|
|
مفاوضات في رمال متحركة مع استمرار التهديد بالقوة
فؤاد الصلاحي
استاذ علم الاجتماع السياسي
(Fuad Alsalahi)
الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 02:05
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
منذ سنوات طويلة وهدف أمريكا ضمن اجندتها تجاه الشرق الأوسط احداث حالة فراغ سياسي وعدم استقرار حتى تتمكن من التدخل بسهولة واختيار وكلاء سياسيا كما اقتصاديا ليكونوا في صدارة المشهد العام ..ولهذا كانت ضد المشاريع الوطنية خلال حقبتي الخمسينات والستينات وكانت ضد مشاريع الاحتجاجات الشعبية عام 2011 وهي لاتزال كذلك حتى اليوم لان مشروعها يتضمن شرق أوسط جديد يضم دولا غير عربية تتشكل معها جميعا تجمعات اقتصادية وسياسية وامنية جديدة . وهي لذلك تستخدم القوة او التهديد بها كما تبدي رغبتها في الحوار والمسلك الدبلوماسي .. في هذا السياق ووفقا للعنوان السابق ارى المفاوضات الامريكية الايرانية تسير في رمال متحركة لاتتفق على نقطة واحدة يتم البناء عليها حتى يتم نفي ما تم او انكار ان هناك اتفاق من اساسه ... فكلا الطرفين اكدا بتقدم كبير في مفاوضات باكستان خلال الاسبوعين الماضيين ثم بالغ الرئيس ترامب بالقول ( كتبت سابقا ان ترامب يمثل في مبالغاته صور من نماذج في ثقافتنا الشعبية نسميه شوربان الذي اعتاد المبالغة في معاركه وانتصاراته) بان ايران سلمت وتنازلت عن الكثير من المطالب سرعان ما اعلنت ايران نفيها ما تم الاشارة اليه امريكيا وانها عند موقفها في اغلاق مضيق هرمز والمرور وفق اجندتها ، الامر الذي عملت معه امريكا على فرض حصار للمضيق كله ومنه حصار السواحل الايرانية ... امريكا لها مطالب متعددة اهمها تسليم مخزون اليورانيوم وتحديد حجم ومدي الصواريخ البالستية وفتح مضيق هرمز وعدم العدوان باي طريقة كانت على اسرائيل ثم مطالب اخرى تتعلق بادارة النظام السياسي الذي لم تستطع تغييره ،،، وايران لديها مطالبها بأحقيتها وحدها بمخزون اليورانيوم وحقها في برامج نووية سلمية وانها ستتجاوب مع امريكا في نقاط عدة تتعلق بعدم العدوان على اسرائيل وملف الجماعات التابعة لها مقابل الافراج عن ارصدتها المجمدة ( ارصدة كبيرة حال استلامها ستعمل دعم للنظام الاقتصادي الايراني) واعادة اصلاح البنية التحتية لقطاع النفط ورفع الحصار عن المضيق والسواحل الايرانية ...اذا... نحن امام رمال متحركة في اتجاهات شتى لا يتم الوقوف على فكرة حتى نجد اعلانات بالنفي او التشكيك تتجاوزها .. ومع ذلك تستمر الوساطة الباكستانية وهي مقبولة من ايران وامريكا .. ومعها دبلوماسية اوسطية واوروبية وصينية تتحرك لدعم تلك المفاوضات ودعم وساطة باكستان . مع العلم المشهد السياسي الراهن يفرض مفاوضات تحت النار والتهديد باعادة قصف كل البنى التحتية الايرانية ... هنا ايران تتعامل مع امريكا بطريقتها .. وكلاهما يلاعب الاخر في التصريحات العلنية وما يتم سرا لا يكشف عنه .. والاخطر في المفاوضات الراهنة الملفات السرية التي يتم الحديث بشأنها وفيها تفاصيل للعناوين الرئيسية التي تم اشهارها من كلا الطرفين .. المفاوضات تخلق امل باستقرار الحياة السياسية والاقتصادية في عموم المنطقة والعالم وداخل ايران خصوصا .. فهذا البلد شهد حروبا متعددة وحصارا مطولا خلال عقدين متتابعين من القرن الجديد وحان الوقت لإعادة بناء دولة ايرانية حديثة.. كما حان الوقت لجعل منطقة الشرق الاوسط مستقرة وخالية من اسلحة الدمار وفق مفهوم المنظمة الاممية ... التشتت في القرار الايراني ربما يعود الى عدم وضوح