أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نوفل قاسمي - أكاذيب ونفاق إدوارد سعيد - الفصل الثالث














المزيد.....

أكاذيب ونفاق إدوارد سعيد - الفصل الثالث


نوفل قاسمي

الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 00:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نقدم هنا الفصل الثالث من كتابنا "أكاذيب ونفاق إدوارد سعيد" لنقد وفضح ما فيه.
الكتاب متوفر بصيغة بي دي أف على الموقع التالي، لمن يريد قراءته كاملا أو تحميله مجانا:
https://www.atramenta.net/m/lire/157116031575158416101576-16081606160115751602-157315831608157515851583-1587159316101583/103969

.

المحور الثالث: "الشرق المفقود" – هل نحن "اختراع" لغوي أم حقيقة تاريخية؟



يطرح إدوارد سعيد في كتابه "الإستشراق" فرضية تبدو في ظاهرها "ثورية" وذكية، لكنها في جوهرها تمثل ذروة "العدمية المعرفية"؛ وهي أن "الشرق" ككيان ليس له وجود حقيقي، بل هو مجرد "تمثلات" (Representations) وصور ذهنية صنعها المستشرقون لتبرير الإمبريالية. وهنا، يجب أن نصدم سعيد وأتباعه بسؤال الحقيقة المرة: إذا كان الشرق مجرد "خيال" غربي، فأين هو الشرق الحقيقي؟ وهل كان هذا الشرق "عدماً" قبل أن يضع المستشرق مجهره فوقه؟



1. إنكار الواقع عبر سحر اللغة

لقد برع إدوارد سعيد في استخدام "اللعب بالألفاظ" ليقنعنا بأن واقعنا البائس ليس حقيقة، بل هو "نص" كتبه الآخر. إنها محاولة يائسة لهروب المثقف من قبح الواقع إلى جماليات اللغة. عندما وصف المستشرقون الشرق بأنه "غارق في الركود"، لم يكونوا يؤلفون رواية خيالية، بل كانوا يصفون واقعاً موضوعياً لقرون من الخمول الحضاري.
إن ادعاء سعيد بأن الشرق "مخترع" هو أكبر عملية تضليل فكري؛ لأنه ببساطة يحاول إخفاء "الجثة" (واقعنا المتردي) عبر اتهام "المصور" (المستشرق) بأنه هو من صنع ملامح الضحية. الحقيقة التي يهرب منها سعيد هي أن المستشرق لم يخترع "التخلف"، بل "رصده"، ولم يبتكر "الاستبداد الشرقي"، بل "حلل آلياته".



2. هل كان الشرق "فراغاً" قبل الاستشراق؟

يوحي خطاب سعيد -عن قصد أو غير قصد- وكأن الشرق لم يكن يملك تعريفاً لذاته، أو كأن التاريخ بدأ فقط عندما وصلت السفن الغربية إلى شواطئنا. والحقيقة الصادمة التي يتجاهلها سعيد هي أن هؤلاء "المستشرقين" هم من أعادوا للشرق "وعيه بذاته التاريخية".
لنتأمل قليلاً: هل كان المصريون في القرن الثامن عشر يعرفون شيئاً عن عظمة أجدادهم الفراعنة؟ هل كان بمقدورهم قراءة حجر رشيد؟ لولا "الاستشراق" لظلت تلك الحضارة مجرد "أحجار صماء" في نظر أهلها. هل كان العراقيون يدركون عمق ملحمة جلجامش أو تاريخ آشور وبابل؟ إن هؤلاء الذين يشتمهم سعيد هم من نفضوا الغبار عن تاريخنا الذي دفناه نحن تحت ركام الإهمال والخرافة. إن القول بأن تمثلاتهم عن الشرق "زائفة" هو إنكار لفضل من أعطانا "مفاتيح" قراءة هويتنا المفقودة.



