أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد العليمى - إبراهيم فتحى والأسلوب البورجوازى الصغير فى العمل السياسى والتنظيمى (1972)















المزيد.....


إبراهيم فتحى والأسلوب البورجوازى الصغير فى العمل السياسى والتنظيمى (1972)


سعيد العليمى

الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 18:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعود هذه الوثيقة الى الثلث الاول من عام 1972 وكاتبها المسؤول السياسى للتنظيم الشيوعى المصرى الذى اصبح لاحقا حزب العمال الشيوعى المصرى وهو القائد الراحل إبراهيم فتحى . وقد نسبت الوثيقة خطأ الى الرفيق السابق إدريس أبو الدهب فى الأرشيف الالكترونى الذى اصدره الراحل خالد محمد مندور . رغم ان ذات الوثيقة سبق نشرها فى كتاب " الوثائق التأسيسية " الجزء الاول والذى تضمن الوثائق الاساسية التى صاغها ابراهيم فتحى عن دار المرايا 2020 - ومن الطرائف ان يكون إدريس أبو الدهب - وياللمفارقة - هو احد رؤوس انشقاق عام 1975 وحاليا زعيم حزب اصلاحى يمينى ذيلى . أما الوثيقة المنشورة فتتناول اول انشقاق داخل التنظيم الشيوعى المصرى وقاده اثنان من اللجنة المركزية وبدلا من المطالبة بطرح خلافاتهما على الحزب بالاساليب اللائحية المقرة اتجها للاتصالات الجانية وللتآمر السرى والتكتل وصولا الى تشكيل فقاعة تنظيمية إنتهى بها الأمر إلى أن تكون انشقاقا خارج الحزب . وقد تلى هذه الوثيقة صدور التقرير التنظيمى الذى أقر فى الكونفرانس الحزبى الذى ضم الاعضاء المركزيين والمرشحين واعضاء لجنة منطقة القاهرة آنذاك فى اغسطس 1972 . وقد تضمن التقرير التنظيمى الخطة القصدية التالية لمواجهة الانحراف التلقائى وتجاوز العفوية ، وآثار قانون الاعداد الصغيرة فى الطور الاولى من تشكل التنظيم : تطوير المقومات النظرية السياسية ، التوجه للطبقة العاملة ، تطوير تقسيم العمل ، توسيع الكادر وتطويره ، تشكيل حلقة من المحترفين الثوريين ، اصدار صحافة حزبية منتظمة ، خلق اجهزة اتصال وطباعة متطورة . وقد وافق عليه المجتمعون بالاجماع وكان من بينهم قيادة الحزب من منتصف 1973 حتى 1975 عقب الضربة البوليسية . وكانت اول مهمة على اللجنة المركزية ان تحقق التقرير التنظيمى فى الواقع الحزبى فهل شرعت فى ذلك ؟ وقد كان هذا التقرير ركيزة تقرير 9 مايو 1975 فهو لم يأت بجديد سوى مايتعلق ب "الحلقة الوسيطة " . حدث انشقاق 1975 وتكتل 1976 . وقد انتهى انشقاق 75 الى لاشئ وانتهى التكتل بعودة الرفاق للحزب والنضال من داخله . الانشقاق والتكتل فى ظروف فيها جزء يعتد به من القيادة تحت النيران ودون خوض مناقشة داخلية كافية ومن خلال صراع سياسى فكرى داخلى والمبادرة قبل كل شئ الى الانقسام والتكتل لايعطى اى فرصة لتأمل الافكار وموازنتها من قبل اى احد . لقد انتهجت اقلية 1978 هذا النهج الاخير فرفضت التكتل او الانشقاق ولم تنفصل عن الحزب وقررت ان تخوض صراعا داخليا حتى وان طال امده مع كل الرفاق وكانت وحدة الحزب واحترام اللائحة الحزبية هو المرشد فى ذلك . واستغرق الامر 6 سنوات كاملة ونحن حريصون على الانضياط الحزبى . وانتهى الامر بعد طرح وثيقتنا " حول الانحراف البيروقراطى التصفوى العزلوى " بتشخيص امراض الحزب والتى بلغت 160 صفحة تقريبا - وهى محفوظة فى ارشيف الراحل خالد مندور والدكتور سمير حسنى ولم تنشر . مهما يكن من شئ فقد انتهت اغلبية اللجنة المركزية الى قبول نقد الاقلية واصدرت تقريرا حول نقد الاساليب الذاتية فى القيادة ، ويعدها تقرير احاطة تضمن نقد ذاتيا ثم تغيرت الاحوال حيث عقد كونفرانس حزبى فى 1983 واصدر قرارت تصوب بعض الاوضاع .
