أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نعيمة الرياحي - مفارقات الحداثة والتحديث















المزيد.....



مفارقات الحداثة والتحديث


نعيمة الرياحي
د.مختصة في الفلسفة الحديثة و المعاصرة

(Naima Riahi)


الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 18:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تلخيص: لا يمكن فهم الحداثة خارج التاريخ. هذا ما يتصدّى له هذا النصّ الذي يسعى إلى معالجة التناقض المصطنع بين مفهومي القطيعة والتواصل في التراث العربي الإسلامي. فالحداثة الغربية تمتدّ جذورها ليس فقط إلى الحضارات الإغريقية والرومانية وإنّما أيضا إلى الحضارة العربية في العصر الوسيط. وهكذا فإنّ العرب قدّموا مساهمات عظيمة في الحضارة العالميّة. وكان عليهم تحديث مجتمعاتهم حتّى يبقوا في التاريخ فاعلين لا مفعول بهم.

المقدمة

تطرح مسألة العلاقة بين الحداثة والتحديث عدّة إحراجات تتّصل بمستويات العلاقة والتباينات يمكن صياغتها في هذه الأسئلة :
أوّلا: عن أي حداثة نتحدّث؟ هل نتحدّث عن حداثة الغرب أم عن حداثتنا ؟ أقصد هل نتحدّث عن الحداثة الغربية أم عن الحداثة في المجتمعات العربية ؟ وهذا السؤال يحيل بدوره إلى عدّة إشكالات مردّها جملة من المواقف الفكرية المختلفة. الاشكالية الأولى تكمن في اعتبار الحداثة مفهوما "غربيا" رغم كونها بشّرت بقيم كونية مثل قيمة الإنسان وحقوقه والحقيقة العلمية الكونية. أمّا الاشكالية الثانيّة فتتمثّل في طمس مساهمات شعوب العالم المختلفة وخاصّة منها الشعوب العربية والإسلاميّة في بناء صرح الحضارة الانسانية وبذلك في وضع أسس الحداثة.
ثانيا: إذا كانت الحداثة خاصّة بحضارة معيّنة هي التّي أنتجتها بينما استوردتها الشعوب الأخرى أو نقلتها نقلا سلبيا عنها وبالتالي فإنّها تشترط شرط الانتماء إلى عرق معيّن وتنسب إلى قوم معيّنين وتنزع من الآخرين وكأنها ملكية خاصّة فذلك يؤدي إلى تناقضات عدّة أوّلها أنّ الاعتقاد في أنّ الإنتاجيات الفكرية هي حكر على قوم أو أمّة معيّنة دون غيرها يتناقض مع مفهوم العقل ذاته إذ لا عقل بدون انفتاح على الصيرورة والتغير والتغاير. فكل عقل يحتاج إلى الآخر يثريه ويشكل بداية نشاطه. وبالتالي فكلّ نشاط فكري هو نشاط إنساني يعلو ويتعالى عن كلّ انتماء عرقي أو حضاري. فالتفكير منزّه عن الدلالة السياسية أو العقديةّ وبالتّالي فإنّ الإقرار بأنّ ما أنتجه إنّما يجب أن يظلّ حكرا على أمّتي دون غيرها هو موقف سياسي بالمعنى الواسع للكلمة وهو في المعنى الضيق معنى شوفيني.
ثالثا: إذا كانت الحداثة تتحدّد من حيث هي دلالة زمنية وتاريخية تخصّ كلّ قوم وكل حضارة حتّى إذا ما رمنا نسبتها إلى أيّ حضارة نقول إنّ لكل حضارة زمانيتها الخاصّة ونضجها الخاصّ وبالتّالي حداثتها الخاصّة ولا يصحّ أبدا أن تكون امتيازا أو منّة أو إعارة أو ملكية أصلا وما يحصل عندما تركّب تجربة حضارة على مسار حضارة ثانية فإنّ النتيجة ستكون التشويه والتزييف وربما نذهب إلى حدّ الإعاقة والعرقلة والاعتداء على الخصوصي المختلف.
رابعا : يبدو أنّ تمجيد الحداثة الأوروبية والانبهار بها قد تمّا في المجتمعات العربية إلى حدّ أنه تمّ تخليد هذه الحداثة وتجميدها وكأنّ الزمان قد وقف عند حدّ الماضي الأوروبي المذكور سابقا وكأننا نعيش الحداثة كحاضر دائم، في حين أنّ تعريف الحداثة يتمثل في "أنّ الزمان الذي يمضي يغيّر باستمرار معناها، (....) وما كان يعتبر في زمنه حديثا يغدو بالنسبة إلى الأجيال اللاحقة قديما"(1).
كلّ هذه الإحراجات من شأنها أن توجّهنا نحو طرح ملامح العلاقة بين الحداثة بالتحديث فماذا نعني بالمفهومين أوّلا وهل أنّ الحداثة خاصّة بمجتمع دون آخر وهل هي واحدة أم متعدّدة بحسب تغاير المجتمعات وبالتالي فهي حداثات؟ وهل يمكن أن تكون الحداثة كونية أم أنّها لا تعدو أن تكون ميزة خاصّة يراد تعميمها وتصديرها بمقابل تاريخي وسياسي فتكون تحديثا مشؤوما؟ هل يمكن أن تكون الحداثة فقط ذات دلالة فكرية أم هي مواقف سياسية تنعكس سلبا وإيجابا حسب الموقع الذي نكون فيه؟ ثم هل أنّ التحديث شيء حسن مطلوب دائما أم هو أمر يجب شجبه ومقته خاصّة بعد معرفة غاياته وخلفياته الإيديولوجية؟ وما هي ضروب العلاقة الممكنة بين المفهومين وما هي الرهانات غير الفكرية التي تحصل في الممارسة السياسية بين الأمم عندما تلتقي الحداثة بالتحديث؟


