أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد زيدان - ازدواجية النقد وحدود -الاستشراف الأكاديمي-














المزيد.....

ازدواجية النقد وحدود -الاستشراف الأكاديمي-


محمد زيدان

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 15:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الوصاية، مهما ارتدت من ثياب التنوير، تبقى وصاية. والعدالة الفكرية، مثل العدالة السياسية، لا تتحقق بالانتقائية.

مع اشتداد الازمات تتزايد الفرص واللحظات امام بعض الأفكار المكبوتة بنفوس اصحابها بالخروج الى العلن على شكل خطاب "علمي" خاصة ذلك الذي يصدر عن بعض الأكاديميين والمثقفين يقدّم نفسه بوصفه "قراءة عقلانية" للصراعات في المنطقة، لكنه في كثير من الأحيان يتحوّل إلى خطاب وصائيّ، يقرّر للناس ما هو الصحيح وما هو الخطأ من موقعٍ بعيد عن واقع المجتمعات المظلومة التي تتعرض للحروب وتنتهك حقوقها بصورة وحشية يومية.

هذا النمط من الخطاب لا يكتفي بالنقد السياسي، بل يتجاوز ذلك وصولا إلى نقد "المعتقدات الدينية" نفسها، بحجة العلمانية تارة أو التحليل النفسي، تارة أخرى، وكأن الإيمان الشعبي "ظاهرة مرضية" تحتاج إلى تحليل وتفكيك وعلاج. والحديث مطولًا عن "الكراهية" و"الخطابات التعبوية" نادرًا ما يتوقف عند أسبابها التاريخية والسياسية، وكأن وعي المجتمعات وردود فعلها تنشأ عن "جهل" او في الفراغ.

مع الإشارة إلى أن هذا التقييم لا يعني بأي حال مصادرة حق النقاش أو التحليل النقدي للتراث أو للخطاب الديني، فذلك حق فكري مشروع. لكن الإشكالية تبدأ حين يتحول النقاش إلى اختزال الإيمان الشعبي والممارسات التراثية، في تفسير مَرَضِيّ أو إلى تعامل استعلائي.
والمشكلة هنا ليست في النقد بحد ذاته، فالنقد جزء أساسي من أي نقاش فكري صحي. لكن الإشكالية تبدأ عندما يتحول النقد إلى أداة انتقائية تُستخدم لتفكيك خطابٍ (لطرف واحد)، بينما يجري تجاهل سياقات الظلم والعنف، أو الاحتلال والاستعمار، الذي يعيشه الطرف ذاته.

واللافت أيضاً في السياق ذاته، أن بعض الأصوات التي ترفع شعارات حقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل والشعوب عالميًا، تمارس صمتًا ملحوظًا عندما يتعلق الأمر بانتهاكات ترتكبها قوى حليفة أو مقبولة في النظام الدولي الجائر. وتصمت حين تمارس تلك النخبة الظالمة موبقات على شكل ما كشف من ممارسات وجرائم في جزيرة ابستاين، او ممارسة الشعوذات الدينية في البيت الأبيض على سبيل المثال!.
هذا "الصمت الانتقائي" (وازدواجية المعايير) يضعف مصداقية الخطاب التنويري، ويجعل كثيرين ينظرون إليه بوصفه أداة سياسية، أكثر منه موقفًا أخلاقيًا وقاعدة إنسانية ثابتة. كما حصل في الصمت عن مجزرة مدرسة البنات في طهران، اول يوم من الحرب، واستهداف خيم النازحين في بيروت، لاحقا).

في المقابل، لا يمكن اختزال المجتمعات في ثنائية "العقلاني المتنور" مقابل "الجمهور العاطفي". فالتجارب التاريخية تُظهر أن الهوية الدينية والثقافية تلعب دورًا حقيقيًا في تشكيل وعي الشعوب وتماسكها وقدرتها على مقاومة الظلم والاستعمار، سواء اتفق الأكاديميون مع ذلك أم لا. وتجاهل هذا البعد أو السخرية منه، لا يخلق نقاشًا عقلانيًا، بل يعمّق الفجوة بين النخب والجمهور.

إن النقاش الحقيقي يحتاج إلى قدر من التواضع المعرفي: الاعتراف بأن الواقع أعقد من النظريات، وأن معاناة الناس لا يمكن تفسيرها فقط عبر مقولات في التحليل النفسي أو الاستشراف الفلسفي. كما يحتاج إلى نقدٍ متوازن لا يكتفي بتفكيك مجزوء لخطابٍ دون غيره، بل ينظر بجدية إلى منظومة القوة والظلم التي تشكّل سياق الصراع في واقع من الظلم والاستعلاء القومي والديني، والاستعمار والتغول الرأسمالي المتوحش.



#محمد_زيدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اوكرانيا: مفاقمة الازمة، من يدفع الاثمان ومن يقطف الثمار؟!
- مقاومة -قانون المقاطعة- كنموذج للنضال الشعبي الجماعي
- ثلاث ملاحظات على رد المحكمة الاسرائيليه دعوى عائلة راشيل كور ...
- إسرائيل تحتفل بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان بمخالفة قواعده
- رسائل على هامش التظاهرة
- قانون منع المقاطعة والرد الجماهري المطلوب
- في ذكرى اغتياله: رسالة الى غسان كنفاني
- أسطول الحرية اقوى من قراصنة الحكومات
- نعم للمصالحة .... ولكن !
- المحكمة الدولية تستعمل ذراعا جديدا للدول الكبرى
- الجزيرة تدفع ثمن صوت الحقيقة بدماء أبطالها
- أوروبا وامتحان غولدستون: أوروبا خيّبت الآمال وفشلت أمام مسؤو ...


المزيد.....




- ترامب يلوّح بضرب موقع -جبل الفأس- في إيران.. وتقرير يكشف خطة ...
- حرّ وجفاف وحروب.. أسعار الغذاء العالمية تسجل أكبر قفزة منذ 2 ...
- إمدادات كييف تدفع برلين لرفض التنازل عن حصتها من -باتريوت- ل ...
- العليمي يحذر من -مغامرة- حوثية تستهدف باب المندب ويتوعد الجم ...
- التقرير الأممي عن السودان.. دعوات أمريكية لحظر السلاح والإما ...
- عاجل | الجيش اليمني: طيراننا الحربي استهدف بـ15 غارة مواقع م ...
- أوجاع اليمن بعد ربع قرن على 11 سبتمبر
- أكسيوس: إدارة ترمب تضع مسودة خطة للشرق الأوسط بعد الحرب
- تحليل.. لماذا لن تتراجع إيران عن موقفها في الصراع مع أمريكا؟ ...
- روسيا: سنقصف بنى تصنيع السلاح بأوكرانيا


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد زيدان - ازدواجية النقد وحدود -الاستشراف الأكاديمي-