أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الجبار الحمدي - الاستاذ محمد المياحي ونقد رواية العوالم السبع ج 2














المزيد.....

الاستاذ محمد المياحي ونقد رواية العوالم السبع ج 2


عبد الجبار الحمدي

الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 17:48
المحور: الادب والفن
    


م/ تجلّيات المعرفة بين الفكرة والحوار في السرد الروائي رواية (العوالم السبع) للأديب عبد الجبار الحمدي انموذجا.
بقلم : الناقد محمد المياحي

إذا أردنا أن نتحلّى بسِمة العصرنة وتطوّرها، فلا بدّ أن نعطي النصّ الروائي بُعدًا آخر يخرجه من البوتقة الفنيّة إلى قيمة معرفيّة؛ لأن هذا الخروج عن القولبة المعهودة أمسى حاجةً ملحّة.
من هذا المنطلق أعتقد أنّ رواية (العوالم السبع) في جزئيها الأوّل والثاني جسّدت هذه الفكرة؛ فهي رواية معرفيّة بامتياز. فالكاتب جعل من نفسه حاملًا لرسالة يسعى إلى نقل فكرتها الخطيرة إلى الآخرين؛ إذ إنّ الهمّ الذي كان يحمله إزاء الواقع المستهدف دفعه إلى كتابة هذا المنجز.
الرواية رمزيّة البناء إلى حدٍّ كبير؛ حتى إنّ الشخصيات لم تكن شخصيات بالمعنى السردي المتعارف، مع أنّها تتحلّى بصفاتها، بل إنّ أغلب الشخصيات كانت رموزًا لأفكار؛ فـ«حنظل العسل» يمثّل فكرة (صناعة الأشخاص والأفكار الكونيّة التآمريّة)، و«اللورد ماكارثي» يجسّد فكرة التسلّط وصاحب القرار الدولي.
اعتمد الروائي في الجزء الاول على طرح فكرته في طيّات عناصر الرواية (الحوار، الرؤية، الزمان، المكان...). أمّا في الجزء الثاني فقد اعتمد بشكلٍ كبير على الحوار، ولا سيّما نوعه الأوّل (الحوار المباشر) الذي تكفّل السرد بطرحه لا الراوي (السارد).
وهنا لا بدّ أن نسأل: ما سبب هذا التحوّل؟
الجواب: كان الجزء الأوّل تأسيسًا للفكرة التي أراد طرحها في منجزه، فكان لزامًا التنويع في العناصر بشكلٍ متوازن. أمّا في الجزء الثاني فقد اختلف الأمر؛ لأن الحمدي أراد التوسّع والتشعّب، ممّا أدّى إلى توظيف الحوار بوصفه يمتلك ميزة الطرح، لما له من مساحةٍ أوسع وفق آليّات سنبيّنها.
معرفيّة الفكرة في الرواية
لا بدّ من القول إنّ الرواية ـ بشكلٍ عام ـ تمتلك وظيفة المعالجة والطرح عبر الفكرة أو تعدّدها، وأنا شخصيًّا أعتقد بأنّ الرواية عالم الأفكار بامتياز مع عدم إغفال الجانب الفنّي والجمالي.
ومن الجدير بالذكر أنّ فكرة رواية (العوالم السبع) مميّزة، وتقنيّة تقديمها موفّقة؛ إذ قامت على (ضرورة فهم نظريّة المؤامرة والتنبيه إلى خطرها).
سنحاول التعرّف إلى الفكرة في الرواية وطبيعتها من حيث التعامل معها، وهل إنّ عبد الجبار الحمدي اعتمد هذا المنهج في مشغله السردي؟
الفكرة في النص السردي ـ بما فيه الرواية ـ لا بدّ أن تقوم على معادلة مفادها:
اتسام الفكرة بالعاطفة
وتلازميتها لبنية الصراع
سواء أكان صراعًا مع الآخر أم صراعًا مع الذات (صراعًا سيكولوجيًّا).
وهنا تنتج للفكرة وظيفتان:
١ تكشف انطباع صاحبها عن عالمٍ معيش.
٢ تكون قوّة جذبٍ للقارئ.
وهذا ما وجدناه في الرواية؛ فالفكرة قائمة على فهم نظريّة المؤامرة ثم التحصّن منها، وهذه النظريّة ـ لما لها من خطورة ـ تحمل صفة عاطفيّة؛ لأنّها تلامس القلوب (الخوف) والعقول (العمل على تجنّبها).
أمّا التماهي مع فكرة الصراع، فكلّ مفاصل الرواية قائمة عليه:
صراع مع الآخر: استهداف الماسونيّة والنورانيّين للمجتمعات.
صراع مع الذات: «حنظل العسل» وعُقَده النفسيّة.
ومن منطلق أنّ كلّ ما لا يخدم الفكرة في السرد يُعدّ ترهّلًا وزيادة غير مبرّرة، عمد الروائي إلى تجريد أيّ جزئيّة في الرواية من الحضور ما لم تكن وسيلة لتعزيز الفكرة بوصفها حاجة معرفيّة مرتبطة بمصير العالم المستهدف.
سؤال: هل فكرة الرواية جزء من السرد الروائي في هذا المنجز؟
الجواب: الفكرة لا تُعدّ عنصرًا مستقلًا، بل هي جزئيّة تتماهى مع كلّ أركان الرواية، وهذا ما عمد إليه الحمدي؛ إذ نجد عناصر الرواية تحمل دلالةً عن فكرة النص، فكان هذا التمثّل أشبه بوحدة موضوعيّة متظافرة مع البنية الشكليّة.
علاوةً على ذلك جعل الكاتب الفكرة تلامس مشاعر المتلقّي، ويتّضح ذلك في بناء شخصية «حنظل» من لقيط إلى حاكم للشرق الأوسط؛ إذ يتجسّد هذا الطرح بوضوح.
الحوار في الرواية
يُعدّ الحوار من العناصر اللافتة؛ فهو ليس مجرّد كلامٍ متبادل بين شخصيّتين، بل آليّة فاعلة لكشف الأفكار المتعلّقة برؤيويّة الكاتب.
وقد تجلّت وظيفة الحوار في الرواية في:
كشف تشكّل الشخصيّة
كشف تحوّلات الشخصيّة
نقل الأفكار والرؤى
كشف السلطة
أولًا: الحوار وكشف تشكّل الشخصيّة
لا يقتصر على الشخصيّة الرئيسة، بل يشمل الشخصيّات الأخرى؛ فمثلًا «اللورد ماكارثي» في مستهلّ الرواية:
«حسنًا أيّها الحنظل، اترك الملفّ على الطاولة... اذهب وننتظر الردّ».
ثم أشار له بعكازه للخروج.
هذه الإشارة السيميائيّة تعني أمرًا تنفيذيًّا وعلامةً للتسلّط وخنوع المقابل؛ أي شخصيّة ذات طابع رامز، فكلّ شخصيّة هي رمز لفكرة.
ثانيًا: تحوّلات الشخصيّة
نجد ذلك في حوار اللورد مع حنظل
إنّي لا أرى فيك ما يميّزك عن أيّ عبدٍ خادم نتعامل معه، لا أدري لِمَ المجلس السداسي رشّحك».
ثم في نصّ آخر:
«حسنًا سيّد حنظل، إنّي معجب برؤيتك ونضج أفكارك، إنّ انطباعي عنك كان خاطئًا».
وهنا يظهر التحوّل في القناعات.
نقل الفكرة:
كما في حواره مع «فكرت»:
«أجل سيّدي حنظل فعلت، ولكن الشيطان أغراني...»
فيجيبه حنظل:
«أيّ شيطان أو شيطانة؟ نحن الشياطين».
وهنا نلمح الفكرة عبر متبنّيات الشخصيّة الرئيسة التي ترمز لقوى التآمر بشكلٍ صريح.
حاول الروائي عبد الجبار الحمدي أن يحول النص من فن سردي جمالي إلى رسالة معرفية يجب على الكل تفهمها .