1- الحداثة العربية من القرن12 إلى القرن 14

مثلما تمّت ترجمة الكتب اليونانية إلى العربية في العهد العباسي واستفاد منها العرب فقد تمّت أيضا ترجمة كتب الفلاسفة العرب في العصر الوسيط في أوروبا واستفاد الغرب من تلك المحاولات العربية وواصل التفكير في منزلة العقل ودوره في الكشف عن الحقائق مما أدّى إلى إرساء استقلاليته التامّة عن اللاهوت وتأسيس حقيقة الإنسان كذات تمثّل مركز العالم وهي أمور بدأ يتحسّسها الفكر العربي. فإن كانت الحداثة تعني الإيمان بقدرة العقل على معرفة كلّ شيء من تلقاء نفسه دون الاعتماد على أيّ مصدر خارجي ميتافيزيقي وتعني الاستناد إلى العقل لا إلى اللاهوت لفهم ما يحيط بنا في هذا العالم فيمكن في هذه الحالة أن نعتبر أن الحداثة تمّت في المجتمعات العربية منذ فترة مبكرة أعني منذ فترة بدأت مع المتكلمين الذين تفرّقوا إلى فرق كثيرة وتواصل مع الفلاسفة ومن أشهر هذه الصراعات الصراع بين ابن رشد والغزالي إذ كان الأوّل منتصرا للعقل ممجّدا لقدرته البرهانية في كشف الحقائق وكان الثاني منتصرا لأولويّة الشرع. وقد اعتبر بعض مؤرخي الفكر الفلسفي أنّ الحداثة العربية بدأت في القرن 12 وانتهت في القرن الرابع عشر أي مع فلاسفة العقلانية مثل ابن رشد وابن طفيل وابن باجة وآخرهم ابن خلدون. وقد اشتركوا في إيمانهم بالعقل كجهد بشري لفهم الحقيقة وسبر أغوار الميتافيزيقا. ونحن في هذا المقام لن نطنب في القول في خصوصيات الفلسفة العربية فذلك شأن يتطلّب أن نفرد له مقالا خاصّا ولكنّنا نريد فقط أن نعرّج على أهم مميّزات الحداثة في الفكر العربي الإسلامي.
لقد خصّص ابن رشد كتابه "فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من اتّصال" لمسالة العلاقة بين الحكمة والشريعة وبيّن أنّ ما نصل إليه بالعقل لا يتناقض مع ما نصل إليه بالوحي .فقد حثّ الشرع على البصر والنظر في العديد من السور القرآنية كقوله تعالى"وقل انظروا يا ذوي الألباب" أو "لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء"(2) وقال الله تعالى أيضا "ويتفكّرون في خلق السموات والأرض" (3) وبالتّالي فإنّ الشرع لم يحظر أيّ تفكير عقلي وبالتالي أقرّ ابن رشد بأهمّية العقل البشري في إدراك حقيقة العالم وتفسير أسبابه الأولى تفسيرا عقليا ولكنّه أقرّ من ناحية أخرى بأنّ النظر العقلي يختصّ به الفلاسفة والراسخون في العلم دون غيرهم أمّا العامّة فلهم الأقيسة الخطابية والتمثيل الحسّي البسيط. فالحقيقة واحدة ولكن إدراكها يتمّ في مستويات مختلفة وبناء على ذلك لم يتم تحريم النظر العقلي ولكن خصّ به فقط أهل النظر. فطريق الفيلسوف هو البرهان وطريق الشريعة هو التصديق وإن خالف البرهان الشريعة وجب تأويل ما نطقت به الشريعة حتى يتوافق مع البرهان. فإذا كان الشرع يدعو إلى النظر العقلي المؤسس إلى الحق فذلك يعني أنّ النظر العقلي لا يكون ضد ما يأتي به الشرع " فإنّا معشر المسلمين نعلم على القطع أنّه لا يؤدّي النظر البرهاني إلى مخالفة ما ورد به الشرع فإنّ الحق لا يضادّ الحق بل يوافقه ويشهد له"(4).

