محمد علي
الحوار المتمدن-العدد: 8625 - 2026 / 2 / 21 - 11:33
المحور:
حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة
قرار قضائي مبرم برفض الطعن في طلب الشابة المشلولة نصفياً المساعدة على الموت
20 فبراير 2026
قالت المحكمة الدستورية الإسبانية في بيان، اليوم الجمعة، إنها رفضت استئنافاً قدمه والد امرأة مصابة بالشلل النصفي لمنع إنهاء حياتها بالموت الرحيم.
وأصبحت إسبانيا في عام 2021 رابع دولة في الاتحاد الأوروبي تضفي الصبغة القانونية على الموت الرحيم وتساعد المصابين بأمراض مستعصية، ويرغبون في إنهاء حياتهم، على الانتحار. ووفقاً لبيانات حكومية، تلقى 426 شخصاً مساعدة على الموت في عام 2024.
ووفقاً لأحكام قضائية، حاولت المرأة، التي تبلغ من العمر 25 عاماً وتعاني من مرض نفسي، الانتحار عدة مرات عن طريق تناول جرعة زائدة من العقاقير قبل أن تقفز من نافذة في الطابق الخامس في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 لتصاب بالشلل النصفي وتعاني من آلام مزمنة.
وفي يوليو (تموز) 2024، وافقت لجنة من الخبراء المتخصصين في منطقة كتالونيا حيث تعيش على طلبها بإنهاء حياتها بالموت الرحيم. وكان من المقرر أن تخضع لهذا الإجراء في الثاني من أغسطس (آب) 2024، لكن والدها يمنعه منذ ذلك الحين.
وتشير التقارير الطبية إلى أن المريضة تعاني من آلام حادة ومزمنة ناتجة عن إصابتها، ولا يوجد احتمال لتحسن حالتها.
وقال الأب المدعوم من جمعية "المحامون المسيحيون" إن مرض ابنته النفسي قد يعوق قدرتها على اتخاذ قرار واع وسليم بشأن إنهاء حياتها.
وأيدت عدة محاكم أدنى درجة قضيتها وخلصت المحكمة الدستورية، وهي الأعلى في إسبانيا، اليوم الجمعة إلى أن الطعن الذي قدّمه الأب ضد قرار المحكمة العليا أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي يعتبر "غير مقبول، بسبب عدم وجود أي انتهاك واضح لحق أساسي".
وأكد قرار الرفض المبرم الذي أصدره القضاء الإسباني منح الشابة حق الحصول على المساعدة على الموت في إطار الموت الرحيم، لكن التجاذب في شأن الموضوع يتوقع أن ينتقل إلى الهيئات الأوروبية.
فقد أعلنت جمعية "المحامون المسيحيون" التي توكلت عن الأب أنها سترفع قضية الشابة نويليا إلى "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ، عقب رفض المحكمة الدستورية الطعن".
وكان البرلمان الإسباني أقرّ عام 2021 قانوناً يلغي تجريم الموت الرحيم، مما جعل إسبانيا من بين الدول القليلة التي تسمح لمريض ميؤوس من شفائه بالحصول على مساعدة على الموت لتجنّب "معاناة لا تُحتمل".
غير أن الشروط اللازمة لذلك لا تزال صارمة، إذ يجب أن يكون مقدّم الطلب "سليم الأهلية وواعياً" لحظة تقديم الطلب، وأن يُقدَّم هذا الطلب كتابياً ويُعاد تأكيده لاحقاً، كما يجب أن يحصل على موافقة لجنة تقييم.
