أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - حسين حيدر محمد الجزائري - الاتفاقية العراقية - التركية (التحدي المتوقع للحكومة العراقية)















المزيد.....

الاتفاقية العراقية - التركية (التحدي المتوقع للحكومة العراقية)


حسين حيدر محمد الجزائري
باحث اقتصادي

(Hussein.algazaeree)


الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 14:09
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


*المقدمة:
وقعت الاتفاقية عام 1973 إذ تتضمن عملية تصدير النفط العراقي عبر تركيا، وتستند إلى مجموعة من المبادئ القانونية والفنية التي تنظم نقل النفط الخام من حقول كركوك والحقول الشمالية الأخرى إلى ميناء جيهان التركي عبر خط الأنبوب العراقي التركي (ITP) Iraq-Turkey Pipeline.

أولاً: الأسس الجوهرية لهذه الاتفاقية:
1. الملكية والسيادة القانونية
- ملكية الخط: يتكون الخط من قسمين؛ القسم المار في الأراضي العراقية تملكه الدولة العراقية، والقسم المار في الأراضي التركية تملكه شركة "بوتاش" الحكومية التركية.
- الحق الحصري: بموجب الاتفاقية وتعديلاتها، وقرار هيئة التحكيم الدولية في باريس (2023)، فإن الحكومة الاتحادية العراقية (عبر شركة سومو) هي الجهة الوحيدة المخولة بإدارة وتصدير النفط وتقديم تعليمات التحميل إلى الجانب التركي.

2. الالتزامات التشغيلية والكميات
- الطاقة الاستيعابية: صُمم الخط لنقل سعات تصل إلى 1.6 مليون برميل يومياً، لكن الالتزام التشغيلي الفعلي يعتمد على الحالة الفنية للأنابيب ومحطات الضخ.
- الحد الأدنى للضخ: تلتزم تركيا بالحفاظ على جاهزية الخط لاستقبال الكميات المتفق عليها، وفي المقابل، تلتزم الجهة المصدرة بضخ كميات تضمن الجدوى الاقتصادية للتشغيل.

3. الرسوم المالية (التعرفة)
- رسوم المرور (Transit Fees): يدفع العراق لتركيا مبلغاً محدداً عن كل برميل نفط يمر عبر أراضيها ويُحمل من ميناء جيهان.
- رسوم التخزين والتشغيل: تشمل الاتفاقية مبالغ إضافية مقابل استخدام خزانات ميناء جيهان والخدمات اللوجستية التي تقدمها شركة "بوتاش".

4. النقاط الفنية والمكانية
- نقطة القياس (Metering): تتم عمليات قياس كميات النفط بدقة عند الحدود العراقية التركية (منطقة فيشخابور) وفي ميناء جيهان لضمان مطابقة الكميات المصدرة مع الكميات المستلمة.
- المواصفات: تحدد الاتفاقية نوعية النفط المار (كركوك براند) والخصائص الفيزيائية والكيميائية المسموح بها لتجنب تضرر البنية التحتية للخط.

ثانياً: تأريخ انتهاء الاتفاقية:
تعتبر قضية تاريخ انتهاء الاتفاقية النفطية العراقية التركية من النقاط القانونية الهامة، وهي مرتبطة بسلسلة من البروتوكولات الملحقة التي جُددت عبر العقود الماضية، ويمكن توضيح الجدول الزمني والتأثيرات المتوقعة:

1- الاتفاقية الأساسية الموقعة عام 1973 كانت مدتها 20 عاماً، ولكن تم تمديدها ببروتوكولات لاحقة.
أ- التمديد الأخير: تم تمديد الاتفاقية في عام 2010 لمدة 15 عاماً إضافية.
2- تاريخ الانتهاء المتوقع: بناءً على التمديد الأخير، يفترض أن تنتهي الصلاحية القانونية الحالية للاتفاقية في عام 2025 الماضي.
3- إمكانية التجديد: عادةً ما تتضمن هذه الاتفاقيات بنوداً تسمح بالتمديد التلقائي ما لم يقم أحد الطرفين بإخطار الآخر برغبته في إنهاء الاتفاقية قبل فترة محددة (غالباً ما تكون سنة واحدة) من تاريخ الانتهاء.

