمع الليبرالي المعاصر إلى ضمان الإنتاج وحركة البضائع. وهذا الهدف يعتمد على إعادة تنظيم الأراضي في شكل تأطير للحيّز الحضري وتنظيم للجيش ودبلوماسية دائمة للحفاظ على التوازن بين القوى. وذلك تقوم به السلطة لتحقيق "الأمن الوطني والدولي".
عموما يمكن القول أنّ الفكر الفلسفي السياسي المعاصر لا يعتمد على تحليل اقتصادي بحت، لكنّه يكشف عن أهمّية الاقتصاد في تحليله للسلطة كما يكشف عن التعقيد الذي تتميّز به العلاقات الاجتماعية التي تولّدت عن نموّ المجتمع الرأسمالي. وهذا التحليل يستمدّ جذوره من التصوّر الماركسي أو هو استئناف له بشكل ما، ذلك أن فوكو لم ينفك عن نقد كل أشكال السلطة بدءا بالسلطة الاقتصادية –وخاصة الليبرالية والليبرالية الجديدة لأنّ المشكلة الأساسية بالنسبة إلى هذا النظام هي أساسا : كيف يضمن رأس المال إستمراريته وتنميته. لم تعد علاقات الإنتاج منحصرة بين القوى المنتجة والقوى المالكة لوسائل الإنتاج فحسب بل توسعت لتصبح بين قلّة مالكة وكثرة مستهلكة مقترضة ومغتربة بكل أشكال الاغتراب. بنية المجتمع برمّتها تغيّرت. لا نرى اليوم بروليتاريا وبورجوازيين بل نرى ليبراليين وعمّال وعاطلين ومهمشين وعمال حضائر وأصحاب شهادات يشتغلون في المعامل أو حرفيين أو في قطاع الخدمات الخ.
2 - الليبرالية الجديدة وموت الإنسان
الليبرالية الجديدة، لم تعد تشتغل بمفهوم الاستغلال والاستعباد فقط داخل العلاقات الإنتاجية وفي مستوى المجال الاقتصادي وحده ، بل أصبحت تمارس في أشكال متطوّرة ومعقّدة جدّا من التملّك تطال حتّى المشاعر والأذواق مثل اغتصاب الرغبات بتشكيلها وتنميطها في اتّجاه الإنتاج والاستهلاك خاصة. كما أنّ الانتهاكات لم تعد موجّهة للعمّال فحسب بل أصبحت موجّهة ضدّ الإنسان الذي فرضت عليه أنماط حياتية "مرفّهة" ولكنّه يسلب من حرّيته ويظلّ تابعا نفسيّا وماديّا لرأس المال. فإذا كانت تنمية رأس المال تتطلّب وفرة الإنتاج، فإنّها بالضرورة تتطلّب بصورة مستمرّة المزيد من الاستهلاك.
فلا يعيش أيّ فرد بعيدا عن الصيرورة التي يحدّدها النظام الليبرالي واقتصاد السوق ومهما ادّعينا الاستقلالية، فإنّ ذواتنا تظلّ دوما رهينة واقع الاستهلاك والإشهار. هذا ما يعني أن الاقتصاد أصبح هو الذي يتحكّم في حياتنا(7). ليس الصراع قائما بين العامل وصاحب المصنع بل أصبح الصراع قائما بين قلّة من الذين يستحوذون على الإنتاج والثروات وكثرة لا تملك غير أن تقترض لكي تستهلك بشكل جنوني. لم يستفحل الاستغلال بل أكثر من ذلك لقد توسّع ليشمل كل الشرائح الاجتماعية. أصبح شاملا واتّخذ معاني أكثر خطورة : إنّه الاستلاب الكامل ليس للعمال فقط بل لكل الناس حيثما توجد الموارد الطبيعية المعقدة، ومنتجات العمل، وتداولها والتجارة و تصميم المدن والطرق وظروف المعيشة وعدد السكّان وطول العمر والقوة والقدرة على العمل، كل ذلك يحسب في الإستراتيجيات السياسية النيوليبرالية بحيث لا يجب أن تنفلت عن عين الحاكم أي ممارسة. كلّ فعل وكلّ نشاط كان قد ضبط عبر حساب دقيق لضمان كمّية المنتجات وكيفيّة استهلاكها.