وقد آمن ابن رشد بالعقل وبقدرته على إدراك الحقيقة بالبرهان المنطقي مثل أستاذه ارسطو. وكذلك فعل ابن باجة حيث جعل من "المتوحّد"(5) شخصا عاقلا قادرا بعقله وحده وفي عزلة عن المجتمع على التوصّل إلى ما يمكن أن يوصل إليه الوحي وهو ما نجده في قصة "حي ابن يقظان" لابن طفيل.
أما مجيء الوحي والنص المقدّس كحادث مستجد فقد فهمه الفلاسفة العرب في أرض الأندلس في نفس التوجّه العقلاني أعني دون معارضته مع العقل لا بل إنّ الفلاسفة العرب جلّهم قد حاولوا أن يدفعوا بالتراث الفلسفي اليوناني للتقدّم وإضافة أطروحات جديدة منها أساسا الإيمان بقدرة العقل على معاضدة الوحي(6) في الكشف عن الحقيقة وبالتالي قدرة الإنسان على معرفة الحقيقة من تلقاء عقله ثم التمييز بين ما يمكن إدراكه بالعقل وما يمكن أن يدرك بالنور أي الفصل بين العلم والإيمان وهو ما قام به الغزالي وابن خلدون.
وقد تواصل هذا التقليد الفكري وتقليد التعرّف على الأشياء بعللها الخارجية الخفيّة في الفلسفة العربية في ضوء علاقة العقل بالوحي مع الفلاسفة العرب الذين حاولوا فهم النصوص الدينية بلغة العقل وخاضوا معارك رهيبة في زمانهم. فمنهم من آمن بأنّ العقل آلة يمكن استعمالها في تفسير وفهم أي موضوع ومنهم من آمن بأن العقل محدود وهو آلة لا يتم استعمالها إلا في المجال الفيزيقي دون أن يطال المجال الميتافيزيقي وقد أقرّ ابن خلدون(7) بأنّ العقل لا يجب أن نزن به المسائل الميتافيزيقية التّي تتجاوز حدوده وأوقف الغزالي الشك بعد معاناة شهرين ثم أيقن أن القضايا الميتافيزيقية يجب أن نحدسها بنور إلهي. وبالتالي تمّ الفصل بين ما يمكن للعقل أن يعرفه وما يجب تركه للإيمان. هذه عينة عن بواكير الحداثة في العصر الكلاسيكي العربي اعتمدنا فيها بالأساس على المدرسة الفلسفية المغربية ويمكن ان نشير هاهنا الى اعمال اركون التي عرّفت العالم ما تميّزت به اعمال مسكويه (932-1030) وجيله من نزعة إنسانية سبقت أوروبا وتميّزت عنها فكانت حداثة مغايرة قبل الأوان، حداثة مفعمة بالإنسانية(8).

