أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الرزاق ايت بابا - خطوات البحث العلمي عند بوبر














المزيد.....

خطوات البحث العلمي عند بوبر


عبد الرزاق ايت بابا

الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 07:49
المحور: قضايا ثقافية
    


خطوات البحث العلمي عند كارل بوبر

إن النظر في البحوث الإبستمولوجية يصبح ضرورة ملحة لخلق ثقافة علمية رصينة ومناخ مناسب للبحث العلمي في العالم العربي. اذ لا حداثة ممكنة دون المساهمة من جهة في العلم، بوصفه حركة تاريخية منتظمة ومنسقة لمشروع اجتماعي، لا يفصل بين الموضوعية ( التقنية )، والموضوعية المجتمعية ( الديمقراطية )، بما الحداثة هي سيرورة ترشيد وعقلنة للفضاء الاجتماعي ( فيبر ).

ان ابحاث بوبر، وغيره من فلاسفة العلوم، قد تساعد في القبول الاجتماعي بصفة العلمية، وبتقدم المعارف العلمية، في النظر الى عدة مواضيع لم تنتزع بعد هذه الصفة، خصوصا في حالة العلوم الإنسانية والاجتماعية. حيث يحول امام هذا الاعتراف كثير من الرواسب والانحيازات الايديلوجية السائدة والمهيمنة في المجتمعات العربية.

العلم ميدان صراع اخر بالنسبة للفلسفة، التاريخ يؤكد الترابط الجدلي بين العلم والفلسفة، والتاريخ ما يفتأ يثبت، دور الفلاسفة، في العمل على إزالة طرق ومضامين البحث التي تقف ك"عوائق" امام البحث العلمي.

سنحاول عبر مجموعة من المواقف، ان نشتبك مع نصوص بعض اعلام الابستمولوجية وفلاسفة العلم المعاصرين ( بوبر، باشلار، بياجيه على وجه الخصوص )، نظرا للقيمة المعرفية العميقة في التنظير والمفهمة conceptualisation التي تؤطرها اعمالهم، حول التمييز بين العلم واللاعلم، واشكال تقدم المعرفة العلمية، والعوائق التي قد تعترض المسعى العلمي.

من نافل القول، انه ليس كل تفكير فلسفي في العلوم يندرج ضمن الابستمولوجيا، لان التفكير الفلسفي في العلم كظاهرة اتخذ صورا مختلفة عبر التاريخ، بما فيها صور النقد الرومنسي للعلم الحديث ( نيتشه، جادامير، هايدغر )، او بمحاولة بناء نظرية فلسفية خارج العلم او على حدوده، نوع من البناء يكشف دون تصريح، عن تشكيك جذري في العلم نفسه ( برغسون )، موقف يتضمن القول ان المعرفة العلمية هي معرفة من الدرجة الثانية بالقياس إلى اشكال معرفة اخرى ( المعرفة الروحانية بالخصوص ).

ان انتاج القول الابستمولوجي، يجب ان ينتج عن ذات مكونة بشكل علمي، حتى لا ينتهي الحال الى ادراج هذا القول في خانة نظرية المعرفة واشكالياتها الكلاسيكية، إشكالية العلاقة بين الواقع والفكر على سبيل المثال، وهذا من بين الشروط التي تحدث عنها غاستون باشلار.

وقد ساهم التكوين العلمي الدقيق والرصين لبوبر في انتاجيته العميقة لهذا القول ( حصوله على إجازة تدريس الرياضيات والفيزياء سنة 1928، وتتبعه الدائم لمحاضرات انشتاين حول النظرية النسبية ). وقد ساهم حضوره ايضا حلقة فيينا، والنظرة الخاصة لهاته الحلقة حول القضايا المفرغة من المعنى ( وهي القضايا الميتافيزيقية )، ومبدا التحقق verification، في التكوين النظري للفيلسوف النمساوي، وفي صياغته لاحد المفاهيم الأبستمولوجية في القرن العشرين : القابلية للتفنيد والدحض.

ان دور العلم، والفكر باجماع، ليس التحقق من صحة فرضية ما، او التاكد من صحة فرضية ما عبر المنهج الامبريقي، بل ان العلم الاصيل هو الذي يعمل على نفي أجوبة محددة، وبهذا يعيد بوبر الاعتبار لمفهوم الخطأ ( نفس الشيء، سنجده، وان بمعنى مخالف، عند باشلار )، كقيمة ابستمولوجية مهمة. ان العلم الاصيل يعمل ضد منطق التوكيدات les confirmations، وليس ضد الاخطاء، اذ ليس الخطا هو نقيض الحقيقة، بل هو الوجه الثاني، بل الاكثر حسما، في مسعى البحث العلمي.

