أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد الحسين العطواني - القيم الاخبارية : مرآة المجتمع وبوصلة النشر














المزيد.....

القيم الاخبارية : مرآة المجتمع وبوصلة النشر


عبد الحسين العطواني

الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 19:16
المحور: المجتمع المدني
    


د . عبد الحسين العطواني
تواجه الصحافة المعاصرة، في كثير من المؤسسات الإعلامية ، إشكالية ملحوظة تتمثل في التداخل وعدم التفريق بين القيم الإخبارية ، والعناصر الخبرية. فبينما يُفترض أن تشكّل القيم الإخبارية معايير مهنية تحكم عملية الانتقاء وصياغة الأخبار، بما ينسجم مع قيم وتقاليد المجتمعات وتأثير الاخبار عليها ، فيما تحدد العناصر الخبربة ،الاهمية الخبرية مثل : قيمة القرب، والجدة ، والغرابة وغيرها ، وسنوضح فيما يأتي ملخصا لهذه التداخلات :
اولا : غالبًا ما تُقدَّم ( القيم الإخبارية ) كقائمة جامدة من المعايير التقنية ( كالعناصر الاخبارية ) المشار اليها ، لكن هذا التبسيط يخفي جوهرها الحقيقي. القيم الإخبارية في ماهيتها ليست مجرد أدوات في مخيلة الصحفي، بل هي انعكاس مباشر لمنظومة القيم السائدة في مجتمع ما ، إنها البصمة الثقافية التي تحدد ما يعتبره مجتمع معين جديراً بالاهتمام ، وما يعتبره تافهاً، وما يعتبره خرقاً للآداب العامة بعبارة أخرى، القيمة الإخبارية ليست خاصية متأصلة في الحدث نفسه، بل هي حكم قيمي يطلقه الصحفي والمؤسسة الإعلامية بناءً على فهمه الواعي أو اللاواعي لتوقعات الجمهور وقيمه وعاداته .
ثانيا : القيم الإخبارية كمرآة للعادات والتقاليد المجتمعية لان العلاقة بين القيم الإخبارية والمجتمع ليست علاقة من طرف واحد، بل هي علاقة جدلية عميقة. المجتمع بقيمه وعاداته وتقاليده يفرض على الإعلام ما يجب أن يهتم به، والإعلام بدوره يعزز هذه القيم أو يتحدىها من خلال ما يختاره للنشر، ففي مجتمع محافظ دينياً، تحظى الأخبار المتعلقة بالشعائر الدينية والمناسبات والأعياد بقيمة إخبارية عالية الأهمية ، والقرب النفسي ، وفي مجتمع يقدس الروابط الأسرية، تصبح قصص بر الوالدين ، أو الخلافات العائلية التي تخرج للعلن ذات قيمة إخبارية مرتفعة في الجانب الإنساني ، والصراع ، ضمن إطار ثقافي محدد ، بينما في مجتمع رأسمالي تنافسي، تحظى أخبار البورصة والصفقات التجارية الكبرى بقيمة إخبارية قصوى في( التأثير، والضخامة).
ومن هنا فان القيمة الإخبارية ليست عالمية فمثلا ، خبر قد يكون على رأس النشرة في العراق، قد لا يجد مكاناً في نشرة أخبار اليابان، ليس فقط بسبب القرب الجغرافي ، بل لأن الأهمية الثقافية للحدث مختلفة تماماً ، وكذا العادات والتقاليد لا تحدد فقط ما هو مهم، بل ترسم أيضاً خطوطاً حمراء لما هو، غير صالح للنشر، حتى لو كان الحدث يحمل قيماً إخبارية عالية من منظور تقني فمثلا : قصة تتعلق بعلاقة خارج إطار الزواج لشخصية عامة، قد تكون خبراً ضخماً في مجتمع غربي (قيمة ، الشهرة ، والصراع) ، أما في مجتمع محافظ ، فقد تتردد المؤسسة الإعلامية في نشرها ، ليس خوفاً من القانون فقط ، بل لأن الخوض في هذه التفاصيل يعتبر (خروجاً عن الأدب ) و (هتكاً للستر ) يتعارض مع التقاليد السائدة. قد يتم تناول الخبر بشكل عام دون تفاصيل فاضحة.
ثالثا : قرار النشر ليس مجرد تطبيق فني لقائمة العناصر ، بل إنه عملية تقييم ثقافي معقدة يسأل فيها الصحفي نفسه :هل يخدم الخبر المصلحة العامة ؟ ، هذا هو السؤال الأهم. فضح فساد مسؤول كبير يخدم المصلحة العامة، حتى لو كان يتعارض مع تقاليد (احترام الكبير) هنا، قد تتغلب قيمة التأثير على التقاليد الاجتماعية ، ما هو حجم الضرر الاجتماعي المحتمل ؟ ، عندما ينشر خبر عن جريمة بشعة بتفاصيلها الكاملة قد يحقق قيمة (الغرابة ، والصراع )، لكنه قد يسبب حالة من الذعر في المجتمع أو يشجع على التقليد. هنا، يجب الموازنة بين حق المعرفة والمسؤولية الاجتماعية ، كيف سيتم استقبال الخبر من قبل الجمهور المستهدف؟ يجب على الصحفي أن يفهم التوجهات الثقافية لجمهوره ، الطريقة التي يُصاغ بها الخبر ، اختيار الكلمات، الصور المستخدمة، العنوان ، لا تقل أهمية عن الخبر نفسه. خبر عن حقوق المثليين يُصاغ بطريقة مختلفة تماماً في دولة اوربية ، عن الطريقة التي يُصاغ بها في دولة عربية او اسلامية .
ومما تقدم ان ما يصلح للنشر هو الحدث الذي يحتوي على قيم مثل (التأثير، الآنية، الشهرة...) مع القبول المجتمعي أو المصلحة العامة العليا ، وما لا يصلح للنشرهو الحدث الذي ، يتعارض بشكل صارخ مع القيم الأساسية للمجتمع دون مبرر قوي من المصلحة العامة ، او يسبب ضرراً اجتماعياً كالتحريض على الكراهية يفوق قيمته الإخبارية ، او يكون تافهاً ولا يمس اهتمامات المجتمع الحقيقية، حتى لو كان غريباً .
وبالتالي يمكن القول ، ان القيم الإخبارية هي لغة مشتركة بين الإعلام والمجتمع. فهم هذه القيم بعمقها الثقافي والاجتماعي يحوّل الصحفي من مجرد ناقل للأحداث إلى لاعب فاعل ومسؤول في مجتمعه ، فالصحفي الناجح ليس فقط من يجد القصة التي تحمل أكبر عدد من العناصر الإخبارية ، بل هو من يفهم روح مجتمعه، ويعرف متى يعكس قيمه، ومتى يتحدّاها من أجل مصلحة أسمى، ومتى يحترم خطوطه الحمراء. إنها مهمة تتطلب وحكمة عالم الاجتماع بقدر ما تتطلب مهارة الصحفي.



