أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رائد عبيس - مفهوم النزعة التوجيهية في فلسفة الأخلاق المعاصرة














المزيد.....

مفهوم النزعة التوجيهية في فلسفة الأخلاق المعاصرة


رائد عبيس

الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 09:58
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


النزعة التوجيهية في فلسفة الأخلاق المعاصرة وهي القدرة على إيصال الخطاب الأخلاقي إلى الجمهور الموجه إليه بطريقة تنسجم مع مبادئهم ، وأخلاقهم ، وتهذيب ما فطروا عليه ، والتطلع بهم إلى مثل الأخلاق السامية.
فإذا كان هذا التعريف يخص البعد الإيجابي من التوجيه، فهناك الأبعاد السلبية من سياسة التوجيه ، وجمهور التوجيه، والهدف من التوجيه الأخلاقي السلبي الذي يقصده الموجه. وبما أن وسائل التوجيه المعاصرة أصبحت متعددة وكبيرة بعد تطور وسائل التواصل الاجتماعي والرقمي فقد تضاعفت عواملها الإيجابية والسلبية بشكل كبير مع ترجيح الكفة الى السلبية.
فإذا كان لديه هدف أخلاقي سلبي، أو هدف تجاري، أو سياسي، أو ديني، فالمهم عندهم يتحقق التوظيف المغرض لهذا الخطاب ، وتحقيق مخالفة للعقل ، والمنطق ، والقواعد الأخلاقية الثابتة في العقل البشري.
فإذا افترضنا حدسيا بأن الخطاب الأخلاقي هو خطاب إعلامي في جوهره، وأن الحكم الأخلاقي عادةً ما يُصرِّح، أو يُلمِّح بطريقة أو بأخرى، إلى الحقيقة الأخلاقية المتمثلة في امتلاك صفة أخلاقية ما من قِبَل شخص ما.
فيكون المبدأ الأساسي للعاطفية أن هذا الافتراض الضمني خاطئ - أي أنه حتى لو كان الحَكم الأخلاقي يُعلم أو يذكر حقيقة ما أو يوجه بطريقة ما ، فإن هذا ليس جوهر القضية الأخلاقية المقصودة .
أن تقديم التوجيهات الأخلاقية الإيجابية وحتى لو افترضنا أنها مجرد معلومات وليس جوهر في الخطاب التوجيهي الأخلاقي، فإنها في أحسن الأحوال تمهيدا لهذه الأخلاق الإيجابية، وأن جوهر الخطاب الأخلاقي يكمن في استخدامه للتأثير على مشاعر الناس و مواقفهم وبالتالي سلوكهم.
فعندما أطلب منك أمر توجيهي بما ينبغي عليك فعله ، فأنا في الواقع لا أذكر حقيقة ما فحسب؛ لكنني لستُ بالضرورة أن أسعى لحملك على فعل شيء ما؛ بل أنا، في جوهر الأمر، أخبرك بما يجب عليك فعله، لقد طرحتَ، السؤال ماذا عليك أن تفعل ؟ وقد أجبتُ على هذا السؤال في الواقع، بأني لا أسعى لحملك، أو تحريكك، أو حثّك على فعل ما إن ما أقوله لك هو شيء آخر تمامًا.
قد يترك الخطابي الأخلاقي على سلوكك أثرًا، بل من المرجح جدًا أن يكون الأثر المقصود، للإجابة التي أقدمها لك، ولإصداري ذلك البيان الأخلاقي؛ ولكن لا يزال من الضروري التمييز بين إخباري لك بما يجب فعله وأي آثار أو نتائج، فعلية أو مقصودة، لإخباري لك بذلك - ما أفعله بقولي "يجب عليك سداد المال"، وما قد آمل تحقيقه من خلال قوله ستكون إحدى المزايا العظيمة لهذا التعديل والواضحة بما فيه الكفاية؛ إذ يبدو أنها تمكننا على الفور من تجنب الاستنتاج بأن الخطاب الأخلاقي غير عقلاني في جوهره وإن مشكلة حث شخص ما على فعل شيء ما، أو التأثير على مشاعره لتحقيق تلك الغاية، هي ببساطة مشكلة استخدام وسائل فعالة لتحقيق تلك الغاية؛ حتى لو قررتُ في بعض الحالات أنّ التحدث إلى شخص ما - كبديل، مثلاً، لتخويفه أو إعطائه المخدرات - سيؤثر فيه بشكلٍ أكثر فعالية، فقد لا يهمّ إن كان يفهم ما أقوله أم لا، أو إن كان ما أقوله منطقياً أم لا ، فالحكمة لكي تكون فعّالة عاطفياً، لا يشترط بالضرورة أن تكون مفهومة، أو حتى معقولة؛ وستكون صحيحة بشرطٍ وحيد أن تُؤتي ثمارها، لكن فيما يتعلق بالإرشاد، من الواضح أنه يمكن طرح أسئلة توجيهية أخرى تماماً ، لإنجاز فعلي أخلاقي يُفترض صحته على وفق قواعد ذاتية، أو قواعد عمل ، أو قواعد اجتهادية ، يُقصد منها الإلزام فقط من دون قناعة الآخرين.
ومن الضروري هنا أن تفهم ما أقوله لك؛ يمكنك أن تسألني عن أسبابي، وأن تُفكّر فيما إذا كانت الأسباب التي أُقدّمها لك جيدة أم سيئة؛ قد تكون إجابتي على سؤالك هي الإجابة الصحيحة حتى لو لم تقبلها، أو خاطئة حتى لو قبلتها من دون تردد إنّ طلب الإجابات على الأسئلة العملية وتقديمها هو عمل جوهريّ خاص بالكائنات العاقلة، وعملٌ يمكن تقييمه على أسسٍ عقلانية وهذا هو المفترض .
قد نلاحظ ببساطة فكرة أصحاب المذهب العاطفي بأن من يَسأل "ماذا ينبغي عليّ أن أفعل؟ إنما يَطلبهُ للتأثير؛ لأن الخطاب الأخلاقي ليس في المقام الأول، وإن كان في بعض الأحيان عملاً إعلاميًا؛ أو أن يكون كذلك عرضًا عاطفياً في بعض الأحيان ، وإن كان قد يخدم في نتائجه، التأثير على الناس، أو حثهم على فعل أشياء ، أو الامتناع عن فعلها؛ بل هو بالأحرى توجيهي قد ينسجم مع الخطاب العام ، أو قد يكون معاكس له، وهنا يحتاج الموجه إلى اعتماد نهج سيكولوجي في تحليل هذه العلاقة بين الموجه المُخاطِب والموجهين المُخاطَبين ، فضلاً عن حاجتنا فيه إلى نموذج إرشادي يحمل معه مزيدا من القيم .



