أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سعد آميدي - بين ضغطة زرّ ونبضة قلب… من يقود حياتنا؟














المزيد.....

بين ضغطة زرّ ونبضة قلب… من يقود حياتنا؟


سعد آميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 02:14
المحور: قضايا ثقافية
    


… منذ سنة 2020، منذ أن بدأ وباء كورونا وانتهت أيامه الثقيلة، تغيّر شيء في داخلنا جميعًا.
ألا تلاحظون أن الضحك من القلب أصبح نادرًا؟
حتى في لحظات الفرح، هناك شيء مكسور لا نعرف له اسمًا.
نستيقظ كل صباح متعبين، كأننا لم ننم، وكأن أجسادنا استُهلكت قبل أن تبدأ يومها.
المنبّه يرنّ، والعين ترفض الفتح، والروح تقول: “ليس الآن”.

والأغرب من ذلك… الوقت.
يمرّ بسرعة مرعبة.
الأيام تجري كأن أحدًا يسحبها من خلف الستار، دون أن نشعر، دون أن نستأذن، ودون أن نفهم كيف مضت الأسابيع والشهور بهذه السهولة.

ثم نقف أمام حقيقة مخيفة:
الذكاء الاصطناعي.

ذلك “العقل الخفي” الذي صار يعرفنا أكثر مما نعرف أنفسنا.

تسقط وتنكسر ساقك؟
تفتح هاتفك… فتظهر لك الإسعافات الأولية.
تتحدث مع صديقك عن مرض؟
بعد دقائق، ترى إعلانًا أو فيديو عن نفس المرض.
تفكّر في مشكلة نفسية أو صحية؟
تدخل وسائل التواصل… فتجد منشورات عنها وكأنها رسالة موجهة لك وحدك.

ليس لأن الهاتف “يسمعك” فقط…
بل لأنه يفهمك.
يعرف نمطك، تفكيرك، خوفك، اهتماماتك، وحتى نقاط ضعفك.

بل إن إيلون ماسك صرّح يومًا بأن الإنسان لم يعد بحاجة إلى دراسة سنوات طويلة ليصبح طبيبًا،
لأن الروبوتات ستقوم بعمل الطبيب،
وتجري عمليات دقيقة لا يستطيع أمهر الأطباء القيام بها.

وهنا يأتي السؤال الكبير:

هل أصبحنا بشرًا بقلوب روبوتية؟
أم روبوتات بأجساد بشرية؟

هل الذكاء الاصطناعي يتحكم بنا؟
أم نحن من أسأنا استخدامه؟
أم هناك من يريد أن يجعل البشرية كلها تحت السيطرة من خلاله؟

نحن لا نعيش فقط مع التكنولوجيا…
نحن نعيش داخلها.

الهاتف لم يعد جهازًا في اليد،
بل صار جزءًا من العقل.
والإنترنت لم يعد وسيلة،
بل صار عالمًا كاملًا نختبئ فيه.

فنحتار…
هل نرمي الهواتف الذكية ونعود للبساطة؟
لهواتف قديمة بلا إنترنت؟
لحياة أبطأ، أهدأ، أكثر إنسانية؟

أم نمضي مع التيار؟
نستمتع بما بقي من أعمارنا؟
ونقول: “هذه هي الحياة الجديدة، شئنا أم أبينا”؟

ربما المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه…
بل في أننا تركناه يقود،
ونحن جلسنا في المقعد الخلفي.

الحل ليس الهروب من التكنولوجيا،
ولا عبادتها،
بل الوعي.

أن نستخدمها… لا أن تستخدمنا.
أن نتحكم فيها… لا أن تتحكم بنا.
أن تبقى أداة في يد الإنسان،
لا الإنسان أداة في يدها.

لأن أخطر شيء في هذا العصر
ليس الذكاء الاصطناعي…
بل أن نفقد ذكاءنا الإنساني.
أن نفقد القلب، الشعور، البساطة، والروح.

وفي النهاية يبقى السؤال مفتوحًا:
هل نحن من يقود المستقبل؟
أم المستقبل هو من يقودنا؟

والإجابة…
لا تزال معلّقة بين شاشة هاتف …ونبضة قلب !



#سعد_آميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القضية الكوردية: صرخة وحدة في وجه الإبادة!
- في مهب الريح
- هل نستحق ما حصل!
- الكورد وفكر الغزاة!
- الحقيقة والزيف!
- السفارة العراقية في لاهاي /هولندا ، تُتعِبُ مواطنيها اكثر مم ...
- العراق يحكمها أمثال ابو فتيلة!
- من نحن؟، وهل نستحق الحياة؟!!
- ازدواج الشخصية سبب بلاء مجتمعاتنا!
- عباد الله وعبيد الله في القران!
- العبودية في الاسلام/ دلائل وبراهين!
- مستقبل العراق والاقليم ، في خطر!
- عُصْبَة الله!!
- رسالة عتاب
- وماشبه اليوم بالبارحة!
- الحاج سعد آميدي!!!
- الاعمال بالنيات!
- هل انت عراقي؟


المزيد.....




- فيديو يوثّق ما فعله متسلق جبال متهم بترك صديقته تتجمد حتى ال ...
- وزير خارجية إيران: أمريكا لم تطلب منّا وقف تخصيب اليورانيوم ...
- -فيفا- تكشف عن خطة بقيمة 75 مليون دولار لغزة: ملاعب جديدة وأ ...
- التوتر الأمريكي الإيراني: لماذا قد تختار طهران المواجهة بدلا ...
- فجوة في الأعداد وكلفة بشرية أوسع: قتلى غزة يفوقون الأرقام ال ...
- تسوية بـ 35 مليون دولار لضحايا إبستين.. هل تنهي الجدل؟
- حركة حماس تشدد على ضرورة -وقف كامل للعدوان الإسرائيلي- قبل أ ...
- فيضانات فرنسا: ثلاث مقاطعات في الغرب لا تزال في حالة تأهب قص ...
- من سوريا إلى العراق وإيران: الأكراد.. أحلام معلقة بين الحدود ...
- وحيدون في الكون.. هل تأكّد وجود الكائنات الفضائية بعد تصريحا ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سعد آميدي - بين ضغطة زرّ ونبضة قلب… من يقود حياتنا؟