أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى السماوي - سادن الوجع الجليل














المزيد.....

سادن الوجع الجليل


يحيى السماوي

الحوار المتمدن-العدد: 1859 - 2007 / 3 / 19 - 04:41
المحور: الادب والفن
    


عاتَبْتُ لو سمعَ القريبُ عتابي . .
وكتبتُ لو قرأ البعيـدُ كتابي !

وسألتُ لو أنَّ الذين مَحَضْتُهُم
وِدّي أضـاؤوا حيرتي بجوابِ !

وَعَصَرْتُ ماءَ العينِ لو أنَّ الأسى
أبقى بحقلِ العمرِ عُشْبَ شبابِ

وَأنَبْتُ عني لو يُنابُ أخو الهوى
بسخينِ أحداقٍ ونزفِ إهـابِ



وَتَرَنَّمتْ لــو لم تكن مشلـولةً
شفتي ... ومصلوبَ اللحونِ ربابي

كيف الغناءُ؟ حدائقي مذبــوحةٌ
أزهــــارُها ... ويبيسةٌ أعنابي

شجري بلا ظِلٍّ .. وكلُّ فصولـهِ
قيظٌ .. وظمــآنُ الغيومِ سحابي

طَرَقَ الهوى قلبي .. وحين فَتَحْتُهُ
ألقى به عصـــفاً وعودَ ثقابِ

حتى إذا كشَفَ الضحى عن شمسهِ
ألفيتُني ميتـــاً بنبضِ ثيــابِ

يتقاتل الضِـــدّان بين أضالعي :
عَزْمُ اليقــــينِ وحيرةُ المرتابِ


صُبْحي بلا شمــسِ .. وأما أنجمي
فَبَريقُ بارودٍ وومــــضُ حرابِ

روحي تمصُّ لظى الهجــيرِ وَتَسْتَقي
شفتاي من دمـــعٍ ووهجِ سرابِ

أرفو بخيطِ الذكرياتِ حشـــاشةً
خَرَمَتْ ملاءَتَها نِصــــالُ غيابِ

الدارُ بالأحبابِ .. ما أفياؤُهـــا
إنْ أَقْفَرَتْ داري من الأحبــاب؟

عابوا على قلبي قنــــاعةَ نَبْضِهِ
أنَّ الردى في العشــقِ ليس بِعابِ

أنا سادنُ الوَجَـــعِ الجليلِ خَبَرْتُهُ
طفــلاً .. وها قـارَبْتُ يومَ ذهابي



صـــوفيَّةَ النـــيرانِ لا تترفَّقي
بيْ لو أتيتُكِ حامـــــلاً أحطابي

قـد جئتُ أستجدي لظاكِ .. لتحرقي
ما أَبْقَتِ الأيـــــامُ من أعشابي

أنا طِفْلُكِ الشيـخُ ... ابتدأتُ كهولتي
من قبــلِ بـــدءِ طفولتي وشبابي

لَعِبَتْ بي الأيـــــامُ حتى أَدْمَنَتْ
وَجَعي .. وَخَـــرَّزَتِ العثارُ شِعابي

يحدو بقافلتي الضَـــــياعُ كأنني
للـحـزنِ راحٌ والهمـــومِ خوابي1

إنْ تفتحي بــابَ العتـــابِ فإنني
أَغْلَقْتُ في وجـــــهِ الملامةِ بابي
أهواكِ ؟ لا أدري .. أَضَعـْتُ بداهتي
وأَضــاعني في ليــــلهِ تِغْرابي

كلُّ الــذي أدريـــهِ أني بَذْرَةٌ
أَمّا هــواكِ فجـــدولي وتُرابي

نَزَقي عفيفٌ كالطـــفولةِ فاهدئي
أنا طفلكِ المفـــطومُ .. لا ترتابي

الشيبُ ؟ ذا زَبَــدُ السنين رمى به
موجُ الحيــــاةِ على فتىً متصابي

"ستٌ وخمسون" انتهين وليــس من
فرحٍ أُخيــــطُ به فتوقَ عذابي !

