أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ريهام عودة - دماء أطفال غزة.. من رأس الهرم الإسرائيلي إلى الجندي في الميدان: لماذا لا يبالون؟















المزيد.....

دماء أطفال غزة.. من رأس الهرم الإسرائيلي إلى الجندي في الميدان: لماذا لا يبالون؟


ريهام عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 23:37
المحور: حقوق الانسان
    


منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر 2023 ، لا يكاد أن يمر يوما على سكان قطاع غزة دون سماع أخبار عن استشهاد عشرات من الأطفال الأبرياء سواء بنيران القصف الجوي أو المدفعي الإسرائيلي ، حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار في غزة ، مازالنا نسمع كل يوم أخبار عن استشهاد أطفال من قطاع غزة، إما عن طريق رصاص قناص إسرائيلي ، أو عن طريق قصف إسرائيلي لعناصر شرطة و أمن حماس في شوارع غزة ، يمر خلالها أطفال.

لقد بات الجيش الإسرائيلي يزداد شراسة يوما بعد يوما ، ولا يكترث بهدر دماء أطفال غزة الأبرياء ، مبررا ذلك أمام الإعلام الدولي والمؤسسات الحقوقية ، بأن قتل الأطفال هو مجرد أضرار جانبية غير مقصودة للحرب ، علما أن الجيش الإسرائيلي يمتلك أحدث أنواع التكنولوجيا العسكرية التي تستطيع أن تكشف بسهولة عن طبيعة المستهدفين من أي عملية قصف أو قنص إسرائيلية سواء كانوا أشخاص بالغين أو أطفال.

لكن يبدوا أن الجيش الإسرائيلي وقيادته السياسية و العسكرية من رأس الهرم حتى الجندي في الميدان ، يتجاهلون بشكل وحشي حق الطفل الفلسطيني في الحياة و الحماية!

ولتوضيح السلوك الإسرائيلي بقتل أطفال غزة ، نتيجةً لأوامر عليا من رأس الهرم الإسرائيلي حتى الجندي العادي ، يمكن القول أن عملية قتل الأطفال الفلسطينيين ، خاصة في قطاع غزة تم تشريعيها رسميا عبر المستوي السياسي و العسكري الإسرائيلي ، مما أعطى ذلك تصريحا مفتوحا لأي جندي إسرائيلي في الميدان بعدم التردد عن قتل أطفال غزة سواء بشكل مقصود أو غير مقصود.

وما يؤكد فرضية التصريح المفتوح للجنود الإسرائيليين لقتل الأطفال في قطاع غزة، هو ما صرح به وزير الجيش الإسرائيلي يواف غالنت رسمياً في بداية الحرب على قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر 2023 حين قال حرفيا: " نحن نتعامل مع حيوانات بشرية في قطاع غزة"
لذا يُعد هذا التصريح الرسمي لوزير الجيش بمثابة حجر الزواية في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لأن هذا التصريح هو عبارة عن رسالة رسمية للضباط و الجنود الإسرائيليين مفادها بأن سكان قطاع غزة و أطفالهم هم وحوش و يستحقون القتل مهما بلغت أعمارهم ، وهو تصريح سياسي يُجرد الانسان الفلسطيني و أطفاله في قطاع غزة من الانسانية ، لكي يتم تبرير قتل العائلة الفلسطينية بأطفالها دون أي رحمة أو شفقة.

إنه من الواضح جدا، أن استخدام عبارة "الحيوانات البشرية" لم تأتِ من قبيل الصدفة، بل أن غالنت استخدمها عمداً ، بناء على نظرية "نزع الانسانية من الأعداء" ، حيث حسب هذه النظرية يتم تجريد الطفل الضحية من انسانيته ، وهنا يتوقف عقل الجنود عن تفعيل استجابة التعاطف الطبيعية مع الأطفال ، مما يجعل قتل الأطفال أو المدنيين يبدو كأنه "إزالة لتهديد" وليس قتلاً لبشر.