2- الحداثة الغربية : العقلانية والإنسان

ارتبطت فترة الحداثة في بدايتها بدلالة الثورة أي التغيير الجذري الشامل الذي يأتي على كلّ ما هو تقليدي وقديم وكان ذلك أساسا في مستوى الفكر حيث تأسّس العلم الحديث مع كوبرنيك وديكارت وغاليلي ونيوتن وليبنيتز. واقترنت الحداثة بمفهومين أساسيين مترابطين هما: العقلانية والإنسان. فهنالك من يعتبر أنّ العقلانية عرفت دلالتها الحقيقية منذ بدأ الاعتقاد في قدرة العقل البشري على معرفة كل شيء معرفة دقيقة تمكّنه من السيطرة على ما يعرفه(9) وبدأ التشكيك في فكرة التراتبية(10) والإقرار بأنّ الموجودات كلهّا تخضع لقوانين طبيعية واحدة بحيث لا تفاضل ولا مجال للوجود الميتافيزيقي الذي يتحدّد بشكل أخلاقوي يكون فيه الخير الأسمى هو المبدأ الأعلى وباقي الموجودات هي دونه. أعني أنّ هذا الموقف الثوري يعتبر أن الحداثة هي إنهاء للميتافيزيقا وإرساء للإيمان بالإنسان وقدرته على الفعل في العالم دون تواكل أو استناد إلى ركيزة خارجية / ميتافيزيقية.
كان العقل الميتافيزيقي عقلا سببيا يفترض أسبابا خفيّة ولا يتوجّه إلى الظواهر بما هي تتضمن أسبابها في ذاتها. وعندما تمّ القطع مع هذا الأسلوب في التفكير بدأت الحداثة كثورة أوّلا وقطيعة مع الماضي ثانيا .
ومن هنا فإنّ الثورة في مستوى التفكير هي قطيعة مع تقليد فكري يرسم ملامح الحقيقة في علاقتها بضرب جديد من التفكير يعود أساسا إلى الممكن الإنساني، وقد كان التفكير السياسي مع ماكيافيلي بداية إرساء هذا الضرب الجديد من التقليد الفكري. فالسياسي لم يعد مهووسا بطلب الحقّ من المقدّس واستمداد الشرعية من الإله، بل أصبح يعود إلى قدراته البشرية أوّلا وبالأساس. ومن ثمّة بدأ يظهر مفهوم جديد هو المسؤولية الإنسانية دون التعويل على أي موجود فوق إنساني.
كان هذا التوجّه العقلاني بطبيعة الحال مرتبطا ارتباطا عضويا بالإيمان بالإنسان – ومن ثمّة نشأ المذهب الإنسانوي-. فقد أصبح من الممكن الإيمان بالإنسان وبقدراته على التفكير بواسطة العقل والكشف عن الحقيقة بالرجوع إلى العقل وحده كما أصبح الإنسان قادرا على إثبات حضوره في العالم من خلال فعله فيه والسيطرة عليه بواسطة معرفة قوانينه. ومن ثمّة توزّعت مواقف الفلاسفة إلى مواقف عقلانية ومواقف تجريبية.
يعتقد أصحاب المذهب الأوّل الذي لا يزال منشدّا رغم كل شيء إلى الميتافيزيقا أنّ العقل مصدر مطلق للمعرفة مثل ديكارت والديكارتيين من بعده ليبنيتز واسبنوزا ومالبرونش. أمّا أصحاب المذهب التجريبي مثل لوك وهيوم وهوبز فهم يؤمنون بالتجربة كمصدر مطلق للمعرفة ويقرّون بأنّ العقل يولد صفحة بيضاء وهو مجرّد استعداد لتقبّل المعارف التي تأتيه أساسا من العالم التجريبي.
يقوم الموقفان العقلاني والتجريبي على ضرب جديد من الإيمان هو الإيمان بالإنسان كمنتج للمعرفة وقادر على تسيير شؤونه بنفسه وهو ما تعنيه الاستقلاليّة والقدرة على تحمّل المسؤولية الأنطولوجية كما تحدّث عنها كانط عندما كشف عن عظمة الإنسان وقدرته على الارتقاء بإنسانيته إلى مقامها الطبيعي في تعريفه لعصر التنوير بأنه خروج المرء من القصور الذي هو مسئول عنه وهو ليس قصورا أو عجزا طبيعيا بل هو ناتج عن الكسل والجبن(11). ويترتب على موقف الإيمان بالإنسان موقف جديد يتمثل في أنّ الموضوع الذي يستطيع العقل البشري معرفته هو موضوع قابل للتعيين والصياغة الرياضية وليس مفترضا ميتافيزيقيا مفسّرا بعلل خفيّة مفترضة.
من هنا يمكن القول إنّ هنالك ثورة حدثت منذ القرن الخامس عشر وأن هنالك تقاليد فكرية جديدة لم يتمّ تعوّدها عليها قبل القرنين الخامس عشر والسادس عشر وتتمثل أساسا في البحث عن شروط إمكان المعرفة البشرية وحدودها وهو لعمري المعنى الجوهري للنقد الذي صاغه كانط بعد أن استثمر أهم ملامح المشروع العقلي لعصر النهضة.
هذا التغيير في بنية التفكير كانت بدايته نقد الاعتقاد الساذج في المقدّس والإيمان بقدرة العقل البشري على بلوغ الحقيقة بالاجتهاد والبرهان وانتهت إلى تأسيس أهميّة الذات الإنسانية محور الوجود. وبناء على ذلك انبنى العقل العملي الذي يتعلّق بتنظيم حياة الناس في المجتمع والمدينة، وهو أمر لم ينشأ بطريقة معمّقة إلاّ فيما بعد باستثناء محاولة ماكيافيلي.