**********************************************************************************************************************************************************
حول الاسلوب البورجوازى الصغير فى العمل السياسى والتنظيمى

ليس أسلوب العمل السياسي مجموعة من القواعد المحفوظة التي يجب استظهارها وتطبيقها . انه ينبع من أيديولوجية الطبقة التي يدار العمل السياسي وفقا لمصالحها فالطبقة العاملة تؤمن بتراكم العمل الجماعي اليومي البسيط يقوم به الفرد الثوري المنظم مدافعا عن برنامج طبقته مرتبطا بحركة الجماهير، ومناضلا لتلك الطبقة داخل التنظيم ومن خلاله مطابقا بين نفسه وبين التنظيم السياسي، معتبرا فرديته الثورية إسهاما في تطوير العمل الجماعي، خاضعا خضوعا واعيا لما يتطلب هذا التنظيم، أمينا على أسراره محافظا على هذه الأسرار حتى لا تتسرب إلى العدو وانطلاقا من موقف تراكم العمل الجماعي المنظم يتحدد الموقف الثوري من الأخطاء سواء التي يرتكبها الفرد الثوري أو التنظيم الثوري، إنه موقف النقد الجذري
للخطأ والكشف عن أسبابه وظروفه، ومساعدة المخطئ على تصحيحه، والاستجابة الفورية للتوجيهات السليمة أيا كان مصدرها.
ولكن للبرجوازية الصغيرة أسلوبا مختلفا ، ينبع من طبيعتها ومصالحها، ويمتلئ به الواقع، ونتنفس جميعا سمومه، ويتطلب جهدا جماعيا واعيا للتخلص منه، إنه أسلوب معاد للتنظيم يقدمه فريسة سهلة للعدو، ويحبط كل جهد ثوري ، ويبدد طاقات الرفاق التي كان يجب ان تتجمع،
وأول سمة تميز الطابع البرجوازي في العمل هي الفردية، فالفرد هو مقياس الأشياء، إنه لا يكافح مع الآخرين انه يكافح بهم ولا ينضم إلى التنظيم ولكنه يلحق التنظيم بنفسه وبذاته المتورمة ولا يحاول أن يربط المجال الجماهيري ببرنامج الحزب ويعمق الشعارات الثورية في هذا المجال، بل يكافح لاهثا من أجل شق طريقه إلى مكان الصدارة، إلى بروزه كشخصية مرموقة، إلى فوزه بالكراسي، إلى حصوله على كأس الجدارة، ويؤدي ذلك بمناضل البرجوازية
الصغيرة إلى خلق بطانة تسنده وتعتبره بوقها، ولا تتشكل هذه البطانة إلا بإقامة روابط شخصية وعلاقات عائلية تعتمد على المجاملات والحماس المتبادل الأجوف والتواجد في نفس الأماكن والولاء المشترك لمبدأ مجرد قابل للتغير بمبدأ مجرد آخر أكثر استهواء ومما يساعد على التماسك المؤقت لأي بطانة أن تعلن عدائها المقدس لشيء ما حسب الظروف والأحوال، ابتداء من السلطة إلى المراجعة إلى شخص بعينه أو مجموعة بعينها، وهذا "العداء المقدس" لا ينبع من تحليل سياسي، ولا يستهدف تطوير