الدغل والزُقّــــومُ فوق موائدي
والقيـــــحُ والغِسلينُ في أكوابي2

أحبيبة الوجــــع الجليل مصيبتي
أن العــــراق اليومَ غاب ذئابِ

لو كـــــان يفتح للمشردِ بابه
لأتيتُهُ زحــفــــاً على أهدابي

وطويتُ خيمةَ غربتي لو أنهــــا
عَرَفَتْ أمانــاً في العراق روابـي

أوقفتُ ناعـوري على بستانِـــهِ
وعلى دجــــاهُ المستريب شهابي


عانَقْتُها فتوضَّأتْ بزفيرِهـــــا
روحي..وعطَّـــرني شميمُ خضابِ

كادت تَفرُّ إلى زنابقِ خصرهـــا
شفتي فـــــرارَ ظميئةٍ لشرابِ

سكرتْ يدي لمّــا مَرَرْتُ براحتي
ما بينَ موجِ جــــدائلٍ وقِبابِ

وحقولِ نعناعٍ تَفَتَّحَ وردهــــا
وسهولِ ريحـــانٍ وَطَلِّ حُبابِ3

لُذْنا بثوبِ الليلِ نَسْترُ شوقنـــا
من عين مُلتصٍّ ومن مرتــــابِ

فشربتُ أعـــذبَ ما تمنّى ظامئٌ :
شهدٌ غَسَلتُ بهِ مُضاغَ الصّــابِ4

يا أيها المجنونُ – صاحَتْ- دَعْكَ من
تُفـــــاحِ بُستاني وَزِقٍّ رضابي

جَرَّحْتَ فستــاني فكيف بزنبقي ؟
فَأَعِــــدْ عليَّ عباءتي وحِجابي
حتى إذا نَهَضَ المُكِّبرُّ .....والدجى
فَرَكَ العيونَ ولاحَ خيـطُ شِهابِ

وتثاءَبَ القنديلُ ... وابتدأ السنـا
عريانَ مُلْتَفّــاً بثــوبِ ضَبابِ

صَلَّتْ وصلَّيتُ النوافلَ مثلَهــا
وبسطتُ صَحْنَ الروحِ للوهّـابِ


خوفي عليَّ – وقد تَلَبَّسَني الهـوى-
مني ...ومنكِ عليكِ يومَ حسـابِ

إنْ كنتِ جاحـدةً هوايَ فهاتِـني
قلبي وتِبْرَ عواطـفي وصــوابي

نَمْ يا طريدَ الجَّنتينِ معـــانقـاً
خالاًً يشعُّ سناهُ بين هضـــابِ

عَرَفَتْكَ مخبولاً تُقايضُ بالنـــدى
جمراً وكهفَ فجيعــةٍ برحـابِ


اصحــابَنا في دار دجلةَ عذرَكمْ
إنْ غَرَّبَتْ قدمـــاي يا أصحابي

جَفَّتْ ينابيعُ الوئــامِ وأّصْحَرَتْ
بدءَ الربيعِ حـدائق اللبــلابِ

أحبابَنـا ...واسْتَوْحَشَتْ أجفانَها
مُقَلي وشاكسَني طريقُ إيابــي

أحبابَنا عَزَّ اللقــــاءُ وآذَنَتْ
شمسي قُبيـلَ شروقِهـا بغيـابِ

أحبابَنا في الدجـــلتين تَعَطَّلَتْ
أعيــادُنا من بعــدكم أحبابي

ندعو ونجهل أَنَّ جُلَّ دُعائِنـــا
منذ احترفنـا الحقـدَ غيرُ مُجابِ

نَخَرَ الوباءُ الطائفيُّ عظامنـــا
واسْتَفْحلَ الطاعونُ بالأربــابِ

عشنا بديجورٍ فلمــا أَشْمَسَتْ
كشفَ الضحى عن قاتلٍ ومرابي

ومُسَبِّحينَ تكــاد حين دخولهم
تشكو الإلهَ حجارةُ المحــرابِ

ومُخَنَّثين يرون دكَّ مــــآذنٍ
مجداً ... وأنَّ النصرَ حزُّ رقـابِ

وطنَ اللصوصِ المـارقين ألا كفى
صبراً على الدُخــلاءِ والأذنابِ


1 الخوابي : دنان الخمر وما شابه ذلك
2 الغسلين : ما يسيل من أجسام أهل النار.
3 الطل : اللذيذ من الروائح والنعم.
4 الحباب : بضم الحاء : الحب والود . وبفتح الحاء: ما يعلو الماء أو الخمر من فقاقيع. الصاب : نبت شديد المرارة



#يحيى_السماوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صبرا حتى تقوم الساعة
- تعِب الربيع من الحقول المجدبة
- الإختيار
- قصائد قصيرة
- قنوط
- تنويعات على وتر طيني
- أذلّني حبي
- من رماد الذاكرة
- نزق
- سأنام مغتبقاً
- امس ......اليوم
- حلمت يوما
- ضفتان ولا جسر
- يا صابرا عقدين إلا بضعة
- ثلاثة مشاهد فراتية
- رحيل آخر
- أيها الامبراطور
- هذيان لا يخلو من حكمة
- سأفرُّ مني .....
- سوط ووتر


المزيد.....




- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...
- الجازلايتينغ في الحرب على إيران: بين صناعة الرواية وتزييف ال ...
- فيلم -آلة الحرب-.. يوم -غيرت- هوليود نظرتها لحروب أمريكا
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صوت المقهورين
- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة عن مسرح سناء الشّعلان في جامعة كاليكوت ...
- بين القانون والقرصنة.. فيلم -إيجي بست- يحكي قصة الموقع الأكث ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - يحيى السماوي - سادن الوجع الجليل