ومن النظريات النفسية التي يعتمدها القادة و الجنود الإسرائيليين لتبرير قتل إسرائيل لأطفال قطاع غزة دون أي اكتراث ، هي نظرية " التحلل الأخلاقي " ، التي طرحها عالم النفس ألبرت باندورا ، حيث توضح هذه النظرية كيف يُقنع الأفراد أنفسهم بأن معاييرهم الأخلاقية لا تنطبق في سياق معين. ويتم ذلك إسرائيليا عبر التبرير الأخلاقي: "نحن نفعل هذا لحماية شعبنا" أو "هذا ضروري للقضاء على الإرهاب".

إن هذه النظرية تُفسر بشكل واضح سلوك القادة السياسيين و العسكريين الإسرائيليين في عدم اكتراثهم بقتل أطفال غزة على الرغم من أن هؤلاء القادة هم أباء و أمهات و أجداد وجدات و لديهم أطفال و أحفاد ، و الفطرة الإنسانية ترفض قتل الأطفال سواء كانوا أطفال الوطن أو أطفال الأعداء!

لكن باعتماد إسرائيل نظرية " التحلل الأخلاقي" تخلت القيادة الإسرائيلية السياسية والعسكرية عن فطرتها الانسانية الطبيعية ، ظنا منها أنه بعدم الاكتراث لقتل الأطفال الفلسطينيين ستحقق إسرائيل بذلك النصر وبأي ثمن، و أن الغاية قد تبرر الوسيلة!
أما بالنسبة لضباط الاستخبارات الإسرائيلية الذين قد يكونوا أباء أو أمهات و لديهم أطفال في البيت ينتظرونهم في نهاية اليوم ، و لكن عندما يروا أطفال عبر شاشة حاسوبهم يمرون بالقرب من هدف الاغتيال الإسرائيلي ، يتجاهلون ذلك و يُصدروا أمرأ باغتيال الهدف دون أي اكتراث بقتل الأطفال ، فهم غالبا يبرورون لانفسهم قتل الأطفال حسب قاعدة " إزاحة المسؤولية" أي أنهم قد يشعرون أنهم مجرد أداة تنفذ أوامر عليا، وبالتالي هم قد يحملون المسؤولية الأخلاقية على قادتهم وليس عليهم شخصياً، مما يُفسر ذلك عدم اكتراثهم بقتل أطفال غزة ، ولكن طبعاً ذلك التبرير الإسرائيلي لا يُعفي أبدا هؤلاء الضباط من مسئولية القتل العمد لهؤلاء الأطفال الأبرياء.

ولا يختلف الجندي الإسرائيلي العادي في تبرير سلوكه الإجرامي تجاه أطفال قطاع غزة عن ضباط الاستخبارات الإسرائيلية ، حيث عندما يقنص الجندي الإسرائيلي طفلا فلسطينا بالقرب من الخط الأصفر دون أي اكتراث ، يقوم بذلك تحت قاعدة محاولة اثبات نفسه أمام قسوة المجموعة ، أي يحاول أن يُثبت نفسه أمام جيشه بأنه قوي و لا يضعف أمام العدو و أن التعاطف مع أطفال العدو يُعد خيانه. كما أيضا يتصرف الجندي في تعامله مع أطفال الفلسطينيين من منطلق الخوف الوجودي، أي يعتقد أن وجوده مرتبط بمحو الآخر، فيصبح القصف و القنص في نظره "دفاعاً عن النفس"، مهما كانت النتائج إجرامية تؤدي إلي قتل أطفال أبرياء.

هذه التفسيرات السلوكية و النفسية لتصرفات الإسرائيليين تجاه أطفال قطاع غزة ، من رأس الهرم إلي الجندي العادي توضح بشكل كبير النظرة العنصرية واللا إنسانية التي يتبناها الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني و أطفاله، و تدل على القتل المتعمد للأطفال الفلسطينيين تحت دواعي أمنية و مبرارات نفسية غير أخلاقية تتناقض مع الفطرة الطبيعية للانسان العادي الذي يرفض قتل أطفال أبرياء حتى لو كانوا مصنفيين كأبناء للأعداء.

فلا يوجد أي مبرر نفسي ولا أخلاقي و لا قانوني لقتل أطفال أبرياء ، لا حول و لا قوة لهم ، ولا ذنب لهم سوى أن حظهم العاثر جعلهم يعيشون في منطقة نزاع و حروب مستمرة.

