أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - ازدواجية الخطاب الأميركي: من تمثال الحرية إلى سياسات ترامب














المزيد.....

ازدواجية الخطاب الأميركي: من تمثال الحرية إلى سياسات ترامب


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 12:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ أن وطئت أقدام الأوروبيين أرض الأمريكتين، ارتبط تاريخ التأسيس بسرديات العنف والإقصاء والاجرام والارهاب ، لا سيما ما تعرّض له السكان الأصليون من حروب وتهجير قسري... ؛ غير أنّ الدولة التي نشأت لاحقًا، وهي الولايات المتحدة الأمريكية، سرعان ما أعادت صياغة صورتها أمام العالم بوصفها راعية «العالم الحر»، وحاملة لواء الديمقراطية وحقوق الإنسان والفيدرالية والتعددية... ؛ وهكذا تَشكَّل نموذجٌ جاذبٌ للمهاجرين من كل حدب وصوب، يحلمون برؤية تمثال الحرية رمزًا للخلاص والفرص الجديدة .
غير أنّ التناقض بين المثال المعلن والممارسة الواقعية ظلّ موضوع جدلٍ عالميٍّ مستمر... ؛ وقد عاد هذا الجدل بقوة مع صعود الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إذ رافقت ولايته الأولى سلسلةٌ من السياسات والتصريحات التي أعادت إلى الواجهة أسئلة الهوية والقيم والدور الدولي... ؛ فقد تبنّت إدارته خطابًا متشددًا إزاء الهجرة، وفرضت قيودًا صارمة على بعض الفئات، وارتفعت في الفضاء العام أصواتٌ قوميةٌ وشعبويةٌ عنصرية غذّت الاستقطاب الداخلي .
أولًا: البعد السياسي – بين الواقعية الصلبة وأزمة الثقة
سياسيًا، اتجهت الإدارة نحو مقاربة تقوم على «أمريكا أولًا»، بما تحمله من نزعةٍ إلى إعادة التفاوض حول الاتفاقيات، والضغط لإعادة توزيع الأعباء مع الحلفاء، والتهديد بالانسحاب من أطرٍ دولية متى رأت في ذلك مصلحة وطنية مباشرة... ؛ هذا النهج، وإن كان يجد جذوره في المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، إلا أنه أوجد أزمة ثقة لدى خصومٍ وحلفاءٍ على السواء، وأثار تساؤلات حول استمرارية الالتزامات الأمريكية عبر الإدارات المتعاقبة .
وفي الملف الإيراني، تعقّد المشهد بين مسارات تفاوضٍ متقطعةٍ وتصعيدٍ لفظيٍّ وعقوباتٍ اقتصاديةٍ مشددة... ؛ وقد انعكس هذا التذبذب على صورة واشنطن التفاوضية، إذ رأى منتقدون أنّ تبدّل المواقف أو تشديد الشروط في اللحظات الحاسمة يُضعف مصداقية أي مسارٍ دبلوماسيٍّ طويل الأمد .
ثانيًا: البعد الإعلامي – صناعة السردية وتضارب الرسائل
إعلاميًا، اتسمت المرحلة بكثافة الرسائل وتناقضها أحيانًا: حديثٌ عن الاستعداد للحرب، يقابله تأكيدٌ على تفضيل الحلول السلمية؛ تضخيمٌ لتهديدات الخصوم، مع تسريباتٍ عن قيودٍ لوجستيةٍ أو حساباتٍ داخلية... ؛ هذا التنافر بين الخطابَين العلني والضمني أسهم في إرباك الرأي العام الدولي، وفتح الباب أمام قراءاتٍ ترى في «فوضى الرسائل» استراتيجيةً متعمّدة لخلط الأوراق ورفع سقف التوقعات قبل أي تحركٍ عسكري أو تفاوضي .
كما لعبت وسائل التواصل والاعلام دورًا محوريًا في تشكيل الصورة؛ إذ انتقل الخطاب الرئاسي إلى منصاتٍ مباشرةٍ تتجاوز القنوات التقليدية، ما زاد من حدّة الاستقطاب، وسرّع دورة الأخبار، ووسّع هامش التأويل .
ثالثًا: البعد العسكري – الردع، التحالفات، وحدود القوة
عسكريًا، حافظت الولايات المتحدة الأمريكية على حضورٍ واسعٍ في بؤر التوتر، مع تأكيدٍ متكررٍ على قوة الردع والجاهزية... ؛ غير أنّ أي عملٍ عسكريٍّ واسع النطاق في الشرق الأوسط، حيث تتشابك المصالح الإقليمية والدولية، يظل محفوفًا بتكاليف استراتيجية واقتصادية وبشرية... ؛ وهنا تتعاظم أهمية حسابات التحالف مع إسرائيل، ولا سيما في ظل قيادة بنيامين نتنياهو، حيث تتقاطع الرؤى أحيانًا وتختلف أحيانًا أخرى وفق اعتبارات الداخل في كل دولة .
وتبقى العلاقة الأمريكية–الإسرائيلية محورًا دائم الجدل: هل هي علاقة تبعيةٍ متبادلةٍ تحكمها المصالح، أم شراكةٌ استراتيجيةٌ ذات أولويةٍ قصوى؟
الواقع يشير إلى شبكةٍ معقدةٍ من المصالح المشتركة، والضغوط الداخلية، واللوبيات، والاعتبارات الانتخابية، ما يجعل توصيفها أحاديًا تبسيطًا مُخِلًّا.
بين المثال والواقع: سؤال الأخلاق في السياسة الدولية
إنّ السياسة الدولية بطبيعتها مجالُ صراع مصالح، حيث تتقدّم اعتبارات القوة والأمن القومي على المثاليات الأخلاقية... ؛ لكنّ الإشكال يظهر حين يتّسع الفارق بين الخطاب القيمي والممارسة الفعلية؛ عندها تتآكل المصداقية، ويتنامى الشعور بازدواجية المعايير ... .
فحين تعلن دولةٌ ما التزامها بحقوق الإنسان، ثم تُتهم بدعم عملياتٍ عسكريةٍ تُخلّف دمارًا واسعًا في غزة ، أو تُمارس ضغوطًا اقتصاديةً قاسيةً على شعوبٍ بأكملها، فإنها تُعرّض صورتها الأخلاقية للاهتزاز... ؛ وحين تُلوّح بالحوار في العلن، بينما تُصعّد في الخفاء، فإنها تُغذّي سرديات الشك وانعدام الثقة .
خاتمة: عالمٌ على مفترق طرق
ليس السؤال اليوم عمّن يتبع مَن، بل عن طبيعة النظام الدولي ذاته: هل يتجه نحو مزيدٍ من الأحادية القطبية حيث تُفرض الإرادة بالقوة، أم نحو تعدديةٍ تعيد الاعتبار للقانون الدولي والتوازنات الإقليمية؟
إنّ الثقة في السياسات لا تُبنى بالشعارات، بل بالثبات على المبادئ، واحترام العهود، والشفافية في المواقف... ؛ وأي دولةٍ—مهما بلغت قوتها—إذا أرادت الحفاظ على دورٍ قياديٍّ مستدام، فعليها أن تُقلّص الفجوة بين خطابها القيمي وسلوكها العملي، وإلا فإن ازدواجية القوة ستظل تُلاحقها، وتُضعف قدرتها على الإقناع والتأثير في عالمٍ يزداد وعيًا وتشابكًا يومًا بعد يوم .



