أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الرزاق ايت بابا - الحراك الاجتماعي ونقد الشعبوية السياسية














المزيد.....

الحراك الاجتماعي ونقد الشعبوية السياسية


عبد الرزاق ايت بابا

الحوار المتمدن-العدد: 8618 - 2026 / 2 / 14 - 04:49
المحور: قضايا ثقافية
    


يجب أن نميز بين الحركات التقدمية ذات الوضوح النظري والسياسي، وبين الحركات الشعبوية (mouvements populistes) الغامضة، والتي لا تحمل رؤية واضحة، أو لا تمتلك قيادة موثوقة جماهيريا، وقد تكون موجهة، بوعي أو بدون وعي من أصحابها.
فعلى سبيل المثال: كان القادة الثوريون أمثال لينين، قبل القيام بأي حركة، يكتبون تصورهم التكتيكي والاستراتيجي، وفهمه لمسائل الدولة والثورة والديمقراطية «?tat et r?volution, Que faire» وكذلك فعل المهدي بن بركة في الاختيار، أو عمر بنجلون في المقرر أو عبد السلام المؤذن في نظرية الدولة… إلخ. التقدمية هي إذن النضال تحت ضوء الشمس… الوضوح أمام العلن… القطع مع اي شكل من أشكال التضليل والضبابية التي تنتعش وسطها كل صنوف الانتهازية والرجعية والرغبة في الانتقام المرضي…
وعلى العكس من ذلك، تنتهي الحركات الشعبوية إما إلى الانتهازية السياسية (opportunisme politique)، أو إلى الشعبوية المفاهيمية (populisme conceptuel)، أو حتى إلى الانتحارية السياسية (suicidaire politique)، وهي مفاهيم ثلاث يمكن لنا من خلالها وصف أهم الحركات الاجتماعية التي عرفها الوطن العربي طيلة عقد ونصف أخير. والتي انتهت في جل حالاتها بالإنسان العربي للعودة إلى منطق ما قبل الدولة (على سبيل المثال، نشهد اليوم تفكك الوعي الوطني في سوريا مقابل انتعاش كافة أشكال الحس القبلي والعرقي والطائفي المتخلف).
لهذا يجب أن نحذر من »الراية العمياء« (أو العمية كما جاء في الحديث)، كما حذر منها النبي (ص)، أي من اتباع حركة أو قائد بلا بصيرة أو وضوح إيديولوجي. وخصوصا في زمن هو زمن الإمبريالية الجديدة، أي زمن الهجوم الشامل على مصادر الذات في دول العالم الثالث بتعبير الناقد الكندي تايلور (الدولة، اللغة، الأسرة) والتي تسعى إلى تفكيك الدول الوطنية، وخلق صراع بين إدارة الدولة وإدارة المجتمع.
فالإمبريالية تتمتع اليوم بقدرة خارقة على حجب أهدافها الحقيقية، والرجعية قادرة على إخفاء/تضبيب المفاهيم العميقة وراء شعارات إيديولوجية عولمية مثل «حقوق الإنسان»، و»الديمقراطية»، و»الوعي البيئي» و»حرية التعبير»…

لهذا، لا ينبغي أن نعتقد أن الحركة الحالية، تحمل جدة نظرية أو برنمجاتية أو غاياتية فقط لكونها تحمل اسما جديدا له سياق عولمي لنشأته، بل هي لا تحمل أي جدة نظرية إلا من حيث كونها استمرارا لمحاولة استئناف «الربيع» الذي هزم غير مأسوف عليه (في شروط أخرى)، على أن ترقى إلى مستوى «الحركات التقدمية» (mouvements progressistes) التاريخية التي طرحت مشروعا فكريا وسياسيا متماسكا في النظرية والبرنامج والغاية والأداة.
ويمكن أن نستحضر مثال فرنسا 1968 (وحتى أحداث السترات الصفر)، حيث اتخذ بعض «التقدميين»، أمثال لوي ألتوسير، أو من يسار الوسط (رايمون ارون)، موقفا غير متوقعا بدعم الجنرال ديغول اليميني المحافظ لأنه، وبالرغم من رجعيته، كان يدافع عن استقلال أوروبا أمام الهيمنة الأمريكية، خصوصا في ملف احتياطي الذهب والتحالف العسكري.
لهذا، يجب ألّا نقف تلقائيا مع أي حركة من باب سيكولوجية الجمهور، هذا ليس موقفا جدليا، أحرى به أن يكون وطنيا، في الشكل أو المضمون، بل اتخاذ مسافة نقدية (محايثة)، والانحياز دائما إلى ما يمثل الخط الوطني الديمقراطي (في حال تبلوره وتماسكه) الواضح الأهداف والأسس والأدوات. حتى إن استعمل في ظاهره، مواقف تبدو محافظة أو رجعية، أو على العكس، فالجدل التاريخي، هو التمييز بين الظاهر والباطن (أو كما يقول ماركس إنه لو تطابق الظاهر مع الباطن لما كنا في حاجة إلى علم التاريخ)، أي الخط الذي يؤطر أي احتجاج أو حركة في سياق وطني (يستحضر مصلحة كل الفئات والشرائح والطبقات الاجتماعية، ومصلحة إدارة الدولة وإدارة المجتمع)، ومن أجل دعم مسار الانتقال الديمقراطي، والذي يعتبر الشرط الوطني، الضرورة التاريخية له.



#عبد_الرزاق_ايت_بابا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في كتاب محمد الزاوي عن اليسار الوطني
- خطوات البحث العلمي عند بوبر
- بين فيبر وماركس
- علال الازهر والمسألة القومية
- ما الشكل السياسي الانسب للمغرب ( مراجعات فكرية )
- مدخل لقراءة كتاب المادية وتفكيك الانسان للمفكر عبد الوهاب ال ...
- العلاقة بين الفلسفة والعلم
- الاسلام السياسي في الفهم ومنطق التحالف


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-حجم التحشيد العسكري الأمريكي قرب إيران-.. ما ...
- 28 قتيلًا في هجوم بالمسيرات بشمال كردفان.. والحكومة تُعلن اس ...
- ماذا حدث في مباراة الأهلي المصري والجيش الملكي المغربي؟
- وقوف مسؤولين عراقيين أمام وفد سعودي يثير غضبا في العراق والب ...
- معلم فرنسي سابق يُتهم بالاعتداء على قاصرين في قضايا عابرة لل ...
- -مول جيت سكي- سفيان أحيزون ينقذ سكان عالقين في فيضانات القصر ...
- قرار إسرائيلي ببدء عملية تسجيل أراض في الضفة الغربية المحتلة ...
- بعد أن حولتها الفيضانات إلى -مدينة أشباح-، القصر الكبير تستق ...
- شراكة على المحك.. مؤتمر ميونخ يكشف عمق الهوة بين واشنطن وأور ...
- -لماذا ينزلون بأمريكا فقط-؟.. ردود متباينة على -اعتراف- أوبا ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الرزاق ايت بابا - الحراك الاجتماعي ونقد الشعبوية السياسية