أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - بين خطاب ترامب و“العصر الذهبي” وواقع العمال - رد نقابي على ما جاء في الخطاب















المزيد.....

بين خطاب ترامب و“العصر الذهبي” وواقع العمال - رد نقابي على ما جاء في الخطاب


جهاد عقل
(Jhad Akel)


الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 22:51
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


*صعود القوة النقابية في الولايات المتحدة يعيد رسم ميزان الصراع الاجتماعي
في أعقاب خطاب "حالة الاتحاد" الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاء ردّ الاتحاد الأمريكي للعمل ومؤتمر المنظمات الصناعية (AFL-CIO) قويًا ومباشرًا. وذلك في بيان صدر يوم الأربعاء 25 شباط الجاري ، فقد اعتبرت رئيسته النقابية ليز شولر أن ما قُدّم في الخطاب لا يعكس الواقع الذي يعيشه ملايين العمال الأميركيين، بل يصوّر مشهدًا اقتصاديًا متخيّلًا يتناقض مع التجربة اليومية للطبقة العاملة.البيان لم يكن مجرد تعليق سياسي، بل إعلان موقف في صراع أوسع حول طبيعة الاقتصاد الأميركي ومن يخدمه.

*فجوة بين الخطاب الرسمي والتجربة المعيشية
وصفت النقابية ليز شولر خطاب الرئيس ترامب بأنه:“حلم محموم أو مضطرب، منفصل تمامًا عن الواقع الاقتصادي الذي يشعر به العمال كل يوم في ظل ارتفاع التكاليف واختفاء الوظائف.”وفي تفكيكها لسردية “العصر الذهبي”، أضافت:“في كل مرة نقف فيها عند صندوق الدفع في متجر البقالة، أو نفتح فاتورة خدمات، أو ننظر إلى رواتبنا، يرى العمال هذا الاقتصاد على حقيقته: صراع يخنقنا يومًا بعد يوم.”
بهذا، تنتقل المواجهة من مستوى المؤشرات الكلية إلى مستوى الحياة اليومية. فالاقتصاد بالنسبة للعمال ليس نسب نمو وأرقام بورصة، بل قدرة على دفع الإيجار وتأمين الرعاية الصحية وتوفير احتياجات الأسرة.

*اتهام بانحياز طبقي واضح
في تصعيد مباشر، وصفت شولر السياسات الحالية بأنها:“أجندة تُعطي الأولوية للمليارديرات، هدفها تضخيم أرباح الأثرياء للغاية بينما يكتفي الباقون بالفتات.” كما اتهمت الإدارة بـ“تفصيل القواعد لصالح الرؤساء التنفيذيين المليارديرات وشركات التكنولوجيا الكبرى، فيما يُحرم ملايين الأميركيين من الرعاية الصحية.” المواجهة هنا ليست تقنية حول السياسة المالية، بل سياسية حول توزيع الثروة وميزان القوة داخل المجتمع.

*الحرية النقابية في قلب المعركة
لم يغفل البيان البعد المؤسسي للصراع، إذ أشار إلى:“انتزاع حقوق المفاوضة الجماعية من الموظفين الفيدراليين وإضعاف القوانين التي تحمي رواتبنا.”كما أدت شولر، هذا الطرح يضع الحرية النقابية في مركز النقاش. فالمفاوضة الجماعية ليست مجرد آلية تفاوض، بل أداة ديمقراطية لضبط العلاقة بين العمل ورأس المال. وعندما تُقيّد، يُعاد رسم ميزان القوى لمصلحة أصحاب الأعمال.كما حذّر البيان من محاولات “دفع العمال إلى التناحر فيما بينهم”، في إشارة إلى سياسات تقسيم اجتماعي تُضعف التضامن العمالي.

