أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - التمدد الكويتي في المياه العراقية: قراءة في التاريخ والجغرافيا والموقف العربي















المزيد.....

التمدد الكويتي في المياه العراقية: قراءة في التاريخ والجغرافيا والموقف العربي


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 19:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشهد العلاقات العراقية-الكويتية منعطفاً خطيراً جديداً، يعيد إلى الواجهة ملفاً تاريخياً طويلاً من الخلافات الحدودية والسيادية، والتي تتخذ اليوم أبعاداً اقتصادية واستراتيجية تهدد المصالح الحيوية للعراق... ؛ فبعد إيداع الحكومة العراقية خرائطها البحرية لدى الأمم المتحدة في يناير/شباط 2026، استناداً إلى اتفاقية قانون البحار لعام 1982 وحقها السيادي في تحديد مناطقها البحرية ، أطلت علينا المسرحية ذاتها: اصطفاف خليجي وعربي خلف الموقف الكويتي، وإدانة للحقوق العراقية التاريخية...!!
السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يقف الجميع ضد العراق؟ وأين ذهبت اعتبارات حسن الجوار والعلاقات الأخوية عندما يتعلق الأمر بحقوق هذا البلد العظيم؟!
جذور الأزمة: قراءة تاريخية في الجغرافيا المسروقة
من الواضح أن ما نشهده اليوم ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من التمدد الكويتي على حساب الأراضي والمياه العراقية، بدعم مباشر من القوى الاستعمارية قديماً ومن حلفائها الخليجيين حديثاً... ؛ لقد كان حكام الكويت، منذ بداية التكوين السياسي للإمارة المغتصبة والمنسلخة من العراق ، أدوات في المشروع البريطاني الهادف إلى دق إسفين بين أبناء الأمة العراقية وإلحاق الضرر بالعراق العظيم... ؛ فقد جيء بهم عملاء مرتزقة لدى الإنكليز، لينفذوا مخططاً استعمارياً يقضي بانتزاع الكويت والأهواز من جنوب العراق، بدافع الحقد على أهله الأصلاء ... .
فمنذ اتفاقية 1913 الأنجلو-عثمانية، ثم ترسيم الحدود في 1923 و1932، ظل الخلاف قائماً حول مناطق حدودية استراتيجية، ولم يُحسم مصير بعض المناطق الحدودية بشكل نهائي .
ورغم اعتراف العراق بالكويت عام 1963، إلا أن السياسات الكويتية المتعاقبة ظلت تنتهج أسلوب التمدد التدريجي والاستيلاء على المساحات المائية، مستغلة الظروف الصعبة التي مر بها العراق... ؛ وهكذا، صنعت الكويت لتكون خنجراً في خاصرة العراق، لا سيما جنوبه، الذي يطل على شريط ساحلي لا يتجاوز طوله بضعة كيلومترات، بينما تمتلك الكويت سواحل تمتد لمئات الكيلومترات ... .

