أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نقوس المهدي - السي محمد گسيم... والموسيقار عبدالوهاب الدكالي.














المزيد.....

السي محمد گسيم... والموسيقار عبدالوهاب الدكالي.


نقوس المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 12 - 09:07
المحور: الادب والفن
    


السي محمد گسيم
في منتصف العقد السادس من القرن العشرين، حل بالقرية يافع قادما من سهوب دكالة، يحمل بين سماته بعضا من عطر ثراها الفواح. وشموخها الباذخ، احبه الجميع، وكسب ود الجميع، لوسامته، وأناقته، ولباقته في الحديث، وحسن سيرته، ودماثة أخلاقه، وطيبة خلقه، بهندامه الأنيق، وهيأته الفارعة، وشعر رأسه الطويل المصفف بعناية على طريقة الهيبيزم، الموضة السارية في ذلك الزمان من الستينات والسبعينات من القرن الفائت، الذي خلف بصمته الواضحة على حياة المجتمع وسلوك أهله، وعلى المجتمع والسياسة والاقتصاد وعلى مستوى التاريخ أيضا، حيث الغضب والقلق الوجودي من الوضع العالمي المحتقن والمتدبدب. والقلاقل السياسية بعد ثورة الشعب بالدار البيضاء سنة 1965، التي استشهد فيها الكثير، وسالت دماء كثيرة، وعاش آخرون يجترون عاهاتهم المستديمة بسبب تهور المجرم اوفقير الذي رش المتظاهرين بالرصاص من مسافة قريبة. واغتيال التشي، ورحيل الزعيم جمال عبدالناصر، امل الأمة في التغيير والنهضة الموؤودة، وهزيمة 67 التي شلت عزيمة العرب، وكسرت شوكتهم، وأحدثت تغييرا على مستوى الوعي والإدراك، وخروج امريكا مدحورة أمام بسالة شعب فييتنام، وانطلاق موجة الأغنية الملتزمة لفرق ناس الغيوان وجيل جيلالة والشيخ إمام عيسى، وانتشار الموسيقى الشبابية التي أحدثته رجة عظمى في نفوس الشبيبة، كل هذا جعل من عقد الستينات والعقد الذي تلاه أعظم عقود القرن العشرين، ومن لم يعشها فكأنه لا عاش ولا رأى. حيث عرف الشباب أروع الأفكار الثورية، وارتدوا أزهى الملابس، وقرأوا أجمل الكتب، واستمتعوا بأعذب الأغاني وأقواها وقعا في نفوس الشباب، وشاهدوا أروع الأفلام السينمائية، وعاشوا الحرية بكل معانيها المطلقة.
كان السي محمد گسيم نموذجا لذلك الجيل الشبابي لتلك الحقبة المقطتعة من الوجود، يعيش الحياة، ويستمتع بها، ويلعب حارس مرمى متمبز لفريق القرية الصغيرة التي نشأنا بها سوية، واعتقدنا بأن لا جغرافيا وراءها، الى حدود خروجنا منها لطلب العلم.
لم تكن تربط السي محمد گسيم بالفنان عبدالوهاب الدكالي أية علاقة، سوى انتماؤهما القبلي لمنطقة دكالة التي قال فيها الإمام البوصيري المصري دارا المغربي أصلا.

وما أنا من دكالة غير أنني = نسبت إليهم نسبة الصدق في الحب
كنسبة سلمان لبيت نبيه = وما كان في قبيل منهم ولا شعب
جزا الله خيرا ملة أخرجتهم = من الناس إخراج الحبوب من اللب