#عبد_الحسين_العطواني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاعلام بين الحرية والمسؤولية
- اثر الالتزام في بناء سلوكيات ايجابية للطالب
- التحولات الرقمية وانعكاساتها
- فن التعامل مع الآخرين
- التغيير ... والرأي الاخر
- اخلاقيات العمل في المؤسسات
- الاكراه ، والاكراه النفسي
- المخدرات .. وانعكاساتها الخطيرة على المجتمع
- العقيلة زينب .. ودورها الاعلامي في واقعة الطف
- الارهاب وآثاره الاجتماعية
- وسائل التواصل الاجتماعي .. ومميزاتها
- الاتصال باللغة الصامتة
- الاعلام الجديد ونفاعلاته
- الاعلام الجديد وتفاعلاته
- الحوثيون : بين عاصفة الحزم - وضرب المصالح الاسرائيلية
- اللوحات الورقية
- عملية طوفان الاقصى .. والموقف العربي المتخاذل
- تبعية الاعلام .. وتداعيات تأثيراته
- احداث القدس .. وابطال المقاومة الفلسطينية
- موقف العشيرة من ابنائها اوقات النزاع


المزيد.....




- وزير الخارجية السوري يبحث مع وفد أوروبي تعزيز التعاون وعودة ...
- الأمم المتحدة تحذر من -مخططات إسرائيل- في الضفة وغزة
- جولة إنسانية في الأردن.. الأمير هاري وزوجته يزوران اللاجئين ...
- المفوض الأممي لحقوق الإنسان يعتبر أن إسرائيل تهدف لإحداث -تغ ...
- الجهاد الإسلامي: ممارسات العدو الصهيوني في حق الأسرى تجاوزت ...
- تصعيد إسرائيلي واسع في الضفة: اعتقالات تطال 16 مواطناً وإخطا ...
- تصعيد متسارع بالضفة.. اعتقالات وهدم ومصادرة أراض
- مكتب أممي لحقوق الإنسان بموزمبيق.. خطوة رمزية أم تحول مؤسسي؟ ...
- المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنساني في الأراضي الفلسطينية ...
- البعثة الدولية لتقصي الحقائق في السودان: وثقنا عمليات تعذيب ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عبد الحسين العطواني - القيم الاخبارية : مرآة المجتمع وبوصلة النشر