أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار عقراوي - ينار محمد بين النسوية الجذرية «الثورية» والمشروع الاشتراكي قراءة في إرثها السياسي على ضوء حوارها في مجلة «ساتيا» في عام 2007















المزيد.....

ينار محمد بين النسوية الجذرية «الثورية» والمشروع الاشتراكي قراءة في إرثها السياسي على ضوء حوارها في مجلة «ساتيا» في عام 2007


نزار عقراوي
(Nazar Akrawi)


الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 17:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ينار محمد بين النسوية الجذرية «الثورية» والمشروع الاشتراكي
قراءة في إرثها السياسي على ضوء حوارها في مجلة «ساتيا» في عام 2007 .


نزار عقراوي
18 مارس / آذار 2026
في صبيحة هذا اليوم، وبينما كنت أبحث عبر محرك « گوگل » عن ردود الفعل في الإعلام المحلي والعالمي على جريمة الاغتيال الجبانة التي ارتكبتها قوى الظلام التابعة للإسلام السياسي الطائفي بحق الرفيقة ينار محمد، رئيسة منظمة حرية المرأة في العراق وعضوة اللجنة المركزية لمنظمة البديل الشيوعي في العراق في الثاني من اذار هذا العام 2026، استوقفتني مقابلة قديمة أجرتها معها مجلة «ساتيا» عام 2007 تحت عنوان: « ساعتنا الاكثر ظلاما ».
: ويمكن الاطلاع على نص المقابلة الكامل باللغة الإنكليزية ، على موقع مجلة «ساتيا» عبر الرابط التالي
«Our Darkest Hour» http://www.satyamag.com/feb07/mohammed.html
لم تكن تلك المقابلة مجرد شهادة على مرحلة مضطربة من تاريخ العراق الحديث، بل بدت، عند إعادة قراءتها اليوم، بمثابة بيان سياسي مبكر يحذّر من المسار الذي كانت البلاد تنزلق نحوه. ومع استحضار مجمل مسيرتها النضالية بوصفها مناضلة شيوعية وقيادية نسوية ثورية، تبدو تلك المقابلة وثيقة تأسيسية لفهم مشروعها السياسي والاجتماعي.
من النسوية إلى الاشتراكية: تعريفها الثوري
لم تكن ينار محمد ترى نفسها ناشطة نسوية فحسب، بل مناضلة شيوعية تربط تحرر المرأة بالصراع الطبقي وبأفق المشروع الاشتراكي. فقد شغلت مواقع قيادية في اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب الشيوعي العمالي العراقي، ثم كانت من مؤسسي منظمة البديل الشيوعي في العراق عام 2018، وبقيت عضواً في لجنتها المركزية حتى اغتيالها داخل منزلها في بغداد في الثاني من آذار/مارس 2026
لم يكن هذا الموقع التنظيمي مجرد تفصيل في سيرتها، بل انعكس بوضوح في خطابها السياسي. ففي حوارها مع مجلة Satyaلم تكتفِ بانتقاد المواد الدستورية التي تُخضع قوانين الأحوال الشخصية لما يسمى بـ«الأحكام الثابتة» للإسلام، بل ربطت ذلك بعملية تفكيك الدولة المدنية وتمكين القوى الطائفية والعشائرية. وكانت ترى بوضوح أن المساواة الجندرية لا يمكن أن تتحقق في ظل بنية اجتماعية تحكمها منظومة طبقية–طائفية تعيد إنتاج التمييز والاستغلال
تحذير مبكر من «الديمقراطية المشوّهة»
في المقابلة نفسها وصفت النظام السياسي الذي تشكّل في العراق بعد عام 2003 بأنه صيغة سياسية تقوم على تقسيم المجتمع على أساس الانتماءات الدينية والإثنية، بما يفتح الباب واسعاً أمام الاحتراب الأهلي.
وحذّرت من أن تكريس نظام المحاصصة الطائفية يعني، عملياً، منح الشرعية السياسية للقوى الأكثر محافظة وعداءً لحقوق النساء. كما أشارت بوضوح إلى مخاطر دسترة الشريعة في قانون الأحوال الشخصية، الأمر الذي من شأنه تقويض المكاسب القانونية التي تحققت منذ صدور قانون الأحوال الشخصية المدني رقم 188 لعام 1959
وكانت ترى أن هذا المسار لن يؤدي فقط إلى تراجع حقوق النساء، بل إلى سلسلة من التداعيات الاجتماعية والسياسية: تصاعد جرائم الشرف، عودة سلطة العشائر، انهيار مؤسسات الدولة المدنية، وتحويل النساء إلى مواطنات من الدرجة الثانية. وفي تحليلها الطبقي، ربطت هذا التراجع أيضاً بانعكاساته على الوضع المعيشي للطبقات الكادحة عموماً، وعلى موقع المرأة في عملية الإنتاج، بما يفرض تراجعاً ثقافياً واجتماعياً واسعاً.
لم يكن هذا التحليل قانونياً محضاً، بل قراءة اجتماعية وسياسية شاملة ربطت بين انهيار الدولة، وصعود الميليشيات، وتراجع مكانة المرأة. وقد اعتبرت أن الاحتلال وتمكين القوى الطائفية المحافظة وفّرا معاً البيئة الملائمة لارتداد مجتمعي واسع.
