أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد مصطفى - كيف أسهم نفوذ -الحرس الثوري- في تردي أوضاع إيران الاقتصادية؟















المزيد.....

كيف أسهم نفوذ -الحرس الثوري- في تردي أوضاع إيران الاقتصادية؟


أحمد مصطفى

الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 14:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شركات وهمية ومؤسسات خيرية تدير مليارات والحكومة تستدين من أموال البنوك

22 فبراير 2026

يقدر أن النشاط الاقتصادي لـ"الحرس الثوري" يدر دخلاً ما بين 12 و15 مليار دولار سنوياً. (رويترز)

ملخص
من الأمثلة الصارخة على تلك الاختلالات الداخلية أن شركات ومؤسسات الحرس الثوري الإيراني هي الوحيدة التي تستطيع توفير الدولارات بالسعر الرسمي الذي يقل بصورة هائلة عن سعر السوق مقابل الريال الإيراني.

حين اندلعت الاحتجاجات في إيران نهاية العام الماضي وبداية هذا العام، لم تفلح تبريرات أن سببها خارجي، حتى إن كبار المسؤولين اعترفوا بأن تردي الأوضاع المعيشية للإيرانيين مسؤولية الحكومة، وتعهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن تعمل إدارته على حل تلك المشكلات.

كان ذلك اعترافاً رسمياً واضحاً بأن قدراً من أزمات إيران الاقتصادية يعود إلى سياسات داخلية، وليست كلها نتيجة العقوبات الأميركية والغربية والدولية المستمرة منذ عقود.

كثيراً ما تمكنت إيران من التغلب على العقوبات والالتفاف حولها، سواء بإجراءات معقدة في علاقاتها مع شركائها أو بالاعتماد على الذات، مع تاريخ قديم من القدرات التصنيعية والزراعية وغيرها، إلا أن المتظاهرين والمحتجين، الذين قتل منهم واعتقل كثير، صبوا غضبهم على حكومتهم أكثر منه على إسرائيل وأميركا والخارج عموماً.

كان اللافت في تلك الاحتجاجات الأخيرة مشاركة "تجار البازار" الذين يمثلون عصب الطبقة الوسطى في المجتمع الإيراني، ونقلت وسائل إعلام غربية عن بعضهم الشكوى من أنهم "ما عادوا قادرين على البيع والشراء"، مشيرين إلى فساد كبير في البلاد، وأوضح أحدهم أن من يستطيعون استصدار تصاريح الاستيراد والتصدير هم فقط "المقربون من السلطة والمؤسسات العسكرية".

ربما كان ذلك هو نذير الخطر الحقيقي الذي جعل المسؤولين، وفي مقدمهم الرئيس الإيراني، يعترفون بالخلل الداخلي وضرورة الإصلاح.

اختلالات داخلية تعظم ضرر العقوبات
على رغم أن العقوبات الأميركية والغربية تستهدف مؤسسات تجارية واقتصادية مرتبطة بالسلطة، وفي مقدمها "الحرس الثوري" الإيراني الذي تصنفه دول غربية "منظمة إرهابية"، فإن تلك المؤسسات أقل تضرراً من العقوبات المفروضة على إيران، ويتحمل بقية الشعب الإيراني أكبر الضرر مع انهيار قيمة العملة وارتفاع التضخم وضغط كلفة المعيشة.

ومع أن العقوبات الممتدة منذ عقود، التي صعدتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى حد "أقصى ضغط"، إضافة إلى عودة العقوبات الدولية بعد فشل الأمم المتحدة في تجديد وقفها العام الماضي، تؤدي دوراً أساساً في مشكلات إيران الاقتصادية، فإن هناك عوامل أخرى تزيد من تردي الأوضاع الاقتصادية للإيرانيين، وتدرك الحكومة ذلك مع استنفاد سبل سد العجز وتأمين أي استثمارات، حتى مع زيادة الدين الداخلي اعتماداً على الاقتراض من القطاع المصرفي.

من الأمثلة الصارخة على تلك الاختلالات الداخلية أن شركات ومؤسسات "الحرس الثوري" الإيراني هي الوحيدة التي تستطيع توفير الدولارات بالسعر الرسمي الذي يقل بصورة هائلة عن سعر السوق مقابل الريال الإيراني.