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التمدد الكويتي في المياه العراقية: قراءة في التاريخ والجغراف ...
- مذبحة القاهرة الكبرى: حين دخل العثمانيون مصر بالسيف والنار
- الواقعية السياسية ومنطق المصالح في زمن التحولات الكبرى
- الطاغية الصغير: سايكوباتية القيادة وتحويل المؤسسة إلى جحيم إ ...
- التناغم الكيميائي : حينما تذوب النفوس في بوتقة اللقاء
- مقولة وتعليق / 68/ بين رَهبة الجنازة ولهو العودة: قراءة في و ...
- ضحايا بلا صدى: التواطؤ الصامت مع استهداف الشيعة في الوعي الس ...
- بين المنفى والداخل: قراءة سياسية-اجتماعية-نفسية في إشكالية إ ...
- مقولة وتعليق / 65 / الأسرة بين صناعة الإنسان وصناعة العُقَد
- العراق بين نعمة الجغرافيا ولعنة الموقع: قراءة في القدر الجيو ...
- تحولات الخطاب وسقوط الشعارات في المشهد السوري
- معاداة الاغلبية العراقية في سوريا: بين التعبئة الطائفية ومخا ...
- العراق بين مطرقة الأطماع التركية وسندان الصمت الدولي
- العراقي والهوية الضائعة : بين تشظي الذات في دولة منهارة و إر ...
- القيادة السامة في المؤسسات الحكومية: مقاربة نفسية-اجتماعية ل ...
- أشباحٌ تمرُّ عبر شاشات العالم الافتراضي
- مقولة وتعليق / 67 / تعويض الفوات: قراءة وجدانية في انتظار ال ...
- معيار المصلحة الوطنية في قراءة التحالفات الإقليمية ومستقبل ا ...
- وطن بلا هوية .. و وطنية بلا بوصلة !! تشظي الهوية العراقية وا ...
- بين العاطفة والعقل: تفكيك ظاهرة تمجيد الخطاب الهويّاتي المتع ...


المزيد.....




- في ظل التوترات الإقليمية.. طيران الإمارات تعلن تعليقًا مؤقتً ...
- إيران تعلن تشكيل مجلس قيادة لإدارة شؤونها.. وبيزشكيان يتعهد ...
- ما هي تداعيات مقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي؟
- من الجسمي إلى الدوسري.. كيف تفاعل نجوم الفن مع الهجمات الإير ...
- لماذا تفضل إيران خوض الحرب دون تدخل من روسيا والصين؟
- ما بعد خامنئي.. كيف سيتم اختيار المرشد الجديد في إيران؟
- بعد اغتيال المرشد.. هل يوثر ترمب في مستقبل حكم إيران؟
- درس في الحرب.. هل تستطيع إيران إغراق حاملة طائرات أمريكية؟
- قاعدة كردستان العائمة.. منصة بحرية إيرانية ذات قدرات قتالية ...
- ساعة الصفر.. من الرصد الاستخباراتي إلى اغتيال خامنئي


المزيد.....

- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - ازدواجية الخطاب الأميركي: من تمثال الحرية إلى سياسات ترامب