أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - بيان صالح - ينار محمد، شعلة لن تنطفئ، وثورة النساء مستمرة















المزيد.....

ينار محمد، شعلة لن تنطفئ، وثورة النساء مستمرة


بيان صالح
(Bayan Saleh)


الحوار المتمدن-العدد: 8634 - 2026 / 3 / 2 - 21:26
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


بغضب عارم يشتعل في صدورنا وبإصرار لا ينكسر، ننعى اغتيال المناضلة والقائدة النسوية واليسارية الجسورة ينار محمد، رئيسة منظمة حرية المرأة في العراق، التي امتدت إليها يد الظلام في بغداد صباح الثاني من آذار 2026، ظنا منهم أن الرصاص قادر على إخماد نار النضال النسوي والتحرر. أقدم مسلحان على دراجتين ناريتين على إطلاق النار عليها أمام مكان إقامتها في منطقة الشعب، في جريمة يعرف جميعنا من يقف خلفها.
إن اغتيال ينار جريمة سياسية مكتملة الأركان تستهدف الحركة النسوية واليسارية وكل صوت يطالب بالعدالة والمساواة. هو إعلان حرب على النساء الحرائر وعلى كل من يرفض الخضوع لسلطة القمع والطائفية والذكورية المتوحشة.

ينار: فكرة تجسدت في إنسانة

كانت ينار تمثل فكرة عميقة في صلب الصراع الطبقي والاجتماعي. فكرة أن تحرر النساء قضية مركزية في مشروع العدالة. فكرة أن لا مساواة حقيقية من دون تفكيك بنية العنف الذكوري التي تحميها السلطة السياسية والدينية والعشائرية. فكرة أن الاشتراكية من دون نسوية تبقى ناقصة، وأن النسوية التي لا تواجه الاستغلال الطبقي تبقى محدودة الأثر.
فتحت ينار أبواب منظمتها لعشرات الفتيات العراقيات اللواتي لجأن إليها هربا من العنف الأسري والاجتماعي، وتمكنت كثير من النساء بمساعدتها من الخلاص من قبضة الإجبار على الزواج والحرمان من التعليم والحقوق. لم تكن منظمتها مجرد مكتب حقوقي نسوي يرفع تقارير ويصدر بيانات، بل كانت خنادق حياة يومية تستقبل نداءات استغاثة من مئات النساء سنويا ممن يعانين من عنف مفرط تصعب معه حياتهن.


استهدفوها لأنها كانت خطرة على الظلم
استهدفوها لأنها فضحت العنف وكشفت شبكات الاتجار بالنساء وفتحت أبواب البيوت الآمنة لمن أقصاهم المجتمع. استهدفوها لأنها كانت تقول ما لا يريد أحد سماعه: أن وضع المرأة العراقية في تراجع مستمر منذ عقود، وأن الاحتلال والإسلام السياسي وجهان لعملة واحدة في إنتاج الاضطهاد. رأت ينار أن الغزو الأمريكي أحال الشوارع العراقية إلى مناطق بلا نساء، وفضحت زيف الادعاء بوجود خيارين لا ثالث لهما: إما الاحتلال وإما الإسلام السياسي، مؤكدة أن الخيار بينهما يعني حياة غير حرة وغير آدمية.
واجهت منظمتها حملة من الإعلام الرسمي وصفتهم بـ"أولئك الذين يحقرون المرأة العراقية"، لأنها جاهرت بقضية الاتجار بالنساء وطالبت الدولة بالاعتراف بالضحايا وتوفير حمايتهن. هذا هو نمط معروف: حين تفضح الجريمة يهاجم من يفضحها، وحين يصمت على القتل تتهم من تطالب بالعدالة بالإضرار بالسمعة الوطنية.
أرادوا إخافة المناضلات والمناضلين وإعادة النساء إلى قفص الصمت. تجاهلوا حقيقة أن صوت ينار لم يكن صوتا فرديا. كان صدى عشرات آلاف النساء اللواتي تعلمن منها أن الحرية تنتزع ولا تمنح.

