فارس حامد عبد الكريم
الحوار المتمدن-العدد: 8620 - 2026 / 2 / 16 - 19:32
المحور:
قضايا ثقافية
هل عادت محاولة صناعة دكتاتوريات جديدة في المنطقة تقودها شخوص ذات ماض مشبوه خدمة للمصالح الدولية، وهي صناعة لها جذورها في الشرق والغرب نزلت للتسويق الجماهيري بعناوين ثورية وما هي إلا موجة إنقلابات عسكرية غزت العالم في منتصف خمسينيات القرن الماضي.
وصف ماركيز الدكتاتور المُنصب امبريالياً، في أعماله وتحديدًا في رواية "خريف البطريرك" بأنه شخصية مهووسة بالسيطرة المطلقة، معزولة عن الواقع، تعيش في جنون العظمة، وتستخدم القسوة والفساد لتأبيد حكمها، وتتسم بالغرابة والسخرية، تجسدها سيطرته على كل شيء (الاقتصاد، الحياة، ادق حياة الناس) داخلياً وخارجياً، فتتحول شخصيته إلى كائن إلهي في أذهان عامة الناس عبر الإعلام، ولكنها في جوهرها تعاني من عقد نفسية عميقة تمتد جذورها للماضي مما اثر في تكوينها الشخصي، وتستخدم الرعب والدم قسراً لتثبيت سلطتها.
ونظراً للاخبار المتواترة عن فرض القوة والغزو لكسب الامتيازات الدولية في إعادة واضحة او معلنة عن ذلك.
تذكرت روايات گابريلِ گارسيا ماركيز وخاصة رواية خريف البطريرك(1975) وتمثيلات دور الصراعات العسكرية والخيانة وفشل الثورات في تحقيق اهدافها المتجسدة في رواية"الجنرال في متاهاته"(1989)، وتمثيلات التزييف السياسي والحروب الأهلية، والحب، والموت المتجسدة في رواية "مائة عام من العزلة " (1967).
هذا الدكتاتور (الذي يعكس شخصيات ديكتاتورية حقيقية مثل «تروخيو» أو «بيونشيه» أو «فرانكو») يرى شعبه كأعداء يستحقون السحق، ويؤسس حكمه على الجهل والخوف، ويصبح تجسيداً للعزلة المطلقة والسلطة الفاسدة التي تأكل نفسها.
مُبرزاً هشاشة السلطة وعزلتها
ويذهب ماركيز في وصف الطغاة الى اعماق نفوسهم المريضة القلقة، فالبطريرك في روايته هو ديكتاتور مطلق، يجسد قسوة وعزلة السلطة، مزيج من الطغاة عبر التاريخ، يتلاعب بالزمن، ويُظهر فساد الطبيعة البشرية المطلقة عبر شخصية مجهولة تعيش دهورًا، من خلال أسلوب شعري معقد يغرق القارئ في جنون السلطة وعزلتها حتى الموت، واصفًا إياه بـ"قصيدة في عزلة السلطة الباغية".
في روايات ماركيز، مثل «مائة عام من العزلة»، و«الجنرال في متاهاته»، و«خريف البطريرك»، نستطيع أن نرى عزلة الحاكم الديكتاتور، وعزلة الإنسان أيضا. العزلة الأولى كوميدية - والاخرى مأساوية.
في حوار أجراه معه بيلينو مندوزا، أشار ماركيز إلى أفكار وأفعال بعض الحكام المستبدين في أميركا اللاتينية. على سبيل المثال، فرنسوا دوفالييه في هايتي الذي أمر بإعدام جميع الكلاب السوداء في البلاد لأن واحدا من أعدائه الكتاب ذكر مجازاً انه حول ذاته إلى كلب أسود خوفا من الاعتقال والقتل!
في السلفادور، أمر هيرناندز مارتينيز ذات مرة بتغطية جميع أضواء الشوارع في البلاد بالورق الأحمر لمكافحة مرض الحصبة الذي كان متفشيا.
يوجد وجه آخر لعزلة الديكتاتور، لقد وصف ماركيز الحكام المستبدين الثوريين، وحياتهم وأفكارهم وكيف تغيروا خطوة وراء أخرى تحت تأثير السلطة، وفي النهاية أصبحوا مثل أعدائهم القدامى مجرد دكتاتور بوجه وقالب جديد.