ما حدث في التقليد الفكري العملي كان مع فلاسفة العقد الاجتماعي بدءا بهوبز (1588 - 1679) ثم اسبنوزا (1632 -1677) ولوك (1632 - 1704) ثمّ روسو (1712 -1778) وكلّهم آمنوا بقدرة العقل البشري على أن يؤسّس نظريا ممارسته السياسية وأرجعوا كلّهم دون استثناء - حتى من يقال عنهم استبداديين مثل هوبز - أساس الدولة إلى التعاقد / الاجتماعي وأعادوا معاني المدنية والجمهورية والقانون وأسندوا إليها دلالات عقلية متناغمة مع ما حدث في المستوى النظري. ذلك أنّ كلّية القانون وعموميته المعرفية هي التي ستتجلّى أيضا في النظرية السياسية وحتى الأخلاقية. إنّ الإرادة العامة للشعب هي التي يجب أن تحدّد معنى الشرعية في الحكم ولا شرعية لغير هذه الإرادة العامّة ومن ثمة تمّ تعريف الحق والواجب طبقا للقانون الذي يضعه الشعب بمجرّد أنّه يفوّض سياسة شؤونه المدنية إلى الحاكم. وبالتالي تفضّ كلّ النزاعات التي تتعلّق بالتواجد المدني للأفراد.
هذه بصفة سريعة أهمّ الملامح الفكرية للحداثة الغربية وهي ما يمكن تسميته بجوهر الحداثة وقد كانت انعكاساتها ظاهرة في المجال التكنولوجي والمجال السياسي حيث تم تطبيق العلم واستثمار الآلة التكنولوجية وتمّ تعميم هذا الاستعمال فتحرّر الإنسان من صرامة المادة وطوّع الطبيعة إلى أغراضه الخاصّة. أمّا على مستوى المجتمع والسياسة فقد تمّ انتهاج الطرق العقلانية في الحكم فطُبّق الاقتراع واُتّبع التمثيل الانتخابي وسادت الديمقراطية بدلا من نظريات الحقّ الإلهي. فهل يجوز استنساخ هذه التجربة الفكرية والحضارية والزمانية الغربية لتطبيقها على زمانية المجتمعات والحضارة العربية؟
3- التحديث في البلاد العربية وأبعاده السياسية
يحيل التحديث على معنى تطبيق قيم الحداثة في مجتمع غير حديث بعيدا عن الاختلافات الدينية أوالعرقية أو غيرها، ففي حين يتحدّث "الغرب" عمّا بعد الحداثة واستعادة الحداثة ومراجعتها، يحاول العرب استنساخ تلك التجربة وتطبيقها في البلاد العربية . وكأنّي بالعرب اليوم يعيشون فترة القرن الخامس عشر الأوروبي إذ اهتمّ الغرب آنذاك بترجمة الكتب العربية إلى اللاتينية واستفادوا منها. ذلك أنّ أهم ما اكتسبه الغرب من العرب هو فصل العلم عن الإيمان والتمييز بين المسائل العلمية والمسائل الإيمانية وهو ما قام به ابن خلدون، والإيمان بقدرة الإنسان على المعرفة وبداية نزع صفة القدسية على النص الديني وذلك بتأسيس قوّة بشرية قادرة على تدبّر شأنها بنفسها دون سند خارجي.
غير أنّ المعنى المتداول للتحديث هو بالأحرى سياسي /هيمني أكثر منه فكري وهو يهدف إلى إقحام الحداثة لمجتمع غير حديث لأهداف غير حداثية ويمكن أن يتحوّل هذا الفعل إلى حدّ الإكراه. ذلك أنّ الإقحام يكون تعسّفا نظرا إلى عدم تناغم وانسجام القيم الداخلية الخاصة بالمجتمع والقيم الدخيلة التي يتمّ إقحامها. وقد عرف التحديث ذو البعد السياسي بكونه أيضا موجّها إلى المجتمعات العربية وفي هذه الحالة يحقّ لنا أن نتساءل لماذا يريد الغرب الحداثة -الديمقراطية مثلا- للمجتمعات العربية؟ ولماذا يكره بعض العرب هذا التحديث في حين يمدحه البعض الآخر وينسجم معه؟
في نظرنا، هذا الأمر يمكن تفسيره من جهات مختلفة. فإذا كان التحديث يأتي من أهل المجتمع غير الحديث فإنّ السبب هو الانبهار بالآخر وبالقيم الحداثية والطموح إلى التقدّم والرقي. أما إذا كان التحديث واردا من الخارج فإنّ الغاية تختلف إذ السبب في هذه الحالة هو كيف نسمو بالمجتمعات غير الحديثة لاستثمارها واعتبارها مجالا حيويا. والتحديث في هذا المعنى يهدف إلى محاولة خلق أرضية كونية مشتركة للتواصل، وهذا الأمر يسمح بالسيطرة على المجتمعات ويسهّل استثمار خيراتها واستغلالها لصالح القوة المسيطرة. فهل يعني هذا أنّ المجتمعات العربية يجب أن ترفض التحديث لأنّه آت من الآخر / الاستعماري أم يجب أن نعترف بأنّ الحداثة شأن إنساني ولا يجب أن تكون حكرا على مجتمع دون آخر وأنّ كل المجتمعات شاركت في الحداثة ويحقّ لها أن تتمتّع بمنتجاتها؟
شهد المشرق العربي خلال القرن التاسع عشر محاولة تحديث داخلية قام بها مفكّرون حداثيون اتّخذوا من إيمانهم بالعقل وبالإنسان منطلقا للنهوض بالمجتمع العربي وتطوير نمط وجوده وعرف ذلك الأمر بالنهضة العربية أو باليقظة الفكرية بالمشرق العربي. فتمّ تأسيس المدارس ونشر العلم والتشجيع على طلبه وتُرجمت العديد من العناوين الهامة إلى اللغة العربية وظهرت طبقات سياسية واجتماعية مستنيرة ومنفتحة على الحضارة الغربية ووقع تأسيس دول حديثة مثلما فعل محمد علي في مصر.
ومن أهم مظاهر التحديث فصل الدين عن الدولة ومناهضة التعصّب الديني والطائفي ومحاولة نشر تقاليد حكم ديمقراطي يحترم فيه الشعب وتكون إرادته هي المشرّعة للدولة وللحكم وبالتالي تحقيق المساواة بين كلّ الناس أمام القانون ومغادرة الحكم القبلي العشائري حيث. وفي المجال الاجتماعي وقعت المطالبة بتحرير المرأة والحدّ من الفوارق الطبقية. ومن أبرز مفكري الحداثة العربية نشير إلى المفكر المصري رفعت الطهطاوي الذي عاش في القرن التاسع عشر وتخرّج من جامع الأزهر وأقام بفرنسا مدّة معيّنة وأنشأ جريدة "الوقائع المصرية" وكذلك نجد المفكر قاسم أمين المصري الذي درس الحقوق بفرنسا ودعا إلى تحرير المرأة وتعليمها.
