أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج منصور - هل تكفي الإدانة؟














المزيد.....

هل تكفي الإدانة؟


جورج منصور

الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 04:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس من المعقول، ولا المقبول، أن تُستهدف بيوت الشخصيات السياسية التي تمثل جسوراً بين النزاعات، لا وقوداً لها. إن قصف منزل رئيس إقليم كردستان، نيجرفان بارزاني، في دهوك، لا يمكن النظر إليه كحادثة عابرة أو تفصيل أمني محدود، بل هو مؤشر خطير على انزلاق المنطقة نحو منطق يُقصي العقل ويُعلي صوت القوة على حساب الحوار.
نيجرفان بارزاني ليس مجرد مسؤول محلي؛ إنه شخصية دبلوماسية فاعلة، لعبت دوراً محورياً، وما تزال، في تثبيت دعائم السلم الأهلي في إقليم كردستان، وفي بناء قنوات تواصل مع محيط إقليمي ودولي شديد التعقيد. إن استهدافه، أو استهداف بيته تحديداً، يحمل رسائل تتجاوز شخصه إلى ما يمثله من نهج سياسي قائم على التهدئة، والانفتاح، والتوازن.
لقد عملتُ معه عندما كنتُ وزيراً لمنظمات المجتمع المدني في حكومة الإقليم التي كان يرأسها، ووجدت فيه نموذجاً للقيادة العقلانية التي تؤمن بأن الاستقرار لا يُبنى بالقوة، بل بالتفاهم. كان مدافعاً صلباً عن حقوق الإنسان، وعن التعدد القومي والمذهبي، وعن تمكين المرأة، وهي قضايا ليست سهلة في منطقة تعج بالصراعات والتجاذبات. لذلك فإن استهدافه لا يمكن فصله عن استهداف هذه القيم نفسها.
إن قصف بيته في دهوك يفتح الباب أمام تساؤلات مقلقة: هل نحن أمام مرحلة يُعاقَب فيها دعاة السلام؟ وهل أصبحت الدبلوماسية هدفاً بحد ذاتها؟ وإذا كان من يسعى إلى التهدئة والحوار معرضاً للقصف، فما الذي يُترك لبقية الأطراف؟ وأي رسالة تُبعث إلى القوى التي تحاول، بصعوبة، احتواء الأزمات بدل تأجيجها؟
الإدانة، في مثل هذه الحالات، تبدو ضرورية لكنها غير كافية. فالإدانة وحدها، مهما كانت قوية، لا تردع صاروخاً، ولا تمنع تكرار الاستهداف، ولا تحمي ما تبقى من مساحات آمنة للحوار. إن الاكتفاء بالشجب والاستنكار يشبه محاولة إطفاء حريق هائل بكوب ماء؛ فعل رمزي لا يرقى إلى حجم الكارثة.
ما هو مطلوب يتجاوز اللغة إلى الفعل: تحقيقات شفافة، مواقف دولية واضحة، وضمانات حقيقية لحماية الشخصيات التي تعمل في خطوط التماس بين النزاعات. لأن سقوط هذه الشخصيات، أو حتى تهديدها، يعني سقوط أحد آخر الجسور التي تربط بين أطراف متصارعة.
المنطقة اليوم تحترق بالفعل، من أعاليها إلى أدناها، وكل ضربة جديدة لا تزيدها إلا اشتعالاً. وفي خضم هذا الاحتراق، يصبح الحفاظ على الأصوات العاقلة واجباً أخلاقياً وسياسياً، لا ترفاً. إن استهداف بيت نيجرفان بارزاني ليس مجرد حادث أمني، بل هو اختبار لمدى جدية العالم، والقوى الفاعلة، في حماية مسار السلام.
فهل تكفي الإدانة؟
أم أننا بحاجة إلى ما هو أعمق: إرادة حقيقية لوقف الانحدار، وحماية من تبقى من دعاة التوازن في زمن الفوضى؟



#جورج_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق وحُلم المواطنة والاستقرار
- لم يكن هروباً من الوطن.. بل هروباً بالوطن في القلب
- هل استسلم السلام، لتبدأ الحرب؟
- أدب السيرة في العراق: حين يسبق الواقع الخيال
- في أفول نجمة عراقية
- في الذكرى التاسعة عشرة للتفجير الإجرامي شارع المتنبي.. عنقاء ...
- رواية -ما تخيله الحفيد-... رحلة سردية في دهاليز الذاكرة والم ...
- بغداد: ذاكرةٍ تمشي على قدمين ومدينة تبحث عن نفسها
- حين يصبح الاحتفاء بمنجزك حافزاً للمواصلة
- واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر
- السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ سافر في شؤ ...
- محنة القوميات الصغيرة في العراق: من شركاء في التأسيس إلى ضحا ...
- في الذكرى العاشرة لرحيل عميد الصحافة العراقية: فائق بطي.. ال ...
- هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية وتكالب الأحزاب؟ العرا ...
- هل بستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيا ...
- المرأة العراقية: قراءة في الإسهام السياسي والثقافي والاجتماع ...
- هل العراق قادر على اللحاق بالرَّكب الرقمي؟
- هل تصلح الديمقراطية في نظام طائفي؟ قراءة في الحالة العراقية
- ما جدوى معارض الكتاب في زمن الذكاء الاصطناعي؟
- حين يتحوّل استهداف البنى التحتية إلى عقاب جماعي: حقل كورمور ...


المزيد.....




- نقص الوقود يسبب طوابير طويلة في عاصمة ميانمار
- البيت الأبيض: ترامب مهتم بأن يساهم العرب في تكاليف الحرب على ...
- إيران تعدم اثنين من تنظيم -مجاهدي خلق-.. وحقوقيون: سلاح لتره ...
- حتى لا ننسى
- كيف تُمول إيران مسيّراتها وتؤمّن وقود صواريخها رغم العقوبات ...
- عاجل | مصادر إسرائيلية: وقوع عدد من الجنود بين قتيل وجريح في ...
- مؤتمر الإتحاد العام التونسي للشغل، انتبه أزمة تخفي أخرى
- نتنياهو: لا إطار زمني لإنهاء الحرب مع إيران
- إيران تلعب بورقة الحوثيين لاستهداف الملاحة في البحر الأحمر
- إيران.. لجنة برلمانية توافق على خطة لفرض رسوم على السفن العا ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج منصور - هل تكفي الإدانة؟