أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نقوس المهدي - السي محمد داني... أقوى من الفقد.














المزيد.....

السي محمد داني... أقوى من الفقد.


نقوس المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8471 - 2025 / 9 / 20 - 11:53
المحور: الادب والفن
    


"يحيا الكاتب و يموت أو يمارس البقاء على توقيعه، ما يأتي بعد ذلك لا يعنيه، الخلود يعود دائما إلى الأموات"
عبدالكبير الخطيبي



بعض الصداقات تمر كطيف عابر، تنمحي تباعا، فتسقط في بئر التجاهل وربما النسيان، بينما الطيبون، الصادقون، الرائعون، الأوفياء، الأمناء على تبر المودات لا يبرحون الذاكرة، يشيخون فيها، ويصرون على الخلود، مهما امعنا في الزمن، ومهما طرا عليها من صدأ أو تلف، يصنعون عالما من الألفة والوداد، ينثرون الذر الثمين، يشيعون البهاء في أفياء حياتنا، اولئك الذين لم يعيشوا لأنفسهم، ينقشون أسماءهم في الوجدان، ويمعنون في الحضور، حتى في رحيلهم يبقى الاثر مخلفا غصات في القلوب وفراغا في الأفئدة، برغم مقولة الشاعر ناظم حكمت بأن (الموتى لا يشغلون أكثر من سنة، ناس القرن العشرين). وبرغم ما تعكسه المقولة من معان عن واقع الحال، الا إن السي محمد داني له في القلوب منازل، لأن المحبة والصداقة الحقة منبعها الكبد وليس القلب. كما يعتقد البعض، وهو الأديب، الامين، الصدوق المخلص في الصداقات، الثابت على العهد، وهو العفوي التلقائي البسيط في الحياة، الصادق في المعاملات، اللطيف في السلوكات..
هكذا عهدنا السي محمد داني منذ تعرفت عليه في شق العشرية الأولى الثاني من القرن الحالي، منذ أن جمعنا منتدى مطر (بيت المبدع العربي)، ولاحقا بمنصة أنطولوجيا السرد العربي. إنسان كبير القلب، حاز كل صفات المحبة والمعزة، راسخ قي المعرفة، عابر للأجناس الأدبية، لم تغرهِ الشهرة ولم بلهث وراء مجد، ناذرا حياته للبحث عن الحقيقة، جذوةٌ من ذكاء، وظرف، وتواضع حد الحياء، لطف وكرم، وكياسة وأدب في الحديث الخافت حد الهمس، مقتصد في الكلام حد الزهد، خلال وشمائل وأخلاق ومعاملات لا يمكن إلا أن تفرض عليك احترام الرجل، وتانس إليه بكامل الثقة.
استطاع السي محمد داني بثقافته الموسوعية العصية عن التجنيس، طرق كافة الالوان الأدبية من السرد القصصي والروائي، الى الشعر، والزجل، وأدب الطفل، وأدب السيرة، وأدب المناجم، والترسل، والترجمة، والديداكتيك، والنقد الأدبي، وتمكن من الغوص بمهارة في شتى ابداعات الأدباء من مختلف الحساسيات، مراكما إرثا أدبيا هائلا، يناهز الستين مؤلفا من مختلف الألوان التعبيرية. موثرا الإقامة في الظل، من دون صخب، ومن دون ان يظفر بأي اعتراف أو تكريم.. غير مبال بهذا النكران المبين.
هذا الريبرتوار الإبداعي العريض وهذا الجهد الأحفوري الوفير في شتى جماليات السرد، وأعمق التجارب الابداعية يشهد على أهمية الرجل، وأمانته في البحث، وجدية مقاصده حنى وهو يقاسي من وطأة المرض، ومن شدة تبرمه من الواقع المزري الذي آل إليه التعليم ببلادنا، والذي لا يخلو من ثغرات بنيوية، ولا يبشر بخير، معتكفا على مشاطرة المتأدبين همومهم الابداعية، مباغثا إياهم بما أنجزت يداه، مخلصا لأمانة رسالة الأدب، مزاوجا بين نضاله في الكتابة والبحث والتنقيب، ومشاركته الفعلية في الندوات وتنقله برغم المرض والسنين.حتى حدود أيامه الأخيرة.
السي محمد داني القريب كما يعني اسمه، عاش مكتنزا بمحبة الناس، ومن يعرفه لا شك سيلاحظ ارتباطه بشقيقه المحامي السي عبدالله وكيف كان يمثل له أكثر من شقيق، وأكبر من رمز، ونموذجا في الإخاء، وما خلف رحيله في أعماقه من حرقة وآلام، لم يستطع إخفاءها، يليه فقدان والدته الحنون التي كان مرتبطا بها إلى أي مدى، زد على ذلك الجرح الغائر الذي خلفه رحيل زوجته، والذي زاد الطين بلة، خبطات عاطفية فارفة كان لها الوقع البليغ في حياته. وساهمت في إضعاف قلبه المرهف بداية بتاريخ 11/01/2021 حين فاجأته نوبة قلبية حادة، خضع على إثرها لعملية جراجية دقيقة، سارعنا وقتئذ لمواساته، والدعاء له بالشفاء، ليخذله النبض كرة ثانية بتاريخ 06-09 - 2025، لكن هازم اللذات ومفرق الجماعات كان أسرع، ليختار من بين الناس اخيرهم، ويتقبله في الصالحين.



