أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية بيروك - اللّوَحَات















المزيد.....

اللّوَحَات


نادية بيروك
(Nadia Birouk)


الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 04:49
المحور: الادب والفن
    


رَسَمْتُهَا لَهُ،
رَسَمْتُهَا مِنْ أَجْلِهِ،
وَضَعْتُ فِيهَا رُوحِي،
بَصْمَةً مِنْ بَصَمَاتِ فِكْرِي،
شُعْلَةً مِنْ شُعْلَاتِ نُورِي،
تَصَوَّرْتُهَا عَلَى جُدْرَانِهِ،
تَخَيَّلْتُهَا بَيْنَ آثَاثِهِ،
تَخَيَّلْتُهَا كَالزُّهُورِ الَّتِي تُزَيِّنُ حَدِيقَتَهِ،
رَمَاهَا فِي دُرْجٍ مِنْ أَدْرَاجِهِ،
تَرَكَهَا تَئِنُّ بَيْنَ ظُهْرَانَيْهِ،
حَبَسَهَا،
كَتَمَهَا،
قَمَعَ وَهَجَهَا،
أَخْرَسَ لِسَانَهَا،
بَتَرَ يَدَهَا،
شَلَّ جَمَالَهَا.
رَمَاهَا بَيْنَ مُتَلاشِيَاتِهِ.


اشْتِيَاق
عُدْتُ إِلَى الدَّار،
بَعْدَ أَنْ غَادَرَ أَهْلُ الدَّار،
لَا أَحِبَّةَ وَلَا وَنَسَ وَلَا جَار،
لَا أَهْلَ وَلَا إِنْسَ وَلَا جَان،
كَأَنَّهَا قَفْرٌ،
كَأَنَّهَا قَبْرٌ،
كَأَنَّهَا كَومَةُ أَحْزَان.
كَأَنَّهَا بِئْرُ أَشْجَان.
اشْتَقْتُ إِلَى صَوْتِ كَهْلِ الدَّار.
اشْتَقْتُ إِلَى دِفْءِ الْجَار.
اشْتَقْتُ إِلَى خُبْزِ الدَّوَّار.
اشْتَقْتُ إِلَى خُضْرَةِ الْحُقُول.
وَجَمَالِ الْأَزْهَار.



زَمَنٌ أَغْبَر
زَمَنٌ شَاخَ فِيهِ الصَّغِير
زَمَنٌ تَاهَ فِيهِ الْكَبِير
زَمَنٌ حَارَ فِيهِ الضَّمِير
زَمَنٌ بِيعَ فِيهِ النَّاس
زَمَنٌ قُتِلَ فِيهِ الْإِحْسَاس
زَمَنٌ تَاهَ فِيهِ الضَّرِير
زَمَنٌ أُكِلَ فِيهِ الْفَقِير
زَمَنٌ تَجَبَّرَ فِيهِ الْقَوِيّ
زَمَنُ الْمَدَافِعِ وَالذَّوِيِّ
زَمَنُ الْمَنَافِعِ وَالْغَيِّ
زَمَنٌ بِلَا وَعْي.



رِيحٌ عَاتِيَة
رِيحٌ خَطَفَتْ قَلْبِي
رِيحٌ شَلَّتْ رُوحِي
عَصَفَتْ بِأَعْمَاقِهَا
قَطَّعَتْهَا إِرْبًا
لَمْ يَعُدْ لَهَا رَبًّا
كَفَرَتْ بِالْبَشَرْ
كَفَرَتْ بِالْحَجَرْ
كَفَرَتْ بِالْخَيْرِ وَالشَّرْ.




خَجَل
اِلْتَقَطَ الْهَاتِف
نَظَرَ كَالْخَائِف
وَضَعَهُ فِي جَيْبِهِ
اقْتَرَبْتْ
هَذَا هَاتِفِي يَا سَيِّد
خَجِلَ مِنْ نَفْسِهِ
أَجَابَ:
كُنْتُ أَنْوِي الْبَحْثَ عَنْ صَاحِبِه
مَا كُنْتُ لِآخُذَه
كُنْتُ فَقَطْ أَحْتَفِظُ بِه.
أَخَذَتْ هَاتِفَهَا
رَمَقَتْهُ بِنَظَرَاتِهَا
رَسَمَتْ بَسْمَةَ احْتِقَارٍ
عَلَى شَفَتَيْهَا.



لَيْتَ الزَّمَنَ يَعُودْ،
لَيْتَ الزَّمَنَ يُخَفِّفُ مِنْ سُرْعَتِه،
لَيْتَهُ يُخَفِّفُ مِنْ سَطْوَتِه،
لَيْتَهُ يُحَدِّدُ دَقَائِقَه
لَيْتَهُ لَا يَسْبِقُ نَفْسَه
لَيْتَ اللَّحْظَةَ تَطُول
لَيْتَ الْبَسْمَةَ تَظَلُّ وَلَا تَزُول
لَيْتَ الْفَرْحَةَ تَتَمَهَّل
فِي مَشْيِهَا الْمُرْتَجَل
لَيْتَ الْكَلِمَةَ الطَّيِّبَة
تَمْحُو الْأَلَمَ وَتَبْنِي الْأَمَل
لَيْتَهَا تَحْضُنُ الْهَمَّ وَالْوَجَل.