بين العلمانية والاشتراكية
على خلاف المقاربات الليبرالية السائدة، لم تكن ينار محمد ترى في العلمانية الشكلية حلاً كافياً لقضية المرأة. فقد انتقدت بوضوح ما كانت تسميه العلمانية النيوليبرالية التي تفصل الدين عن الدولة شكلياً لكنها تبقي على البنية الطبقية للاستغلال الاقتصادي.
بالنسبة لها، لم يكن الصراع مقتصراً على فصل الدين عن الدولة، بل كان صراعاً ضد منظومة رأسمالية ريعية–طائفية تجمع بين سلطة الميليشيات والنفوذ الديني والفساد الاقتصادي.
ومع ذلك، لم تتخلَّ عن الأهداف المرحلية للنضال. فقد دافعت بشراسة عن قانون الأحوال الشخصية المدني رقم 188 لعام 1959 بوصفه مكسباً تاريخياً للحركة النسوية العراقية، كما ناضلت من أجل تقليص نفوذ المرجعيات الدينية في التشريع وإنهاء هيمنة الميليشيات الطائفية على القرار السياسي والاقتصادي والإداري. لكنها كانت تنظر إلى هذه المعارك بوصفها خطوات ضمن مسار أوسع نحو تغيير اجتماعي جذري.
القيادة الميدانية: من الخطاب إلى الفعل
لم تبقَ أفكارها في إطار التنظير السياسي. فقد ترجمت رؤيتها الماركسية إلى عمل تنظيمي ملموس عبر تأسيس منظمة حرية المرأة في العراق بعد فترة وجيزة من احتلال العراق عام 2003
من مقر المنظمة في بغداد، ومن خلال إذاعتها الإلكترونية وصحيفة «المساواة» قادة ينار محمد شبكة واسعة من النشاطات الميدانية. وكانت تشرف بنفسها على العديد من برامج المنظمة، بدءاً من إنشاء الملاجئ للنساء المهددات بالقتل، وصولاً إلى بناء شبكات حماية سرية للناجيات من العنف وجرائم الشرف.
وفي مقابلة «ساتيا» وصفت كيف اضطرت المنظمة إلى نقل النساء سراً وتغيير هوياتهن لحمايتهن من عائلات مسلحة وميليشيات نافذة. في هذه الممارسة يتجلى البعد العملي لنضالها؛ فهي لم تكن تنتظر إصلاحاً من أعلى، بل سعت إلى بناء آليات حماية وتضامن من القاعدة الاجتماعية نفسه.
البعد الأممي لنضالها
برزت ينار محمد على الصعيد الدولي كواحدة من أبرز القيادات النسوية التحررية في العراق والشرق الأوسط، لأنها قدّمت نموذجاً فكرياً وسياسياً يربط بين النسوية والصراع الطبقي.
لم تكن تنظر إلى قضية المرأة بوصفها مشكلة ثقافية تخص مجتمعاً «متخلفاً»، بل باعتبارها انعكاساً لبنية سلطة طبقية واستغلال اقتصادي واجتماعي. ومن هذا المنطلق عملت على ربط نضال النساء في العراق بالحركة النسوية الاشتراكية العالمية، مؤكدة الطابع الأممي لمعركة التحرر.
حجم الخسارة والفراغ
إن اغتيال شخصية بهذا الحجم قيادية تنظيمية، ومؤسسة لحركة نسوية ميدانية، ومنظّرة تربط الجندر بالطبقة ، يمثل خسارة فادحة للحركة النسوية في العراق والمنطقة، كما يشكل ضربة موجعة للتيارات النسوية الاشتراكية على الصعيد العالمي.
لكن ينار محمد نفسها كانت تؤكد دائماً أن أي حركة تحررية لا تختزل في فرد، بل تتجسد في مشروع اجتماعي طبقي منظم.
ومن هنا فإن ملء الفراغ الذي خلّفه اغتيالها يتطلب تحويل هذا الإرث إلى تنظيم مؤسسي مستدام، وتوسيع التحالف بين الحركة النسوية في العراق وكوردستان ونضالات الطبقة العاملة والشبيبة المهمشة والعاطلين عن العمل. فالدفاع عن القانون المدني وحقوق النساء، في منظورها، لم يكن قضية فئوية معزولة، بل جزءاً لا يتجزأ من صراع اجتماعي أوسع ضد سلطة الطائفية والقومية السياسية والميليشيات، ومن أجل بناء خطاب ثوري وتنظيم مستقل يربط بين نضالات النساء ونضالات البروليتاريا.
إرث يتجاوز اللحظة
عند إعادة قراءة مقابلة «ساتيا» اليوم يتضح أن ينار محمد لم تكن تصف أزمة عابرة، بل كانت تحذّر من مسار تاريخي كامل. فقد رأت مبكراً أن الجمع بين الرأسمالية الريعية والطائفية السياسية وسلطة الميليشيات سيقود إلى تقويض المجتمع المدني وتهميش النساء.
إن الإرث الذي تركته ينار للحركة النسوية الاشتراكية ليس مجرد ذكرى شخصية، بل رؤية سياسية طبقية متكاملة لتحرر المرأة. رؤية ماركسية أكدت عليها طوال مسيرتها النضالية، خلاصتها أن تحرر المرأة شرط لتحرر المجتمع، وأن هذا التحرر لا يمكن أن يتحقق دون مواجهة البنية الطبقية والطائفية في آن واحد.
المجد والخلود للرفيقة ينار محمد ولمسيرة نضالها.
الخزي والعار للقتلة الجبناء ومن يقف خلفهم ويحميهم.