لذا أقول وبصوت عال لكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يرسم السياسة العليا للجيش ، ووزير الجيش الذي يُجرد الطفل الفلسطيني من انسانيته ليبرر قتله ، ورئيس الأركان الإسرائيلي الذي يصدر أوامر الحرب دون تعليمات لجنوده بعدم قتل الأطفال، وضابط الاستخبارات الذي يري على شاشة حاسوبه طفلا يمر بالشارع فيصدر أمر اغتيال الهدف دون اكتراث باحتمال قتل هذا الطفل، والجندي الإسرائيلي العادي الذي يستعمل بندقيته بشكل عشوائي لقنص الأطفال :

قد تقتلون ما شئتم من أطفال قطاع غزة ! و قد تبرورون كما شئتوا قتل هؤلاء الأطفال الأبرياء! و قد تحتفلون كما شئتم بنخب نصر غير أخلاقي من دماء أطفال غزة !

ولكن لا تنسوا أبداً أن لعنة أطفال غزة ستحل عليكم يوما ما ، و أن أراواح أطفال غزة البريئة ستؤرق منامكم و تطاردكم في كوابيسكم و قد تُسبب لكم يوما ما، أمراضا نفسية وجسدية خطيرة ، طالما مازالتم مستمرون بقتل هؤلاء الأطفال دون أي رحمة أو شفقة، حيث لاشيء يبرر أبداً قتل أطفال أبرياء حتى لو كانوا أبناء الأعداء!



#ريهام_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة إلي أعضاء مجلس الحرب الإسرائيلي
- الجذور الستة للصراع الإسرائيلي -الفلسطيني
- ما الحل ، لحقن دماء سكان قطاع غزة في المستقبل؟
- ما أسباب تواصل بعض الوزراء الإسرائيليين مع السلطة الفلسطينية ...
- إنهم ليسوا مجرد أرقام، بل أرواح بريئة، و لعنة على قاتليهم!
- لا يجوز لإسرائيل أن تتدخل في الانتخابات الفلسطينية!
- في عيد الحب، عقارب الساعة بغزة تعود إلى الوراء ...
- ملامح سياسية الرئيس الأمريكي، جو بايدن تجاه قضايا الشرق الأو ...
- دعوة للمصالحة مع دول الخليج العربي، قبل أن نخسرها جميعا..
- تحليل: طبيعة المستوطنات الإسرائيلية المحتمل ضمها أولا للسياد ...
- مشكلتنا كفلسطينيين أننا لا نعرف حتى الآن ماذا نريد؟
- وباء كرونا: لماذا لا تطلب السلطة الفلسطينية الدعم الطبي العا ...
- كيف أفشلت السلطة الفلسطينية صفقة القرن قبل أن تبدأ؟
- لا أهلا ولا سهلا بالحرب
- النازية والمحرقة واللاسامية خطوط حمراء يجب عدم الاقتراب منها ...
- لا يوجد صفقة قرن مع الفلسطينيين بل مع العرب
- الفكر السياسي الفلسطيني و قضية تحرير الإنسان!
- الرومانسية السياسية
- لماذا يموت الشعب الفلسطيني في سبيل القدس و لا يعيش من أجلها ...
- حماس الداهية: كيف نجحت في إدارة أزمات القطاع والصراع مع إسرا ...


المزيد.....




- محاكمات وانتهاكات جسيمة تطال 131 محامياً في مصر: توثيق لحالا ...
- اليونيفيل: الهجمات على قواتنا انتهاك جسيم للقانون الدولي وال ...
- اعتقال متهمين باغتيال ضابط بمكافحة المخدرات في تعز
- عاطف نجيب: بدء محاكمة المسؤول الأمني السابق المتهم بتعذيب أط ...
- بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية.. بتوجيهات من حاكم ...
- اعتقال أمجد يوسف: دلالات العدالة والمصير المشترك بين الفلسطي ...
- ذكاء اصطناعي مرتبك.. خدع بسيطة تهزم آليات حماية الأطفال في - ...
- الأونروا تقرر تقليص دوام مدارسها وموظفيها في أقاليمها الخمسة ...
- إيران تعلن إعدام شخصين.. ماذا نعلم عنهما؟
- الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي يدينان العنف في مالي


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - ريهام عودة - دماء أطفال غزة.. من رأس الهرم الإسرائيلي إلى الجندي في الميدان: لماذا لا يبالون؟