*صعود العضوية: تحوّل في ميزان القوة
غير أن أكثر ما يمنح البيان النقابي ثقله السياسي هو تحوّله من الدفاع إلى إعلان الثقة. فقد أكدت النقابية شولر أن:“هذه الهجمات المتواصلة على حرياتنا وسبل عيشنا جعلت العمال أكثر رغبة من أي وقت مضى في الانضمام إلى نقابة.”المعطيات الحديثة تشير إلى أن عدد العمال المنظمين نقابيًا بلغ أعلى مستوى له منذ ستة عشر عامًا. هذا الارتفاع لا يمثل زيادة رقمية فحسب، بل يعكس تحوّلًا في المزاج الاجتماعي داخل الطبقة العاملة الأميركية.إنه يعني:استعادة الثقة بالتنظيم الجماعي كأداة لتحسين الأجور والظروف،انتقالًا من الفردية إلى الفعل الجماعي وإدراكًا بأن مواجهة التضخم وتآكل الحقوق تتطلب قوة تفاوضية منظمة.بعبارة أخرى، لم تؤدِّ الضغوط السياسية إلى إضعاف الحركة العمالية، بل ساهمت في إعادة تنشيطها.

*من الاحتجاج إلى الفعل السياسي
يبلغ البيان النقابي ذروته في خاتمته التعبوية حيث جاء ما يلي:“في عام 2026 سننظم، سنناضل، وسنصوّت من أجل بلد يعمل لصالحنا، لا لصالح أصحاب المليارات.” هنا يتضح أن الحركة النقابية لا تكتفي بالدفاع عن أعضائها، بل تسعى للتأثير في مسار السياسات العامة. فالانتخابات المقبلة تُطرح باعتبارها ساحة صراع على طبيعة العقد الاجتماعي ذاته.

*البعد الدولي: صدى أميركي في نقاشات الحرية النقابية عالميًا
لا يمكن فصل هذا التحول عن النقاشات الدائرة في مؤتمر العمل الدولي التابع لمنظمة العمل الدولية حول الحرية النقابية وحق التنظيم. فالمعايير الدولية — ولا سيما اتفاقيتي الحرية النقابية والمفاوضة الجماعية — تؤكد أن هذه الحقوق ركيزة للديمقراطية الاجتماعية.
وفي وقت تشهد فيه عدة دول تراجعًا في الكثافة النقابية أو محاولات لتقييد حق الإضراب، فإن صعود العضوية في الولايات المتحدة يمثل مؤشرًا معاكسًا لاتجاه الانحدار الطويل الذي بدأ منذ ثمانينيات القرن الماضي.ما يحدث اليوم في الولايات المتحدة يعكس حقيقة أكدت عليها الحركة النقابية عالميًا:كلما اشتد الضغط على الحقوق، تعززت الحاجة إلى التنظيم.

* إعادة تعريف القوة الاجتماعية
المواجهة بين خطاب حالة الاتحاد للرئيس ترامب وردّ الاتحاد الأمريكي للعمل ومؤتمر المنظمات الصناعية (AFL-CIO) تكشف لحظة مفصلية محاورها:
-صراع على الرواية الاقتصادية.
-صراع على مستقبل الحرية النقابية.
-وصعود متجدد للقوة التنظيمية للطبقة العاملة الأميركية.
السؤال لم يعد: هل هناك “عصر ذهبي”؟
بل: لمن يُكتب هذا العصر؟
إن ارتفاع العضوية النقابية يشير إلى أن العمال الأميركيين لا يكتفون برفض السياسات، بل يعيدون بناء أدوات قوتهم. وفي ذلك تكمن دلالة التحول الإيجابي النضالي الجاري داخل الطبقة العاملة الأميركية اليوم.