إن ما يشغل الحكومة الجديدة ليس الأفراد بما هم أفراد ولكن من حيث ما هم يساهمون في الحفاظ على رأس المال والمصالح وبالتالي فإنّ الأفراد يجدون أنفسهم محكومين بالكامل باعتبارهم قد استوعبهم الحكم كليا وبكاملهم وبصورة أدق لقد ابتلعهم منطق المصالح. هنالك نمط اجتماعي فرضه النظام الليبرالي الجديد على الجميع بحيث تتوزّع المواقع والأدوار وتنتشر ممارسة التبعيّة في كلّ موقف. وهكذا فإنّ مقولة الاغتراب لم تعد كافية لاستيفاء هذا الواقع الإنساني الجديد وتفسير وضع الإنسان المعاصر فليس وعي الناس فقط هو الذي تمّ تشويهه بايدولوجيا الدولة، إنّنا بمحضر امتلاك كامل للإنسان بكامله. لقد أصبحت المصلحة هي المبدأ وأصبح الإنسان مجرد أداة لتحقيق المصلحة(8).
ورغم ما تبدو عليه السياسة المعاصرة في ظاهرها من كونها سياسة حقوقية دستورية مرجعها حقوق الإنسان ومبتغاها أخلاقي وهو احترام الذات الإنسانية بكلّ ما تتحدّد به من حرّية وقدرة على الفعل والخلق والتميّز والاختلاف، غير أنّ ما يتجسّد على أرض الواقع هو سياسة متجانسة واحدة متكرّرة في كل بلدان العالم وكأنّنا في نفس البلد. هنالك سياسة عالميّة واحدة وليس هنالك سياسات محلّية متعددة أو متمايزة بمعنى آخر لقد تمّ القضاء على الإبداع أي على الإنسان بما هو قدرة لا متناهية على تشكيل العالم.
3- لعبة الحرّية والمقاومة في نظام العولمة
حدّد فوكو الليبرالية باعتبارها فنّا للحكم(9) يحمل في صلبه مفارقة إذ هي من جهة تستحث على الحرية وهي في جوهرها لا تنفصل على إنتاج غير منقطع للحرية ومن جهة أخرى عليها أن تتحمل مشاكل التكلفة التي توفرها الإنتاجية. ليست الليبرالية مجرد مدح للسوق ضد الحكومة بل بالعكس هي مفهوم يمكن أن يصلح كمبدأ ومنهج لعقلنة ممارسة الحكم لأنها "نشاط" يتمثل في تأسيس سلوك الناس وتحديد الحريات بما في ذلك حرية الحاكم.
إنّ الليبرالية الجديدة تؤكد على ممارسة الحرية ولكنّها تقيّدها في البعد الاقتصادي/ الرأسمالي الذي يهيمن بشكل مشوه على كلّ أشكال الحريّة الإنسانية.
إنّ الأداتيّة التي تمارس على الإنسان تترجم عن العلاقات السياسة المعقّدة بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي كما تكشف عن العلاقات الجديدة التي يقيمها الأفراد فيما بينهم. إنّ معنى الحكم أصبح يتحدّد كهيكلة للمجال الممكن لنشاط وفعل الأفراد، وبالتالي تحديد الحريات رغم أنّها تتأسس عليها، بلغة أخرى لا تقوم الليبرالية الجديدة على مبدأ الحرية بل هي تقوم بالأحرى على مبدأ تدبر شأن الحريات. هكذا نفهم في أيّ معنى تقوم الليبرالية الجديدة على مبدأ الحرية في المعنى الأنطولوجي للكلمة.
إنّ التحليل الفلسفي السياسي المعاصر ينبغي أن يجعلنا ندرك الآليات التي تتحكّم في حرية الإنسان وكيف يتمّ تشغيلها داخل العلاقة بين الحكومة والسكّان وفي إطار لعبة الحريات والمقاومة. التحليل البيوسياسي يفكّك العلاقات المتشابكة بين السياسة كتحكّم في الثروات والحرّيات التي يمكن أن تنفلت فتؤدّي إلى الثورة. على الفلسفة أن تضطلع بدور فضح الليبرالية الجديدة التي تهدف إلى التنسيق المحكم للقوى والاستراتيجيات "الرشيدة" التي تضمن التحكّم في الحريات والحيلولة دون الثورة عليها. الفلسفة ينبغي أن تتموقع في الطرف المقابل حيث المقاومة بما أنّ الحرية خاصية إنسانية وبما أنّ قمعها تقابله مقاومة. وبعيدا عن ثنائي الحرية والمقاومة لا يمكن للثورة أن تقوم يقول فوكو: "تحتلّ المقاومة المرتبة الأولى وتظلّ متفوّقة على جميع القوى في صيرورة السلطة، وهي تجبر فعلا علاقات السلطة على ان تتغيّر. ولذا فإنّي أعتبر أن مصطلح "المقاومة" هي الكلمة الأكثر أهمية، الكلمة الرئيسية في هذه الدينامية(10)".