المناخ الحاضن للجريمة: السلطة شريكة في الدم
تتحمل الحكومة الطائفية القومية الذكورية في العراق مسؤولية سياسية وأخلاقية مباشرة عن المناخ الذي أنتج هذه الجريمة. نظام المحاصصة الذي كرس الانقسام الطائفي والقومي وحمى الميليشيات وغض الطرف عن خطاب الكراهية والعنف ضد النساء هو البيئة الحاضنة لاستهداف المدافعات عن الحرية.
هذا المناخ لا ينتج العنف بالصدفة، بل يصنعه بشكل ممنهج عبر ثلاثة مسارات متشابكة: أولها المنبر الديني الذي يكرس صورة المرأة كائنا قاصرا يحتاج إلى وليّ يحكم عليه ويقرر عنه. وثانيها الإعلام الذكوري الذي يشوه صورة الناشطات ويصورهن عدوات للدين والأسرة ، فيمنح بذلك القتل مسوّغا أخلاقيا في عقول المنفذين. وثالثها منظومة الإفلات من العقاب التي تحمي الميليشيات وتجعل الاغتيال السياسي أداة مجانية لا ثمن لها.
حين يتم التحريض على النسويات وتشويه سمعتهن من دون محاسبة، فإن الرصاص يصبح امتدادا لذلك التحريض. القاتل ينفذ ما تشرعه ثقافة الكراهية المنتجة يوميا في المنابر والشاشات والمساجد.

الإفلات من العقاب: شراكة في الدم
ندين هذه الجريمة الجبانة ونطالب بكشف القتلة ومحاسبتهم علنا. وجه وزير الداخلية العراقي بتشكيل فريق تحقيق مختص لمعرفة ملابسات الجريمة، وهذا إجراء نرحب به شكلا، غير أننا لن ننسى أن عشرات المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان والمرأة قتلوا في العراق قبل ينار دون أن يكشف عن قتلتهم حتى اليوم. الإفلات من العقاب ليس قصورا في الجهاز القضائي وحسب، بل هو رسالة سياسية مقصودة مفادها: يمكن قتل المناضلات والمناضلين ولن يحاسب أحد.
لا عدالة في وطن تغتال فيه المناضلات فيما تستمر البنى الطائفية والذكورية في إعادة إنتاج العنف. حماية الناشطات والناشطين واجب سياسي لا يقبل التسويف، ولا يقبل فيه الاكتفاء بتشكيل لجان تحقيق تحفظ ماء الوجه وتطوي الملفات.

الفكرة التي لا تموت
الرصاص يخترق الجسد. الفكرة تبقى. ولدت ينار محمد في بغداد وعرفت بمقولتها الدالة: "نحن النساء القادرات على معرفة ما هو الأفضل لنا ولعوائلنا ولمجتمعاتنا". هذه الجملة البسيطة هي في جوهرها ثورة كاملة ضد كل منطق الوصاية والإقصاء الذي يحكم المرأة في سياق طائفي أبوي يدعي أنه يحميها بينما هو يسجنها.
الفكرة التي زرعتها ينار — فكرة التحرر والمساواة الكاملة للمرأة والغد الاشتراكي — ستتجذر أكثر. ستتحول إلى فعل جماعي، إلى حركة نسوية أكثر وضوحا في مواجهة العنف والتمييز والاستغلال والنظام الذي يغذيه. لأن كل مناضلة سقطت في تاريخ النضال النسوي الإنساني لم تخمد الحركة، بل أشعلت فيها غضبا أعمق وإصرارا أقوى. رصاصة واحدة لا توقف حركة. توقد فيها قناعة جديدة: أن ما كانت تقاتل من أجله يستحق التضحية.