من يصنع القرار السياسي داخل ايران بعد ما حدث من اغتيالات متعددة وهناك مجموعات عسكرية وسياسية ومن رجال الدين والاستخبارات كان المرشد السابق هو الناظم الرئيسي لنشاطهم مع ميله نحو قيادة الحرس الثوري .. اليوم هناك انقسام وتعدد الرؤى لكنها لا تظهر للعلن حفاظا على وحدة الصف السياسي .. وفي امريكا جهات ولوبيات عدة تمارس ضغوطها على الرئيس ترامب باستمرار استخدام فائض القوة لقصف ايران واطلاق يد اسرائيل في ذلك .. في هذا السياق يمكن القول ان الجولة الثانية من المفاوضات التي لم تتم بشكل مباشر بل عبر رسائل نقلها الوسيط الباكستاني وهذا امرا متعارف عليه في المفاوضات حال فقدان الثقة بين الأطراف المتفاوضة ..لكن الحرص من الطرفين على استمرار المفاوضات وهذا بحد ذاته امر جيد. الامر الهام هنا ان اعتماد المعادلة الصفرية في المفاوضات لن يتحقق مع ايران التي تجيد فن المساومات ولها خبرة طويلة في ذلك ناهيك ان أمريكا خلال شهرين متتابعين لم تتمكن من تحقيق كل أهدافها المعلنة وأصبحت تعاني من ضغوط داخلية وخارجية لذلك فالمفاوضات امرا جيدا تستطيع معها الحصول على بعض التنازلات .. اي طالما ابتعد الحوار عن معادلة اللعبة الصفرية فالحوار حتى وان كان معقدا ومتعددا في التفاصيل سيكون مفيدا لانه يحق لطرفي الحوار بعض المكاسب و استمرار الحوار لفترة أطول يعزز من المسار السياسي والدبلوماسي .. دون ذلك سيكون اعتماد خيارات شمشون وفق تصور أمريكا لمشروعها تجاه الشرق الاوسط الجديد .. اذا الأفضلية للحوار والمساومات باستهداف جملة من القضايا الامنية والعسكرية والسياسية وهذه الاخيرة ترنو الى تغيير السلوك السياسي للنظام الايراني وفق دعم تيار اقل تشددا كما تشير تقارير البيت الابيض واتصور ان هذا امر سيأخذ وقتا طويلا الا اذا تجددت الضربات العسكرية كما قال ترامب وهو بذلك يهدد ايران ثم يغريها بالحوار واقتسام المنافع الاقتصادية كما في الاشراف المشترك عل مضيق هرمز ناهيك عن دور الشركات الامريكية في اعادة تطوير البنية التحتية للقطاع النفطي الايراني . وللعلم تغيير النظام السياسي في ايران مطلب كثير من دول المنطقة وحتى دول اوربية أيضا ناهيك انه يشكل مصلحة ذاتية وموضوعية للشعب الإيراني . الجدير بالذكر ان الترتيب السياسي للمنطقة يتضمن ادماج اسرائيل في الشرق الاوسط الجديد ومتغيراته في بناء تشكل سياسي وامني واقتصادي تقوده امريكا وتكون دولة الكيان جزء منه ثم ايران حال استمرار المفاوضات ثم تركيا والباكستان وسيتم دعم ذلك من حلف الناتو الذي سيكون بمثابة داعم لامريكا واعتذار اوربي عن عدم المشاركة في الحرب مع ايران .... الجدير بالذكر ان استمرار الازمة الراهنة يزيد من تعقيد الازمات الاقتصادية في أجزاء واسعة من العالم ومن ثم فنجاح الحوار والخروج من مسار الحرب يمنح الاقتصاد العالمي ايحاء بالتعافي ويعزز من مجالات العمل السياسي المشترك ..لكن .. هذا كله لا يعني حل الازمة برمتها الا اذا تضمن الحل الالتزام بعدم استخدام السلاح مرة أخرى وان تكون الأولوية للحل السياسي وتقبل وسطاء من مختلف الدول صاحبة المصلحة بالاستقرار ومن ذلك دول الخليج التي يجب اخذ رؤيتها ومصالحها في أي حل او مفاوضات بين أمريكا وايران .. كما ان تغيير الجغرافيا السياسية في المنطقة خدمة لاهداف اسرائيل قد يشعل الازمات مرات متعددة لان السياق العام لا يتقبل ذلك المشروع .. فالمنطقة ذاتها تمتلئ ببؤر النزاع حيث هناك عشر دول عربية تعاني من أزمات سياسية وحالات غياب للدولة وهو امر يتطلب تعزيز مسارات