3. التمثلات "النمطية" أم "المرآة الكاشفة"؟

يتذمر إدوارد سعيد من الأوصاف "النمطية" التي أطلقها المستشرقون على الشرقي: (عاطفي، غير عقلاني، قدري، غارق في الأساطير). ولكن، لننظر بمرآة العقل إلى واقعنا المعاصر بعد عقود من رحيل الاستعمار: ألا تزال "العاطفة" هي التي تقود الجماهير؟ ألا يزال "الفكر الخرافي" يحكم أدق تفاصيل حياتنا؟ ألا نزال ننتظر "المكتوب" ونعلق فشلنا على "المؤامرة"؟
إن هذه الأوصاف لم تكن "شتائم" عنصرية، بل كانت "تشخيصاً إكلينيكياً". الغربي لم يخترع لنا "القدرية"، بل وجدنا نغط في نوم عميق بانتظار "المهدي" أو "المخلص". إن إنكار سعيد لحقيقة هذه التمثلات هو نوع من "النرجسية المجروحة" التي تفضل أن يقال عنها "أنتم ضحايا مؤامرة لغوية" على أن يقال لها "أنتم تعانون من عطب بنيوي في تفكيركم".



4. الهروب من مسؤولية الانحطاط

إن جوهر الدوغمائية في فكرة "اختراع الشرق" تكمن في تبرئة الذات الشرقية من مسؤولية انحطاطها. عندما يقول سعيد إن الشرق هو "صورة صنعها الغرب"، فهو يعطينا "صك براءة" من كل عيوبنا. وكأننا نقول: "نحن لسنا متخلفين، لكن الغرب هو من رسمنا هكذا".
هذا المنطق العدمي هو الذي قتل روح النهضة؛ فبدل أن ننشغل بإصلاح تعليمنا، وتطوير اقتصادنا، وتحرير عقولنا، انشغلنا بـ "تفكيك الخطاب الغربي" ومطاردة الأشباح في كتب المستشرقين الراحلين. لقد تحولنا إلى أمة من "المحللين الأدبيين" الذين يبرعون في نقد "وصف المرض" بينما المرض يفتك بالجسد.



5. الحقيقة المرة: الاستشراق كشهادة عيان

التاريخ لا يُصنع بالنصوص كما يتوهم سعيد، بل بالوقائع الصلبة. عندما وصف المستشرقون الشرق في القرن التاسع عشر بـ "الضعف" و"الترهل"، كانت الدولة العثمانية فعلياً هي "رجل أوروبا المريض". لم تكن مريضة في مخيلة اللورد كرومر أو برنارد لويس، بل كانت مريضة في جيوشها المهزومة، وإدارتها الفاسدة، وانغلاقها عن العلم.
إن ما يفعله سعيد هو محاولة لكسر "المرآة" (الاستشراق) لأنها أظهرت وجهنا الشاحب والمجعد. هو يريد منا أن نصدق أن الوجه جميل، وأن العيب في "صناعة المرآة". لكن الحقيقة التي يجب أن نواجهها هي أن الشرق "الحقيقي" كان -ولا يزال- يعاني من أزمة وجودية، وأن الاستشراق، بكل علاته، كان النافذة الأولى التي رأينا من خلالها حجم الهوة التي تفصلنا عن العصر.



الخلاصة:

إن الشرق لم يكن "أسطورة" في مخيلة الغرب، بل كان واقعاً جريحاً. إن التحرر الحقيقي ليس في إنكار ما قاله المستشرقون عنا، بل في امتلاك الشجاعة لنكون نحن "مستشرقي أنفسنا"؛ ننقب في عيوبنا، ونواجه خرافاتنا، ونعترف بأن الكثير مما قاله "الآخر" عنا كان -للأسف- هو الحقيقة المجردة التي خشينا مواجهتها. إن "الشرق الحقيقي" سيبقى مفقوداً طالما استمررنا في تصديق أكذوبة سعيد بأننا مجرد "ضحايا لنص أدبي".

.



#نوفل_قاسمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أكاذيب ونفاق إدوارد سعيد - الفصل الثاني
- أكاذيب ونفاق إدوارد سعيد - الفصل الأول
- أكاذيب ونفاق إدوارد سعيد - مقدمة


المزيد.....




- مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: الاعتراف اللفظ ...
- زلة لسان جديدة لترامب: -جمهورية اليابان الإسلامية- أطلقت 111 ...
- اليهودية دين العبرانيين وملة موسى عليه السلام
- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: من أبرز انتهاكات ...
- حرس الثورة الإسلامية يرد على العدوان الأمريكي باستهداف 85 ه ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نوفل قاسمي - أكاذيب ونفاق إدوارد سعيد - الفصل الثالث