السي محمد گسيم الطفل، كان فورة من حماس، وصفاء سريرة، ممتلئا بحيويته، مسكونا برغباته وأحلامه، لم يقطع مع تراث الماضي الطربي بكل أمجاده وأعلامه وجواهره، فجسد لنا شخصية الفنان عبدالوهاب الدكالي بصوته الرخيم، وتقليده له في هندامه، وحركاته، ومهارته في ترديد أغانيه.
كنا نتحلق حوله في تلك الأماسي الدافئة والممعنة في البعد متخمين ثورة وحماسا منتظرين هبة رياح آتية برخاء وانفراج وتغيير، منتشين مصغين لصوت السي محمد گسيم وهو يؤدي مختلف الأغاني العصرية لعبدالحليم حافظ، وأم كلثوم، ومحمد عبدالوهاب، وفريد الأطرش، وعبدالهادي بلخياط، لكن أحبها إلى نفسه هي أداءه لأغاني عبدالوهاب الدكالي بالناي والأداء المتقن، والصوت الحلو العذب الرخيم. (يالغادي في الطوموبيل، ما أنا إلا بشر، مرسول الحب، هذي هي انتي، لاتتركيني، مرسول الحب، هذه يدي، لهلا يزيد أكتر، النظرة فتناها، ديني معاك).كانت هذه الأغاني التي لا يزال صداها يتردد في مسمعي هي البرزخ بين القديم والحداثة، وبين التحول من مرحلة اليفاعة لسن الشباب، ونحن مشدوهين نصغي بصمت جسور، مشدودين بنشوة غامضة لصوت منبعت من أقاصي أعماق الروح المسكونة بالفن والجمال والرقة، متوقعين له مستقبلا زاهرا في عالم الطربـ، لولا عنت الوقت وجحوده، في زمن تعرف فيه الساحة الموسيقية أنواعا رديئة وسمجة من الموسيقى التي تؤذي الذوق، وتخدش الأذن والإحساس..
قابلته قبل أسبوع من هذه الشهادة التي تأخرت كثيرا، وذكرته ونحن وقوف على أرض الذكريات عن الأناقة التي لا تزال احدى سمات شخصية السي محمد گسيم المتفردة، وعن الحنجرة الوهابية الدكالية الصادحة، وعن وقغته الشامخة وهو يعترض الكرات، ويذوذ عن نظافة عرينه من أهداف محققة..



#نقوس_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السي محمد داني... أقوى من الفقد.
- أنطولوجيا السرد العربي في عقدها الثاني
- العربي الرودالي - النص الإبداعي وأجناسية الاحتقان في نص (سهر ...
- حاتم عبدالهادي السيد - قصة.. وقراءة: فنتازيا السرد واستدعاء ...
- شهادات خاصة أريج محمد أحمد - في تقدير المغربي الأستاذ المهدي ...
- علجية عيش - مع نقوس المهدي مؤسّس أضخم موقع أدبي وفكري في الع ...
- تقنيات وأساليب البناء الدرامي والتخييل في رواية (الرفيق)* لل ...
- تقنيات وأساليب البناء الدرامي والتخييل في رواية (الرفيق)* لل ...
- تقديم لديوان -رحبة الاحلام- للأديبة المغربية الشريفة مريم بن ...
- الناقد والكاتب المغربي المهدي نقوس حاورته: بشرى رسوان
- أهل منتدى مطر في حوار مع نقوس المهدي
- سعيد فرحاوي - رجال من ذهب... نقوس المهدي.
- خالد سلامة - المهدي نقوس: مبدع يتأرجح بين الأصالة والتجديد
- حواتر مع نقوس المهدي... بمنتدى مطر
- حوار مع نقوس المهدي - لا يمكن للشخص أن يكتب دون مخزون ثقافي ...
- حوار مع نقوس المهدي أجراه: ذ. عبدالله بديع
- حوار مع نقوس المهدي... أجرته أليسار عمران (انتصار ابراهيم عم ...
- الأديب مهدي نقوس ضيف جريدة المسار العربي... الجائزة التى يفو ...
- حوار جريدة العرب مع نقوس المهدي... أجراه الأستاذ محمد شعير
- زخارف عربية.. برنامج ( رؤى حوارية) حوار مع الكاتب نقوس المهد ...


المزيد.....




- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...
- الغذامي.. رحلة سقوط الأصنام وانتصار التنوير


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نقوس المهدي - السي محمد گسيم... والموسيقار عبدالوهاب الدكالي.