أمّا في تونس، فيمكن الإقرار بأنّ هنالك حقبتين لهذا التحديث، أولاهما كانت لحظة ثورية نابعة من البلاد التونسية ذاتها وإن كان هنالك تأثّر ببعض الحداثيين الأوروبيين وبدأت بوضع عهد الأمان سنة 1857 وهو يقضي "بتوفير الأمن الجسدي والمالي للناس في البلاد على اختلاف أديانهم ولغاتهم وبالمساواة بين الجميع أمام القانون والجباية وبالسماح للأجانب -الأوربيون- بتعاطي سائر المهن في تونس بما في ذلك الفلاحة وخاصة بامتلاك الأراضي والعقارات المتخلفة وهكذا أصبحت هنالك مساواة داخل البلاد بين المسلمين وغير المسلمين"(12).
و ليس المهم هنا التسوية بين أهل البلاد وغيرهم، بل الأهم هو كيف أصبح القانون هو المرجع لتنظيم العلاقات بين السكان وبالتالي هنالك نظرة جديدة عقلانية وحداثية بدأت تشقّ طريقها في الممارسة السياسية في البلاد التونسية وهو أمر ثوري بالنسبة إلى الفترة التّي كان الحكم فيها يخضع لمشيئة الباي المطلقة. ويضيف الهادي التيمومي أن التونسيين كانوا قد تأثّروا بالقادمين من الخارج مثل المملوك الشركسي الجنرال حسين والانجليزي ريشارد هولت والشامي فنسان كرليتي الذي أثّر كثيرا في الثقافة التونسية ونشر افكاره التنويرية شأنه في ذلك شأن "بعض كبار المثقفين الشوام الآخرين الذين تردّدوا على تونس واشتغلوا بها ... وكانوا سماسرة للأوروبيين ومترجمين وصحفيين مثل الأديب الشامي الكبير أحمد فارس الشدياق (1804 -1887) الذي تردّد على تونس زمن أحمد باي ومحمد باي ودخل الإسلام فيها ... وقد نشر هؤلاء العديد من الأفكار التنويرية مثل أهميّة الأخذ عن العالم الغربي وتحرّر المرأة والتسامح الديني(13).
هذه التأثيرات هي التّي أدّت فيما بعد إلى إرساء دستور سنة 1861 في 29 جانفي وهو يضم 114 بندا وكان أوّل دستور في العالم العربي الإسلامي قاطبة ويعتبره الهادي التيمومي "بمثابة الزلزال في الحياة السياسية التونسية، وإذ لم يكن أحد يتصور أنه سيقع في يوم ما وضع حدّ للاستبداد السياسي الرهيب الذي جثم على البلاد منذ عصر قرطاج البونية 814 م و264 ق م وهكذا تحوّل التونسيون – بفضل هذا الدستور- نظريا على الأقل، وكان الصباح الجديد الذي أشرق على تونس تجسيما لجرأة أمل النخبة الحداثية التونسية"(14). غير أنّه لا يجب أن ننسى أنّ معنى التحديث هذا يعني تطبيق قيم الحداثة في مجتمع لم تنشا فيه هذه القيم فكريا وإنّما ظهرت إرهاصاتها الأولى في العصور القديمة مع القرطاجنيين ثم وقع نسيانها طيلة قرون إلى منتصف القرن التاسع عشر حين تم إحياؤها بعد أن تأسست نظريا في أوروبا.
أمّا الفترة الثانية التي تمّ فيها التحديث فهي فترة خطيرة جدا إذ كان التحديث نتيجة الأعمال الفكرية التي قام بها الطاهر الحداد وخير الدين التونسي وعبد العزيز الثعالبي ومحمد علي الحامي وفرحات حشّاد وغيرهم ممن آمنوا بالأفكار التنويرية التي تؤمن بالإنسان وبالحقوق والحريات. وقد بدأ تطبيق هذه الأفكار التحررية بقرار سياسي ثوري ضد الواقع الاستعماري المستبد الذي يتحدث عنه كتاب "تونس الشهيدة" المنسوب إلى عبد العزيز الثعالبي(15). في الفترة الإستعمارية التي امتدّت من 1881 إلى 1956 كانت فرنسا تحكم باسم الباي في إطار حكم فردي ومطلق. فبعد تعليق العمل بدستور 1861 سنة 1864 ورجع الباي إلى حكمه المطلق والاستبدادي اضطربت أحوال البلاد التونسية وانتهت بحلول نظام الحماية الذي أبقى على العرش الحسيني وأكّدت النصوص المؤسّسة له على حماية فرنسا للباي(16) مقابل الالتزام بإجراء إصلاحات إداريّة وقضائية ومالية تحت إشراف الحكومة الفرنسية. وبالتالي تمّ إرساء ملكية مطلقة وتمّ تجاهل النصوص الساسية المنبثقة عن الإصلاحات الدستورية التّي تعرّضنا لها وأصبح كلّ شيء يخضع لأمر الباي باعتباره خادما راعيا لمصالح المستعمر الفرنسي(17).
كان التحديث بعد الحصول على الاستقلال السياسي سنة 1956 ضرورة من ضرورات التحرّر من النظرة الاستعماريّة رغم الاقتداء مفارقيّا بحضارة المستعمر. وبدأ هذا التحديث بإرساء النظام الجمهوري مقابل نظام البايات أي نظام حكم يرتكز على القانون وتأسس من جديد بعد دستور 1861 دستور سنة 1959 لتنظيم الحياة السياسية بتونس وتمّ نشر التعليم المجاني والعمومي وإقامة المستشفيات وتأسيس مجلة تنظم الأحوال الشخصية للأسرة التّي ضمنت حقوق المرأة وخلّصتها من النظرة الدونية التي كانت تعاني منها في السابق. أمّا القوّة الفرنسية الاستعماريّة فلم تكن لتقبل بذلك إلا بما يضمن وجودها واستمرارية مصالحها بتونس فتغيّر شكل الاستعمار بحيث لم تتحرّر تونس إلاّ في مستوى المظاهر الخارجية. لكن قرارات المستعمر الفرنسي وهيمنته ظلّت فاعلة. وما حدث بعيد الاستقلال السياسي هو تأسيس الجمهورية التونسية بالاعتماد على دستور 1959 حيث تمّ ضبط السلط الثلاث أي السلط التنفيذية والتشريعية والقضائية وتأسيس مجلس الأمّة وتحرير المرأة من وطأة المجتمع التي كبّلتها آلاف السنين وتنشر المدارس والمستشفيات الخ.