أزمة 2026: اكتمال فصول المسرحية
جاءت الخطوة العراقية الأخيرة، المتمثلة بإيداع خرائط تحدد خطوط الأساس والبحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية الخالصة، لتصحح مساراً قانونياً طويلاً من الإهمال والتجاهل للحقوق العراقية ... ؛ فقد استندت الحكومة العراقية إلى قرارات وقوانين وطنية وإلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مؤكدة أن تحديد المجالات البحرية شأن سيادي لا يقبل التدخل ... ؛ كما أشار وزير الخارجية فؤاد حسين إلى أن الكويت سبق أن أودعت خرائطها عام 2014 دون تشاور مع العراق، فلم يقم الدنيا ولم يقعدها حينها أحد ....
إلا أن الدنيا قامت ولم تقعد هذه المرة... ؛ فما إن أودع العراق وثائقه، حتى انطلقت البيانات الرسمية من دول مجلس التعاون الخليجي، الواحدة تلو الأخرى: السعودية، قطر، الإمارات، البحرين، سلطنة عمان، جميعها تدين الخطوة العراقية وتؤكد "تضامنها المطلق" مع الكويت ... ؛ وهكذا اجتمع إخوة يوسف اللؤماء ليتفقوا فيما بينهم على إلحاق الضرر بالعراق، في مشهد يثبت أن شعار هذا المجلس المشبوه هو "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"... ؛ بل إن الأمر تجاوز دول الخليج التي يبدو موقفها متوقعاً، إلى دول عربية أخرى كان المفروض بها أن تلعب دور الوسيط ... .
العجب كل العجب: الأردن ومصر في الخندق المقابل
من المثير للدهشة، بل ومن دواعي الأسف، أن نرى الأردن ومصر، هاتين الدولتين اللتين طالما اغتذتا من خيرات العراق وامتصتا ثرواته ، تسارعان إلى دعم الموقف الكويتي والوقوف ضد الحقوق العراقية... ؛ فقد دعت مصر إلى تغليب الحوار، مع تأكيدها على احترام سيادة الكويت ، وهو موقف محايد شكلاً لكنه في جوهره انحياز واضح ضد بغداد... ؛ أما مملكة الأردن فقد ساندت الكويت ضد العراق ، في الوقت الذي يُفترض فيه أن تقف مع العراق الذي كان ولا زال العمود الفقري لاقتصادها المتهالك .
إن إنجرار الأردن ومصر خلف الموقف الكويتي غير مبرر على الإطلاق... ؛ فإذا كان للسعودية تحفظها على الحدود البحرية بسبب حقل الدرة الواقع في المنطقة الاقتصادية الخالصة، فما علاقة الأردن ومصر وقطر بهذا الملف؟!
ألم يكن الأولى بهذه الدول أن تلعب دور التهدئة والوساطة لاستعادة الحقوق العراقية التي سلبتها قرارات مجلس الأمن وسياسات النظام البائد ، بدلاً من الانضمام إلى جوقة العدوان ضد العراق؟
يبدو أن الأردن، الذي يشبه في وضعه الاقتصادي بعوضة تمتص دماء الجسد العراقي السليم، قد نسي المساعدات النفطية التي تقدمها بغداد بعشرات بل مئات المليارات من الدنانير سنوياً، ونسي أرباح البنوك الأردنية من تحويلات العملة العراقية التي تقدر بالمليارات، فضلاً عن الاستثمارات والأنشطة التجارية والصناعية والسياحية التي يوفرها العراق للأردن... ؛ ورغم كل هذه الامتيازات، تركض عمان كالكلب الأجرب خلف حكام الكويت، وتغدر بالعراق العظيم كعادتها المعروفة .
أما مصر، التي حصلت على الكثير من الامتيازات والاستثمارات في العراق، بدءاً من تقاعد المصريين الباطل الذي يسرق من قوت العراقيين، وانتهاءً بالعمالة المصرية الوافدة، فإنها وكعادتها تتنكر لكل ما هو عراقي وتسارع إلى التملق للكويت... ؛ إن هذا الموقف المصري يثبت مرة أخرى أن سياسة الخيانة والتنكر هي العنوان الأبرز في العلاقة مع العراق ... .
خلاصة: العراق وحده في مواجهة المشروع المعادي
يبقى العراق، بموقعه الجغرافي الفريد وإرثه التاريخي العريق، وحيداً في مواجهة تحالف إقليمي يعمل على تطويقه وخنقه اقتصادياً... ؛ إن التمدد الكويتي المستمر في خور عبد الله، ومحاولة السيطرة على ممرات العراق المائية ، ليس سوى حلقة في مسلسل طويل يهدف إلى تقويض أي مشروع نهضوي عراقي، وفي مقدمتها مشروع ميناء الفاو الكبير .
لقد آن الأوان أن يدرك العراقيون أن حقوقهم التاريخية لن يعترف بها أحد ما لم يفرضوها بالقوة القانونية والسياسية... ؛ خطوة إيداع الخرائط لدى الأمم المتحدة تمثل اتجاهاً صحيحاً، لكنها تحتاج إلى دعم سياسي وشعبي عراقي واسع، وإلى إرادة صلبة قادرة على مواجهة هذا الاصطفاف الإقليمي العدواني غير المسبوق.
إن خليجنا كان عراقياً منذ القدم، وكان يسمى بخليج البصرة، وسيبقى عراقياً في وجدان الأمة، مهما حاولت الأطراف الإقليمية والدولية تغيير الحقائق الجغرافية والتاريخية... ؛ فالعراق أكبر من أن يُزايد عليه أحد، وسيادته على مياهه وأرضه خط أحمر، لن نتنازل عنه تحت أي ظرف .



