سامح سعيد عبد العزيز
باحث فى العلوم الإنسانية و خبير التخطيط الاجتماعى
الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 21:21
المحور:
السياسة والعلاقات الدولية
حرب العاشر من رمضان كانت لحظة فارقة في تاريخ الأمة العربية وفي مسيرة الدولة المصرية فقد جاءت بعد سنوات من الانكسار والتحديات لتعيد بناء الثقة في النفس الوطنية وتؤكد أن الإرادة حين تتسلح بالعلم والإيمان تتحول إلى قوة قادرة على صنع المعجزات وقد اندلعت هذه الحرب في السادس من أكتوبر عام 1973 بقيادة الرئيس الراحل محمد أنور السادات وبمشاركة بطولية من رجال القوات المسلحة المصرية الذين سجلوا صفحة مضيئة في تاريخ العسكرية الحديثة
لقد تجلت العبقرية المصرية في هذه الحرب على مستويات متعددة أولها التخطيط الاستراتيجي الذي اعتمد على الخداع العسكري وإدارة المعلومات بصورة أذهلت أجهزة الاستخبارات العالمية فقد نجحت القيادة العامة للقوات المسلحة في إخفاء نواياها الحقيقية وتحركاتها الفعلية حتى اللحظات الأخيرة مما منح عنصر المفاجأة قوة حاسمة في بداية المعركة كما أن اختيار توقيت العبور في شهر رمضان منح الجنود دافعا روحيا ومعنويا عظيما فامتزجت العقيدة القتالية بروح الصيام والصبر والتحمل
ومن أبرز مظاهر العبقرية المصرية تحطيم خط بارليف الذي كانت إسرائيل تروج له باعتباره حصنا منيعا لا يقهر فقد نجح المهندسون العسكريون المصريون في ابتكار فكرة استخدام خراطيم المياه عالية الضغط لفتح الثغرات في الساتر الترابي في زمن قياسي وهو حل بسيط في ظاهره عظيم في أثره جسد قدرة العقل المصري على تحويل الإمكانات المحدودة إلى إنجازات استثنائية لقد تحول المستحيل إلى واقع خلال ساعات قليلة وعبر الجنود القناة رافعين العلم المصري على الضفة الشرقية لقناة السويس
كما أظهرت الحرب تفوقا في التنسيق بين الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة حيث عملت القوات الجوية على توجيه ضربة جوية مركزة أصابت مراكز القيادة والسيطرة الإسرائيلية بالشلل في اللحظات الأولى ثم تقدمت قوات المشاة والمدرعات تحت مظلة دفاع جوي محكم أقامته مصر بمهارة عالية فحمت به قواتها من التفوق الجوي الإسرائيلي وبهذا التكامل تحققت إنجازات عسكرية غيرت موازين الصراع
إن حرب العاشر من رمضان لم تكن مجرد مواجهة عسكرية بل كانت معركة وعي وإرادة أثبتت أن الأمة القادرة على مراجعة أخطائها وإعادة بناء ذاتها تستطيع أن تصنع النصر لقد أعادت الحرب الكرامة الوطنية ورسخت مفهوم أن السلام لا يتحقق إلا من موقع القوة وكانت تمهيدا لمسار سياسي انتهى باستعادة الأرض ورفع العلم المصري على كامل تراب سيناء
وستظل هذه الحرب شاهدا على عبقرية الإنسان المصري الذي حين يؤمن بقضيته ويخطط بعقل منظم ويعمل بروح الفريق يستطيع أن يغير مجرى التاريخ فقد علمتنا حرب العاشر من رمضان أن النصر يولد من رحم الصبر وأن الإرادة الوطنية حين تتوحد تصبح أقوى من أي حصار وأصلب من أي خط دفاع مهما بدا منيعا
#سامح_سعيد_عبد_العزيز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