كفاح سياسي انه دائما يلف ويدور حول المسائل الشخصية والتفاهات والتشخيصات ولكن كل ذلك يظل دائما داخل نطاق محدود، وهو النطاق الذي يعفي الشلة ورئيسها المؤقت الذي يبرز فوقها كرأس الدمل من تعميق خط سياسي ، من بناء تنظيم على أسس مبدئية من مواجهة المسئولية التي يمليها الالتزام السياسي ويظل العمل السياسي هو إقامة علاقات صداقة عائلية والإقناع بالقصص والحكايات وادعاء البطولة والقيام بجلائل الأعمال وسرعان ما يدب الخلاف اللامبدئي بين الشخصيات البارزة في البطانة وتتعدد رؤوس الدمل، وحينما يجد أحد مناضلي هذا الأسلوب نفسه داخل تنظيم شيوعي
فإنه يجد نفسه أمام خيار صعب فإما أن يعمل على تطوير نفسه ويواجه هذا الأسلوب القائم في اتحادات الطلبة وشلل الأدباء وأعضاء منظمة الشباب والاتحاد الاشتراكي واما أن يحاول تطويع التنظيم الشيوعي لأسلوب البرجوازية الصغيرة ومنطقها وفي مرحلة الحلقة من بناء التنظيم لا يمكن تفادي مثقفي البرجوازية الصغيرة فلهم دور تاريخي عظيم . انهم يحملون الوعي الماركسي إلى الحركة التلقائية للجماهير الشعبية وهم مطالبون أن يواجهوا بروح ثورية التناقض بين وعيهم العمالي وبين انتمائهم الاجتماعي إلى طبقة أخرى بمزيد من الارتباط بالنظرية الثورية، والعمل المنظم والكفاح السياسي، وبالإضافة إلى ما يجب أن يوفره التنظيم الثوري من شروط لتغيير عقلية البرجوازية الصغيرة فلا محيد عن بذل جهد مستقل يبذله كل مناضل لتجاوز وضع الطبقة التي ينتمي إليها، لتجاوز فرديتها العفنة، وننتقل من هذه المقدمة السريعة إلى نموذج واقعي لمناضل كان ينتمي إلى صفوفنا بعد تجسيده مكتملا لأسلوب البرجوازية الصغيرة في العمل السياسي:
لقد بدأ كفاحه السياسي بداية مشرفة بارتباطه بالفكر الثوري ومحاولته التعبير عنه وارتبط كذلك بالكفاح الجماهيري بمزيج من الأسلوب السائد لكفاح البرجوازية الصغيرة ومن إعلان الماركسية بشكل عام مجرد كانتماء شخصي، وقد حقق في المجال الجماهيري نجاحا مرموقا ، وبالإضافة إلى ذلك فقد أسهم إسهاما جليلا في العمل على تأسيس شكل منظم للكفاح الثوري في فترة حافلة بالمصاعب. هذه البداية الرائعة كان من الممكن أن تشكل الملامح الرئيسية لمناضل ممتاز يقدم للثورة الكثير بتخلصه من أسلوب
البرجوازية الصغيرة ومن نزعاتها الفردية، ولكن مناضلنا جاء إلى التنظيم بوصفه فردا جماهيريا بارزا، ينضم الأعضاء الجدد إليه هو لا إلى التنظيم، ويثقون به شخصيا لا بالعمل السياسي المنظم في المحل الأول "الأعضاء دول بتوعي" ، "أنا اللي جايب فلان" رغم أنه لم يجند إلا أقل القليل، ولم ترتفع العلاقة بهؤلاء الأصدقاء إلى مستوى العلاقة النضالية أبدا، لقد
