أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - كوردستان وإسرائيل حقيقتان ترعبان الشرق الأوسط














المزيد.....

كوردستان وإسرائيل حقيقتان ترعبان الشرق الأوسط


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8700 - 2026 / 5 / 7 - 08:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست فضيحة الشرق الأوسط في كثرة حروبه، بل في كذبه على نفسه. فالمنطقة التي تملأ منابرها بالحديث عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وجنوب سوريا ولبنان، والحق التاريخي والعدالة، لا تريد أن تسمع حقيقتين مرّتين، أن للشعب اليهودي حقًا تاريخيًا ودينيًا وسياسيًا في دولته، وأن للشعب الكوردي حقًا في كوردستان لا يقل شرعية عن أي دولة خرجت من خرائط سايكس–بيكو ولوزان وسان ريمو.
منذ السقيفة، ثم الصراع بين الأنصار والمهاجرين، فالأمويين والهاشميين، وصولًا إلى الانقسام السني–الشيعي، ومرورًا بالصراع العثماني–الصفوي، وحتى الحروب الجارية اليوم في الشرق الأوسط، لم يكن الدين في يد الإمبراطوريات والسلطات إيمانًا خالصًا، بل أداة سلطة وشرعية وهيمنة. لم تبقَ الخلافات اختلافات فقهية أو اجتهادات دينية فحسب، بل تحولت إلى رايات حروب، وحدود نفوذ، وأقنعة للسيطرة.
ولنترك الماضي الكارثي القاتم جانبًا، وشماعة الكورد وكوردستان وتقسيم الدول المحتلة لها، ومن ثم إسرائيل واليهود، ولنقف عند ما فعله الصفويون بالتشيع، وما فعله العثمانيون بالسنة، ثم ما أعادت إيران وتركيا وبعض الأنظمة العربية إنتاجه بوجوه حديثة، مذهب حين يخدم السلطة، وقومية حين تخدم الدولة، ودين حين يصلح للتحريض، وصمت كامل حين يكون الضحية كورديًا.
أكثر ما لا يريد العالم العربي والإسلامي سماعه هو أن إسرائيل ليست “كيانًا” طارئًا بلا جذور كما يردد الخطاب الدعائي، بل دولة قامت على ذاكرة يهودية ضاربة في عمق التاريخ، وعلى نصوص دينية تعترف بها اليهودية والمسيحية والإسلام، وعلى مسار سياسي دولي بدأ بوعد بلفور عام 1917، ومرّ بسان ريمو عام 1920، وقرار التقسيم عام 1947، وانتهى بإعلان الدولة عام 1948. يمكن نقد سياسات إسرائيل، ورفض ظلم أي مدني، والدفاع عن حقوق الفلسطينيين، لكن إنكار حق الشعب اليهودي في الدولة هو إنكار للتاريخ قبل أن يكون موقفًا سياسيًا، وهذا ما سيفرض سياسيا ودبلوماسيا، على الأنظمة الإسلامية الشيعية والسنية، ومن بينها إيران المدعية بحمل شعار الموت لليهود، وإزالة إسرائيل، لأن شعار مماثل تحمله القوى السنية، المتطرفة على الأقل في وجه نظام أئمة ولاية الفقيه، وهو نابع من الصراع العميق في التاريخ.
والأشد نفاقًا أن الدول التي تصف إسرائيل بـ“الاحتلال” هي نفسها تقف على خرائط صنعتها القوى الكبرى بعد الحرب العالمية الأولى. سوريا والعراق ولبنان والأردن وتركيا الحديثة وإيران الحديثة لم تهبط من السماء، بل تشكلت على جسد كوردستان، أو أعيد تثبيتها ضمن صفقات دولية وانهيار إمبراطوريات. فلماذا تصبح إسرائيل وحدها “كيانًا”، بينما تتحول الدول التي قسمت كوردستان إلى أوطان مقدسة لا تُسأل عن أصلها ولا عن جرائمها؟
هنا تظهر كوردستان كالحقيقة التي تفضح الجميع. فتركيا تتحدث عن أمنها القومي بشعارات الإسلام السني، وهي تحتل الجغرافية الكوردية وتطارد اسم كوردستان. إيران تحت عباءة سيادة الشيعة للعالم الإسلامي، ترفع شعار المستضعفين وهي تقمع شرق كوردستان باسم الدولة والمذهب والأمن. العراق لم يعترف بحقوق الكورد إلا بعد الأنفال وحلبجة والدم. وسوريا البعث مارست الإحصاء الاستثنائي والحزام العربي والتعريب وحرمان الكورد من الجنسية، ثم سوريا اليوم، السنية المتطرفة أتباع ابن تيمية، تتحدث عن السيادة ووحدة الأرض وكأنها لم تبنِ وحدتها على إنكار شعب أصيل. الكل يسخر الإسلام كما يطيب لهم.