فيديو.. مسألة "الموت الرحيم" بين الطب والأخلاق - وثائقية دي دبليو
https://www.youtube.com/watch?v=c98iqgH-T-8
الموت الرحيم بين الشريعة والقانون ومبادئ حقوق الإنسان
د. خالد مصطفى فهمى
هل يجوز للإنسان أن يقتل نفسه، أو يقوم شخص آخر بقتله نيابة عنه فيما يسمى بالموت الرحيم؟ لا شك فى أن هذا الموضوع يثار كل فترة، وهناك آراء مختلفة حول هذا الموضوع، وهناك توجه لبعض الدول فى هذا الشأن. ويجب أن نوضح أولا وقبل كل شىء أن الموت والحياة هى من حقوق الخالق عز وجل، وليس للإنسان الحق فى أن يختار لنفسه الموت بإرادته، وأننا نتناول هذا الموضوع لتوضيح الرؤى المختلفة، ولكننا نتمسك بعقيدتنا التى ترفض مثل هذه الآراء. وسوف نتناول ذلك الموضوع من خلال النقاط التالية:
أولا - حق الإنسان فى الحياة وفى الصحة:
فى الدستور
الدستور هو القانون الأعلى وهو أساس الحكم فى الدولة، يرسى أصول نظام الحكم، ويحدد السلطات العامة، ويرسم لها وظائفها، ويضع حدودها وضوابط عملها، ويقرر الحريات والحقوق العامة، والضمانات الأساسية لحمايته، وقد وضعت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021- 2026 التزامات الدولة بتعزيز حقوق الإنسان ومنها الحق فى الحياة والسلامة الجسدية والحق فى الصحة وحقوق للمسنين فقد وضعت الدولة من بين أولوياتها كفالة رعاية صحية متكاملة للمواطنين وفقا لمعايير الجودة، ورفع كفاءة الخدمات الصحية العامة، ومن ثم تمكنت الدولة من القضاء على فيروس سى الذى كان يعانى منه المواطنون، كما أطلقت العديد من المبادرات الهادفة للقضاء على الأمراض والكشف المبكر عنها، وقد رأينا ذلك إبان انتشار وباء كوفيد 19 وما اتخذته الدولة من إجراءات وقائية واحترازية للحفاظ على الصحة العامة وخفض معدلات المرض والوفاة، كما قامت بوضع نظام لرعاية المسنين صحيا، وأصدرت القانون 19 لسنة 2024 لتعزيز حقوق المسنين، ولم تألُ جهدا فى إنشاء دور خاصة برعايتهم وتشجيع منظمات المجتمع المدنى للمساهمة فى تلك الرعاية. وأكد الدستور فى المادة 59 أن الحياة الآمنة حق لكل إنسان، كما تنص المادة 18 من الدستور على الحق فى الصحة لكل المواطنين كما نصت المادة 60 على حرمة جسد الإنسان، ولا يجوز الاعتداء عليه أو تشويهه، وبناء عليه فإن الدستور يحافظ على حق الإنسان فى الحياة وحقه فى الصحة، ويرفض أى إجراء للإضرار به.
فى الاتفاقيات الدولية
تنص المادة الثالثة من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان 1948 على أنه: "لكل فرد الحق فى الحياة والحرية وفى الأمان على حياته"، كما نصت المادة 25 من الإعلان ذاته على أنه: "لكل شخص الحق فى مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس، والمسكن والعناية الطبية". كما تنص المادة 6/1 العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن: الحق فى الحياة حق ملازم لكل إنسان. وعلى القانون أن يحمى هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا. كما تنص المادة 12 من العهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على حق كل إنسان فى التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة الجسمية والعقلية والتزام الدول بتحسينها والوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية ومعالجتها ومكافحتها.
ثانيا- الموت الرحيم:
قبل أن نتحدث عن الموت الرحيم فإننا يجب أنه نفرق بينه وبين ما يسمى الموت الإكلينيكى حتى لا يفهم ذلك على أنهما ذات الشىء، ولكن هناك اختلافا بينهما على النحو التالى:
تعريف الموت الإكلينيكى
الموت الإكلينيكى أو موت جذع المخ - Brain stem death"، يحدث ذلك فى حالة موت جذع المخ، وترجع أهمية جذع المخ لأنه يحتوى على مراكز تحكم رئيسية، فهو يؤدى دورًا حاسمًا فى تنظيم بعض المهام اللاإرادية للجسم، كضربات القلب، والتنفس، وضغط الدم، والبلع. لا يقتصر دور جذع المخ فقط على هذه المهام، فهو تشريحيا يربط بين المخ والحبل الشوكى لذا هو يعد محطة نقل المعلومات بين المخ وباقى أعضاء الجسم. فإذا تأثر هذا الجزء يؤثر فى الوعى والحركة، وحتى يكون الشخص فى حالة موت إكلينيكى يجب توافر ثلاثة شروط مجتمعة هى: [1] يجب أن يكون الشخص فاقدا للوعى ويفشل فى الاستجابة للتحفيز الخارجى.[2] لا يمكن الحفاظ على ضربات قلب الشخص وتنفسه إلا باستخدام جهاز التنفس الصناعى.[3] يجب أن يكون هناك دليل واضح على حدوث تلف خطير فى الدماغ ولا يمكن علاجه. وقد عرف مؤتمر جنيف 1979 الموت الإكلينيكى بتوقف جذع المخ عن العمل، بغض النظر عن نبض القلب بالأجهزة الاصطناعية. ويترك هذا الأمر للأطباء المعالجين إذا انطبقت الشروط السابقة مجتمعة فيكون للأطباء المعالجين أن يفصلوا أجهزة التنفس عن هذا الشخص لأنه قد توفى بالفعل، ولا أمل فى عودته للحياة.