لقد أفرطت الليبرالية الجديدة في سلب الحريات رغم أنّنا نلاحظ حديثا مكثّفا عن حقوق الإنسان وعن الحريات. لكن في الواقع هنالك إفراط في التحكّم والتصرّف في حياة الناس وفي أدق تفاصيل هذه الحياة. منذ 2008 اكتشفت الليبرالية الجديدة تناقضها الداخلي الذي تمظهر في تلك الأزمة المالية التي مثلت رجة كبرى لنظام العولمة. لم يستطع السياسيون أن يحفظوا توازنهم في ظلّ معركة الحرية والمقاومة. لقد بلغ تناقض رأس المال مع ذاته أوجه بحيث أدّى إلى انسداد أفقه إنها طامّة الأزمة المالية. أعني لم يترك رأس المال فرصة لنفسه حتى يضمن استمراريته. لقد قضى على المقدرة الشرائية وذلك بتكثيف البطالة والفقر نتيجة الزهد في طلب الربح الأقصى كما بلغت المديونية أقصاها إلى حدّ إفقار البنوك. بلغة أخرى، لقد سنحت الفرصة للمقاومة بأقوى درجاتها وفتح الباب على مصراعيه لقول لا "لتغوّل رأس المال". إنّ الحرمان التامّ والكامل من الحرية ومن الحياة هو الذي أدّى إلى المقاومة. يمكن أن نذكر بأنّ مطالب الثورة التونسية الأساسية هي : "شغل ، حرية ، كرامة وطنية" و "التشغيل استحقاق يا عصابة السراق".
بقدر ما أوغلت الليبرالية في تقوية ذاتها بقدر ما ساهمت في القضاء على نفسها. ربما الحب المرضي لرأس المال هو الذي جعلها تنسى لفترة ما لعبة التحكّم في الحريات. إن اللعبة السياسية في عصر الليبرالية خطيرة جدا وحرجة ودقيقة وهي تتلخص في الإجابة عن السؤال : كيف أمنحك قدرا معينا من الحرية يحول دونك ودون مقاومتي؟ وما قيمة هذا القدر من الحرية الذي استطيع أن أمنحك إياّه؟
النظام الليبرالي الجديد ذو الانتشار العالمي فشل في الإجابة عن سؤال قدر أو كمية الحرّيات المتاحة وأدّى حتما إلى الثورات بدءا بالعالم العربي إلى أن بلغت وول ستريت.
فكيف تمكّنت الثورات العربية من زعزعة كلّ الإستراتيجيات السياسية؟ وهل أنجزت فعلا تحررا أم وقعت إعادة الأنظمة القديمة بأشكال شبه جديدة؟ وما هي أهمّية هذه الثورات إن هي لم تأت على الجذور؟ هل الثورة قطيعة فورية مع الماضي أم تتطلّب زمنا لكي تنضج الشعوب وتعي إيتيقيا وسياسيا؟
4- الثورات العربية كحتمية ضدّ الهيمنة الاقتصادية العالمية
لم تكن الثورات العربية ثورات سياسية بالمعنى التقني للكلمة وهي ليست حاصلة عن تنظيم ثوري محكم ودقيق، إذ أن الحكام السابقين كانوا قد اشتغلوا كوكلاء أوفياء وتلاميذ نجباء لتطبيق الإستراتيجيات العولمية. وإضافة إلى ذلك أن العديد من المفاهيم قد تغيّرت فلم تعد عبارة البروليتاريا تعني نفس المعنى الذي كانت تعنيه في النظام الرأسمالي القديم أي العمال المستغلين المضطهدين، ذلك أن هذا النظام قد طوّر من آلياته بحيث لم تعد هنالك طبقات بالمعنى الكلاسيكي، ولم يعد الاستغلال يمارس بشكل مكشوف بل أصبح يمارس بتقنيات متطورة وأصبح هنالك تقسيم جديد للمجتمع ليس أكثر عدلا أو إنصافا، بل أكثر استجابة لمتطلبات رأس المال.