*دكتاتورنا
صدام في مطلع استلامه السلطة بعيد الانقلاب اعلن في مسرحيته الهزيلة نفسه كثوري متشدد ( العمالة ومسرحية الثورية المزيفة) حاد الصفات يحاسب على اقل خطأ، مكفهر الوجه، يظهر بستايل هوليودي... يشتم الاستعمار والامبريالية وكل شئ قابل للشتم بما فيهم دول الجوار العربي وغير العربي، فهم كما كان يدعي مجرد عملاء رخيصون. وكان زبانيته من ابواق السلطة مجتهدين بتزويده
باسماء تنمرية (حافظ بزونة، ياشاه يابهلوي، اعراب الخليج، حكومة الملالي في طهران، خائن الحرمين الشريفين، حسني الخفيف، حكومة الملالي في طهران ..... وجمع الجميع في نهاية الامر بعبارة مختصرة تتلائم مع تبرمه "وليخسأ الخاسئون")
وكان يقوم بجولات في القرى والارياف وحمايته يسجلون رغبات وطلبات المواطنين ويحمل الاطفال الفقراء ويمسح مخاطهم ...
انبهر العامة وكذلك الاحزاب المعارضة بسلوكه وتواضعة (ربما نشأ نشأة امبراطورية اسرية ومن ثم تواضع)
نشأ اغلب الطغاة ايتام مما بجعل حياتهم قاسية، ومع ذلك قد تتحول الى شخصيات ايجابية او سلبية، (انظر الهامش كامثلة ذلك).
والدكتاتور في النهاية هو واحد سواء كان مثقفاً متذوقاً للموسيقى ومحباً للمسرح والشعر او كان أميا جاهلاً متهوراً عنيداً حينما يتعلق الامر بكرسي الحكم فدونه دماء البشر مهما كان عددهم (لقاءه بمنتسبي الامن العامة)
وقتل الالاف من علماء وابناء الشيعة بححج واهية وتبنى المقابر الجماعية التي ضمت الالاف من الشيعة والاكراد واحواض التيزاب
ومن ذلك انه امر بالقاء السلاح الكيمياوي على قضاء حلبجة وقتل الالاف من السكان دون اي وازع من ضمير او اخلاق
ومن صفات الدكتاتور انه يسلم قيادات الدولة الى أميون انتهازيون تافهين ليس عليهم سوى التصفيق والتطبيل وتنفيذ اوامره بلاجدال ( نفذ ولاتناقش) فقد خاطبه احدهم (سيدي انت حتى خطأك صحيح، بينما خاطبه تافه اخر سيدي منك تعلمنه الشرف !!!) ويتولى هؤلاء الاشراف والامامة بسوقية على خيرة علماء وكفاءات واكاديمي البلد بما فيهم القادة العسكريون العراقيون الذين شهد لهم العدو قبل الصديق بالكفاءة الممتازة لينصب عليهم مفوضي شرطة كوزراء للدفاع!!!
وعلى هذا الحال انتهى به الامر الى خيانة عهوده مع المعارضة (الجبهة الوطنية المزعومة) ورفاقه في مجزرة قاعة الخلد (مسرحية المؤامرة) وذبحهم بدم بارد متظاهراً بالبكاء في مسرحية مكشوفة فهو كما يقول (انه يكره الخيانة دون ان يحدد مالمقصود بالخيانة ... خيانة الوطن ام خيانته شخصياً)،
ومن سلوكيات الطاغية التي يؤكدها التاريخ هي افتعال الحروب، فهي افضل وسيلة للحكم بالحديد والنار وتصفية الخصوم بحجة (الخيانة في زمن الحرب) وفي لقائه مع الحزبين الذين رفضوا التطوع في الحرب ومنهم رفاقه حينما كان في السجن هددهم ان (يطرهم اربع وصل)
وكان يسرب لاعضاء اركان دولته بين حين وآخر ان اسمائهم على القائمة (الاغتيالات) او يجهز لهم اشرطة فديو مهينة لضمان حيادهم وان لا يلعب احد بذيله. (لقاء حامد الجبوري مع قناة الجزيرة واخرون، ومما ذكره انه حينما كان (الجبوري) مدير مكتب صدام قال له برزان ان احدهم اعترف عليك انك مشترك بمؤامرة والتحقيق مستمر)، هذا هو الدكتاتور يجعل الشعب ومن يعملون معه في ارهاب ورعب وقلق دائم .