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مذبحة القاهرة الكبرى: حين دخل العثمانيون مصر بالسيف والنار
- الواقعية السياسية ومنطق المصالح في زمن التحولات الكبرى
- الطاغية الصغير: سايكوباتية القيادة وتحويل المؤسسة إلى جحيم إ ...
- التناغم الكيميائي : حينما تذوب النفوس في بوتقة اللقاء
- مقولة وتعليق / 68/ بين رَهبة الجنازة ولهو العودة: قراءة في و ...
- ضحايا بلا صدى: التواطؤ الصامت مع استهداف الشيعة في الوعي الس ...
- بين المنفى والداخل: قراءة سياسية-اجتماعية-نفسية في إشكالية إ ...
- مقولة وتعليق / 65 / الأسرة بين صناعة الإنسان وصناعة العُقَد
- العراق بين نعمة الجغرافيا ولعنة الموقع: قراءة في القدر الجيو ...
- تحولات الخطاب وسقوط الشعارات في المشهد السوري
- معاداة الاغلبية العراقية في سوريا: بين التعبئة الطائفية ومخا ...
- العراق بين مطرقة الأطماع التركية وسندان الصمت الدولي
- العراقي والهوية الضائعة : بين تشظي الذات في دولة منهارة و إر ...
- القيادة السامة في المؤسسات الحكومية: مقاربة نفسية-اجتماعية ل ...
- أشباحٌ تمرُّ عبر شاشات العالم الافتراضي
- مقولة وتعليق / 67 / تعويض الفوات: قراءة وجدانية في انتظار ال ...
- معيار المصلحة الوطنية في قراءة التحالفات الإقليمية ومستقبل ا ...
- وطن بلا هوية .. و وطنية بلا بوصلة !! تشظي الهوية العراقية وا ...
- بين العاطفة والعقل: تفكيك ظاهرة تمجيد الخطاب الهويّاتي المتع ...
- تحليل ظاهرة الاضطهاد الطائفي والعنصري في الدول العربية


المزيد.....




- مليارا دولار من الأسواق.. جامعة كاليفورنيا تتحصّن ماليًا في ...
- نتنياهو يستقبل مودي بحفاوة: ما هي رسالته إلى العالم؟
- بتمويل إماراتي وتنفيذ فلسطيني.. مبادرة سكنية ضخمة في رفح تعي ...
- بين تعميق الشراكة وكبح عدم التوازن التجاري.. المستشار الألما ...
- كيف استعدت أمريكا لمواجهة إيران نيابة عن إسرائيل؟
- أين ستقف روسيا والصين إذا اندلعت الحرب بين طهران وواشنطن؟
- مسلسل مصري يقلق الجيش الإسرائيلي فما القصة؟
- عاجل| مراسل الجزيرة: غارات إسرائيلية على محيط بلدتي حربتا وب ...
- بعد ضربات روسية جديدة.. لقاء أميركي أوكراني في جنيف
- غارات إسرائيلية -عنيفة- تضرب البقاع في لبنان


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - التمدد الكويتي في المياه العراقية: قراءة في التاريخ والجغرافيا والموقف العربي