ثالثاً: تأثير انتهاء الاتفاقية (أو عدم تجديدها) على العراق
يمثل خط "كركوك - جيهان" أهمية استراتيجية قصوى، وأي تعثر في تجديد الاتفاقية سيؤدي إلى تداعيات ملموسة:

1- فقدان المنفذ الشمالي للتصدير:
العراق يعتمد بشكل شبه كلي حالياً على موانئ البصرة في الخليج العربي. توقف العمل بالاتفاقية يعني فقدان المنفذ الوحيد لتصدير النفط نحو أوروبا وحوض البحر المتوسط، مما يجعل الصادرات العراقية رهينة لأي توترات أمنية أو جيوسياسية في منطقة الخليج أو مضيق هرمز.
2- التأثير على الموازنة العامة:
توقف التصدير عبر هذا الخط (خاصة نفط كركوك ونفط إقليم كردستان لاحقاً) يعني خسارة مئات الآلاف من البراميل يومياً من الحصة التصديرية، مما يؤدي إلى عجز مالي مباشر في الموازنة العامة للدولة.
3- ضعف الموقف التفاوضي:
إذا انتهت الاتفاقية دون الوصول إلى بديل أو تجديد، قد تفرض تركيا شروطاً مالية جديدة تتعلق بزيادة "رسوم المرور" (Transit Fees) أو رسوم التخزين في ميناء جيهان، مستغلة حاجة العراق للمنفذ.
4- التأثير على البنية التحتية:
التوقف الطويل للضخ نتيجة غياب الغطاء القانوني يؤدي إلى تآكل الأنابيب والمعدات الفنية، مما يكبد العراق مبالغ طائلة لإعادة التأهيل لاحقاً.
5- ملف التعويضات وقرار التحكيم:
يرتبط تجديد الاتفاقية حالياً بتبعات قرار محكمة التحكيم الدولية (ICC). تركيا قد تستخدم ملف انتهاء الاتفاقية المفترض في 2025 كأداة للضغط من أجل تسوية مبالغ التعويضات التي بذمتها للعراق، أو لفرض واقع قانوني جديد يخدم مصالحها في ملف المياه أو الملفات الأمنية.

رابعاً: التطورات التي شهدتها الاتفاقية خلال عام 2026:
شهد عام 2026 تطورات حاسمة في ملف الاتفاقية النفطية العراقية التركية، حيث تداخلت الأزمات الجيوسياسية مع المواعيد القانونية النهائية لتضع هذا الملف في صدارة الأولويات الاقتصادية للعراق.
ومن أبرز المستجدات حتى مايو 2026 مايلي:

1- الإعلان التركي عن انتهاء الاتفاقية (يوليو 2026):
ان التطور الأبرز هو تأكيد الجانب التركي رسمياً أن العمل باتفاقية خط أنابيب النفط (المبرمة عام 1973 وتعديلاتها) سينتهي فعلياً في 27 يوليو 2026.
إذ أصدرت الحكومة التركية قراراً يقضي بعدم التجديد التلقائي للاتفاقية الحالية، مشيرة إلى إخفاقات سابقة في الالتزام ببنود الضخ الأدنى (1.5 مليون برميل يومياً).
كما تسعى تركيا من خلال هذا الإجراء إلى فرض مفاوضات جديدة لصياغة اتفاقية "شاملة" تشمل تسوية الغرامات المالية المترتبة عليها (1.5 مليار دولار) وربط ملف النفط بملفات أخرى كالمياه والأمن.
2- استئناف الضخ "الاضطراري" في (مارس 2026):
نتيجة للأحداث الحالية (الحرب الصهيو امريكية ضد ايران التي بدأت في فبراير 2026) والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز وتقييد الملاحة فيه، اضطر العراق لتفعيل البدائل الشمالية بشكل عاجل إذ أعلن في 19 مارس 2026 باستئناف تصدير النفط من حقول كركوك إلى ميناء جيهان بمعدل أولي بلغ 250 ألف برميل يومياً.
وبحلول مايو 2026، استقر معدل الضخ عند قرابة 200 ألف برميل يومياً مع خطط لرفعه إلى 600 ألف برميل يومياً لتخفيف العجز المالي الناتج عن توقف صادرات الجنوب.
3- إحياء "الخط العراقي" البديل (بيجي - فيشخابور):
تعمل وزارة النفط العراقية حالياً بسباق مع الزمن لإكمال تأهيل المقطع الذي يتجاوز أراضي إقليم كردستان:
والهدف هو تشغيل هذا الخط بطاقة تصل إلى 600 ألف برميل يومياً ليكون للعراق سيادة كاملة على إدارة التصدير من الداخل قبل الوصول إلى نقطة الربط مع الجانب التركي في فيشخابور.
إذ تم تخصيص مبالغ استثنائية ضمن موازنة 2026 لإكمال عمليات الفحص الفني الأخيرة لهذا المقطع.
4- المفاوضات حول حقول الإقليم والشركات الدولية:
تم تمديد الاتفاقيات المؤقتة بين بغداد وأربيل والشركات النفطية الأجنبية (IOCs) حتى 30 يونيو 2026.
وهناك ضغوط دولية مكثفة للتوصل إلى تسوية نهائية بشأن "تكاليف الاستخراج" قبل موعد انتهاء الاتفاقية مع تركيا في يوليو/2026 لضمان استمرارية تدفق النفط عالمياً في ظل أزمة الطاقة الراهنة.
5- التحول الاستراتيجي (مشروع بصره - حديثة):
كرد فعل على احتمالية فقدان منفذ جيهان أو تعنت الجانب التركي، أقرت الحكومة العراقية في أبريل 2026 تخصيص 1.5 مليار دولار للبدء فوراً بمشروع خط أنابيب (بصرة - حديثة) لربط حقول الجنوب بمناطق الشمال والغرب، مما يمنح العراق مرونة في التصدير نحو سوريا أو الأردن أو تركيا مستقبلاً عبر منظومة وطنية موحدة.

