إيلي شميس
ناشط سياسي و اجتماعي مستقل / معارض سياسي سوري / مهتم بالاقتصاد و السياسة
(Elie Chmeis)
الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 01:06
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
إنها عدوى، تنتقل عبر الأفكار وليس عن طريق مجرى التنفس؛ النازية الجديدة، الفاشية، اليمين الشعبوي، اليمين المتطرف.
لم تكد تنتهي فضائح السياسيين وأقاربهم في أوروبا من ارتباطهم باليمين المتطرف،
حتى برزت كندا برأسها القبيح المشبع بتجارب الأوروبيين المتطرفين بنظام جديد للمراقبة الإلكترونية وتشديد الهجرة.
كندا ذهبت أبعد من هذا بكثير؛ بحسب تجربتي الخاصة في كندا وقبل قرار انتقالي منها، بلد مشبع بالفساد الإداري والمحسوبيات
، مجتمع ينهار على أنغام المخدرات والتلاعب بالقوانين، شركات كندية تنهار نتيجة اعتمادها على الأمريكي لفترة طويلة جداً.
وكالعادة تبرز الاستخبارات الوطنية لأي بلد بأنها هي الحل، ولأن طبيعة انتقاء رجال الاستخبارات تكون من أناس متعصبين لبلدهم، يكونون أكثر شعبوية من الأحزاب السياسية،
ويبدأون بما يسمى الحل السريع الذي يعتبر إبرة مؤقتة للحل. تكاد تجربتي في كندا ومصادري والمعلومات التي وصلت إليها ذات قيمة كبيرة لرؤية المشهد الكندي ولكن هذه المرة من وجهة نظر بوليودية "Bollywoodism"،
كون المشكلة بنظر الاستخبارات الكندية هي الهنود وأن التخلص منهم سينقذ الاقتصاد الكندي الذي لا يزال ينزف بقوة ليس لها مثيل من قبل.
رأت الاستخبارات الكندية أن محاربة المهاجرين والأجانب غير الكنديين عبر التضييق عليهم بالعمل ليس مجدياً إلى حد كبير
، بل استخدمت شركات كندية ذات مسموعية سيئة تاريخياً ليس فقط للتضييق، بل للتلاعب بهرمونات التستوستيرون الذكورية لدى المهاجرين، وتزوير حقائق ضدهم وتزوير ملفات الهجرة لديهم لتكون مستنداً ضدهم في المحاكم.
ومن تحتاج الاستخبارات الكندية للقيام بهذه الأدوار سوى المرتزقة وعديمي الضمير من تجار مخدرات سابقين، مدمني المخدرات، بائعات جسد، قتلة مأجورين،
ومشردين يحتاجون لفرصة جديدة مستعدين لفعل أي شيء للحصول عليها، وكل ما يسمى ويعرف بحثالة المجتمع.
Metaltronic
شركة كندية من أصول تشيكية، أثناء عملي وتجربتي معهم بدأ ميلان صاحب الشركة بزرع كاميرات مراقبة للعمال،
وتزوير قصص وحقائق عن الأجانب غير الكنديين بالرغم من توظيفه لكم هائل من الهنود الذين حتى لا يعرفون التكلم بالإنجليزية بطلاقة وتوظيفه أيضاً لأطفال تحت السن القانوني.
لم يجد هذا المحتال الكاذب سوى الاستخبارات الكندية للتحالف معها كي يحصل على المزيد من العمل لشركته مقابل تزوير حقائق ضد اللاجئين أو التضييق عليهم عبر موظفين يعملون تحت يده.