ويترك ذلك بقية الإيرانيين تحت رحمة انهيار العملة، التي هبطت قيمتها بنحو 20 ألف ضعف منذ حكم آيات الله نهاية سبعينيات القرن الماضي، إذ كان سعر الدولار وقتها نحو 70 ريالاً، ليصل الآن إلى نحو 1.4 مليون ريال للدولار.

ليس هذا فحسب، بل إن الشركات والمؤسسات التي تتبع "الحرس الثوري" أو المرشد الأعلى مباشرة تتمتع بميزات غير عادية، فهي لا تخضع لكثير من القيود والتدقيق مثل بقية الشركات المدنية العادية، كذلك فإنها، بعملها في كل مناحي الاقتصاد الإيراني، تقتل أي منافسة ممكنة و"تخنق" القطاع الخاص الإيراني، فيما تستنزف القطاع الحكومي.

إمبراطورية الحرس الثوري
من الصعب تحديد حجم النشاط الاقتصادي لـ"الحرس الثوري" الإيراني، ذلك لأنه يعتمد على سلسلة من الشركات المتداخلة أو التي توجد تحت مظلة مجموعات أعمال.

ويشبه ذلك إلى حد كبير ما يعرف بالشركات الوهمية (Shell Companies) التي يستخدمها الغربيون للتهرب من الضرائب وغسل الأموال، وذلك إضافة إلى شركات في شكل "مؤسسات خيرية" لا تطبق عليها معايير الشركات على اعتبار أنها "غير ربحية".

لذا من المهم الإشارة إلى أن كل الأرقام والتقديرات الواردة في ما بعد قد لا تكون دقيقة، بخاصة أن غالبها ليس من مصادر رسمية إيرانية، فالنشاط الاقتصادي للحرس الثوري يقع تحت مظلة ما أطلقه المرشد علي خامنئي باسم "اقتصاد المقاومة" لمواجهة عزلة البلاد دولياً، ويخضع مباشرة للمرشد، وليس للحكومة أو المؤسسات الرسمية سلطات رقابية عليه، لذا فغالب ما هو متاح يأتي إما من مصادر قوى معارضة إيرانية وإما مؤسسات خارجية تتابع الشأن الإيراني.

تتباين التقديرات في شأن نصيب النشاط الاقتصادي لمجموعات وشركات "الحرس الثوري" من اقتصاد إيران، فبعضهم يقدرها بنحو الثلث، وآخرون يرون أنها تزيد على النصف (ما بين 30 و60 في المئة)، لكن إذا أخذنا في الاعتبار حجم العائدات المقدرة لشركات "الحرس الثوري" فإن النسبة ربما تكون أقل، إذ يقدر أن النشاط الاقتصادي لـ"الحرس الثوري" يدر دخلاً ما بين 12 و15 مليار دولار سنوياً، وهو ما يساوي أقل من ثلث العائدات الإيرانية من إجمال الصادرات مثلاً.

ومن خلال إمبراطورية تجارية ضخمة تضم مئات الشركات لتمويل عملياته العسكرية، يهيمن "الحرس الثوري" على قطاعات النفط والغاز والبنية التحتية وغيرها من القطاعات، من التجارة إلى الزراعة.

ويسيطر "الحرس" على أكثر من 815 مؤسسة تجارية شبه حكومية، ويعتقد بارتباطه عبر صلة ما بأكثر من 100 شركة مهمة، لذا يمتد النشاط الاقتصادي لـ"الحرس الثوري" إلى العقود الكبرى في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات ومشاريع البنية التحتية، إضافة إلى النقل والمقاولات.

قاعدة خاتم الأنبياء
على رغم أن "الحرس الثوري" الإيراني أنشئ منذ ثورة الخميني التي أطاحت حكم الشاه وأسست لحكم آيات الله، فإن نفوذه الاقتصادي تغول في الأعوام الأخيرة، بخاصة مع اعتماد المرشد الحالي للثورة سياسة "اقتصاد المقاومة" التي منحت شركات "الحرس" ميزات غير عادية.