ظلت في مستوى الزيارات الطويلة والإقامة والمجالسة وإهدار الأمان وإغفال المناقشة السياسية واعتبار هذه العلاقة هى الاصلية والعلاقة التنظيمية هي الخاضعة لها،
ولم يقف الأمر عند ذلك فقد واصل مناضلنا طريقه: استغلال وضعه التنظيمي لتحويل علاقته بكل من عرفه داخل التنظيم إلى علاقة صداقة ومحبة ومعايشة منزلية إن أمكن، لقد كانت "الاحتياجات الإنسانية" كما كان يسميها فوق كل شيء فوق الأمان في المحل الأول،
وسببت قفزاته المتعددة أو التي يصعب عدها كشف عدد كبير من
الزملاء وحولت الكثير من الأماكن إلى أماكن محفوفة بالخطر، وحينما نقده المستوى الذي ينتمي إليه بدأ يخفي "احتياجاته الإنسانية" ويمارسها بمثابرة أكبر بعد أن يستحلف الرفاق بشرفهم أن يخفوا ذلك. وواصل العمل في مجاله الجماهيري بنفس الأسلوب: تحويل الرفاق إلى أصدقاء، وملازمتهم في الذهاب والإياب كلما أمكن ذلك، ودوران العمل داخل العلاقات
الشخصية، واتصالات رفيقنا العلوية والتكتكة اللامبدئية على فلان وعلان لتقديم تنازل له عن مقعد الرئاسة، وضاع العمل السياسي في دهاليز الأسلوب الشخصي الفردي، وبقيت خطورة تأكيد مناضلنا في الشارع أن هذا وذاك من الرفاق "بتوعه" وأنه رغم كل شيء يقود هذا المجال. فالعمل السياسي يقف عند حدود إعلان الرفيق ماركسيته كما يردد المؤمن الشهادتين، وما بقي هو الاحتكاك الشخصي وتدعيم أواصر الصداقة والمودة، ولا يفوت الرفيق دائما أن يحمل معه آخر الطرائف السياسية والوقائع العجيبة يجمعها بصبر من أصدقائه الملتصقين بمكاتب السلطة وتدهور عنده التحليل السياسي إلى سرد بعض الأسرار السياسية والأخبار
المبتورة ولم يسجل عليه أحد أنه اشترك في أية مناقشة سياسية جادة داخل مستواه التنظيمي، فهو موافق دائما وليس بينه وبين أحد خلاف سياسي، ولا يختلف الحال مع من يعتبرهم – مخطئا في الكثير من الأحوال – "بتوعه" انه لا يناقش معهم مسائل سياسية أو أيديولوجية وهذا الأسلوب "اللاسياسي" أدى به إلى الكف تقريبا عن القراءة ومحاولة رفع مستواه النظري إلى الاستهانة بفهم الخط السياسي وتطويره ، فهو يعتبر العمل السياسي "تسميع الأوراق المكتوبة وحفظها " وهو – لفرط كفاحيته ولسوء المثقفين – بدأ يحتقر كلمة ثقافة أحيانا فليس من المستغرب أن نجد الرفيق يسير في خط يتدهور من ناحية الوعي النظري بحيث نجده يسير إلى الخلف حيث أصبح هناك تناقض واضح بين مستواه داخل التنظيم ومستواه الفكري والسياسي.