ليست الثورات العربية بروليتارية بالمعنى التقليدي للكلمة -وإن جاز القول إنّ كل المجتمع أصبح بروليتاريا- بل كانت نتيجة إدراك لهذا الوضع المغترب الذي لم تعد تتحمّله أغلب الفئات باعتبارها فئات ضعيفة في المجتمع. إنّها ثورات ضد سياسات واستراتيجيات بيوسياسية غايتها أن تستولي استيلاء تامّا على حياة الناس ونمط عيشهم أينما كانوا وضدّ النظام العالمي الجديد الذي لم يعد يلجأ إلى استعمار الدول الفقيرة استعمارا مباشرا بل هو شغّل كلّ الإستراتيجيات السياسية ليسيطر دون أن يكون حاضرا حضورا مباشرا بحيث وظّف كل الطاقات الوطنيّة في كل بلدان العالم في خدمته دون أن يمارس نفوذه بشكل علني وصريح وإن كان كذلك على مستوى الواقع فشركاته وأمواله تشتغل في كل البلدان ولكنها لا تظهر بمظهر الاستعمار وإنما بمظهر الإعانة "الإنسانية" والإسناد. ليست العولمة أو الإمبريالية سوى اقتسام وإعادة اقتسام للعالم بأكثر ذكاء. إنها الاقتصاد السياسي المعاصر.
إنّ الثورات التي شهدها العالم العربي كانت حتمية تاريخية بالمعنى الماركسي للكلمة ولم يكن من الممكن تجاوزها. هي ثورات ضدّ هذا النمط الجديد من الاستغلال وضدّ العولمة باعتبارها استعبادا وإخضاعا للذات وتنميطا للحياة في اتجاه شكل "بورجوازي" دون أن يكون كذلك حقاّ. ولهذا فالثورات العربية ليست اجتماعية خالصة أو اقتصادية خالصة أو سياسية خالصة، بل هي ثورات من أجل كلّ هذه الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وبما أنّ العولمة هي هذا النظام الاقتصادي الذي يريد أن يضمّ كل دول العالم تحت سيطرته، فإنها لجأت إلى قيم كونية ذات شكل أخلاقي ( حقوق الإنسان) لتنفّذ مقاصد هي في الأصل سياسية. ولهذا الأمر، يعتبر قيام الثورات العربية من أجل رفض كونية أخلاقية وهمية وفضحا لاستراتيجيات سياسية هيمنيّة ليس لها من غاية حقيقية غير التسلّط على الشعوب وابتزاز مجهوداتها وتنميط أذواقها وأفعالها ونشاطاتها.
شهد العالم المعاصر تغيّرات جذرية أتت على جميع الإستراتيجيات السياسية وأدّت إلى مراجعة الواقع الاقتصادي والسياسي والعلاقات الدولية و قد كشفت الثورات العربية عن الوجه الحقيقي للنظام الرأسمالي وتفاقم أزماته التي لم يعد من بدّ لحلّها إلا بالتراجع عنه وتغيير الخيارات الاقتصادية.
إنّ الثورات التي حدثت في المجتمعات العربية منذ نهاية 2010 وطوال سنة2011 زعزعت أسس النظام الاقتصادي العالمي والسياسة التي ترعاه وهي ثورات متميّزة لم تكن تهدف بالأساس إلى القضاء على الحكام الداخليّين بقدر ما كانت ثورات ضدّ أولئك الحكام باعتبارهم ممثلين لنظام عالمي ليس له من هدف غير تنمية رأس المال وإفقار الفقراء إذ لا يرى أصحاب الشركات الكبرى في العالم أي عيب في بيع الأسلحة لقتل الناس ولا يرون أي عيب أيضا في قتل الناس جوعا. تزكّى نيران الكراهيّة والحقد هنا وهناك وتنشب الحروب كل يوم بين البلدان وتفرض الديون على البلدان الفقيرة فرضا لتنمية قدرات شرائية موهومة فيتواصل اشتغال رأس المال ويتوسع نفوذه في العالم وهو ما نعرفه تحت عنوان العولمة.
المجتمعات العربية عرفت نموا مشوّها على الأقل خلال العقدين الأخيرين وهو ما جعل الأوراق تختلط بحيث لم تعد المقولات السياسية السابقة قادرة أن تساعدنا على فهم ما حصل. إنّ الذين ثاروا هم من صنعوا المعجزات لقد دمروا نظاما "فاسدا" لإنشاء واقع جديد لا يعرفون بالضرورة ملامحه الحقيقية. لقد كان تدميرهم لما أصبح اليوم ماضيا يهدف إلى التخلّص من كارثيّته والخلاص منه إلى المجهول، فشدّة المعاناة دفعتهم إلى الارتماء في أحضان المجهول عساه يكون أفضل من كلّ مساوئ الماضي. ويفسر سمير أمين(11) الثورات العربية في لهجة متشائمة، بأنها كانت نتيجة لرغبة أو ميل لإسقاط النظام، وليس أكثر من ذلك فالثورة المصرية عنده ـ مثلاً ـ تبدو "حركة" أخذتْ مجراها في المجتمع المصري أواخر جانفي 2011.