Mancor
الشركة التي كانت جيدة السمعة حتى أتى المالك الجديد
Art church
الذي يعرف باسم "Art Hitler" بين الموظفين في الشركة نتيجة عنصريته العلنية،
وكيف يقوم بدفع مبالغ في كل حفلة يقوم بها في الكريسماس لشخص أسود ليقوم بين الجماهير ويوجه الشكر لصاحب الشركة الجديد "آرت" لكي يبيض صفحته ويبعد عنه صفة العنصرية،
خاصة وأنه مقرب جداً من إدارة ترامب. على الرغم من أن الشركة بإدارتها الجديدة الفاشلة معروفة بالسرقة والفساد،
ولكنها تكاد تقوم بالصفقات بشكل مجاني للاستخبارات الكندية برفع تقارير كاذبة لتزوير ملفات اللاجئين والأجانب لكي يكون هنالك حجة مستندة في المحاكم الكندية في حال تم فتح القضية مستقبلاً مع هؤلاء اللاجئين.
مشهد يذكرني جيداً بمختبر للاستخبارات السويدية يسمى Weland AB وصاحبه العنصري
Gösta Welandson
الذي كان يتلاعب بملفات وتزوير حقائق اللاجئين الذين يريدونهم أن يرحلوا بدون سبب.
لم تكتفِ Mancor بالتلاعب، بل أيضاً باضطهاد ممنهج وتضييق وكذب عمداً لتشويه سمعة العمال لديها الذين قد صدر بحقهم قرارات استخباراتية كندية بأنهم تحت ملف الترحيل مستقبلاً؛
لهذا يتم استخدام نفس الأسلوب النازي في أوروبا وكندا وأمريكا:
• مراقبة هواتف.
• محاولة التلاعب بالعقول من خلال المراقبة.
• محاولات التجنيد ضد أبناء جلدتهم.
• محاولات تزوير حقائق ملفات اللاجئين لتسهيل ترحيلهم.
• استخدام إما محققين فاسدين أو غير كفوئين "أغبياء" لسهولة خداعهم أو رشوتهم أثناء إصدار القرارات ضد المهاجرين.
التضييق المالي على الأجانب.
• "محاولة الاغتيال العقلي باتهام اللاجئين بأنهم يتعرضون لظروف قاسية نتيجة عدم حصولهم على أوراق لذلك هم غير مستقرين نفسياً،
وقد يكون الأمر 90% ليس لهذا السبب بل لسبب آخر".
• محاولات توريط اللاجئين بتجار المخدرات التابعين للحكومة الكندية.
• إرسال المافيا والعصابات لتهديد من يقف بوجههم.
إن منبع هذه الأيديولوجيا التي يمر بها الغرب ليس واحداً، بل هي مزيج سام من أيديولوجيات متطرفة كارهة غير قابلة للتصديق بأن الغرب على حافة انهيار شامل نتيجة انتشار ما يسمى "تكنولوجيا المعلومات" بين شعوب الأمم. لم تعد السيارة تقتصر على ألمانيا بل أصبحت صينية، ولم تعد الطيارة تقتصر على أمريكا بل يوجد منها صناعة روسية، ولم تعد الرقائق تقتصر على هولندا بل ستصبح غداً رقائق "سيليكونية كربونية" تصنع في الصين، وهكذا....
يرى منظرو هذه الأيديولوجيا الجديدة أو ما باتت تعرف بالنازية الجديدة أن السبب وراء كل ما يحصل هو العمال في الغرب الذين باتوا يفكرون جدياً باستبدالهم بالذكاء الاصطناعي والأتمتة والروبوتات الحديثة، حيث يعتقد معتنقو هذه الأيديولوجيا أن هؤلاء العمال عندما يفقدون وظيفتهم نتيجة للتميز أو لعدم وجود ما يكفي لهم من عمل سيتجهون إلى نظام الرعاية الاجتماعي، وبذلك سيحصلون على أموال دافعي الضرائب الذين سيكون عدد هؤلاء "دافعي الضرائب" قليلاً جداً نتيجة استبدال العمال بالآلة ولذلك فإن النظام لن يتحمل.