الخاتمة :

تعد هذه الاتفاقية الشريان الاستراتيجي لتنويع منافذ تصدير النفط في العراق، إذ تمنحه وصولاً مباشراً إلى الأسواق الأوروبية وحوض البحر المتوسط بعيداً عن الخليج العربي، لذلك فأن العراق بحاجة ماسة لتجديد هذه الاتفاقية أو صياغة اتفاقية جديدة تضمن حقوقه السيادية، لأن البدائل الحالية (مثل خط الأنابيب نحو العقبة أو إحياء خط بانياس عبر سوريا) لا تزال مشاريع قيد الدراسة أو تواجه تحديات أمنية وسياسية معقدة، كما لابد من أن يدخل العراق وتركيا في مفاوضات جدية لتلافي انقطاع الغطاء القانوني لعمليات التصدير ، إذ أن العراق حالياً أصبح في سباق قانوني (مع اقتراب موعد 27 يوليو للاتفاقية) وفني (لإيجاد بدائل للتصدير عبر مضيق هرمز).



#حسين_حيدر_محمد_الجزائري (هاشتاغ)       Hussein.algazaeree#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشروع انبوب النفط البصرة - العقبة
- التداعيات الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز(الواقع ، الحلول والتحد ...
- الناقلات النفطية واهميتها الاقتصادية للعراق
- -الناقلات النفطية ودورها في الإمدادات النفطية العالمية-
- العقود الآجلة وتأثيراتها على السوق النفطية في ظل جائحة كورون ...
- الموارد الاقتصادية المهدورة في العراق شركة ناقلات النفط العر ...
- ميناء المعقل ... الواقع الحالي ورؤية المستقبل
- قطاع النقل البحري للنفط في العراق وأبعاده الاقتصادية
- ميناء الفاو الكبير بين الطموح والتحديات


المزيد.....




- السعودية تبلغ أوبك بانخفاض إنتاجها النفطي إلى أقل مستوياته م ...
- استطلاع: 70 بالمئة من الأمريكيين يعارضون نهج ترامب الاقتصادي ...
- قناة -كان- عن رئيس مجلس الجليل الأعلى: الوضع صعب جداً في الش ...
- حرب إيران ترفع أسعار الأسمدة في الهند 40% وتزيد مخاوف التضخم ...
- خلف الميكروفون هذه المرة.. ماذا تخطط إليسا في عالم الإنتاج؟ ...
- الخطوط القطرية تستأنف رحلاتها إلى أبوظبي
- الاقتصاد أولاً: كيف تصنع الأسواق والقدرات الإنتاجية قرار الا ...
- من راهن على أسعار النفط بالمليارات قبل تصريحات ترامب وما الذ ...
- السويد تخفض ضرائب الوقود لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة
- المتحدث باسم الجيش الايراني العميد محمد أكرمي نيا: السيطرة ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - حسين حيدر محمد الجزائري - الاتفاقية العراقية - التركية (التحدي المتوقع للحكومة العراقية)