على خلاف ما حاول بعض المفكرين تفسيره حول من يصنع التاريخ، لم تكن الثورات العربية من صنع العمّال الذين اضطهدهم رأس المال، بل إنّ من ثاروا هم الذين كانوا معطلين عن العمل والذين طفحت بهم شركات العمالة والسمسرة وتركتهم يجوبون الشوارع بعد أن تحصّلوا على شهاداتهم العلمية. إنّ نظاما بكامله كان في نهاية انخرامه، لمّا اندلعت أوّل شرارة للثورة في تونس. لقد صعب على الحكام -وكلاء الشركات الأجنبية - أن يفكّوا رموزالمعادلة الرياضية التي أصبحت معقّدة جدّا، إنّها معادلة من درجة ثانية ذات مجهولين، وشكلها الأكثر بروزا هي معادلة التعليم / التكوين من جهة والتشغيل من جهة ثانية. أقيمت العديد من الندوات والملتقيات حول هكذا معادلة ولكن مهما كانت درجة عبقرية الرياضيين والإقتصاديين، فإنّه ثمّة عجز واضح عن حلّها.
الجياع الذين إستنزفهم راس المال والعاطلون عن العمل لم تعد تعنيهم التحاليل النظرية ولا كيفية القيام بالثورة. هم أطلقوا شرارة الثورة ولا يعرفون إلى أي اتجاه ستنتهي. لقد نفذ صبرهم إلى درجة إنهم فضلوا القفز في المجهول على البقاء في ظل واقع قاهر مقيت لم يعد بالإمكان قبوله إلاّ من جهة الرضوخ إليه. هم ليسوا عمال المصانع ولا صغار الفلاحين ولا هم أيضا الطلبة المثقفون أو الموظفون ( البورجوازية الصغرى) الذين إنتظموا وفقا لبرامج ثورية واضحة تريد التغيير لصالح طبقة البروليتاريا. إنهم اؤلئك اللذين ادركوا معنى الذل والمهانة والفقر والجوع : إنهم الأغلبية الساحقة من المجتمع الذين سحقهم تغول راسالمال.
لقد كانت الثورات العربية في البداية ثورات اجتماعية ثمّ بسرعة توجّهت إلى الهدف السياسي الذي لم يكن مقصودا لذاته وإن كان أمرا طبيعيّا وضروريّا. فالتأزّم الاجتماعي ورائه في الحقيقة سياسات موغلة في التبعيّة واللاوطنية.
إن الثورات العربية لم تكن ذات إستراتيجيات دقيقة وواضحة لم تكن ذات خطط تكتيكية ولكنّها زعزعت كلّ الإستراتيجيّات السياسية. بدأ الخلق في تونس وكانت الثورة التونسية لوحة فنّية رائعة وتبعتها صحوة عربيّة متزايدة لكنّها لم تكن مثيلة البتة لما حدث في تونس بل كانت هنالك خصوصيات لكلّ ثورة وإن كانت شروط الإمكان واحدة. ولعب التواصل الالكتروني والصورة الافتراضية دورا هاما في انتشار الثورة العربية داخل كل بلد ومن بلد إلى آخر.
خاتمة
هكذا نخلص إلى التأكيد أنّ التحاليل السياسية أصبحت تحاليل للإستراتيجيات أكثر منها تحاليل تشتغل حول مفاهيم الخير والسعادة أو القانونية والشرعيّة والحق والسيادة وغيرها من المفاهيم السياسية التقليدية أو الحديثة. وبصفة عامة، يمكن الحديث عن "فنّ الحكم" بوصفه صنعا للاستراتيجيات. كما نؤكد على انّه لا معنى للحديث عن الحريات السياسية بمعزل عن الحريات الاقتصادية وليس المجتمع الذي تتنامى فيه تقاليد الديمقراطية السياسية هو الذي سيضمن بالضرورة الحقوق الاقتصادية. فالليبرالية التي طوّرت حقوق الإنسان هي لحظة متطورة من الرأسمالية التي تأسّست على حقوق الإنسان وهي لعمري من صنيع البورجوازية. وفضلا عن ذلك كلّه فإنّ الليبرالية الجديدة سوف لن تسكت إزاء الثورات بل هي ستعمل جاهدة لتطور طرق تحكّمها في الحرّيات بحيث لن تسنح الفرصة للمقاومة مستقبلا وستعيد إنتاج ذاتها بطرق أكثر ذكاء وأكثر دقّة. ستكون الليبرالية أكثر رياضيّة – لكن بالمعنى الجديد للرياضيات أعني حساب الاحتمال- إن صح التعبير وأكثر مرونة حتى تمرّ "بسلام". سنشهد ليبرالية جديدة ثانية ولكن في المقابل على المقاومة أن تعي هذه الألعاب الخطيرة حتى تضمن قدرا حقيقيّا من الحرية والكرامة الإنسانية وحتى تجبر القوى المهيمنة على التراجع.