#نزار_عقراوي (هاشتاغ)       Nazar_Akrawi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اغتيال ينار محمد: حين يُستهدف صوت الحرية و المساواة في قلب ب ...
- هجوم ترامب على فنزويلا: ندين هذا العمل العدواني الإجرامي! بي ...
- جرائم الصدريين ضاعفت من إصرار المنتفضين على التغير
- لا تصالح
- تغطية خاصة حول النشاطات و الفعاليات التي نفذتها لجان و تنظيم ...
-  اغتيال الناشط اليساري توتو باتيغاس في الفلبين
- عمال الموانئ في السودان في مجابهة سياسة الخصخصة لحكومة البشي ...
- التجمع المليوني للعمال في الهند يتعهد بطرد القوات اليمينية م ...
- حملة ال 16 يوم لا للعنف ضد المرأة تحت شعار : عار على دولة لا ...
- بمناسبة صدور العدد الأول من جريدة الغد الاشتراكي
- تقرير حول الوقفة الاحتجاجية المشتركة لمنظمة حرية المرأة في ا ...
- إستقالة مسؤول منظمة بريطانيا من الحزب الشيوعي العمالي العراق ...
- إحذر من خدعة الانتخابات !
- لندن / استقبال الاول من أيار في الذكرى المئوية الثانية لميلا ...
- يبدو إن السيد العبادي متعطش للمزيد من الدماء !
- لماذا تحريف الحقائق .. رداً على السيد خليل كارة
- مظاهرة احتجاجية في لندن ضد أختطاف وتعذيب الطلاب السبعة !
- الاسلام بلا رتوش
- مراسيم أحياء ذکری-;- الرفيق الخالد آزاد أحمد في بريطان ...
- أنهم لايستطيعون أطفاء شمعتك يارفيقي


المزيد.....




- متى ستُنهي إسرائيل حربها على إيران؟ نفتالي بينيت يجيب لـCNN ...
- مصر: سوق الدواء تواجه ضغوط الإمدادات العالمية بسبب حرب إيران ...
- بين الغموض العسكري وتحريك المارينز.. ما الذي تخطط له واشنطن ...
- إيران تشن سلسة هجمات انتقامية جديدة على منشآت طاقة خليجية
- رجال يشعرون بآلام الحمل… ظاهرة حقيقية أم وهم؟
- إيران قدمت -الكثير من التنازلات- في المفاوضات لواشنطن... هل ...
- كوربن: ترمب دخل حربا إقليمية مفتوحة قد تستمر لسنوات
- ماذا تعرف عن سر التدنيس الإسرائيلي الذي قد يغير مسار الأقصى؟ ...
- الكرملين يندد باغتيال لاريجاني ويستنكر الغارات الأمريكية على ...
- ترمب يلوح بترك قضية هرمز للحلفاء والناتو يبحث عن -أفضل الحلو ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نزار عقراوي - ينار محمد بين النسوية الجذرية «الثورية» والمشروع الاشتراكي قراءة في إرثها السياسي على ضوء حوارها في مجلة «ساتيا» في عام 2007