أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين صالح - # حزب الله وإشكالية السيادة: الدولة في مواجهة منطق الدويلة














المزيد.....

# حزب الله وإشكالية السيادة: الدولة في مواجهة منطق الدويلة


حسين صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8700 - 2026 / 5 / 7 - 19:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يُمثل **حزب الله** في المشهد اللبناني المعاصر ظاهرة جيوسياسية فريدة تتجاوز مفهوم الحزب السياسي التقليدي، لتستقر ككيان موازٍ يمتلك مقومات السيادة داخل سيادة الدولة. ويكمن جوهر النقد الموجه لهذا الكيان في التناقض الوجودي بين "منطق الدولة" القائم على الدستور واحتكار العنف الشرعي، وبين "منطق الثورة العابرة للحدود" التي يتبناها الحزب كذراع محوري في الاستراتيجية الإقليمية الإيرانية.
### ازدواجية السلاح وتقويض العقد الاجتماعي
تعد معضلة "سلاح حزب الله" النقطة المحورية في تعطيل قيام دولة حقيقية. فبينما يُطرح السلاح تحت شعار "المقاومة"، يرى الواقع أن وجود قوة عسكرية موازية للجيش الوطني قد كسر احتكار الدولة للقوة، وحوّل المؤسسات الدستورية إلى هياكل صورية.
لقد أثبتت محطات تاريخية، أبرزها أحداث **7 أيار 2008**، أن هذا السلاح قابل للارتداد نحو الداخل لفرض معادلات سياسية بقوة الأمر الواقع، مما جعل الديمقراطية اللبنانية "ديمقراطية معطلة" ترضخ لفائض القوة بدلاً من الاحتكام لصندوق الاقتراع.
### الارتهان للمحور الإقليمي وتبعاته
ينطلق الحزب في تحركاته من مرجعية "ولاية الفقيه"، مما يجعله عضواً في منظومة إقليمية تقودها طهران. هذا الارتباط العضوي أدى إلى استباحة الجغرافيا اللبنانية وتحويلها إلى منصة لتنفيذ أجندات خارجية تحت مسمى "وحدة الساحات".
إن انخراط الحزب في النزاعات الإقليمية في سوريا واليمن والعراق لم يكن قراراً وطنياً نابعاً من مصالح بيروت، بل كان استجابة لضرورات المحور، مما تسبب في عزلة لبنان العربية والدولية، وقطع شريان تواصله التاريخي مع عمقه العربي، وخاصة دول الخليج، مما فاقم الأزمات الاقتصادية والدبلوماسية.
### اختطاف قرار السلم والحرب
إن أسمى حقوق الدولة السيادية هو امتلاك قرار الحرب والسلم، وهو القرار المصادر بالكامل لصالح قيادة الحزب. هذا الاختطاف لا يعرض لبنان لمخاطر الدمار الشامل فحسب، بل ينسف قيمة الحكومة كجهة مسؤولة أمام مواطنيها؛ حيث تجد الدولة نفسها دائماً في موقع "رد الفعل" أو "هيئة الإغاثة" التي تلملم آثار قرارات لم تشارك في اتخاذها، مما يكرس حالة "الفصام" بين السلطة الرسمية والقوة الفعلية على الأرض.
### "دولة الظل" والانهيار المؤسساتي
بعيداً عن العسكر، أنشأ حزب الله منظومة اقتصادية واجتماعية موازية (مؤسسات مالية، معابر غير شرعية، وشبكات إغاثة مستقلة) لا تخضع لرقابة المصرف المركزي أو أجهزة الدولة. هذا "الاقتصاد الموازي" لم يضعف مالية الدولة فحسب، بل ساهم في حماية الحزب من الضغوط الدولية، بينما تُرك المواطن اللبناني العادي يواجه منففرداً تبعات العقوبات والانهيار المالي. كما يمتد هذا النفوذ لتعطيل المسارات القضائية، كما نلمس في قضية انفجار مرفأ بيروت، حيث يتم التلويح بالقوة لعرقلة العدالة وحماية المصالح الحزبية.
### خاتمة: حتمية العودة إلى "منطق الدولة"
إن نقد حزب الله ليس مجرد خصومة سياسية، بل هو ضرورة وجودية لاستعادة هوية لبنان. إن استمرار وجود جيش عقائدي موازٍ، وسياسة خارجية مرتهنة، واقتصاد ظل ينهش الاقتصاد الرسمي، كلها عوامل تجعل من قيام دولة مستقرة أمراً مستحيلاً.
إن طريق الخلاص يبدأ بفك الارتباط بالمحاور الإقليمية، وتسليم القرار العسكري للدولة اللبنانية، والعودة إلى كنف الدستور واتفاق الطائف. فلبنان، بتنوعه الهش، لا يمكنه الصمود إلا إذا كان وطناً نهائياً لجميع أبنائه، لا ساحة لتصادم المشاريع الكبرى.



#حسين_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهوية الثقافية والفكرية
- لماذا العرب متخلفون بالعلم والمعرفة -الجزء 2/2
- لماذا العرب متخافون بالعلم والمعرفة
- الصراع الدموي بين المذاهب الاسلامية
- امتهان العربان لكرامة الشعوب في احتلال البلدان
- احتلال العراق ومثلث النار
- هل الاسراء والمعراج حقيقة ام خيال
- منجز العرب في الحضارة الاسلامية


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين صالح - # حزب الله وإشكالية السيادة: الدولة في مواجهة منطق الدويلة