الأسلوب البرجوازي الصغير في العمل التنظيمي:
حينما تضم العقلية الفردية التنظيم إلى ملكوتها فإنها ننقل إليه طابعها الشخصي اللاسياسي، فالاجتماع يناقش مسائل إدارية والتقييم يتم على أساس علاقات المودة ، والنقد لا يوجه إلى "الحبايب" وأخطاء الذين لا ينتمون إلى دائرة الجاذبية الشخصية "جرائم" والنقد ليس اداة ثورية لتطوير العمل انه تشهير " بالعوازل" يتم من خلف ظهورهم والمبادئ التنظيمية جميعا تخرق مقابل أن تخص صديقا بالأسرار التنظيمية، مقابل ما تضمره له من حب وإعزاز، هذه هي العقلية البرجوازية الصغيرة في
أفضل حالاتها حينما تكون رواسب عالقة بالمناضل تشوب عمله النضالي وتتصارع معها الاتجاهات الثورية التي يكتسبها
المناضل من واقعه وارتباطاته ولكن حينما تصبح هذه النوازع المختلفة ميدأ تنظيميا وحيدا ينتهجه المناضل ويعتبره "الخط الثوري" فإن القضية تنحدر إلى مستوى آخر، فإن اللجنة التي ينتمي اليها لا تتحول إلى مجال
للنضال السياسي والفكري والتنظيمي، بل إلى مجال لاصطفاء الأصدقاء يتم الاتفاق والخلاف -داخلها- على أساس من العيش والملح
ومدى وثوق العلاقة الشخصية العائلية، وقد عمل رفيقنا هذا على اقتناء صوت جاهز على الأقل في موافقة آليه لكل ما يطرأ
على ذهنه وكل ما يعدل عنه، وقد قبل بهذا الأسلوب دون نجاح على الهبوط بمستوى عمل اللجنة إلى مستوى مجلس العائلة
ومن ناحية أخرى فهو لا يعمل شيئا من ناحية التحضير لاجتماع يناقش العمل السياسي والدعائي والتنظيمي بل يقوم بشحن
من يصطفيه – ولا مانع من تغييره إذا لم يستجب – بالأسرار والقصص والتشنيعات بل والافتراءات والاختلافات بعد
استحلافه طبعا بالكتمان، ويعمل بذلك على أن يتحول الاجتماع إلى مكان للمناورة واللف حول المشاكل. ولا يقتصر الأمر على
ذلك بل يتعداه إلى مناقشة مشاكل مستواه مع الأصدقاء من مستوى آخر ثم لتدعيم موقفه الشخصي يؤلف الأكاذيب من وراء
من ينسب إليهم ما يشاء من افتراءات وكان النقد ينتهي دائما بدموعه الغزيرة وإدانته الحماسية لهذا الأسلوب ثم يأخذ
دموعه ليعاتب الرفيق الذي كشف سره لإخلاله بواجبات المحبة فهو يعامله كشخص استثنائي أفضل من الجميع يثق به أكثر من
ثقته بالذين في نفس المستوى ثم يواصل الفحيح ، إن عقلية أصحاب الحوانيت والمنافسة الوضيعة لاكتساب الزبائن تسمم
سلوك هذا الرفيق فهو يقوم بنشاط يقترب من العربدة التنظيمية في هذا المضمار. ولما كانت هذه الممارسة المنافقة لا تجلب
لصاحبها سوى التدهور فقد حسر كثيرا ومني بهزيمة إثر هزيمة وبدلا من أم ينمى الجوانب الثورية في ممارسته ويواجه
نفسه بنفسه كان مشدودا إلى بطانته السرية الخاصة بعضها في التنظيم وبعضها حوله ولم يكن يستطيع – فقد أطعم هذه
البطانة بأكاذيبه الخاصة واستبقاها جاهزة في جيبه كاحتياطي من الغنم مملوك له شخصيا ولا مصدر لهم إلا تقلبات مزاجه
