/ حسين حيدر محمد الجزائري
الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 01:28
المحور:
الادارة و الاقتصاد
التداعيات الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز (الواقع ، الحلول والتحديات)
أولاً: المقدمة:
يُعد مضيق هرمز أهم شريان طاقي في العالم، حيث يعبر من خلاله نحو 20 إلى 21 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل حوالي 25% إلى 30% من تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً.
ثانياً: توزيع حصص الدول المصدرة للنفط الخام والغاز والمكثفات عبر المضيق:
بناءً على أحدث البيانات لعام 2025 والربع الأول من 2026، يمكن ملاحظة حصص الدول المصدرة للنفط عبر مضيق هرمز من اجمالي الصادرات وكالاتي:
تشكل صادرات السعودية نسبة تصل إلى 37,2% ، بينما تشكل نسبة صادرات العراق 22,8% ، كما تشكل نسبة صادرات كل من الامارات وايران 12,9% و 10,6% لكل منهما على التوالي في حين تشكل نسبة صادرات الكويت 10,1%، اما قطر والبحرين فتشمل نسبة صادراتها 6,4% من اجمالي الصادرات المارة عبر المضيق.
ثالثاً: بعض النقاط المهمة المتعلقة بمضيق هرمز :
• وجهة الصادرات الأساسية: تذهب أكثر من 85% من هذه الصادرات إلى الأسواق الآسيوية، وتتصدر الصين قائمة المستوردين بنسبة تزيد عن 37%، تليها الهند واليابان وكوريا الجنوبية.
• الأهمية الاستراتيجية للمضيق: أي اضطراب في هذا الممر يؤثر فوراً على أسعار الطاقة العالمية، نظراً لضخامة الكميات وصعوبة إيجاد بدائل برية كافية لاستيعاب كامل الإنتاج الخليجي.
• الوضع الراهن للمضيق: تشير التقارير الأخيرة إلى توقف شبه تام لمرور السفن وتكدس المئات منها على جانبي المضيق نتيجة التوترات الجيوسياسية واعلان القوات الايرانية بضرب أي سفينة تحمل علم دولة حليفة لأمريكا واسرائيل ، مما دفع بعض الدول لزيادة الاعتماد على خطوط الأنابيب البديلة (مثل خط شرق-غرب السعودي) لتجنب المرور بالمضيق عند الضرورة.
رابعاً: الأضرار الهيكلية لأغلاق المضيق:
يُعد إغلاق مضيق هرمز نتيجة الحرب في أوائل عام 2026 بمثابة "كابوس اقتصادي" لم يشهده العالم منذ أزمات السبعينيات. ونظراً لاعتماد العالم على هذا الممر لمرور خُمس إمدادات النفط وثلث إمدادات الغاز المسال، فقد تسببت هذه الأزمة في أضرار واسعة النطاق أهمها:
1. صدمة أسعار الطاقة والتضخم العالمي:
• تحليق أسعار النفط: قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز 100 دولار للبرميل في غضون أيام، مع توقعات من مؤسسات مالية كبرى بوصولها إلى 200 دولار في حال استمرار الإغلاق التام.
• أسعار الوقود للمستهلكين: في الولايات المتحدة وحدها، ارتفعت أسعار البنزين بمقدار 65 سنتاً للجالون في أسبوع واحد، وهو أسرع ارتفاع منذ 20 عاماً.
• التضخم: أدى ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية عالمياً، حيث رفع البنك الدولي توقعاته للتضخم بمقدار 0.8 نقطة مئوية إضافية لعام 2026.
2. شلل في قطاعات الإنتاج (أزمة إمدادات):
• توقف الآبار: بدأت دول مثل العراق والكويت والإمارات بإغلاق بعض آبار النفط قسرياً بسبب امتلاء خزانات التخزين وعدم القدرة على تصريف الإنتاج عبر المضيق المغلق.
• أزمة الأسمدة والغذاء: يمر نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية عبر المضيق ،أدى توقفها إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية، مما هدد الأمن الغذائي في الدول المستوردة الكبرى.
• الصناعات البتروكيماوية: شهدت مصانع البلاستيك والمواد الكيميائية في آسيا وأوروبا نقصاً حاداً في المواد الخام (Feedstock)، مما أدى لتعطل خطوط الإنتاج بنسب تراوحت بين 50% إلى 70%.
3. أزمة النقل البحري والخدمات اللوجستية:
• تكاليف الشحن: ارتفعت أسعار شحن الناقلات بشكل جنوني، حيث وصلت تكلفة استئجار بعض الناقلات الكبرى إلى 400,000 دولار يومياً.
• عجز الغاز المسال (LNG): فقدت السوق العالمية حوالي 7 ملايين طن من الغاز المسال (خاصة من قطر)، مما أدى لمضاعفة أسعار الغاز الفورية في أوروبا خلال 48 ساعة فقط.
4. التداعيات على القوى الاقتصادية الكبرى:
• آسيا (الصين، الهند، اليابان): هي الأكثر تضرراً، حيث تعتمد على المضيق لتأمين أكثر من 80% من وارداتها النفطية. بدأت هذه الدول بالفعل في تقنين استهلاك الطاقة وإعلان حالة الطوارئ الاقتصادية.