كما وإن إيران في العقود الأخيرة، قدمت المثال الأوضح على تحويل الإسلام إلى قناع، ورفعت شعار الموت لليهود، ليس فقط كأصحاب دولة مدنية بل كدين سماوي. فهي لم تستخدم فلسطين لأنها فلسطينية فقط، بل لأنها كانت الطريق الأسهل لاختراق الوجدان العربي السني. نظام شيعي لم يكن قادرًا على دخول العالم السني من باب ولاية الفقيه، فدخل من باب القدس. استخدم حماس، وهي حركة سنية، ليقول إن العرب السنة عجزوا عن حماية فلسطين، وإن إيران الشيعية هي صاحبة راية “المقاومة”. لكنه عندما يجلس إلى طاولة التفاوض مع أمريكا، تتقدم العقوبات والنووي والأموال والممرات البحرية، وتتراجع فلسطين إلى الخلف. في الشارع راية، وفي السياسة ورقة.
ولا تختلف تركيا والعالم العربي كثيرًا عن إيران. يهاجمون التمدد الشيعي الإيراني في العراق وسوريا ولبنان واليمن، لكنهم يصمتون عن الاحتلال التركي للجغرافية الكوردية، وعن القمع الإيراني لكوردستان الشرقية، وعن إنكار الدول العربية لكوردستان الجنوبية والغربية. الإسلام يحضر عندما يكون الخصم يهوديًا، ويغيب عندما يكون الضحية كورديًا. العدالة تصبح واجبًا حين تكون فلسطين في الواجهة، وتصبح “انفصالًا” حين يطالب الكورد بحقهم.
هذه هي الحقيقة الصادمة، الاحتلال لا يُدان لأنه احتلال، بل لأنه يمارسه الخصم. أما عندما يمارسه الحليف أو تمارسه الدولة ذاتها، يتحول إلى أمن قومي ووحدة وطنية وسيادة. لذلك يستطيع العربي السني، والتركي السني، والإيراني الشيعي، أن يختلفوا على فلسطين وسوريا واليمن ولبنان، ثم يلتقوا عند نقطة واحدة، منع الكورد من أن يصبحوا قوة سياسية مستقلة في أرضهم.
إن مأساة الشرق الأوسط ليست في وجود إسرائيل، ولا في تعدد الأديان والمذاهب، بل في إنكار الحق عندما لا يخدمنا. لليهود حق في دولتهم، وللفلسطينيين حق في العدالة، وللكورد حق في كوردستان. ومن يعترف بحق شعب وينكر حق شعب آخر ليس صاحب مبدأ، بل تاجر مظلومية. ومن يرفض دولة اليهود باسم التاريخ ثم ينكر تاريخ الكورد باسم خرائط الاستعمار، لا يدافع عن العدالة، بل يهرب من المرآة.
كوردستان وإسرائيل تضعان المنطقة أمام السؤال الذي تخافه، من يملك الحق فعلًا؟ من يملك التاريخ؟ ومن يملك الجرأة على الاعتراف بحق الآخر؟ لذلك تبقى إسرائيل مزعجة لأنها تكسر أكذوبة “الكيان الطارئ”، وتبقى كوردستان أخطر لأنها تكشف أن الذين يصرخون ضد الاحتلال يمارسونه، وأن الذين يتحدثون باسم الأمة دفنوا أمة كاملة تحت خرائطهم.



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صورة مفبركة وحقدٌ ساقط أمام الرئيس مسعود برزاني
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى- الحلقة ال ...
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة ا ...
- ثلاثة وسبعون عامًا بين قريتي نصران والذكاء الاصطناعي
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة ا ...
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة ا ...
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة ا ...
- اللغة الكوردية بين النقاء والتذويب
- كلما صعد الكوردي سياسياً هبط قوميًا
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى- الحلقة ال ...
- نحن أمة صنعت الملوك وظلت بلا تاج
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة ا ...
- من خسر أكثر في حرب إسرائيل وإيران وأمريكا؟
- إعادة تعريف النضال الكوردي في عصر التحولات الكبرى - الحلقة ا ...
- الاحتراق
- كيف نُحوّل القتلة إلى عظماء؟
- حرب المهووسين فوق أنقاض العالم
- هل كانت المسيّرات الإيرانية الشرارة الخفية للحرب الكبرى؟
- هل تريد إسرائيل حربًا أطول مما يحتمل ترامب؟
- ماذا لو أخطأ الطرفان في الحسابات وتحولت الحرب المحدودة إلى م ...


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - كوردستان وإسرائيل حقيقتان ترعبان الشرق الأوسط