#نقوس_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنطولوجيا السرد العربي في عقدها الثاني
- العربي الرودالي - النص الإبداعي وأجناسية الاحتقان في نص (سهر ...
- حاتم عبدالهادي السيد - قصة.. وقراءة: فنتازيا السرد واستدعاء ...
- شهادات خاصة أريج محمد أحمد - في تقدير المغربي الأستاذ المهدي ...
- علجية عيش - مع نقوس المهدي مؤسّس أضخم موقع أدبي وفكري في الع ...
- تقنيات وأساليب البناء الدرامي والتخييل في رواية (الرفيق)* لل ...
- تقنيات وأساليب البناء الدرامي والتخييل في رواية (الرفيق)* لل ...
- تقديم لديوان -رحبة الاحلام- للأديبة المغربية الشريفة مريم بن ...
- الناقد والكاتب المغربي المهدي نقوس حاورته: بشرى رسوان
- أهل منتدى مطر في حوار مع نقوس المهدي
- سعيد فرحاوي - رجال من ذهب... نقوس المهدي.
- خالد سلامة - المهدي نقوس: مبدع يتأرجح بين الأصالة والتجديد
- حواتر مع نقوس المهدي... بمنتدى مطر
- حوار مع نقوس المهدي - لا يمكن للشخص أن يكتب دون مخزون ثقافي ...
- حوار مع نقوس المهدي أجراه: ذ. عبدالله بديع
- حوار مع نقوس المهدي... أجرته أليسار عمران (انتصار ابراهيم عم ...
- الأديب مهدي نقوس ضيف جريدة المسار العربي... الجائزة التى يفو ...
- حوار جريدة العرب مع نقوس المهدي... أجراه الأستاذ محمد شعير
- زخارف عربية.. برنامج ( رؤى حوارية) حوار مع الكاتب نقوس المهد ...
- الأديب مهدي نقوس ضيف جريدة المسار العربي... أجرت الحوار: ترك ...


المزيد.....




- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- قهوة منتصف الليل -شهد العلقمين-
- الهندي: -مجلس السلام- مسرحية أمريكية والرهان على نزع سلاح ال ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام
- -استراتيجية السمكة القزمة- رواية تنسج التاريخ والخيال عن طنج ...
- -نزرع الأمل والبهجة-.. تركي آل الشيخ يلتقي بوزيرة الثقافة ال ...
- فنان يسأل وداعية يجيب.. لماذا نجح أيمن وعمرو عبد الجليل في ب ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نقوس المهدي - السي محمد داني... أقوى من الفقد.