الحل السياسي بدعم امريكي اوربي وصيني روسي أيضا . حتى لا تتعرض المنطقة للتشظي والانقسام وفق محددات الهويات ما قبل الوطنية وما قبل الدولتية .. وهنا على دول المنطقة امتلاك رؤى استراتيجية تجاه حاضرها ومستقبلها وفق استيعاب المتغيرات الإقليمية والدولية ولاينفع التفكير كل دولة بمفردها لان هذا الامر سيضعها قريبا في اتون معارك وازمات متعددة .. خلاصة الامر أمريكا مع ترامب لاتنظر بإيجابية لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط خاصة وان الكارتل الصناعي العسكري واللوبي اليميني داخل أمريكا يستهدفان خلق بؤر نزاع في غير مكان من المعمورة ومنها الشرق الأوسط ..!
#فؤاد_الصلاحي (هاشتاغ)
Fuad__Alsalahi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
في حرب غزة ماذا بعد اليوم التالي لايقاف الحرب ..!
-
متغيرات المشهد السياسي واحتمالات تمدد الحرب اقليميا
-
في المشهد الراهن براجماتية السياسة ولا مشروعية القوة ..!
-
آن الوقت للاعتراف الدولي بالحق الفلسطيني ..!
-
مقاربات في المشهد السياسي لأزمات المنطقة
-
ما بعد السابع من أكتوبر ومشروع اعادة الهيكلة للقطاع
-
لماذا الدهشة من الموقف الامريكي تجاه غزة
-
تفجير الدولة من الداخل
-
انزلاق نحو الحافة او الحرب العالمية الثالثة
-
البراجماتية بدلالاتها النافية للموقف الأخلاقي
-
النافذة المكسورة وازمات الدولة العربية المعاصرة
-
ملاحظة في متغيرات المشهد السياسي اليمني
-
قراءة أولية موجزة لاعلان الهدنة في اليمن
-
في معنى و دلالات المشهد الراهن في اوكرانيا
-
أمريكا تدفع اوروبا وروسيا نحو حافة الهاوية
-
في امريكا واوربا العودة الى الادوار الاجتماعية للدولة
-
عن القضية الفلسطينية -2-
-
ايران و السعودية .. حوارات سياسية ام صفقات سياسية
-
مناورات ايران مع امريكا والسعودية
-
الاتجاه شرقا ...-مقدمة قصيرة -
المزيد.....
-
ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي
...
-
ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار
...
-
حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد-
...
-
أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
-
حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر
...
-
حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر
...
-
صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
-
ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
-
عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح
...
-
زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح
...
المزيد.....
-
واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!!
/ محمد الحنفي
-
احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية
/ منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
-
محنة اليسار البحريني
/ حميد خنجي
-
شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال
...
/ فاضل الحليبي
-
الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟
/ فؤاد الصلاحي
-
مراجعات في أزمة اليسار في البحرين
/ كمال الذيب
-
اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟
/ فؤاد الصلاحي
-
الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية
/ خليل بوهزّاع
-
إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1)
/ حمزه القزاز
-
أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم
/ محمد النعماني
المزيد.....
|