ملاحظة مهمة: معتنقو أيديولوجيا النازية الجديدة ليسوا بالضرورة يقدمون أنفسهم على أنهم نازيون جدد، لا بل قد يصرخون عالياً عندما يتم وصفهم بهذا، ومنهم لا يعرف أصلاً أنه يمشي في تيار النازية الجديدة ككثير من الأحزاب في ألمانيا كحزب البديل، وأحزاب اليمين النازي المتطرف السويدي الذي لا تكاد تنتهي فضائحهم لارتباطهم بشكل مباشر مع النازيين كحزب ديمقراطيي السويد أو حزب البديل السويدي وغيرهم من الأحزاب الصغيرة المؤثرة التي تعمل كخلايا استخباراتية نائمة. ونسبة كبيرة من حزب المحافظين الكندي وخاصة التيار البولندي المتشدد الذي يرى أن هنالك غزواً للغرب، فتراهم ينتفضون ليس حباً بالغرب بل لأن تم استبدال العمالة الشرق أوروبية بالهنود والشرق أوسطيين من خلال تحالف أحزاب اليسار الغربي مع هذه الجنسيات البديلة عن البولندي النازي الجديد. وفي أمريكا ترى حزب الجمهوري يتربع على قمة هذا الهيكل من الغباء والتعصب والكراهية برئيس متورط بفضائح جنسية ومالية وعنصرية.
هذا الواقع جعل كندا إما أن تمشي مع التيار وتتبنى أفكار المهرطقين البيض، أو أنهم سينهارون بشكل أو بآخر كما يحدث في بعض البلدان الأوروبية، وخاصة أن القرار الكندي ينتظر هل سينجح حلفاء ترامب بالانقلاب على الحكومات في أوروبا أم سيكون لهم سند أوروبي وينجح اليسار ليقفوا في وجه ترامب.
تبني الاستخبارات الكندية لهذه الأفعال ضد المهاجرين والأجانب في استخدام أساليب كاذبة واعتماد تقارير ملفقة غير صحيحة سيجعل من كندا بلداً غير مرغوب دولياً مستقبلاً، وسيخلق بيئة من العداوة للمنتجات الكندية والسياسات الكندية تجعلهم معزولين أكثر وأكثر.
الارتباط غير العادل بالاقتصاد الأمريكي سيحول كندا إلى مكسيك جديدة مستقبلاً ويجعل قرارها أكثر سهولة لتكون المقاطعة رقم 51، ولن يجد الأمريكي أية مقاومة في سرقة موارد الشمال الأمريكي، وخاصة أن الحروب المستقبلية ليست حروباً اقتصادية معتادة بل يعرف الأمريكي أن حرب الآلة قد انتهت وبدأت حرب الموارد في الاقتصاد، حيث ستصبح الآلة متاحة لجميع الدول ولكن لتنتج هذه الآلة يجب أن يكون لديها موارد سهلة الوصول. وهذا ما تحاول أمريكا كسر رأس الاستخبارات الكندية به، هذا الرأس المليء بالماريغوانا، الرأس الهزيل العفن، الذي سيتبول بداخله سيده الأمريكي بالبول النازي تحت مسمى الحمام الذهبي، وعندما يقع أرضاً سيأخذه وسيرهن نساءه كما هو معتاد أن يفعل ببقية الدول التي كانت حليفته.
في النهاية، ضباط الاستخبارات الكنديون يعرفون جيداً أن بين أسطر هذا المقال شيئاً يمسهم ويمس سيادتهم التي باتت مستباحة، بينما عناصر الاستخبارات والعملاء والوكلاء الصغار وغيرهم هم عبارة عن أغبياء روبوتات ينفذون مع الكنيسة وعمال الهجرة وعمال المتابعة التقنية والتكنولوجية والمدرسين والشرطة وغيرهم ما يصدر من أوامر ذات طابع بوليودي بنكهة بنجابية هندية.
التاريخ سخيف جداً بتكرار السيناريو ولكن هذا سيناريو جديد لم يحدث له مثيل، فالحروب ممنوعة لوجود النووي والموارد مقسمة إلا إذا كانت كندا ستصبح الولاية رقم 51، إذن لا حاجة لشعب لمثل هذا الكم الهائل من الموارد.
We know what they don t aye
#إيلي_شميس (هاشتاغ)
Elie_Chmeis#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