أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين محمود صالح - الله في البرلمان… والشيطان يدير الدولة.!














المزيد.....

الله في البرلمان… والشيطان يدير الدولة.!


حسين محمود صالح
كاتب وناشط سياسي

(Husein Mahmoud Saleh)


الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 21:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في الشرق الأوسط، لا تبدأ الحروب دائماً من الحدود… أحياناً تبدأ من المنابر.

حين يدخل الدين إلى السياسة، لا يبقى الله فكرة روحية، بل يتحول إلى شعار انتخابي، ووسيلة تعبئة، وأداة تخويف. يصبح السياسي “مقدساً”، ويصبح انتقاده جريمة أخلاقية لا رأياً سياسياً. وهنا تبدأ الكارثة.

السياسة بطبيعتها قائمة على المصالح، والمساومات، والكذب أحياناً، بينما الدين بالنسبة للمؤمنين شيء مقدس ونقي. وعندما يتم خلط الاثنين، لا تصبح السياسة أنظف… بل يصبح الدين أكثر تلوثاً.

كم حرباً حصلت باسم الله؟
كم شاباً مات وهو يعتقد أنه يدافع عن “العقيدة”، بينما كان في الحقيقة يدافع عن كرسي سياسي؟
كم شعباً جاع لأن زعيمه أقنعه أن “الصبر عبادة” بينما أولاده يعيشون في أوروبا؟

المشكلة ليست في الإيمان، بل في تحويل الإيمان إلى سلاح سياسي.

في الدول التي تربط الدين بالحكم، يتحول المواطن إلى تابع للطائفة قبل أن يكون إنساناً. يصبح اسمك أهم من كفاءتك، وطائفتك أهم من حقوقك، ورجل الدين أحياناً أقوى من القاضي والطبيب والأستاذ الجامعي. وهكذا تُقتل فكرة الدولة بالتدريج، وتولد “المزرعة الطائفية”.

السياسي الفاسد يعرف أن أسهل طريقة لحماية نفسه ليست الإنجاز… بل القداسة.
فحين يفشل في الكهرباء والاقتصاد والتعليم، يبدأ بالحديث عن “حماية الدين” و”المؤامرة على الطائفة”. فجأة يتحول الفساد إلى بطولة، والنقد إلى خيانة.

والأخطر من ذلك، أن الشعوب نفسها تبدأ بالدفاع عن سجّانيها.
يدافع الفقير عن زعيم سرقه فقط لأنه “يشبهه دينياً”.
ويكره مواطناً آخر فقط لأنه يصلي بطريقة مختلفة.

هكذا تتحول الأوطان إلى قبائل كبيرة، وتصبح الهوية الدينية أهم من الإنسان نفسه.

الدين الحقيقي لا يحتاج دولة تحميه بالدبابة.
الإيمان الحقيقي لا يُفرض بالقوانين.
والله، إن كان عادلاً كما يؤمن الناس، فلن يسأل الإنسان إلى أي حزب انتمى… بل ماذا فعل بالناس.

في أوروبا، بعد قرون من الحروب الدينية، فهموا درساً بسيطاً:
حين يصبح الدين شأناً روحياً، والسياسة شأناً مدنياً، يستطيع الإنسان أن يعيش بسلام مهما اختلفت معتقداته.
أما نحن، فما زلنا نحاول إدخال الله في الانتخابات، وفي الحروب، وحتى في نشرات الأخبار.

المشكلة ليست أن الناس تؤمن…
المشكلة حين يعتقد السياسي أنه يتحدث باسم السماء.

وعندما يحتكر بشرٌ الحقيقة الإلهية، يصبح كل معارض “كافراً”، وكل حرب “مقدسة”، وكل مجزرة قابلة للتبرير.

التاريخ يثبت شيئاً واحداً:
كلما اقترب الدين من السلطة… ابتعد عن الإنسان.



#حسين_محمود_صالح (هاشتاغ)       Husein_Mahmoud_Saleh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لبنان: الدولة التي تنجو دائمًا… إلا شعبها
- لبنان بين الطائفية وسطوة السلاح: دولة على حافة الانهيار
- منشور واحد قد يدمّر حياتك: ماذا تعني حرية التعبير في لبنان؟


المزيد.....




- المشكلة اليهودية ومشروعات الاستيطان بين إسرائيل -العبرية- وب ...
- تاريخ موجز لإنحسار الوجود المسيحي المعاصر في العراق
- الشيخ عكرمة صبري: جيش الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية للانقض ...
- مصر.. الأزهر يصدر فتوى حاسمة بعد -مذابح- الأشجار
- قطر تلبي النداء.. جنازة مهيبة لداعية كندي اعتنق الإسلام وعاش ...
- بن لادن القادم بينما يحيي العالم الذكرى الخامسة والعشرين له ...
- حول كذبة -سلاح العقيدة والمذهب-!
- بين الدعم الرسمي وحملات الإلغاء السلفية: حفل أصالة في دمشق ي ...
- -محاربونا يقاتلون ثيوقراطية إسلامية-.. هيغسيث يربط حرب إيران ...
- قضايا الانتخابات البلدية – مع مريم سالم حزب البيئة وماجدة أي ...


المزيد.....

- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسين محمود صالح - الله في البرلمان… والشيطان يدير الدولة.!