#رائد_عبيس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العنف الطائفي ضد الشيعة في باكستان موروث من التطرف الديني
- العنف الطائفي من إسلام آباد إلى الأنبار ووحدة الهدف الإرهابي
- التطرف بوصفه مشروع تقاتل
- المواجهة في سجون البعث صور من انتهاك حقوق الإنسان
- العشيرة العراقية في ظل النظام الشمولي والنظام التعددي قراءة ...
- التطرف وقود الصراع في الشرق الأوسط
- تراجع الفلسفة في عصر الذكاء الاصطناعي
- صدام كم مرة قتلت شعبك ؟
- العراق ما بعد المئوية
- داعش من الدولة إلى الجيوب
- التطرف الإجرامي البعثي في تنظيم التطهير العرقي وترحيل التبعي ...
- الفلسفة المؤسسية في البلدان العربية من فرضية الجدوى إلى واقع ...
- جرائم حزب البعث في قرارات مصادرة ثروات التبعية
- الأخلاق الصارمة والإنتاج العقلي لأحكامها
- الفلسفة والذكاء الاصطناعي من وجهة نظر هوبرت دريفوس
- جريمة ترحيل التبعية الإيرانية في القرارات البعثية
- المنهج النقدي عند حسام محيي الدين الآلوسي
- حماسة الله في معارك الديانات التوحيدية الثلاث لبيتر سلوترداي ...
- العقد الأول لجريمة مجزرة سبايكر وتقييمها القانوني
- الديمومة الزمنية عند هنري برجسون


المزيد.....




- أوكرانيا تتحول إلى دولة أرامل بظل مواجهتها -كارثة- ديموغرافي ...
- العراق.. السلطات تتعامل مع تلوث إشعاعي رُصد بإحدى ركائز جسر ...
- بريطانيا: مقتل شاب وإصابة اثنين آخريْن في حادث طعن أمام مسجد ...
- أرض الصومال تبدي استعدادها لمنح واشنطن امتيازا في استغلال -م ...
- الاحتلال يشن 7 غارات على غزة وتفاقم الأوضاع الإنسانية في الخ ...
- معارك عنيفة بمدينة الطينة السودانية وتحذيرات أممية من انهيار ...
- جدل سوري حول توقيت هجمات تنظيم الدولة والجهات التي تقف وراءه ...
- انتهاكات متواصلة تطال التجمعات البدوية بالضفة في سياق تغيير ...
- مسؤول عسكري سابق: سبب واحد يمنع الهجوم الأمريكي على إيران حت ...
- استكمالا للاتفاق مع قسد.. دمشق تتسلم مطار القامشلي تمهيدا لت ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رائد عبيس - مفهوم النزعة التوجيهية في فلسفة الأخلاق المعاصرة