* نحو إعادة تعريف العقد الاجتماعي
إذا كانت المواجهة الحالية بين خطاب الرئيس دونالد ترامب وردّ الحركة النقابية تعبّر عن صراع داخلي، فإنها في الوقت ذاته تعكس سؤالًا عالميًا: هل سيبقى الاقتصاد محكومًا بمنطق تعظيم أرباح القلة، أم سيعاد الاعتبار للعمل كركيزة للديمقراطية والاستقرار الاجتماعي؟
إن صعود العضوية النقابية في الولايات المتحدة، مقرونًا بخطاب تعبوي واضح يدعو إلى “التنظيم والنضال والتصويت”، يشير إلى أن جزءًا متزايدًا من العمال لم يعد يكتفي بالاحتجاج، بل يسعى لإعادة تشكيل ميزان القوة.
وهذا ما يجعل اللحظة الراهنة أكثر من مجرد رد فعل على خطاب سياسي؛ إنها مؤشر على إعادة تموضع تاريخي للطبقة العاملة الأميركية داخل المشهد الوطني والدولي



#جهاد_عقل (هاشتاغ)       Jhad_Akel#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرنسا بين تآكل الحريات النقابية ومقاومة السياسة الحكومية وبع ...
- صعود العضوية النقابية في الولايات المتحدة: مؤشر انعطاف عالمي ...
- نقابات الأرجنتين في مواجهة موجة عالمية لتفكيك الحماية العمال ...
- في مؤتمر اتحاد عمال السيارات 2026: النقابي شون فاين يطرح ضرو ...
- اضراب ونصرتاريخي للاتحاد النقابي لعمال صناعة وتركيب السيارات ...
- اتفاقية تشغيل العمال الفلسطينيين في قطر: فرصة عمل أم بوابة ج ...
- أمازون بين التسريحات الجماعية والرقابة على العمال: اختبار أو ...
- قراءة نقابية في مقال إنغريد روبينز ومسرحية ترامب في دافوس بي ...
- تحذير نقابي من تآكل الحقوق وتقييد الحريات والدعوة لمسار بديل ...
- ركود العمل اللائق عالمياً: قراءة نقابية في تقرير “العمالة وا ...
- الأول من أيار: لماذا يجب أن يبقى عطلة عمالية؟
- هل تكفي زيادات الحد الأدنى للأجور في الولايات المتحدة لمواجه ...
- الحركة النقابية العالمية في مواجهة العدوان على فنزويلا
- الشباب والعمل الهش في العالم- وثيقة دراسة استراتيجية نقابية
- شباب بلا حقوق… ولا أفق: كيف تتحول الهشاشة في تركيا إلى وقود ...
- اتفاقيات الإطار العالمية : أداة نقابية لتنظيم العولمة وحماية ...
- تمرّد جمهوري لصالح النقابات يكشف فشل ترامب ويعيد الاعتبار لق ...
- ثقافة عمالية - جائزة آرثر سفينسون الدولية لحقوق النقابات الع ...
- هجوم عالمي متصاعد على الحريات النقابية
- ثقافة نقابية عمالية - معهد التعليم النقابي الدولي


المزيد.....




- 3 شهداء في غزة ومغادرة عشرات الموظفين الدوليين وسط قيود إسرا ...
- 3 شهداء في غزة وعشرات الموظفين بمنظمات إنسانية يغادرون القطا ...
- Visit of Comrade C.H. Venkatachalam, Head of the Finance Con ...
- إضراب شامل في خانقين وتهديد باللجوء إلى القضاء
- الشبيبة العاملة المغربية في ذكرى تأسيسها الـ69: مزيدا من الن ...
- هل تكشف قفزة البطالة عن أزمة في اقتصاد بريطانيا؟
- إتحاد توزر: تمسّك باستقلالية العمل النقابي واستعداد مطلق للد ...
- الفينيق: التعديلات على قانون الضمان خطوة إيجابية لكنها غير ...
- الحوافز والمخصصات تحت المقصلة.. التقشف الحكومي يمتد إلى جيب ...
- لبنان.. ضرائب حكومية جديدة تفاقم الغلاء بلا رقابة


المزيد.....

- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- نقابات تحمي عمالها ونقابات تحتمي بحكوماتها / جهاد عقل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - بين خطاب ترامب و“العصر الذهبي” وواقع العمال - رد نقابي على ما جاء في الخطاب