وفي ظل الحصار الخانق بنى القصور العملاقة التي كانت تطبخ ثلاث وجبات من افخر انواع الطعام والغزلان والطيور على أمل ان يحضر الدكتاتور مع التشديد على القائها بالزبالة ان لم يحضر وتقطع يد من يتذوقها. في الوقت الذي كان يدعو العراقيين للعمل بالطين بعد الدوام لتجنب العوز بسبب الحصار.
واطلق العنان لابنائه واقربائه دون حسيب ورقيب وتفنن بالعقوبات مثل تلك التي كنا نقرأ عنها في محاكم التفيش في القرون الوسطى الاوربية بل واقسى حينما يلقى مئات البشر وهم احياء في مقابر جماعية ومثارم بشرية واحواض تيزاب.
واضحى الاعدام على مجرد نكتة امراً معتاداً حتى لو قالتها امرأة بسيطة من اهل حي الكريمات الفقير تعيل خمسة ايتام.
نتيجة: كل طاغية قاس وجبان واناني الى درجة مبالغ بها الى درجة كبيرة.
هذه هي تراجيديا السلطة الذي تخصص ماركيز في إثبات انها تمثل سيكلوجيا متشابهة في كل زمان ومكان .. وأكدناها بنثارنة مع دكتاتورنا الذي بالغ في دكتاتوريته مبالغة فاقت كل التصورات.
----
ذكرنا ان اليتم قد يقود الى العبقرية اذا كانت الفطرة طيبة وسليمة او الى الدكتاتورية اذا كانت الفطرة فاسدة ولئيمة وكانت طفولتها مأساوية ولم شيئاً طيباً ليخرجه للعالم الخارجي
ايتام اثروا في العالم سلبياً بناءاً على الفطرة الفاسدة
*نيرون حارق روما (27 ق.م. - 68 م)،: وصل إلى العرش لأنه كان ابن كلوديوس بالتبنى، حيث أنه حكم الإمبراطورية (54-68)انصرف «نيرون» إلى ليالي المجون والعربدة، ازداد انحطاطا يوما بعد يوم، فاذا حل الليل عليه انغمس وسط العاهرات في حفلات ماجنه ثم تنكر في زي عبيد وينزل إلى الطرقات يسرق ويمارس أعمال قطع طرق.
جنكيز خان: جيناته في 16 مليون نسمة حول العالم على اقل تقدير بسبب غزواته الكبرى وجواريه
*نابليون الذى هُزمت الجيوش امامه ولم يستطيع احد هزيمته سوى الجنرال ثلج.
جورج واشنطن: أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية.
إبراهام لنكولن: رئيس أمريكي شهير.الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة في الفترة من عام 1861وحتى اغتياله في عام 1865. بالرغم من قصر الفترة الرئاسية للرئيس لينكون إلا أنه استطاع قيادة الولايات المتحدة بنجاح حتى تمت إعادة الولايات التي انفصلت عن الاتحاد بقوة السلاح، والقضاء على الحرب الأهلية الأمريكية، كما لعب دورًا رئيسيًا في إلغاء العبودية، وتوسيع سلطة الحكومة الفيدرالية، وتحديث نظام الاقتصاد الأمريكي.
*الملكة فكتوريا: ( العصر الفيكتوري) الذي شهد اكبر توسع للامبراطورية،في التاريخ الحديث والمعاصر.
جمال عبد الناصر: رئيس مصر وزعيم التيار القومي الناصري
نيلسون مانديلا: رئيس جنوب أفريقيا وزعيم مناهض للفصل العنصري.
أحمد ياسين: مؤسس حركة حماس.
، صدام حسين: "كان يتيماً بائعاً للبطيخ"، كان يعاني في صباه من قسوة عمه وزوج امه ابراهيم الشديدة،
فنقلته امه صبحة الى دار خاله الصابط خير الله طلفاح في بغداد وعاشر شقاوات بغداد وكانت انتقالته هذه سبباً في الوصول لسدة الحكم لاحقاً وحكم العراق اجمع بالطريقة نفسها كان عمه يعامله بها.
------
النائب الأسبق لرئيس هيئة النزاهة الاتحادية.
بغداد- العراق
#فارس_حامد_عبد_الكريم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