إنّنا نعيش صراع انتزاع الاعتراف كما يقول هيجل وهو أمر يجب أن يستمرّ طالما أنّه لا وجود لحرية ميتافيزيقية أو حقوق ثابتة ومطلقة. إنّ الحقوق وأساسا الحريات السياسية و الاقتصادية هي حلبة الصراع وهي تفتك ولا تمنح أبدا.
على الشعوب الثائرة أن تعي لعبة العولمة والقوى المهيمنة وأن تكون يقظة كي لا يتمّ الإبقاء على وضع ما قبل الثورة بتلميع الصورة القديمة للحكم وبعثها من جديد في جسد جديد يبدو تقدّميا وإرساء حكومات متلائمة مع الليبرالية الجديدة ومصالح السياسة الأجنبية(12).
هوامش
1 - يجب الإشارة إلى التشابه الوثيق بين العولمة والشمولية، ففي الفرنسية نجد عبارتي Mondialisation et globalisation بحيث تعني العولمة النظام السياسي العالمي الذي يقوم على عولمة كل ما هو مادي كالسلع والتقنيات كما يشير إلى ذلك بودريار وتعني عبارة الشمولية الشكل الهندسي لهذا النظام السياسي بما هو نظام يقوم على ثنائية الأقطاب أو المركز والأطراف كما يسميها سمير أمين. بينما نجد مفهوما ثالثا مجاورا لهذين المفهومين وهو مفهوم الكونية الذي يعني كلية القيم الإنسانية بما هي قيم أخلاقية أو حقوقية تشمل الإنسان كإنسان.
2 - Foucault (M), Dits et Ecrits, Tome 3 et 4 établis sous la -dir-ection de Daniel Defert et François Ewald, .avec la collaboration de Jacques Lagrange, Gallimard 1994 (en quatre volumes), p. 642
3- Combes, Muriel, La vie inséparée: Vie et sujet entre biopouvoir et politique, thèse de doctorat sous la -dir-ection de Jacques Rancière, Octobre 2002, Université Paris VIII.
4 Lénine, L’impérialisme stade suprême du Capitalisme, éd. Libraire de l’Humanité, Paris, 1925.
5 - Foucault (M), Cours de 1978 publié sous le titre de: Naissance de la Biopolitique, Gallimard/ Seuil 2004.
6- Foucault (M), Dits et Ecrits, idem, p. 548.
في كتاب الجنسانية الجزء الأول حول إرادة المعرفة يتحدث فوكو عن الجنس باعتباره موضوع إدارة وتدبر سياسي.
Foucault, Michel - L’Histoire de la sexualité, t. 1 La Volonté de savoir , Gallimard 1976.
7- البيو-سياسة هي عقلانية سياسية جديدة ترتبط ارتباطا وثيقا بالاقتصاد الليبرالي الجديد أعني بالعولمة.
8 - Canguilhem (Georges), « Qu’est ce que la psychologie ? », Conférence prononcée au Collège philosophique 18/ décembre 1958 parue dans la Revue de Métaphysique et de Morale.
9 - Foucault (M), Cours de 1978 نفس المرجع
10- Foucault (M), Dits et Ecrits, نفس المرجع
11- سمير أمين، ثورة مصر وعلاقتها بالأزمة العالمية، القاهرة، دار العين للنشر، 2011.
12- سمير أمين "الربيع العربي أم خريف الرأسمالية؟” يبيّن كيف وقع تحريك الإسلام السياسي، مقالة على الرابط الالكتروني- https://www.machhad.com/?p=411.
#نعيمة_الرياحي (هاشتاغ)
Naima__Riahi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