وقصصه وأكاذيبه وهم في نظره على استعداد للسير وراءه عند إشارة من إصبعه – أن يتخلى عن هذه الممارسة الوضيعة
وإلا فقد مكانته الوهمية كزعيم من الباطن وكلما وشى به أحد الذين يخصهم برعايته كان يغطي الأكذوبة بسلسلة من
الأكاذيب ومن الأشياء المضحكة في تقوى البرجوازية الصغيرة أن أفرادها يصبون غضبهم المقدس على الخطايا التي
يرتكبونها هم دائما بعد نسبتها إلى الآخرين فرفيقنا الذي ألحق بأمان التنظيم أفدح الأضرار لإضفاء التهويل والضجيج حول
أبسط خطأ ينغلق بالأمان بل أنه لا يتورع في روح صليبية أن ينشر لكل من يقابله جوا من الهلع والذعر فلا أمان هناك بسبب
كذا وكذا والبوليس على علم بكل شيء ولم يبق إلا أيام ونذهب جميعا إلى السجن ثم يقفز إلى كل الأماكن وكل من يعرفهم
وكل من صادقهم ليخص كلا منهم ببعض ما لديه من أسرار لا يبح بها إلا للعزيز الغالي وكل أصدقائه طبعا في وضع العزيز
الغالي من زاوية أو أخرى، وقد فوجئ أعضاء مستواه بأن الرفيق يزعم أنه على خلاف مع هذا المستوى، وأنه ومعه آخرون
قد قدموا لهذا المستوى إنذارا وأعطوا مهلة، وكان هذا الخبر الكاذب من أساسه في حوزة أحد اللذين انسحبوا وكانت
تعليمات الجنرال بأن ينتظر الأمر بالحركة ، وبعد أن استحلفه بشرفه بألا يبوح بالفظائع والفضائح التي سردها على مسامعه
دون أن يكون أمام احد من الذين تناولهم بالطعنات الغادرة فى الظهر اية طريقة للرد وقد ادى ذلك بالسامع المسكين أن يلزم عقر داره، وطولب الرفيق أن يقدم تقريرا عن خلافاته المزعومة ليقرأها كل الرفاق وتعهدبذلك وكعادته دائما انتهى الأمر عند التعهد ونقذ نفسه نقدا شديد اللهجة ثم
استمر في اتصالاته المخزية .
ووصل التدهور به إلى أن منع تقديم تقرير عن مجال كفاحي أسهم هو في استفحال الأخطاء به وفي هزائم أخرى لأن الرفاق
في هذا المجال انتقدوا اسلوبه وطولب مرارا بأن يقدم التقرير لتقييم الخبرة وتفادي الأخطاء الفادحة ولكنه قدم التبريرات
والأكاذيب بد لا من ذلك وفوجئ أعضاء مستواه أيضا بأنه في حكاياته يتحدث عن مطالبته الثورية باستكمال مقومات التنظيم
وأن الآخرين يرفضون ويقفون ضده ولما كان الرفيق لم يسهم باي شكل في العمل السياسي مناقشة أو كتابة رغم مطالبته
المستمرة بأن يسهم بأي شكل من الأشكال وكان يتعلل دائمابحالته النفسية فلقد بدا الامر مضحكا : ان ينتقدالذى لم يقدم شيئا الذين قدموا كل ما
يستطيعون .
ويمس فحيحه التافه أيضا مسائل مالية قابلة للتحقيق التنظيمي، ومقدم عنها حساب واضح على الرغم من رفضه
الفعلي دائما أن يقدم أي حساب عن أي مسئولية مالية تولاها، رغم تكرار المطالبة، ونتيجة لهذا الأسلوب المدمر فقد أعفى من مسؤوليات تتطلب انضباطا . ولكنه اعتبر هذا الاعفاء اهانة شخصية على الرغم من ان المجال التنظيمى الذى اعفى منه قد قدم عند تقييم هذا المسئول نقدا حادا لأسلوب عمله ورحب بإعفائه بل كان إعفائه بمثابة انطلاقه لهذا المجال.