نعم لثورة النساء
ثورة تربط بين تحرير المرأة وتحرير المجتمع من الطائفية والاستبداد والفساد. ثورة تؤكد أن لا مساواة حقيقية ما دام الدستور الطائفي يعلي الشريعة على القانون المدني، وما دامت المرأة في العراق تفقد حقها في الحضانة والزواج والطلاق والميراث بقرارات رجال الدين لا بإرادة القانون المدني المتساوي. ثورة تؤكد أن تحرر المرأة معيار لتقدم المجتمع وتطوره.
اليوم نحن أمام لحظة فارقة: إما أن تنكسر الحركة تحت وطأة الصدمة، وإما أن تعيد تنظيم نفسها وترفع يدها أعلى. نحن نختار الثانية. نحن نختار الغضب المنظم لا اليأس العاجز. نحن نختار الاستمرار حتى يصبح اسم ينار محمد مرجعا لكل فتاة عراقية تتعلم معنى المقاومة.
لن يخنقوا أصواتنا. سنرفعها أعلى. لن نخاف. لن نصمت. لن نساوم على حرية النساء.
ينار لم تمت. الموت يطال الأجساد، أما من زرعت الحرية في قلوب الآلاف فهي تمشي بيننا كلما رفعت امرأة صوتها ورفضت الصمت.
________________________________________
ينار محمد (1960 — 2 آذار 2026): مهندسة معمارية، مؤسسة منظمة حرية المرأة في العراق، رئيسة تحرير جريدة المساواة، حامية مئات النساء في البيوت الآمنة، صاحبة جائزة غروبر لحقوق المرأة 2008، وجوائز دولية أخرى، سقطت برصاص الظلام ولن يطفئ الظلام ما أشعلته.
https://en.wikipedia.org/wiki/Yanar_Mohammed



#بيان_صالح (هاشتاغ)       Bayan_Saleh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يتحول الجسد الى سلعة: العنف الرمزي ضد المرأة في ظل الرأس ...
- وضع سوريا والصمت الغربي: كوباني تحترق
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ...
- في الغرب أيضاً تقتل النساء: أرقام صادمة وفشل في حماية حق الح ...
- ذكورية اللغة العربية، إلغاء صامت لوجود انسانية المرأة
- فيبيكه فاسبو، ريادة نسوية وكسر الصمت حول الجسد والدين في الأ ...
- كلوديا جونز، رائدة النضال النسوي ومفهوم النسوية التقاطعية
- أنورادها غاندي، بين الماركسية والنسوية – قراءة في سيرة مثقفة ...
- كيفية مخاطبة عقل الطفل-ة ومشاعره في آن واحد
- روزا لوكسمبورغ وتطوير الماركسية من منظور نسوي - سلسلة -نساء ...
- التمثيل العقلي : فهم الذات والآخرين بصورة أعمق
- نينا بانغ: المؤرخة الماركسية التي فتحت أبواب السلطة للنساء - ...
- ليكن كل يومٍ يوم ٨ مارس!
- الخروج من الظلام، قوة النساء وكسر القيود
- الحب و التقاليد البالية
- إعادة التأهيل والتربية! الإعادة القسرية للأبناء والبنات الى ...
- التميز بين الأولاد والبنات في التربية داخل الأسرة والمجتمع
- اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة ، مكافحته مسؤولية من ...
- قضية المرأة، النسوية والاستغلال الطبقي و مهماتنا
- بيان صالح - ناشطة نسوية يسارية، ومنسقة مركز مساواة المرأة، و ...


المزيد.....




- الحمل والإنجاب، بيحصلوا ازاي؟
- سكان تل أبيب يتفقدون الأضرار بعد ضربة صاروخية إيرانية أسفرت ...
- منظمة حرية المرأة تنعى رئيستها -ينار محمد- وتدين اغتيالها في ...
- تساقط الشعر عند النساء.. الأسباب والعلاج وأبرز العلامات
- أبوظبي: إصابة امرأة وطفلها بحادثة سقوط شظايا مسيّرة تم اعترا ...
- د. سناء العطاري أمينًا عامًا للمجلس العالمي للنساء القياديات ...
- إسرائيل: وفاة امرأة في منطقة تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني ...
- بقائي: استهداف مدرسة ابتدائية للفتيات عمل عدواني غير مبرر
- شهادات مروعة عن جرائم تعذيب واغتصاب ارتكبتها قوات الدعم السر ...
- كيف ستواجه الأسرة التونسية شهر رمضان؟


المزيد.....

- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش
- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - بيان صالح - ينار محمد، شعلة لن تنطفئ، وثورة النساء مستمرة