صَمْتٌ
سُكُونٌ وَجُمُودْ،
يَدُقُّ عُنُقَ الصَّمْتْ،
أَقْوَى مِنْ هَوْلِ الْقُبُورِ وَالْمَوْتْ،
صَمْتٌ يَقْتُلُ الصَّخَبْ،
صَمْتٌ يَمْسَحُ وَجْهَ الْحُبْ،
صَمْتٌ يَتَوَارَى عَنِ الْأَنْظَارْ،
صَمْتٌ يَغْشَى الْأَبْصَارْ،
صَمْتٌ يَرْوِي مَآسِيَ الزَّمَنْ،
صَمْتٌ يُطْبِقُ عَلَى الْمِحَنْ،
صَمْتٌ يَرْوِي بَقَايَا قِصَصٍ مَنْسِيَّة،
صَمْتُ الْأَشْلَاءِ الْمَرْمِيَّة،
صَمْتُ الدُّمُوعْ،
صَمْتُ الشُّمُوعْ،
صَمْتُ الْخُشُوعْ،
صَمْتُ الْقُلُوبِ الْمُنْكَسِرَة،
صَمْتُ الْحَسْرَة.





أُمِّي
أُمِّي يَا أُمِّي
هَلْ أَرْثِيكِ؟
هَلْ أَبْكِيكِ؟
هَلْ أَنْدُبُ حَظَّكِ؟!
هَلْ أَعِيبُكِ وَأَنَا بَضْعَةٌ مِنْكِ؟
هَلْ أَتَخَلَّصُ مِنْ بَقَايَاكِ؟
هَلْ أَرْجُمُ شَيْطَانَكِ؟
هَلْ أُنْكِرُ حُبَّكِ؟
هَلْ أَنْسَى فَضْلَكِ؟
هَلْ أَتَبَرَّأُ مِنْكِ؟
هَلْ أَخْتَارُ نِسْيَانَكِ؟
أُمِّي.. زَمَنٌ يَمْشِي وَحْدَهُ
حِصْنٌ بَنَى جُدْرَانَهُ
ثُعْبَانٌ غَيَّرَ جِلْدَهُ
كَيَانٌ فَقَدَ كَيَانَهُ
إِنْسَانٌ فِي زَمَنٍ لَا إِنْسَانِيَّةَ لَهُ.




مَتَى تَفْهَمْ؟
أَنَّ الْحَيَاةَ لَيْسَتْ أُمَّكْ
أَنَّ الْحَيَاةَ سَتُتْعِبُكْ
أَنَّ الْحَيَاةَ سَتَسْتَعْبِدُكْ
مَتَى تَفْهَمْ؟
أَنَّكَ لَمْ تَعُدْ طِفْلًا
أَنَّكَ لَيْسَتْ بَطَلًا
أَنَّكَ مُجَرَّدُ إِنْسَانْ
مُجَرَّدُ نِسْيَانْ
مَتَى تَفْهَمْ؟
أَنَّ الدُّنْيَا بَلَاءْ
أَنَّ الْحُبَّ ابْتِلَاءْ
أَنَّ الصِّدْقَ عَزَاءْ
مَتَى تَفْهَمْ؟
أَنَّكَ هُنَا لِتَعْمَلْ
لِتَعْمَلَ وَلَا تَمَلْ
لِتَحْصُدَ الشَّوْكَ وَتَزْرَعَ الْأَمَلْ.




ضائعةٌ أنا،
ضائعةٌ أنا، يا أخي،
ضائعةٌ وسط يمٍّ من النفاق،
تائهةٌ في دربٍ لا علم فيه ولا وفاق،
في عالمٍ وسخٍ
تدنّست مقدّساته،
وانهارت أسسه.
أمشي في متاهةٍ لا نهاية لها،
في دوّامةٍ تبتلع أنفاسي،
أحاول أن أتنفّس،
أن أشعل وميضًا في ليلٍ عسعس.
غريبةٌ أنا،
شريدة،
وحيدة،
أبحث عن حياةٍ خارج الحياة،
عن طوق نجاة،
عن وجودٍ قبل الممات.

عفريتةٌ أنتِ،
عفريتةٌ أنتِ،
لعبتِ بعقلي،
غيّرتِ أفكاره الحثيثة،
بدّلتِ نبرة دقّاته،
وصوت نبضه.
جبّارةٌ أنتِ،
ساحرة،
ماكرة،
أ فقدتني صوابي،
أنسيتِني ثوابي،
فغصتُ في يمّك،
وغَرِقتُ في عالمك.
جعلتِني أتنفّس من أنفاسك،
وأرشف من أقدارك،
عفريتةٌ أنتِ.



رائعةٌ أنتِ
رائعةٌ أنتِ،
أيتها الحنونة، العطوفة،
الشجرة السامية.
رائعةٌ أنتِ،
أيتها الجامحة،
الصاخبة،
النادرة.
رائعةٌ أنتِ،
أيتها العنيدة،
البعيدة القريبة،
الظليلة الندية،
العطرة الزكية....
رائعةٌ أنتِ،
أيتها الفانية.



ذبلَ الوردُ
ذبلَ الوردُ،
وانقطعَ الودّ،
وتاهَ بين أنينِ المطرقةِ والسندان،
بين قبضةِ الحنينِ والنكران.
ذبلَ الوردُ،
تناثرت أوراقُه،
تآكلت ألوانُه،
ضاعت معالمُه،
ماتت أوصالُه.

نادية بيروك 30-04-2026



#نادية_بيروك (هاشتاغ)       Nadia_Birouk#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مَنْ مِنَّا
- ٱلْكِبْرِيَاء
- ٱلْجَرِيحَة
- غواية
- دخل البحر
- بِلَا عُنْوَانٍ
- يَبْتَسِمُ وَهُوَ يَنْزِف
- بَيْنَ السُّطُور
- نظرت إليه
- حين تختفي
- نظافة
- إتقان
- صداقة عن بعد
- في هذه الحياة
- ليس عليك
- قلق
- السر
- حلمي مر من هنا
- الخروف
- رجولة


المزيد.....




- عبور مؤجل إلى ما خلف العدسة.. عبد الله مكسور يكتب يومه في ال ...
- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية بيروك - اللّوَحَات