يركز المراقبون للأوضاع الإيرانية على مؤسسة "خاتم الأنبياء"، التي أنشئت مطلع الثمانينيات للتنسيق بين الجيش و"الحرس الثوري" الإيراني وإدارة العمليات الكبرى والخطط الدفاعية، وهي تختلف عن "خاتم الأنبياء للإعمار" (قرب)، التي تشكل الذراع الهندسية والاقتصادية الضخمة للحرس الثوري الذي ينفذ مشاريع إنشائية ونفطية، والأخيرة هي التي تستحوذ على غالب النشاط الاقتصادي الحالي للحرس.

مرة أخرى، من الصعب حصر حيازة "قرب" من الأصول الإيرانية أو حجم مشروعاتها في كل القطاعات، لكن بعض الأمثلة قد توضح مدى النفوذ الاقتصادي للحرس الثوري عموماً حتى في الأعمال التي لا يسيطر عليها تماماً.

مثال يظهر بوضوح مدى إصرار "الحرس الثوري" على المطالبة بحصته في جميع الأعمال التجارية الممكنة، عندما منع "الحرس الثوري" الاكتتاب العام لشركة التكنولوجيا الناشئة "ديفار"، وهي منصة إيران الرائدة في مجال الإعلانات المبوبة.

تمكن "الحرس الثوري" من فعل ذلك على رغم عدم امتلاكه أية أسهم في هذه الشركة، ووقتها شكا رجل أعمال مقرب من مجلس إدارة شركة "ديفار" لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، مشيراً إلى أنه "دائماً عندما يربح أحد ما في إيران، تظهر فجأة جهة ما، أو مؤسسة شبه حكومية، وتقحم نفسها".

فيديو.. طهران تحت الضغط.. هل يعيد ترامب تجربة فنزويلا في إيران؟
https://www.youtube.com/watch?v=S0-rg0vQo-M



#أحمد_مصطفى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراف الكردي و الفشل التنظيري - رستم محمود والوزير الكردي
- الدكتور سربست نبي ورسالة أوجلان؟
- سوريا الجديدة الدستور الذهبي دستور عام1920 كان اتحادي فيدرال ...
- سوريا الجديدة الدستور الذهبي دستور عام 1920 كان اتحادي فيدرا ...
- سوريا الجديدة نحو الفيدرالية الجغرافية
- رحلة الاستاذ صلاح بدرالدين من الجيب الكردي العميل إلى البارز ...
- تقسيم كردستان الدكتور أذاد علي؟
- جكر خوين و إبراهيم محمود
- الوعي الأسطوري الكردي
- هوس الديجيتاليزم ؟
- سعيد يوسف وفلسفة أوجلان ؟
- الوعي السياسي الكوردي السوري ؟
- مراكز الدراسات الاستراتيجية الكوردية لا جديد تحت الشمس ؟
- سيهانوك ديبو وكارل ماركس ونهاية الفلسفة الكلاسيكية الكوردية ...
- المثقف الكوردي – الخبير
- نقد العقل السياسي الكوردي
- النسر المحلق / الدكتور نورالدين ظاظا وهلوسات الكاتب ابراهيم ...
- الكُرد ومكر التاريخ / نحو سلام تركي كُردي
- أوهام العقل - الأورجانون
- كورونا تحت مجهر الفيلسوف


المزيد.....




- شاهد.. تحليق مروحيات عسكرية مكسيكية بعد مقتل زعيم كارتل المخ ...
- استطلاع: شعبية ترامب في أدنى مستوى لها قبل خطاب حالة الاتحاد ...
- الثلوج تكسو نيويورك.. وزوار يتجوّلون قبل إغلاق الطرق
- انسحاب كامل خلال أسابيع: واشنطن تطوي وجودها العسكري في سوريا ...
- أخبار اليوم: القوات الأميركية ستنسحب من سوريا في غضون شهر
- رقابة الاستخبارات ـ شُبهات التطرف تلاحق حزب البديل الألماني ...
- تصريح صادر عن الجبهة الوطنية الشعبية الأردنية بشأن التصريحات ...
- أربع سنوات بعد الغزو..- الشيء الوحيد الذي يتمناه الجميع هو ا ...
- نيو يورك تشهد أعنف العواصف الثلجية هذا الموسم
- المكسيك: ما مصير كارتل المخدرات خاليسكو بعد مقتل زعيمه إل مي ...


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد مصطفى - كيف أسهم نفوذ -الحرس الثوري- في تردي أوضاع إيران الاقتصادية؟