• أوروبا: واجهت ضربة مزدوجة فهي تعاني أصلاً من آثار الحرب الروسية الأوكرانية، وجاء انقطاع غاز الخليج ليزيد من احتمالات دخولها في ركود اقتصادي عميق.
خامساً: الحلول البديلة للالتفاف على أزمة إغلاق المضيق:
أن الوضع الحالي دفع الدول والشركات العالمية إلى تفعيل "خطة الطوارئ القصوى" للالتفاف على إغلاق مضيق هرمز ومن أبرز الحلول البديلة الجاري استخدامها حالياً:
1. خطوط الأنابيب البرية (البديل الاستراتيجي الأول)
تحاول الدول التي تمتلك بنية تحتية برية توجيه أكبر قدر ممكن من نفطها بعيداً عن الخليج العربي:
• المملكة العربية السعودية (خط الأنابيب شرق-غرب): تبلغ سعته التصميمية حوالي 7 مليون برميل يومياً. حالياً، يتم ضخ نحو 5 مليون برميل عبره باتجاه ميناء ينبع على البحر الأحمر. ومع ذلك، لا يمكن لهذا الخط استيعاب كامل الصادرات السعودية التي كانت تمر عبر المضيق.
• الإمارات العربية المتحدة (خط حبشان-الفجيرة): ينقل النفط من أبوظبي مباشرة إلى ميناء الفجيرة المطل على بحر العرب (خارج المضيق). يعمل الخط حالياً بكامل طاقته البالغة 1.5 إلى 1.8 مليون برميل يومياً.
• العراق (خط كركوك-جيهان): يحاول العراق إعادة تفعيل وضخ كميات أكبر عبر الأنابيب الشمالية المتجهة إلى تركيا (ميناء جيهان) تصل الى 200 ألف برميل يومياً لتعويض توقف صادرات البصرة الجنوبية، لكن هذه السعة لا تزال محدودة مقارنة بالإنتاج الضخم الذي يبلغ بحدود 4,5 ملايين برميل يومياً.
2. المسارات البحرية الالتفافية (رأس الرجاء الصالح)
بما أن المضيق مغلق، تضطر الناقلات التي كانت تأتي من أوروبا أو الأمريكتين للالتفاف حول قارة أفريقيا إلا أن ذلك يؤدي إلى:
• زيادة الوقت والتكلفة: يضيف هذا المسار ما بين 14 إلى 20 يوماً إضافية للرحلة.
• أزمة الوقود: الالتفاف حول أفريقيا يزيد من استهلاك الوقود للناقلات، مما يرفع تكلفة الشحن النهائي بنسبة تتراوح بين 30% إلى 50%.
3. الجسور البرية والشحن المتعدد (Multi-modal)
• التفريغ في عُمان: يتم تفريغ بعض الحاويات والبضائع في موانئ عُمانية (مثل صلالة والدقم) خارج المضيق، ثم تُنقل براً عبر الشاحنات إلى الإمارات وبقية دول الخليج.
• السكك الحديدية: هناك محاولات لتسريع استخدام "قطار الخليج" في الأجزاء المكتملة منه لنقل البضائع الأساسية (أغذية وأدوية) من الموانئ المطلة على بحر العرب إلى الداخل.
4. السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية
• وكالة الطاقة الدولية (IEA): أعلنت في 11 مارس 2026 عن أكبر عملية سحب من الاحتياطي الاستراتيجي في تاريخها (400 مليون برميل) لتهدئة الأسواق العالمية وتعويض النقص الناجم عن توقف إمدادات الخليج.
سادساً: التحديات التي تواجه الحلول المذكورة:
• الأنابيب السعودية في ميناء ينبع : البحر الأحمر نفسه مهدد بالهجمات من قبل الحوثيين مما يجعل ينبع غبر آمناً.
• خط الفجيرة (الإمارات): تعرض ميناء الفجيرة لهجمات طالت بعض المنشآت مما رفع من اقساط التأمين.
• خطوط النقل البري: التكلفة عالية جداً : ولا يمكن للشاحنات نقل كميات النفط الخام والغاز المسال الضخمة لا سيما وان الشاحنة الواحدة تبلغ حمولاتها بحدود 200 برميل مما يعني ناقلة النفط الخام الواحدة تحتاج الى 10,000 شاحنة لتعويضها وهذا يحتاج الى طرق خاصة لمرورها لتجنب الاكتظاظ وخطورة الحوادث المرورية فضلاً عن اهلاك هذا الاسطول من الشاحنات للطرقات نفسها ناهيك عن تكلفة النقل للشاحنة الواحدة.
• الغاز المسال (LNG) : لا يوجد بديل بري لغاز قطر والامارات وان الغاز المسال لا يمكن نقله إلا بواسطة الناقلات مما يعني توقف تصديره تماماً طالما المضيق مغلق.
الخلاصة: رغم وجود بدائل، إلا أنها لا تغطي سوى 25% إلى 35% من الحاجة الفعلية وأن العالم مجبر على أن يعيش في حالة "ترشيد طاقة" إجبارية لحين التوصل الى الحلول اللازمة لوقف الحرب ومن ثم السماح للناقلات النفطية بالمرور عبر مضيق هرمز واذا استمرت الحرب ستتضاعف تداعياتها على الاقتصاد العالمي بشكلٍ أكبر.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