سامح سعيد عبد العزيز
باحث فى العلوم الإنسانية و خبير التخطيط الاجتماعى
الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 00:25
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
يأتي شهر رمضان كل عام حاملا معه نسائم الرحمة وعبق الإيمان فيشعر الإنسان وكأنه يولد من جديد وتتهيأ القلوب لاستقبال أيام مباركة تتنزل فيها السكينة وتصفو فيها الأرواح فهو ليس مجرد شهر للصيام عن الطعام والشراب بل هو رحلة روحية عميقة تعيد ترتيب علاقة الإنسان بربه وبنفسه وبالناس من حوله
في رمضان تتغير ملامح الحياة اليومية في العالم الإسلامي فتتزين الشوارع وتعلو أصوات التلاوة وتزداد حركة المساجد وتكتسب اللحظات طابعا خاصا من الخشوع والتأمل وقد ارتبط هذا الشهر بنزول القرآن الكريم كما جاء في قوله تعالى شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ولذلك يصبح القرآن رفيق الأيام والليالي وتغدو التلاوة نورا يبدد ظلمات القلق والاضطراب
ويمثل الصيام مدرسة أخلاقية كبرى يتدرب فيها الإنسان على الصبر وضبط النفس ومجاهدة الشهوات فيتعلم كيف يسمو فوق رغباته ويغلب قيمه ومبادئه على نزواته فيتجسد المعنى العميق للتقوى التي أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى لعلكم تتقون فالصوم ليس امتناعا جسديا فحسب بل هو تزكية للروح وتهذيب للسلوك وتربية للضمير
وتتجلى روح التكافل الاجتماعي في رمضان بصورة واضحة حيث تنتشر موائد الرحمن وتزداد الصدقات ويحرص الناس على إخراج الزكاة ومساعدة الفقراء والمحتاجين فتقوى روابط المحبة بين أفراد المجتمع ويشعر الغني بحاجة الفقير ويتعلم الجميع قيمة العطاء والإحسان وهنا يتحول الشهر إلى موسم إنساني يعيد للقلوب دفئها وللعلاقات صفاءها
أما ليالي رمضان فهي عالم من النور والسكينة حيث يجتمع الناس لصلاة التراويح والقيام وتعلو الدعوات في الأسحار طلبا للمغفرة والرحمة وتأتي ليلة القدر لتكون ذروة هذا الصفاء الروحي فهي ليلة خير من ألف شهر فيها تتنزل الملائكة ويشعر المؤمن بقرب خاص من الله فيفيض قلبه أملا ويقينا
رمضان روح لأنه ينعش الإيمان في القلوب ويوقظ الضمائر من غفلتها وهو ريحان لأنه يملأ الحياة عطرا بالطاعات ويزين الأيام بذكر الله ويجعل الإنسان أكثر صفاء ورحمة وتسامحا وإذا أحسن الإنسان استثمار هذا الشهر خرج منه أكثر قوة في إرادته وأكثر نقاء في سريرته وأكثر حرصا على الخير في سائر أيام العام
وهكذا يظل شهر رمضان محطة سنوية للتجديد الروحي والاجتماعي يذكر الإنسان بحقيقة وجوده ويعيد إليه توازنه بين متطلبات الجسد واحتياجات الروح فيغدو بحق شهرا للروح والريحان وموسما للرحمة والغفران وبداية جديدة نحو حياة أكثر إيمانا وإنسانية
#سامح_سعيد_عبد_العزيز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