ما يجدر التأكيد عليه هو أنّ التحديث سواء في المشرق أو في المغرب الإسلامي كان مرتهنا بواقع "الغرب" وما آلت إليه الحداثة من تطبيقات عمليّة للعقلانية وللأفكار التنويرية سواء في مجال معرفة الطبيعة أو في مجال التنظيم السياسي. فما نعتبره تحديثا لا يعدو أن يكون تطبيقا ونقلا للقيم الفكرية وخاصة العملية في المجتمعات غير الحديثة أعني أنّ التحديث لا يعدو أن يكون مجرد تلقّ واستقبال مشبوه لاستتباعات الحداثة دون إدراك لأصلها وجوهرها. فهي قد تأسّست نظريا قبل أن تمارس على المستوى العملي. لذلك لم يكن هذا التحديث أمرا مستساغا من قبل الكثير من الذين لا يزالون منشديّن إلى الفكر السلفي الديني المتكلّس، فلم يقبلوا فكرة الإيمان بالإنسان ونفي الفكر العبودي التراتبي التقديسي وتجلّى هذا التشوّه في مستوى المجتمع وفي مستوى إدارة الشأن السياسي.
الخاتمة
لا بدّ من استخلاص نتيجة مُفادها أنّ الحديث عن الحداثة والتحديث وما بعد الحداثة والتمييز بين هذه المفاهيم وتوزيعها زمانيا ومكانيا يؤدّي بنا في نهاية المطاف إلى الإقرار:
أوّلا: إنّ لكل حضارة زمانيتها وثراءها وإبداعها.
ثانيا: أنّه لا وجود لتعارض حضاري بل هنالك حوار إنساني يحدث خلال التاريخ وهنالك تجارب يتمّ تبادلها بين ما نسمّيه الغرب وما نسمّيه الشرق أو العرب. وعليه فيجب أن نعي أن كلّ الحضارات تساهم في بناء التجربة الإنسانية وأن "تقدم الغرب" اليوم ليس أمرا ثابتا إلى الأبد. فقد أخذ العرب القدامى عن اليونان عن طريق الترجمة وأخذ الغرب عن العرب في الفترة اللاتينية ويأخذ اليوم العرب عن الغرب قيم الحداثة وهو ما نسميه التحديث.
ثالثا: التعارض الحقيقي هو تعارض سياسي يرمي إلى الهيمنة الاقتصاديّة ويتخّذ استراتيجيا من كل المكتسبات الحضارية والتاريخية وسائل ضد من نريد الهيمنة عليهم.
رابعا : استتباعا للنتيجة الثالثة يجب أن لا نحدّد الحداثة من حيث هي دلالة فكرية وثقافية فقط بل أيضا من حيث هي دلالة سياسية وأخلاقية واجتماعية ويجب أن لا تكون حجّة للهيمنة.
1- Jean-Marie Domenach, Approches de la modernité, Paris 1986, p.13.
2- سورة الكهف 148
3- سورة آل عمران 191.
4- - ابن رشد، فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من اتّصال، دار العلم للجميع، 1935، ص 15.
5- أعني من يصل إلى الحقيقة بعقله فقط ومن يصل إليها عن طريق الشرع. انظر: ابن باجة، تدبير المتوحّد، تحقيق وتقديم ماجد فخري، دار النهار للنشر، بيروت لبنان 1968.
6 - ابن رشد، المصدر المذكور، ص 19.
7- ابن خلدون، المقدمة، لبنان، دار الإحياء التراث العربي، 1988، ص 516-517.
8 - من بين مؤلّفات محمد أركون نذكر: تاريخية الفكر العربي الإسلامي، ترجمة وتحقيق هاشم صالح، لبنان، المركز الثقافي العربي، 1998. ونزعة الأنسنة في الفكر العربي، ترجمة وتحقيق هاشم صالح، بيروت، دار الساقي للطباعة والنشر، 1997.
9- Bachelard (G.), Le rationalisme appliqué, Paris, P. U. F., 1973, p. 293.
10 - Alexandre Koyré (A.), Études d histoire de la pensée scientifique, Paris, Gallimard 3e éd., 1973, pp. 170-171.
11 - kant (E), « Qu est ce que les lumières ? », in Vers la paix éternelle, Que signifie s’orienter dans la pensée, qu est ce que les lumières ?, Traduction : J-F Poirier et F. Proust, G F Flammarion, 1991, pp. 43-51.
12- التيمومي، الهادي، تونس والتحديث أوّل دستور في العالم الإسلامي، صفاقس، دار محمد علي للنشر، 2010 ص 116.
13- نفس المرجع، ص 118.
14- نفس المرجع ص 119.
15 - للتذكير فإنّ النشرة الأصلية الصادرة بالفرنسية لا تحمل اسم المؤلف.
Anonyme, La Tunisie martyre Ses revendications, Paris, Editions Jouve et Cie, 1920.
16 - اتفاقية الحماية 12 ماي 1881 البند الأوّل في: الثعالبي، عبد العزيز، ترجمة حمادي الساحلي، تونس الشهيدة، الطبعة الثانية، بيروت، دار الغرب الإسلامي، 1988، ص 28.
17- البند الثاني من نفس الإتفاقية ص 28، نفس المصدر. 17-