وقد فوجئ أعضاء المستوى الذي ينتمي إليه الرفيق بأنه يحكي عن أنه يطالب بمؤتمر من أجل ذلك وأن الآخرين يقفون ضد المؤتمر، ورفيقنا لم يسهم في التحضير بأي شكل من أي زاوية سياسية أو تنظيمية لهذا المؤتمر إلا بقضائه عطلة صيفية دامت شهورا دون خبر، وقد تراكم ذلك كله وازداد استفحاله فطبيعة حياة الرفيق السياسية لا يمكن أن تؤدي إلا إلى ذلك فهو
بشخصه مبدأ سياسي أو تنظيمي دون سياسة أو مبادئ تنظيمية، فليس من المستغرب أن ينتقل من هذه السلسلة من التورط والضعف إلى جريمة سياسية وتنظيمية فادحة فقد أقام لحسابه كرنفالا هلاميا من عناصر متجانسة مع استمراره في ادعاء
الخضوع للتنظيم، وقد أدى افتضاح ذلك إلى اتخاذ قرار بوقفه لحماية التنظيم من العبث ومن تعرضه للخطر أمام التصرفات
المدمرة، ولم تقف الأمور عند هذا الحد فإن كل ما يعرفه رفيقنا السابق أصبح مادة للثرثرة الإجرامية مع كل من هب ودب مع
أحبائه القدامى والجدد مع أعضاء ومرشحين ومواطنين صالحين وخص بثرثرته وأكاذيبه المنحطة كل ما يدمر الأمان تدميرا
خطيرا وهو بذلك يضع نفسه خارج التنظيم باعتباره غير جدير بشرف عضويته. إن هذا النموذج المأساوي لعقلية
البرجوازي الصغيرة قابل للتكرار جزئيا على الأقل وعلينا جميعا واجب محاربة هذه العقلية وما تفرضه من ممارسة الفساد
في رفاقنا عن طريق عمل جماعي واعي وجهود ذاتية مثابرة ولقد دلت التجربة التاريخية على ان العمل الجماعى المنظم يسير على جثث الاتجاهات الفردية البورجوازية .



#سعيد_العليمى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيرة ذاتية قد تعنى اولا تعنى احدا - حزب العمال الشيوعى المصر ...
- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون
- حول الاصطفاف والنزعة الذيلية تجاه السلطة
- بيان ح ع ش م حول اغتيال الشيخ الذهبى يوليو 1977
- الدعوة.. واحياء الإخوان المسلمين
- السلطة والاستغلال السياسى للدين
- الثورات بين الماضى والحاضر كارل كاوتسكى
- شعرية سيد حجاب ومآساة دستورنا المصرى الراهن
- الدوافع السيكولوجية الذاتية للثورة - ا. شتينبرج
- حول الطبيعة الطبقية لسلطة يوليو 1952
- حزب العمال الشيوعى المصرى وقضية التحالف الطبقى ( وثيقة حزبية ...
- ليون تروتسكى فى المسألة اليهودية والوطن القومى
- مقالات نظرية حول سمات الوضع الثورى - ف. لينين ، ل . تروتسكى
- اللينينية والفوضوية فى التنظيم الحزبى - جدال مع العفيف الأخض ...
- كارينا ، باولو كويهلو ، وسانتياجو دى كومبوستلا
- المذاهب المسيحية والصراع الطبقى فى العصور الوسطى الأوروبية - ...
- فى ذكرى ثورة 25 يناير المصرية - بعض اليوميات
- المئات السود وتنظيم الانتفاضة - لينين
- حزب العمال الشيوعى المصرى : حقيقية موقف الأخوان المسلمين من ...
- الجماعات الاسلامية وأحداث -أسيوط-- من خبرات حزبنا عام-1978


المزيد.....




- الاحتلال يجبر فلسطينية على هدم منزلها ويدمر منشآت تجارية بال ...
- خلافات تحت سقف التفاهم.. ماذا حققت قمة ترمب – شي في بكين؟
- استهداف -شبح القسام-.. كيف نفذت إسرائيل العملية وما دلالات ت ...
- واشنطن تعلن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان
- إسرائيل تُعلن استهداف القائد العسكري الأبرز في -حماس- عز الد ...
- أمريكا تُعلن تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة 4 ...
- إسرائيل تعلن استهداف رئيس الجناح العسكري لحركة حماس في غزة، ...
- إسرائيل تعلن اغتيال قائد الجناح العسكري لحماس في غارة على غز ...
- هل عاد ترامب من قمته مع شي في بكين بخفي حنين؟
- من شقة الاختباء حتى القصف.. تفاصيل اغتيال الحداد


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد العليمى - إبراهيم فتحى والأسلوب البورجوازى الصغير فى العمل السياسى والتنظيمى (1972)