سبق وقلنا، ان التمييز demarcation بين المقصود بالعلم و المقصود باللاعلم، هو السؤال الذي شغل بال بوبر، رغم تنوع اهتمامات الفيلسوف النمساوي، النظرية والعلمية، في الأخلاق والسياسة، حتى تاريخ الموسيقي ( كانت الموسيقى هي الخيار الثاني في الدكتوراة لدى بوبر ). وهذا الانشغال ليس سوى ترجمة لوقائع شخصية، لقد شكل انتماءه الى الحزب الشيوعي النمساوي وحضوره الشخصي الى ندوة اقامها انشتاين سنة 1919 نقطة تحول رئيسية. ما الذي يميز نظرية انشتاين عن الماركسية، وعن التحليل النفسي ؟ كنظريتين سائدتين آنذاك في الجامعة النمساوية.

من الواضح ان النظريتين الاخيرتين، لهما قدرة تفسيرية رهيبة لا تقاس بآية نظريات اخرى في مجال عملهما، هل هاته القدرة التفسيرية هي نقطة قوة او ضعف بالنسبة للنظرية ؟ من الواضح - بالنسبة لبوبر، ان هنالك نزعة حتمية تضع اليد على كل الظواهر، وهي ذات محل تأييد دائم بالنسبة لها. والفروض الرئيسية التي تقوم عليها تعمل على نحاشي كل تفنيد ( كل الوقائع تنتهي إلى ... الا في حالة، كمناورة اصطلاحية )، او عبر اخراج الشواهد المضادة في التعبيرات الملاحظة ( لنقل، كل البشر خيرون، لكن اذا تصادف ووجدنا انسان شريرا، فالنزعة التوكيدية، النزعة التي تضع اليد على كل الظواهر، ستنزع صفة البشرية بكل بساطة عن هذا الانسان! ).

ولتبسيط هاته الفكرة، يضرب بوبر مثالا نقديا على نظرية الفرد ادلر حول المشاعر الدونية، ادلر الذي كان استاذ مباشر له كما قلنا واشتغل معه في دور رعاية الشباب سنة 1919، ان الشخص الذي يقوم باغراق طفل، يبحث عن تاكيد ذاته، بالنسبة لادلر، عبر فعل الجريمة، لكن ما العمل بخصوص من ينقذه ؟ انه يحاول ايضا تاكيد ذاته عبر فعل التضحية.

مثال ثاني حول النزعة التاكيدية، وهو الافتراض الذي يؤسس له فرويد بخصوص الحلم، ما الحلم ؟ انه تحقيق لنشوة؛ لكن ما الذي يمكن قوله بخصوص الكوابيس ؟ لن يجد المحلل النفسي من جواب سوى انه تحقيق لرغبة معكوسة او سلبية. في كل الحالتين، ما من شيء جديد، كل شيء يؤكد النظرية، النظرية تضع يدها على كل شيء، ولا تضع نفسها امام " تنبؤات مخاطرة "كحالة نظرية انشتاين مع نظريات كسوف الشمس التي يعالجها بوبر بشكل دقيق. ومن هذه الأمثلة التي قد تبدو بسيطة، ولكن ذات الأهمية القصوى، سنحاول تناول، خطوات مسعى البحث العلمي كما يؤسس لها بوبر...



#عبد_الرزاق_ايت_بابا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين فيبر وماركس
- علال الازهر والمسألة القومية
- ما الشكل السياسي الانسب للمغرب ( مراجعات فكرية )
- مدخل لقراءة كتاب المادية وتفكيك الانسان للمفكر عبد الوهاب ال ...
- العلاقة بين الفلسفة والعلم
- الاسلام السياسي في الفهم ومنطق التحالف


المزيد.....




- -مدينة على القمر-.. إيلون ماسك يُعلن الزمن المتوقع لإنجاز خط ...
- تحدوا درجات الحرارة المنخفضة.. طلاب يبنون كنائس صغيرة من الج ...
- شهيد برصاص الاحتلال في مدينة غزة وسط قصف مدفعي عنيف
- كيف يؤثّر مكان نشأتك على شخصيتك؟
- إيران تتمسك بخطوطها الحمراء النووية وسط مفاوضات متعثرة مع وا ...
- باريس سان جرمان يمطر شباك مرسيليا بخماسية ويستعيد صدارة الدو ...
- ترمب يهنئ رئيسة وزراء اليابان بـ-الفوز الساحق- ويشيد بقيادته ...
- مظاهرات مرتقبة في سيدني ضد زيارة الرئيس الإسرائيلي
- مفاوضات واشنطن وطهران.. إدارة ترامب تتوقع -تنازلات إيرانية- ...
- دراسة.. هكذا يرتبط تنويع التمارين الرياضية بتقليل خطر الوفاة ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الرزاق ايت بابا - خطوات البحث العلمي عند بوبر