#نعيمة_الرياحي (هاشتاغ)       Naima__Riahi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تقديم كتاب -ميشال فوكو: الذاتية والسلطة والإيتيقا-
- في ذكرى استشهاد نبيل البركاتي
- الثانتو- سياسة أو الليبيرالية في آخر أطوارها
- السلفية والمواطنة
- ليبيا بين الخيار الديمقراطي و الخيار الوطني
- الثورة و إعادة تجذير مفهوم الديمقراطية


المزيد.....




- -كل عام وحب الأردن بيكبر فينا من جيل لجيل-.. الملكة رانيا تح ...
- مسؤول أمريكي: واشنطن تدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد ح ...
- مصر: خطة لتطوير -نزلة السمان- بمحيط الأهرامات بعد عقود من ال ...
- كيف كانت تغطية وسائل الإعلام الإيرانية للاتفاق المحتمل مع أم ...
- تعليق الرحلات ودعوة للتوقف عن المصافحة.. أوغندا تستنفر لمواج ...
- للمرة الأولى.. إيران تكشف تفاصيل إصابة مجتبى خامنئي
- إيـران: هـل اقـتـنـع تـرامـب بـخـيـار الـتـفـاوض؟
- موسكو تحث الرعايا الأجانب والدبلوماسيين على مغادرة كييف قبل ...
- أمير قطر وسلطان عُمان يبحثان في اتصال هاتفي التطورات بالمنطق ...
- -سنصلح القديم-.. الحرب تحرم اللبنانيين -لبسة العيد-


المزيد.....

- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نعيمة الرياحي - مفارقات الحداثة والتحديث