#عبد_الجبار_الحمدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة نقدية في رواية العوالم السبع – الجزء الثاني للروائي عب ...
- دراسة نقدية لرواية العوالم السبع للدكتور خالد محمد عبد الغني
- قصة قصيرة/ لا تستمر الحياة إلا بخوازيق
- قصة قصيرة بعنوان / ياما ماتو أوهارا
- يوتوبيا الحياة / قصة قصيرة فلسفية
- الحقيقة العمياء/ قصة قصيرة
- لابد أن تعود يوما / قصة قصيرة
- فرصة قدر / قصة قصيرة
- الجحش يتكلم عربي / قصة قصيرة
- حزني أنا / قصة قصيرة
- أنفاس خطيئتي / قصة قصيرة
- مقالة بعنوان/ من منا بلا إرهاب
- عفوا سيدتي / قصة قصيرة
- العدالة العمياء/ قصة قصيرة
- ذاكرة رصيف / قصة قصيرة
- منصة لسان / قصة قصيرة
- الحافي / قصة قصيرة
- قصة قصيرة/ النقطة المظلمة في النفق المضيء
- المآمرة الكونية و سويوكلوجية الشخصية الرئيسة في الرواية العر ...
- أبيض و أسود / قصة قصيرة


المزيد.....




- مخرج فلسطيني يصدح بمهرجان برلين السينمائي: ألمانيا شريكة في ...
- مهرجان برلين السينمائي : رسائل صفراء يفوز بجائزة الدب الذهبي ...
- الأدباء في رمضان.. هجرة من صخب الكتابة إلى ملاذ القراءة
- حرب غزة وانتهاكات الاحتلال تثير الجدل في مهرجان برلين السينم ...
- 70 عاما فوق المئذنة.. محمد علي الشيخ حارس أذان الجوقة الدمشق ...
- -مجلس السلام- أم هندسة الفصل؟ قراءة في تحوّلات الشرعية والتم ...
- فيلم -اللي باقي منك-: مأساة عائلية تختصر تاريخ فلسطين
- ويلي كولون أسطورة موسيقى السالسا يرحل عن عمر يناهز 75 عامًا ...
- 5 رمضان.. يوم صاغته فتوحات الأندلس وعمّدته دماء اللّد بفلسطي ...
- -ذهبية- برليناله تذهب لفيلم سياسي عن تركيا وجائزتان لفيلمين ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الجبار الحمدي - الاستاذ محمد المياحي ونقد رواية العوالم السبع ج 2