تعريف الموت الرحيم
ومما نأسف عليه أنه انتشر فى بعض الدول فكرة الموت الرحيم لأصحاب الأمراض التى ليس لها علاج أو للطاعنين فى السن، ولما كان هذا الأمر يشكل خطرا كبيرا لأن حياة الإنسان ليست ملكه بل هى ملك الخالق عز وجل الذى أعطاه الحق فى الحياة ولم يعطه الحق فى قتل نفسه - كان هذا السلوك يمارس فى أثناء وجود النازيين فى ألمانيا فكان يمارس ضد المسنين والمرضى، وكانت تمارسه القبائل البدائية ضد بعض الأشخاص لاعتقادهم أنهم مرضى ولا أمل من شفائهم، وأنهم سوف يضرون غيرهم إذا استمروا فى الحياة بنقل العدوى لهم- وهذه كلها خرافات لا أساس لها من الصحة، ولا يجوز صدور الحكم فيها بقتل الضحية دون ذنب.
يعرف الموت الرحيم"EUT hanasie" بالعديد من المصطلحات الأخرى مثل الموت الجيد، أو الموت اليسير، أو الموت الكريم، كما كان يعرف بقتل الرحمة، أو رصاصة الرحمة، وكل هذه المصطلحات تدل على معنى واحد هو إنهاء عذاب مريض استحال شفاؤه من مرضه، ومن ثم تسريع إنهاء حياة المريض.
ويعرف الموت الرحيم كذلك بأنه إنهاء حياة الإنسان عن قصد ويحدث ذلك عن طريق حقن الطبيب المريض بعقار مميت بهدف تخفيف ألمه ومعاناته، إذا كان مصابا بمرض لا يرجى شفاؤه ويعانى باستمرار ولا يوجد ما يخفف هذه المعاناة وذلك بشرط أن يستمر المريض فى طلب ذلك من الطبيب، أو يزود الطبيب المريض بالأدوية التى تساعده على الانتحار، وتعرف تلك الحالة بالمساعد على الانتحارAssisted Suicide، وقد اتجه البعض لفكرة القتل الرحيم كعلاج لإشكالية المسنين الطاعنين فى السن أو المصابين بأمراض لا شفاء لها، وهو ما يسمونه الحق فى إنهاء الحياة. كما يرى البعض أن المريض له حرية اتخاذ القرارات المتعلقة به وبصحته، بما فيها حق قرار إنهاء حياته؛ حيث يشعر المرضى وحدهم بالألم والآثار الجسدية للمرض، وبقاؤهم على قيد الحياة يؤثر سلبيا فى نوعية حياتهم.وأنه يعد الموت بكرامة من حق الإنسان.كما أن مشاهدة المرضى يموتون ببطء ويعانون بشكل يومى دون وجود أمل لتحسنهم فيجب مساعدتهم على الموت، وأن الموت الرحيم هو تصرف إنسانى يهدف إلى تخفيف المعاناة.ويؤدى هذا الموت إلى توجيه الموارد الطبية مثل المعدات الطبية، وأسرة المستشفيات، والطاقم الطبى إلى الأشخاص المحتاجين إليها، الذين من الممكن أن يستفيدوا منها فعلا بدلا من استنزافها على آخرين لا أمل من شفائهم.
ويشير كتاب الأخلاقيات الطبية الصادر عن الوحدة الأخلاقية لجمعية الطب العالمية فى 2005 فى الباب الثانى تحت عنوان الإنهاء المتعمد للحياة إلى أنه يعنى القيام عن علم بعمل من شأنه إنهاء حياة شخص آخر، ويجب أن يكون المعنى بالأمر راشدا مطلعا مصابا بمرض لا يرجى شفاؤه ويطلب شخصيا وضع حد لحياته، وأن يكون لمن يستجيب لرغبته دراية بوضع المريض ورغبته فى الموت فيقوم بالإنجاز وفى قلبه رأفة وليس له أى نفع مادى من وراء ذلك، كما يشير عنوان المساعدة على الانتحار فيقرر أن طلب المساعدة يكون من مريض يشعر بألا طاقة له فى تحمل الآلام يتوجع منها، ويرى أن خياره الموت، ويطالب الطبيب بمساعدته ومعرفة العقاقير الملائمة لضمان الموت دون ألم، ويشير إلى أن هذا أمر مخالف للأخلاقيات الطبية، ولكن ليس هناك ما يمنع من احترام رغبة المريض.
لقراءة المزيد ارجو فتح الرابط
https://www.siyassa.org.eg/News/21805.aspx
#محمد_علي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