أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - صفاء الصافي - مقارنة بين سيف هارون وشتائم السوشيال ميديا














المزيد.....

مقارنة بين سيف هارون وشتائم السوشيال ميديا


صفاء الصافي
باحث وكاتب في التاريخ الإسلامي


الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 14:05
المحور: قضايا ثقافية
    


في السوشيال ميديا، لم يعد الاختلاف في الرأي مجرد نقاش عادي، بل أصبح اختبارًا حقيقيًا لأسلوب الناس وعقلياتهم.
فبين من يطرح فكرته بهدوء ويحاول الإقناع، ومن يندفع للهجوم وكأن كل رأي مخالف هو استفزاز شخصي… تتشكل صورة واضحة عن واقع المحتوى اليوم.
وعند النظر إلى نماذج مختلفة مثل سيف هارون وشتام، نلاحظ فجوة كبيرة في طريقة التعامل مع الجمهور والرأي الآخر.
فهل السوشيال ميديا أصبحت مساحة للحوار وتبادل الأفكار، أم تحولت إلى ساحة يعلو فيها الصوت على المنطق؟
يذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق أن أبو معاوية الضرير عند الرشيد، جرى الحديث إلى حديث أبي هريرة أن موسى لقي آدم، فقال: "أنت آدم الذي أخرجتنا من الجنة؟"، فقال رجل قرشي كان عنده من وجوه قريش: "أين لقي آدم موسى؟" فغضب الرشيد وقال: "النطع والسيف! زنديق!" والله يطعن في حديث رسول الله.
وهنا تحول السؤال المشروع إلى جريمة تُقطع فيها الرؤوس لمخالفة أفكار هارون.
واليوم، يعيد مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي إنتاج نفس الأسلوب، لكن بأدوات مختلفة.
فهذه التطبيقات لا تحتوي على سيوف، لذلك استبدلوها بالسبّ والشتم بمختلف أشكاله.
فإذا حاولت إعادة طرح رواية تراها خرافية أو غير منطقية، تجد الرد جاهزًا بأسلوب هجومي: أنت كافر، أنت ملحد، أنت ابن زانية.
وهنا تكمن الطامة الكبرى، خاصة إذا كان الشخص يحمل أفكارًا وآراء مختلفة عنهم.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ما ذنب الأم في آراء ابنها؟
الأم تربي وتتعب وتبذل جهدها، لكنها ليست مسؤولة عن أفكاره أو قناعاته. فلماذا تُشتم إذًا؟
برأيي، هذا النوع من الشتم ما هو إلا سيف رمزي لإسكات صاحب الرأي.
ذلك لأن العقلية السائدة لا تتحمل الطعن في النسب أو التعرض للأم أو الأب، فيتحول النقاش من حوار فكري إلى هجوم شخصي هدفه الإلغاء لا الإقناع.
وعلى الرغم من أن جميع المعتقدات الدينية تدعو إلى الاحترام وترفض السبّ والشتم في النقاش، يبرز تساؤل مهم: على ماذا يستند هؤلاء الذين يجعلون من الشتيمة وسيلتهم في الحوار؟
في الحقيقة، ما يحدث لا يستند إلى الدين بقدر ما يستند إلى سوء فهمه أو توظيفه بشكل خاطئ.
فالدين، في جوهره، يدعو إلى الحكمة، والجدال بالتي هي أحسن، واحترام الآخر حتى في حال الاختلاف. لكن البعض يستبدل هذا المنهج بأسلوب هجومي يخلط بين الدفاع عن الفكرة والهجوم على الشخص.
كما أن جزءًا من هذه الظاهرة يعود إلى عوامل أخرى، مثل:
• ضعف القدرة على النقاش والإقناع
• التأثر بثقافة "الصوت الأعلى هو المنتصر"
• الرغبة في فرض الرأي بدل الحوار حوله
لذلك، فإن الشتيمة لا تعبّر عن قوة الموقف، بل غالبًا عن عجز في تقديم الحجة.
فمن يملك دليلًا، لا يحتاج إلى إساءة، ومن يثق بفكرته، لا يخاف من النقاش.
وكما قال إبراهيم الفقي:
"القدرة على النقاش بهدوء والحكمة في الرد أقوى من أي صراخ أو شتم."
في النهاية، لا يمكن أن يكون السبّ والشتم دليل قوة، ولا وسيلة حقيقية للدفاع عن أي فكرة أو معتقد.
فالاختلاف سيبقى جزءًا طبيعيًا من حياة الناس، لكن طريقة التعامل معه هي ما يكشف مستوى الوعي الحقيقي.
من يحوّل النقاش إلى هجوم، لا يحمي فكرته بل يضعفها،
ومن يلجأ للإساءة، إنما يعلن عجزه عن الإقناع.
يبقى السؤال الأهم:
هل نريد سوشيال ميديا تُبنى على الحوار والفهم، أم ساحة يُقصى فيها كل صوت مختلف؟
الجواب لا يظهر في الشعارات… بل في أسلوبنا حين نختلف.



#صفاء_الصافي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من تُفتح الجنة أبوابها؟
- رزية الخميس: نكبة إسلامية أم دهاء سياسي؟
- المرأة والسلطة: جدل لا ينتهي بين الدين والسياسة
- الغنائم ودورها في انتشار الإسلام
- الخلافة وصراع السلطة .
- العقل الطائفي : الفايروس التاريخي للأمة
- التاريخ بين سيف السلطان وقلم المؤرخ: النسائي والحلاج أنموذجا ...
- إسكاتولوجيا المبشَّرين بالجنة
- من غرائب الموروث الاسلامي
- التاريخ الاسلامي كتب باقلام السلطة .
- قراءة نقدية في وهم القداسة
- من هو على حق ؟
- صراع التاريخ يدخل السوشيال ميديا
- عجيب امركم
- رجل الدسومة
- سيفا مسلول ام سيفا رهقا


المزيد.....




- عائلة مزارعين ترفض عرضاً بقيمة 26 مليون دولار من شركة ذكاء ا ...
- الشركة قدرت -ذوق اللص الرفيع-.. اختفاء 12 طنًا من شوكولاتة - ...
- مقاطع منسوبة لـ-احتفالات سورية في ألمانيا باستقبال الشرع-.. ...
- سفن من باكستان والصين والهند تعبر مضيق هرمز بوساطة من إسلام ...
- اختتام المؤتمر الدولي المناهض للفاشية والإمبريالية بالبرازيل ...
- في إيران ولبنان.. الأطفال يدفعون ثمنا باهظا للحرب
- الولايات المتحدة تعلن استئناف سفارتها في فنزويلا عملها بعد س ...
- تضرر مصفاة للنفط في حيفا ومصنعا في جنوب إسرائيل جراء صواريخ ...
- هل تنجح باكستان في مهمة الوساطة -من وراء الكواليس- بين طهران ...
- مظاهرة في تعز اليمنية تندد بهجمات إيران على الخليج والأردن


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - صفاء الصافي - مقارنة بين سيف هارون وشتائم السوشيال ميديا