أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عزيز الديش - احتجاجات الداخل الأمريكي واختبار الاصطفاف المغربي: قراءة في المخاطر الجيوسياسية














المزيد.....

احتجاجات الداخل الأمريكي واختبار الاصطفاف المغربي: قراءة في المخاطر الجيوسياسية


عزيز الديش
باحث في العلوم الاجتماعية جامعة غرناطة - اسبانيا-

(Aziz Ddich)


الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 18:13
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


ما يجري في الولايات المتحدة اليوم لا ينبغي قراءته فقط بوصفه خلافا داخليا على ترامب، بل بوصفه علامة على ازمة اعمق داخل المركز الذي يريد ان يعيد تشكيل العالم فيما هو عاجز عن ضبط تناقضاته في الداخل. خروج هذا الحجم من التظاهرات في عشرات المدن الامريكية يقول بوضوح ان القوة التي تقدم نفسها باعتبارها مرجعا للاستقرار والديمقراطية تعيش في الحقيقة ارتباكا داخليا متصاعدا، وان منطق الحروب والهيمنة لم يعد يحظى بذلك الاجماع القديم حتى داخل المجتمع الامريكي نفسه.
وفي الوقت نفسه، تكشف الرسائل الامريكية الموجهة الى حلفائها في المنطقة، من السعودية الى غيرها، ان واشنطن لا تريد شركاء بقدر ما تريد تابعين. المطلوب ليس فقط التنسيق، بل الانخراط الكامل في خرائطها، والقبول باولوياتها، والسير في مسار التطبيع والتحالفات الامنية كما ترسمه هي، لا كما تقتضيه المصالح الوطنية للدول. هكذا تتحول العلاقة مع القوة العظمى من شراكة بين دول الى معادلة قاسية: حماية مقابل انصياع، سلاح مقابل تموضع، ورضا سياسي مقابل تنازل متدرج عن الاستقلال في القرار.
ومن هنا تظهر خطورة الخيار المغربي حين يذهب بعيدا في اعلان الولاء المطلق لهذه القوة. لان الدولة التي تربط موقعها الخارجي كله برضا واشنطن تضع نفسها طوعا داخل مجال نفوذ متقلب، تحكمه انتخابات امريكية، ومزاج داخلي متوتر، وحسابات تخدم مصالح البيت الابيض قبل اي شيء اخر. قد يربح المغرب دعما في ملف هنا او غطاء في ملف هناك، لكنه يدفع مقابلا ثقيلا حين يبدو كأنه يعيد تعريف نفسه من خلال القرب من واشنطن ومن خلال الانخراط في ترتيبات تخدم ايضا الاجندة الاسرائيلية في المنطقة.
والنتيجة ان المغرب لا يخسر فقط هامش المناورة، بل يخاطر ايضا بخسارة صورته. صورة الدولة التي تمتلك قرارها، وتحفظ توازنها، وتفكر من داخل عمقها الوطني . ذلك ان الاصطفاف المبالغ فيه لا يمنح الاحترام، بل يفتح الشهية لمزيد من الضغط. ومن يعلن ولاءه بلا شروط لا يعامل كشريك قوي، بل كطرف يمكن ابتزازه كلما تغيرت اولويات القوة الراعية.
لهذا فالمسألة ليست ماذا سيكسب المغرب من القرب من واشنطن، بل ماذا سيفقد اذا تحول هذا القرب الى تبعية صريحة. لان الدول لا تسقط فقط حين تعادي القوى الكبرى، بل قد تضعف ايضا حين تسلم لها تعريف مصالحها، وتستبدل السيادة بالحماية، والتوازن بالاصطفاف، والقرار الوطني بالرضا الخارجي.
هذه هي الخلاصة القاسية: من يربط مصيره بقوة مضطربة من الداخل، ومن يسير خلف الاجندة الامريكية الاسرائيلية باعتبارها قدرا لا خيارا، قد يربح لحظة دعم، لكنه يغامر بخسارة موقعه على المدى الابعد. وحينها لا يصبح السؤال هل كان الاصطفاف مفيدا، بل كم كانت كلفته على المجتمع والدولة وصورتها وقرارها.



#عزيز_الديش (هاشتاغ)       Aziz_Ddich#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجدل حول تصريح الجامعي كشف أزمة أعمق : من يحتكر الكلام باسم ...
- اختطاف عزيز غالي... حين تختبر السيادة المغربية على مذبح التط ...
- السوسيولوجيا في زمن الهيمنة الرمزية: مقاومة التطبيع المعرفي ...
- رسالة تضامن مع الاستاذ سعيد ناشيد - المغرب-
- أزمة التقسيم الترابي بالمغرب: نموذج اقليم بولمان
- المغرب: تأملات فيما أتت به مساعي الوساطة الجديدة اتجاه الريف ...


المزيد.....




- هجوم من اليمن يستهدف إيلات وتنديد أممي بانخراط الحوثيين في ا ...
- هل تكرر أمريكا كارثة أوروبا في 1914؟
- عاجل | نيويورك تايمز: وصول المئات من أفراد قوات العمليات الخ ...
- الأكبر في تاريخ إسرائيل.. الكنيست يقرّ ميزانية الدفاع 2026
- ترامب: المفاوضات مع إيران تسير على نحو جيد
- الأردن يواجه مخاوف ارتفاع أسعار السلع بتدخل حكومي يشمل عقوبا ...
- الجيش الإسرائيلي يعلق عمل كتيبة ضالعة في الاعتداء على طاقم C ...
- بعد اعتراض مسيّرات إيرانية.. لندن تمنح لقبًا عسكريًا استثنائ ...
- الجميع خاسر.. مفكر أمريكي يرسم السيناريو الأخطر للحرب للمنطق ...
- خبير عسكري: إسرائيل تريد منطقة عازلة خالية من السكان جنوبي ل ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عزيز الديش - احتجاجات الداخل الأمريكي واختبار الاصطفاف المغربي: قراءة في المخاطر الجيوسياسية